لا يمكن الحديث عن سيادة حقيقيّة للبنان من دون معالجة هذه المسألة بجدّية. فالدولة السيدة هي التي تملك وحدها قرار الحرب والسلم، وتُدير علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية عبر مؤسّساتها الشرعية. أمّا عندما يرتبط جزء من القوة العسكرية الداخلية بمحاور إقليمية، فإنّ ذلك يضع البلاد في قلب صراعات لا تملك قرارها الكامل فيها. كتب جان الفغالي لـ”هنا لبنان”: يُشكّل موضوع السلاح في لبنان أحد أكثر القضايا تعقيدًا وإثارةً للجدل في الحياة السياسية اللبنانية منذ انتهاء الحرب؛ فبينما سعت الدولة اللبنانية بعد إقرار اتفاق الطائف إلى إعادة بناء مؤسّساتها على قاعدة حصر السلاح بيد الشرعية، بقي سلاح حزب الله خارج هذا الإطار تحت عناوين متعددة، أبرزها “المقاومة”. غير أن استمرار هذا الواقع طرح إشكاليةً عميقةً تتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل يمكن أن تقوم دولة سيدة كاملة السيادة في ظلّ وجود قوة عسكرية موازية للجيش؟ من حيث المبدأ، تقوم الدولة الحديثة على احتكار استخدام القوة المنظمة ضمن حدودها الجغرافية. هذا الاحتكار ليس مجرّد تفصيل تقني، بل هو جوهر مفهوم السيادة. فالدولة التي لا تملك القرار الحصري في الحرب والسلم، ولا تحتكر السلاح، تبقى دولةً منقوصة السيادة، حتّى لو امتلكت مؤسّسات دستورية وانتخابات وبرلمانًا. وفي الحالة اللبنانية، يبرز التناقض واضحًا بين سلاح الشرعية الذي يمثله الجيش اللبناني، وسلاح حزب الله الذي يعمل خارج منظومة الدولة ويحتفظ بقرار استخدام القوة بشكل مستقل. عندما انتهت الحرب الأهلية اللبنانية، كان الهدف الأساسي لاتفاق “الطائف” إعادة بناء الدولة وتفكيك الميليشيات المسلحة. وقد نجحت الدولة آنذاك في حلّ معظم التنظيمات العسكرية وتسليم أسلحتها إلى الجيش، لكنّ حزب الله استُثني من هذه العملية بحجّة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. ومع انسحاب إسرائيل عام 2000، بدأت تتوسّع الأسئلة حول مبرّر استمرار السلاح خارج الدولة، إذ كان من المفترض أن يشكّل ذلك الانسحاب محطةً لإعادة تنظيم المشهد الأمني والعسكري في لبنان. لكن بدلًا من أن ينتهي الجدل، دخل لبنان مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا؛ فقد تعزّزت قدرات حزب الله العسكرية بشكلٍ ملحوظٍ، وتوسّعت أدواره الإقليمية، خصوصًا بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011. ومع مرور الوقت، لم يعد سلاح الحزب مرتبطًا فقط بمواجهة إسرائيل، بل أصبح جزءًا من توازنات إقليمية أوسع تتجاوز حدود الدولة اللبنانية. وهذا التطوّر عمّق الفجوة بين مفهوم الدولة السيادية وبين واقع وجود قوة عسكرية موازية لها. في المقابل، يقف الجيش اللبناني بصفته المؤسّسة العسكرية الشرعية التي يفترض أن تمثّل جميع اللبنانيين. وعلى الرغم من محدودية إمكاناته مقارنةً بالقوى الإقليمية، فقد أثبت الجيش في أكثر من محطةٍ قدرته على حماية الاستقرار الداخلي ومكافحة الإرهاب، كما حدث في معاركه ضدّ التنظيمات المتطرفة على الحدود الشرقية. غير أن وجود سلاح آخر خارج إطار الدولة يُضعف بطبيعة الحال دور هذه المؤسّسة ويحدّ من قدرتها على أن تكون المرجعية الوحيدة للأمن والدفاع. إنّ الإشكالية هنا ليست عسكريةً فقط، بل سياسية ودستورية أيضًا؛ فحين يمتلك طرف داخلي قوةً عسكريةً تفوق أو توازي قوة الدولة، يصبح قادرًا على التأثير في القرار السياسي بوسائل غير ديمقراطية. وهذا ما يجعل التوازن السياسي هشًّا وقابلًا للاختلال في أي لحظة. فالقرار الوطني يجب أن ينبع من المؤسّسات الدستورية، لا من موازين القوى المسلحة. من هذا المنطلق، فإنّ القول إنّ سلاح حزب الله وسلاح الشرعية خطّان لا يلتقيان ليس مجرّد موقف سياسي، بل توصيف لواقع بنيوي في كيان الدولة اللبنانية. فإمّا […]
سلاح الحزب وسلاح الشرعية: خطّان لا يلتقيان! هنا لبنان.
مشاهدة سلاح الحزب وسلاح الشرعية خط ان لا يلتقيان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سلاح الحزب وسلاح الشرعية خط ان لا يلتقيان قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سلاح الحزب وسلاح الشرعية: خطّان لا يلتقيان!.
في الموقع ايضا :
- Million-Man Marches in Sana’a and the Governorates Commemorate International Quds Day: We Renew the Covenant Not to Abandon Al-Aqsa and Stand with Iran and Hezbollah
- القناة 12 الإسرائيلية: اندلاع حريق في مدينة اللد إثر شظايا صاروخية
- ترامب: إذا أقدمت إيران على إعاقة المرور عبر مضيق هرمز فسأعيد النظر بقرار محو البنية التحتية النفطية لجزيرة خرج
