نصوحي غونغور - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس
بموجب مبدأ ولاية الفقيه، قتل صباح السبت آية الله السيد حسين علي الحسيني خامنئي، الذي يشغل منصب القيادة (المرشد الأعلى لإيران أو قائد الثورة)، نتيجة الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية.
هذا المنصب هو أعلى سلطة سياسية ودينية في النظام القائم في إيران. فجميع العناصر الأساسية في النظام تقريباً إما ترتبط به مباشرة أو تقع تحت سيطرته من خلال مجالات يمكنه التأثير فيها. ولهذا السبب تحديداً، فإن القول إن علي خامنئي زعيم ديني لا يعبّر عن الحقيقة كاملة. فهو امتداد للتقليد الذي بدأه قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني منذ ستينيات القرن الماضي، حين رفض البقاء خارج السياسة. إنه لا يفصل بين الديني والسياسي، بل يوحّدهما تحت سلطة واحدة.
بناء الهوية الشيعية
لفهم الحاضر، من المفيد فتح قوس صغير هنا. كان رجال الدين الشيعة يتكوّنون عموماً في مركزين: النجف في العراق، وقم في إيران. وفي هذين المركزين، وبينما يُقدَّم التعليم الديني لطلاب قادمين من أنحاء العالم، يجري في الوقت ذاته بناء وعي عابر للحدود القومية. باختصار، يلعب هذان المركزان دوراً فاعلاً في استمرار الهوية الشيعية.
حرص رجال الدين في إيران، خاصة بعد ثلاثينيات القرن الماضي خلال عهد رضا شاه بهلوي، على البقاء خارج السياسة، مع تعزيز المركز الديني في قم. وجاءت أبرز معارضة لهذا النهج غير السياسي بعد عام 1961 على يد الخميني. وعندما اعتقله النظام عام 1963، قُتل آلاف من المحتجين المنتفضين على يد الشاه. ومن هناك بدأت حياة المنفى للخميني، التي امتدت من النجف حتى فرنسا.
وعند الوصول إلى عام 1979، كانت ولاية الفقيه والترتيبات المتعلقة بها، والتي أفرزت النظام الحالي، جاهزة إلى حد كبير بيد الخميني وفريقه.
خامنئي في الصف الأول للثورة
منذ عام 1979، أصبح علي خامنئي أحد أبرز وجوه الكادر الثوري. وبعد اغتيالات كبرى متتالية أودت بحياة عدد من الأسماء المهمة في هذا الكادر، انضم إلى الحلقة الأساسية المحيطة بالخميني. وقد نجا هو أيضاً من محاولة اغتيال أُصيب فيها بجروح خطيرة، ولم يتمكن طوال حياته من استخدام ذراعه اليمنى بشكل كامل. فقد شغل منصب رئيس الجمهورية بين عامي 1981 و1989، ثم تولى منصب المرشد منذ وفاة الخميني وحتى هجوم أمس.
فما مدى نفوذ خامنئي على رجال الدين وعلى الشيعة خارج البلاد؟ هذه مسألة معقدة للغاية. ويمكن تلخيصها بالقول إن عدداً كبيراً من رجال الدين داخل إيران اعترضوا منذ انتخابه مرشداً وحتى اليوم على سلطته الدينية. وقد وُضع بعضهم قيد الإقامة الجبرية، ومنع معظمهم من التدخل في السياسة.
وعندما رُشّح خامنئي بناءً على وصية (أو إشارة) الخميني، كان لا يزال يحمل لقب "حجة الإسلام" (وهو مرتبة تسبق لقب آية الله)، ما أثار اعتراضات كبار رجال الدين. وقد حُلّت هذه المسألة بقرار اتُّخذ بمساهمة رفسنجاني، أحد أبرز الفاعلين آنذاك، وأُعلن خامنئي آية الله. غير أن هذا الجدل لم يُغلق تماماً لدى رجال الدين ذوي التأثير والجماهير الواسعة.
عندما تشكّلت القوى الوكيلة
البذور التي زرعتها إيران في ثمانينيات القرن الماضي على خط سوريا-لبنان، ثم تحركاتها الجيوسياسية الأوسع ذات الطابع الشيعي منذ التسعينيات، أفرزت فجأة مجالات نفوذ إقليمية. وقد أُدير هذا النفوذ في العديد من الدول العربية عبر عناصر تُعدّ عملياً امتداداً خارجياً للحرس الثوري الإيراني (فيلق القدس). ولهذا، أصبح لخامنئي تأثير سياسي أكثر منه ديني على هذه القوى الوكيلة.
أدى تعاظم قوة الحرس الثوري وصعوده داخلياً وتحركاته الإقليمية إلى منح إيران قدرة على المناورة في مجال أوسع مما كان متوقعاً. ورغم أن سعي البلاد لامتلاك قوة نووية يعود إلى ما قبل الثورة، فإن هذه المرحلة شهدت خطوات حثيثة في المجال النووي، بدعم كامل من خامنئي.
ومن جهة أخرى، فإن التقارب مع روسيا، ومع الصين عبر اتفاقيات أوسع نطاقاً بكثير، برز أيضاً في هذه المرحلة. غير أن ذلك شكّل في الوقت ذاته أحد الأسباب الرئيسية لاستهداف طهران من قبل المحور الأمريكي-الإسرائيلي، وهي التي كانت تواجه بالفعل عقوبات قاسية منذ ما بعد الثورة.
هل سيوحّد المجتمع؟
تتواصل الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية. وبعد وفاة خامنئي، تصدر إيران رسائل شديدة اللهجة، وتواصل في الوقت ذاته الرد.
وُلد علي خامنئي في مدينة مشهد لأب أذري وأم فارسية، وهي هوية بحد ذاتها تمثل شريحة واسعة من المجتمع في بلاده. وبأسلوبه السلطوي وعدم ميله إلى التراجع بسهولة، وُصف دائماً بأنه "صقر" أو من دعاة التشدد.
وقد قُتل الآن مع عدد كبير من الأسماء في قمة هرم الإدارة. إن إضافة اسم الشخصية الأعلى في البلاد إلى سلسلة الخسائر الفادحة في السنوات الأخيرة، ستُنتج بلا شك نتائج مختلفة تماماً بالنسبة لإيران. والسؤال الحاسم لمستقبل البلاد هو إلى أي مدى يمكن لحالة الغضب والرد الحالية أن تلعب دوراً موحداً للمجتمع. لأن مصير مشروع المحور الأمريكي-الإسرائيلي الرامي إلى القضاء على الطاقم الحاكم واستهداف البنية التحتية كاملة بهدف "تحريك الشعب"، يرتبط إلى حد بعيد بالإجابة على هذا السؤال.
من، وكيف، ولماذا سيتم اختياره؟
يحدد مجلس الخبراء اسم من سيخلف خامنئي. وقد تم حالياً إنشاء آلية وصاية ثلاثية. وبموجبها، سيتولى كل من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسن إيجه إي، وآية الله علي رضا أعرافي، مهام المنصب بشكل مشترك إلى حين انتخاب مرشد جديد.
هناك من يرى أن أعرافي يتقدم في هذا السياق. ومن جهة أخرى، يُطرح اسم مجتبى خامنئي أيضاً. غير أن ترجمة علاقة أب-ابن داخل النظام لا تبدو سهلة. أما آية الله أعرافي فقد يكون أقرب إلى ملامح المرحلة الجديدة. فوجوده في مواقع عليا، وقوة هويته الدينية، إلى جانب شخصيته الأكثر هدوءاً، تمنحه مزايا مهمة.
غير أن موعد انتهاء الهجمات والنتائج التي ستسفر عنها لا تزال غير واضحة. ولهذا السبب تحديداً يبدو أنه تم إنشاء هذه الآلية الثلاثية.
بالنسبة لإيران، التي ضعفت قواها الوكيلة وتواجه خطر اندلاع احتجاجات جديدة في الداخل، ستكون هذه واحدة من أصعب الاختيارات في تاريخها الحديث. كما لا ينبغي إغفال القوة السياسية والاقتصادية التي شكّلها الحرس الثوري في خلفية هذه البنية الثلاثية.
هناك عنوانان كبيران سيحددان كل ذلك، وكذلك ملامح الشخصية التي سيتم اختيارها. أولاً: ماذا ستقول إيران بعد الآن بشأن الملف النووي؟ وثانياً: إذا دخلت البلاد مرحلة جديدة، فإلى أين ستتجه تحالفاتها الاستراتيجية مع الفاعلين الرئيسيين، وعلى رأسهم الصين؟
من الصعب التنبؤ إلى أي مدى ستكون القوتان المعتديتان، إذا حققتا ما تريدانه في هذين الملفين، معنيتين بطبيعة النظام ذاته. ومع ذلك، فمن الواضح أنهما تنظران إلى نموذج الحكم المشكَّل بمبدأ ولاية الفقيه باعتباره تهديداً محتملاً.
مشاهدة بعد خامنئي hellip من وكيف
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بعد خامنئي من وكيف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بعد خامنئي… من وكيف؟.
في الموقع ايضا :
- كدواني قوافل «حياة كريمة» تقدم الخدمات الطبية المجانية لـ7135 مواطنًا
- تركيا تسقط صاروخًا باليستيًا أُطلقته إيران باتجاه مجالها الجوي
- إيقاف حفيظ دراجي مؤقتًا عن العمل في beIN Sports بعد تدوينة مثيرة للجدل
