استطلاعات رأي: الأتراك يفضلون الحياد الحذر في حرب إيران ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
استطلاعات رأي: الأتراك يفضلون الحياد الحذر في حرب إيران

ترك برس

كشفت استطلاعات رأي حديثة أجريت في تركيا، أن غالبية الأتراك يفضلون الحياد الحذر إزاء المواجهة القائمة بين إيران من جهة، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. 

    وعلى وقع تصعيد إقليمي متسارع يتسع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تعيش تركيا حالة ترقب مشوبة بالحذر، في ظل اقتراب تداعيات المواجهة من حدودها الجنوبية، مما يضعها أمام اختبار معقد يفرض عليها الموازنة بين مقتضيات الأمن القومي وحسابات الجغرافيا السياسية المتشابكة.

    وفي وقت تتزايد فيه مؤشرات الانزلاق نحو مواجهة أوسع، تحاول أنقرة التمسك بخيار تجنب الانخراط المباشر في الصراع، وهو ما شدد عليه الرئيس رجب طيب أردوغان، مؤكدا أن أولوية بلاده تتمثل في إبعاد نفسها عن أتون الحرب.

    هذا الموقف الحذر لم يأت بمعزل عن تطورات ميدانية متسارعة، إذ شهدت الأجواء الجنوبية لتركيا اعتراض صواريخ باليستية، في مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة التوازنات الأمنية في المنطقة، ودفع السلطات إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية وتعزيز انتشارها العسكري، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

    ومع هذا التصعيد، يتصاعد في الداخل التركي نقاش سياسي وإعلامي حول حدود الحياد، وإمكانية استمرار هذا النهج في حال تفاقمت المواجهة أو اقتربت أكثر من المجال الحيوي التركي.

    مزاج الشارع

    في شوارع العاصمة أنقرة، يبدو القلق حاضرا، لكنه لا يترجم إلى رغبة في الانخراط في الحرب. ففي ساحة كيزيلاي يقول محمد تشانليكايا (52 عاما)، وهو صاحب متجر للأزياء، إن الأتراك "خبروا تبعات الحروب في سوريا والعراق، ولا يريدون تكرار السيناريو ذاته"، مضيفا أن المجتمع دفع بالفعل أثمانا باهظة سواء عبر موجات اللجوء أو التهديدات الأمنية.

    وتظهر استطلاعات رأي حديثة أن نحو 35% من الأتراك يفضلون بقاء بلادهم خارج دائرة المواجهة، وأن 33% منهم يرون أن على أنقرة أداء دور دبلوماسي لاحتواء الأزمة.

    في المقابل، تتراجع الأصوات المؤيدة لأي انخراط مباشر إلى حدود ضيقة إذ لا تتجاوز نسبة الداعمين لإيران 12%، في حين تكاد تنعدم الرغبة في دعم الجانب الأمريكي.

    وتعكس هذه المؤشرات مزاجا عاما يميل إلى تفادي الكلفة العسكرية والسياسية، مع ترجيح الحلول السياسية انطلاقا من اقتناع واسع بأن الحرب الدائرة لا تمس تركيا بشكل مباشر.

    وفي هذا السياق، تعبر سارة كايا (24 عاما)، وهي طالبة دراسات عليا، عن قلقها من تصاعد الخطاب الدولي، معتبرة أن "الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت تحمل أبعادا حضارية ودينية".

    وبموازاة ذلك، شهدت مدن تركية، بينها أنقرة وإسطنبول، تحركات احتجاجية محدودة تندد بالتصعيد العسكري وتدعو إلى تجنيب البلاد تداعياته، في مؤشر يعكس حالة ترقب عامة وخشية متنامية من الانزلاق، ولو بشكل غير مباشر، إلى صراع مفتوح.

    توازن دقيق

    داخل المشهد الإعلامي، برزت محاولات واضحة لمواكبة هذا التوازن الحذر، فقد اتسمت التغطية بنبرة تميل إلى رفض التصعيد والدعوة إلى التهدئة، مع توجيه انتقادات لواشنطن وتل أبيب على خلفية العمليات العسكرية ضد إيران.

    وحظيت تصريحات أردوغان، التي وصف فيها الضربات بأنها انتهاك للقانون الدولي، بتغطية واسعة، إلى جانب تأكيده ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي.

    كما عكست المنصات الإعلامية القريبة من الحكومة هذا التوجه، حيث شدد كتاب ومحللون على أهمية تفعيل القنوات الدبلوماسية وتعزيز دور الوساطة التركية بوصفها خيارا لتفادي توسع الصراع.

    في المقابل، قدمت وسائل إعلام معارضة قراءة أكثر نقدية، مركزة على ما وصفته بأنه غموض في الموقف الرسمي، محذرة من أن الحياد المعلن قد يفسر على أنه انحياز غير مباشر.

    وفي هذا السياق، انتقدت شخصيات سياسية، بينها زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزل، ما اعتبرته ترددا في توجيه انتقادات واضحة للسياسات الأمريكية، معتبرة أن ذلك قد يضعف صدقية الخطاب التركي.

    كما ظهرت تحليلات تربط بين مسار الحرب وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مشيرة إلى أن أي إضعاف لإيران قد يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة، قد تمس موقع تركيا، وهو ما عزز حضور هواجس الأمن القومي في النقاش الداخلي.

    استنفار أمني وهواجس حدودية

    على الأرض، تتعامل أنقرة مع التصعيد على أنه سيناريو عالي الكلفة، مما دفعها إلى تعزيز انتشار قواتها على الحدود مع إيران، وتكثيف منظومات الدفاع الجوي، خاصة بعد سقوط شظايا صواريخ في مناطق جنوبية. كما وجهت تحذيرات واضحة بشأن أي خرق محتمل لأجوائها أو تهديد للبنى العسكرية المرتبطة بحلف شمال الأطلسي (الناتو).

    وفي هذا السياق، تؤكد السلطات أنها تتابع التطورات بشكل لحظي، مع اتخاذ إجراءات احترازية لحماية الأمن الداخلي، مما دفعها إلى زيادة منظومات الدفاع الجوي عقب حوادث سقوط شظايا صواريخ في الجنوب التركي. ووجهت أنقرة رسائل تحذير واضحة بشأن أي خرق محتمل لأجوائها أو تهديد للبنى العسكرية المرتبطة بحلف الناتو، في وقت تؤكد فيه أنها تتابع التطورات بشكل لحظي وتتخذ ما يلزم لحماية الأمن في البلاد.

    ويبرز ملف الهجرة أحد أهم مصادر القلق، إذ تخشى تركيا من موجة نزوح محتملة في حال توسعت رقعة الصراع. ورغم أن التقديرات لا تشير إلى تدفقات كبيرة في الوقت الراهن، فإن أنقرة أعدت خطط طوارئ تشمل إقامة مراكز إيواء وتشديد الرقابة على الحدود الشرقية.

    في أحد شوارع أنقرة، يقول أحمد دمير (45 عاما)، وهو سائق تاكسي، إن بلاده "وقفت دائما إلى جانب المظلومين"، لكنه يضيف أن الأهم هو "ألا يضطر أحد لترك بلده بسبب الحروب"، مشيرا إلى ضرورة إدارة ملف اللاجئين بتوازن يراعي البعد الإنساني والأمني في آن واحد.

    خطوط حمراء

    سياسيا، يرى محللون أن تركيا تحاول انتهاج ما يمكن وصفه بـ"الحياد النشط"، أي تجنب الانخراط العسكري المباشر مع الحفاظ على التنسيق الدفاعي ضمن حلف الناتو، بالتوازي مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف.

    ويقول المحلل السياسي جنك سراج أوغلو في حديث للجزيرة نت إن هذا النهج يبقى مرهونا بمسار التطورات الميدانية، إذ تسعى أنقرة إلى إدارة الأزمة من موقع الاحتواء، مع تعزيز قدراتها الدفاعية دون الانجرار إلى المواجهة.

    غير أن هذا التوازن، وفق سراج أوغلو، ليس مفتوحا إلى ما لا نهاية، إذ توجد خطوط حمراء قد تدفع تركيا إلى تغيير موقفها، أبرزها تعرض أراضيها لأي استهداف مباشر، أو تهديد قواعدها الإستراتيجية، أو حدوث فوضى واسعة على حدودها، أو المساس بموقعها الإقليمي.

    وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو تركيا عالقة بين رغبتها في تجنب الحرب، وواقع إقليمي سريع التقلب، يجعل من الحياد خيارا صعبا يتطلب إدارة دقيقة لكل خطوة، في انتظار ما ستؤول إليه المواجهة في المنطقة.

    مشاهدة استطلاعات رأي الأتراك يفضلون الحياد الحذر في حرب إيران

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ استطلاعات رأي الأتراك يفضلون الحياد الحذر في حرب إيران قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، استطلاعات رأي: الأتراك يفضلون الحياد الحذر في حرب إيران.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار