بالتزامن مع احتفاء العالم في الثامن من آذار باليوم العالمي للمرأة، تتجدد الإضاءة على مسيرة النساء وما قدمنه من إسهامات في مختلف الميادين، وفي مقدمتها قطاع التعليم الذي شكل مساحة حيوية لإبراز قدرات المرأة ودورها في صناعة التغيير المجتمعي وصناعة مستقبل الأجيال.
حيث لم يكن حضور المرأة في القطاع التربوي مجرد مشاركة وظيفية، بل تحول إلى قصص كفاح متواصل وإسهام فعلي في بناء الأجيال وصياغة ملامح النهضة التعليمية التي يشهدها القطاع.
وأكدت معلمات لـ "الرأي" أن المرأة الأردنية تجاوزت العديد من التحديات الاجتماعية والمهنية لتثبت قدرتها على القيادة والعطاء في المدارس والهيئات التعليمية.
من جانبها، أكدت المشرفة التربوية علياء الجلاد، من إدارة الإشراف والتدريب في وزارة التربية والتعليم، أن مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 23 عاماً في الميدان التربوي بدأت معلمة، ثم مشرفة تربوية ومدربة في برامج التنمية المهنية، التي شكلت تجربة غنية رسّخت قناعتها بالدور المحوري الذي تؤديه المعلمة والتربوية في صناعة الأجيال وبناء الوعي المجتمعي.
وقالت إن المعلمة لا تقتصر مهمتها على نقل المعرفة، بل تمثل أماً ومربيةً ومستمعاً حقيقياً لنبض الطلبة واحتياجاتهم، وصانعةً للأمل في نفوسهم رغم التحديات التي تحيط بالعمل التربوي.
وأضافت الجلاد لـ "الرأي" أنها حرصت خلال مسيرتها المهنية على أن يتجاوز حضورها في الميدان التربوي حدود الأداء الوظيفي التقليدي، ليكون إسهاماً فعلياً في تطوير الفكر التربوي وتعزيز البيئات التعليمية المحفزة على التفكير والإبداع.
كما أشارت إلى حرصها على نشر رسائل تربوية يومية عبر منصاتها وصفحاتها، بهدف بث الأمل وتحفيز العاملين في الميدان التربوي، وتقديم أفكار ملهمة تعيد إشعال الشغف برسالة التعليم.
ولفتت الجلاد إلى أن المرأة الأردنية استطاعت أن تثبت حضورها الريادي في قطاع التعليم، متجاوزة العديد من التحديات بإرادة قوية وإيمان عميق برسالة التربية.
ووفق الجلاد فإنه بفضل علمها وخبرتها وقدرتها على التوفيق بين أدوارها المختلفة، لم تكتفِ بالمشاركة في العملية التعليمية، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في قيادة المشهد التربوي وإدارته بكفاءة واقتدار. واليوم تتجلى مساهمة المرأة الأردنية في هذا القطاع بوصفها معلمة وقائدة تربوية وباحثة ومطورة، تسهم في صياغة الرؤى التربوية وبناء سياسات تعليمية أكثر إنسانية ووعياً.
وقالت المعلمة جمانة مقدادي، معلمة اللغة العربية منذ عام 1996، إن مسيرتها المهنية في التعليم شكّلت تجربة ثرية امتدت بين القطاعين الخاص والحكومي، حيث عملت في المدارس الخاصة لمدة عشر سنوات قبل أن تواصل رحلتها التعليمية في المدارس الحكومية ضمن منطقتي قصبة عمّان ولواء الجامعة.
موضحة أن شغفها باللغة العربية وإيمانها العميق برسالة التعليم كانا الدافع الأساسي وراء استمرارها وتميزها في عملها على مدار سنوات طويلة.
وأضافت لـ "الرأي" أن هذا الشغف انعكس على إنجازات طالباتها اللواتي حققن حضوراً لافتاً في العديد من المسابقات الثقافية، إلى جانب تجربتها الإبداعية في كتابة المسرح المدرسي لأكثر من عشرة أعوام، حيث استطاعت من خلاله تحقيق مراكز متقدمة وتعزيز حضور النشاط الثقافي في البيئة المدرسية.
وأشارت مقدادي إلى أن المعلمة، ولا سيما عندما تكون أماً، تتحمل مسؤوليات مضاعفة بين متطلبات العمل والأسرة، إلا أن الإرادة والتنظيم الجيد للوقت كانا عاملين أساسيين في قدرتها على تحقيق التوازن بين الجانبين.
وتفخر بعدد من المبادرات والإنجازات المهنية التي حققتها، من بينها تمثيلها كسفيرة لبرامج تربوية تعنى بتنمية التفكير والقراءة المسموعة، مؤكدة أن أكثر ما تعتز به في مسيرتها هو الأثر الذي تركته في طالباتها، وحبهن لها، واعتبارها قدوة في العمل والاجتهاد والسعي المستمر نحو التميز.
وفي السياق، أكدت المعلمة وفاء جعبور، معلمة اللغة العربية للمرحلة الثانوية والحاصلة على جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز، أن التعليم في الوقت الحاضر لم يعد يقتصر على نقل المعلومة فحسب، خاصة في ظل عصر أصبحت فيه المعرفة متاحة عبر مختلف وسائل التكنولوجيا.
وأشارت إلى أن التحدي الحقيقي أمام المعلم يتمثل في كيفية تقديم المعرفة بأساليب ملهمة قادرة على الوصول إلى عقول الطلبة ووجدانهم في آن واحد.
وأضافت أنها تحرص داخل الصف على تنويع استراتيجيات التدريس، وجعل حصة اللغة العربية مساحة للحوار والتفكير والتعبير، بما يعزز ارتباط الطالبات باللغة ويجعلها أكثر من مجرد مادة دراسية، بل وسيلة لفهم الحياة والتعبير عن الذات.
وأوضحت جعبور أن البعد الإنساني في العلاقة مع الطالبات يمثل ركيزة أساسية في نجاح العملية التعليمية، لذلك تسعى إلى بناء علاقة قائمة على القرب والثقة، تقوم على الاستماع والدعم والمساندة.
مؤكدة أن رسالة التعليم تتجاوز حدود تقديم المعرفة، لتشمل الإسهام في بناء شخصية واعية وواثقة قادرة على التفكير وصناعة مستقبلها.
وقالت المعلمة سماهر الأحمد، معلمة اللغة العربية في مدرسة أم طفيل الثانوية للبنات بلواء الجامعة في عمّان، إن التعليم يمثل رسالة إنسانية سامية قبل أن يكون مهنة، مشيرة إلى أنها حرصت خلال مسيرتها في الميدان التربوي على أن يتجاوز دورها حدود إيصال المعلومة إلى الإسهام في بناء شخصية الطالبة وتعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على التعبير والإبداع.
وأوضحت الأحمد أنها واجهت خلال عملها العديد من التحديات، إلا أن الإيمان العميق برسالة التعليم والإصرار على النجاح شكلا دافعاً أساسياً للاستمرار في العطاء وتجاوز الصععوبات.
وأضافت أنها تسعى باستمرار إلى اكتشاف مواهب طالباتها وتنميتها في مجالات القراءة والكتابة والتعبير، من خلال توظيف أنشطة وأساليب تعليمية مبتكرة تجعل من حصة اللغة العربية مساحة للحوار والتفكير والإبداع، وتسهم في بناء علاقة تربوية قائمة على الثقة والاحترام بين المعلمة والطالبة.
وقالت إن حضور المرأة في المشهد التربوي يعكس قدرتها على المثابرة وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير والتميز، مؤكدة أنها عملت على ابتكار مبادرات وأنشطة تعليمية تشجع الطالبات على المشاركة والتعبير عن أفكارهن وتنمية مهاراتهن، الأمر الذي يعزز دافعيتهن للتعلم ويقرّب المسافة بين المعلمة والطالبة.
ولفتت إلى أن النجاح الحقيقي في التعليم لا يقتصر على التحصيل الدراسي، بل يتمثل في تمكين الطالبة من الإبداع والتميز وبناء مستقبلها بثقة، ضمن بيئة مدرسية داعمة تفتح أمامها آفاق الأمل والطموح.
.
مشاهدة المعلمات الأردنيات بين رسالة التعليم وصناعة الأثر في عقول الأجيال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المعلمات الأردنيات بين رسالة التعليم وصناعة الأثر في عقول الأجيال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المعلمات الأردنيات.. بين رسالة التعليم وصناعة الأثر في عقول الأجيال.
في الموقع ايضا :
- طقس اليمن اليوم السبت 7 مارس 2026.. أمطار متفرقة في المرتفعات
- مساعد الرئيس الإيراني: إيران لن تخضع أبداً للهيمنة
- الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في طبريا في الجليل الأسفل خشية إطلاق صواريخ من لبنان
