ترك برس
في تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أبرزت الصحيفة أن تركيا تجد نفسها أمام تحديات جديدة في الشرق الأوسط بعد التراجع النسبي للنظام الإيراني، حيث تواجه أنقرة الآن نفوذ إسرائيل والغرب في ساحة إقليمية متغيرة، وسط صعود دورها الاستراتيجي في سوريا وإعادة رسم خريطة التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وبينما يشهد الهيكل الإقليمي للشرق الأوسط تحولاً عنيفاً، بدأ المراقبون يدركون أن انهيار الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يكون نهاية القصة، بل بداية فصل أكثر تعقيداً بكثير.
دخل الصراع مرحلةً انتهى فيها فعلياً الردع المنهجي للنظام الإيراني. ومع ذلك، يُعلّمنا التاريخ أن لحظة النصر الأعظم غالباً ما تكون لحظة الخطر الأعظم. لقد وصلنا إلى ما يسميه المؤرخون الآن لحظة 1919، وهي نقطة تحول تم فيها التغلب على التهديدات الرئيسية للعقد الماضي - الجهادية السنية وشبكة الوكلاء الإيرانية - لكن التحالف المنتصر بدأ بالفعل في التصدع.
إن أخطر وأهم شرخ في هذا النظام الجديد هو تنامي طموح تركيا الإسلامية. فعلى مدى أشهر، تبنت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان استراتيجيةً تُعطي الأولوية لبقاء النظام الديني في طهران كقوة موازنة للنفوذ الغربي، بحسب ما أورده موقع "إيلاف".
مع اقتراب النظام الإيراني من نهايته، تُغيّر أنقرة خطابها استعداداً لمواجهة مباشرة مع الواقع الإقليمي الجديد. وقد بدأ كتاب الأعمدة الأتراك الموالون للحكومة في تصوير إسرائيل على أنها العقبة الأخيرة أمام الاستقرار الإقليمي، بل إن بعضهم يزعم صراحةً أنه بعد إيران، سيأتي دور تركيا.
تركيا بدلاً من الحرس الثوري الإيراني؟ هذا الخطاب ليس وليد الصدفة، بل هو جهد مدروس لوضع تركيا في موقع المدافع الوحيد المتبقي عن الإسلام السياسي في الفراغ الذي خلفه الحرس الثوري الإيراني. وتخشى أنقرة من أن تؤدي حكومة موالية للغرب أو لإسرائيل في طهران إلى تغيير دائم في موازين القوى، مما يجعل أردوغان حالة شاذة إقليمياً.
تتجلى بوادر هذا التحول بوضوح في سوريا، التي أصبحت مركز الصراع الجديد على السلطة. ويُعدّ تعيين القائد الكردي سيبان مؤخراً مساعداً لوزير الدفاع السوري عن المنطقة الشرقية لحظةً فارقة.
في حين يبدو هذا ظاهرياً أنه إجراء إداري محلي من قبل حكومة الرئيس أحمد الشرع ، إلا أنه في الواقع إشارة إلى أن تركيا وشركاءها الإقليميين يتحركون بشكل أسرع من الغرب لترسيخ المساحات التي كانت تحتلها إيران في السابق.
تتعامل تركيا مع سوريا كرقعة شطرنج استراتيجية، حيث تقوم بنشر أصولها الاستخباراتية والدفاعية الجوية لخلق عمق استراتيجي يقرب مجال نفوذها من حدود إسرائيل أكثر من أي وقت مضى.
من خلال استمالة القادة الأكراد الذين كانوا يشكلون في السابق العمود الفقري للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تعمل دمشق وأنقرة على تحييد النفوذ الغربي بشكل فعال في بيئة ما بعد الحرب.
يتمثل التحدي الذي يواجه إسرائيل والولايات المتحدة في أن تركيا دولة محورية متجذرة في النظام الغربي عبر حلف الناتو، مما يجعل مواجهة طموحاتها الإسلامية أكثر صعوبة بكثير من نموذج طهران القائم على الوكلاء. ويعتقد أردوغان أن مستقبله السياسي مرتبط بنتيجة الأزمة الإيرانية، وهو مصمم على منع أي نتيجة جيوسياسية تُعزز إسرائيل على حساب تركيا.
إن هذه المنافسة بين المنتصرين في الصراع الحالي تعكس المناورات التي شوهدت بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تم تحقيق أهداف فردية على حساب السلام الدائم.
لقد تم تطهير الشرق الأوسط إلى حد كبير من تهديداته التقليدية، ولكنه يواجه الآن تحدياً متطوراً تقوده دولة من الشمال يهدف إلى منع حدوث سلام إسرائيلي حقيقي - وهو وضع تحافظ فيه قوة إسرائيل على استقرار المنطقة.
لضمان أن يؤدي تدمير النظام الإيراني إلى إرساء نظام أمني مستقر، يجب على التحالف أن ينظر إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة المباشرة. صحيح أن تحقيق نجاحات تكتيكية ضد منظومات الصواريخ والسفن الحربية الإيرانية أمر ضروري، لكنه غير كافٍ إذا ما امتلأ الفراغ الأيديولوجي بتصاعد نفوذ الإسلام السياسي التركي.
يجب أن تتطور عقيدة النصر من الاحتواء المؤقت للتهديدات إلى نظرية الاستقرار الدائم.
وهذا يعني الاعتراف بأن السلام الذي تحقق بشق الأنفس في عام 2026 لن يكون سوى مقدمة لصراع إقليمي جديد وأكثر رسوخاً إذا لم يتصرف التحالف بنفس العزم تجاه هذه المنافسة الجديدة كما فعل تجاه النظام الإيراني.
لقد حانت لحظة 1919؛ والسؤال هو: هل نملك البصيرة الاستراتيجية الكافية لمنعها من أن تصبح لحظة 1939؟ إن الانتصار على الملالي ليس سوى الخطوة الأولى في صراع أطول بكثير من أجل روح الشرق الأوسط.
مشاهدة جيروزاليم بوست تركيا بعد إيران تواجه إسرائيل والغرب في ساحة جديدة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جيروزاليم بوست تركيا بعد إيران تواجه إسرائيل والغرب في ساحة جديدة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، جيروزاليم بوست: تركيا بعد إيران تواجه إسرائيل والغرب في ساحة جديدة.
في الموقع ايضا :
- الجزائر تتدخل بعد طرد حفيظ دراجي من قناة قطرية
- نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي
- تعرف على موعد صلاة العشاء اليوم الأحد 15 مارس 2026 في مدن الغربية
