تناول الكاتب والصحفي والسياسي النرويجي بول ستيغان الحرب ضد إيران من زاوية خاصة، وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل بشنهما لها، فتحتا أبواب الجحيم.
ستيغان عبّر عن اعتقاده أن الأوروبيين والأمريكيين سيحزنون قريبا جدا على بداية هذا الصراع باعتباره خطأ فادحا لا يغتفر، إلا أن الأوان سيكون قد فات، إذ أن الضرر لقد حصل بالفعل.
ستيغان رصد أوجه تشابه بين هذه الحرب وتلك التي شُنّت على العراق عام 2003، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي آنذاك كان مهووسا بفكرة "تحرير" العراق من دكتاتوره، حيث زعم جورج بوش الابن أن النظام العراقي يمتلك أسلحة دمار شامل يجب حماية العالم منها، بل إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، حليفه المخلص، ادّعى أن صدام حسين قادر على مهاجمة لندن في غضون خمس عشرة دقيقة. لم يكن أي من هذا صحيحا بالطبع. كانت الحرب مخطّطا لها أن تنتهي بسرعة كبيرة، وبعد شهر واحد فقط أعلن بوش "إنجاز المهمة"، لكن هذا أيضا تبين أنه وهم، إذ انزلق العراق إلى حرب أهلية وحشية، ومن بين أنقاض البلاد برزت واحدة من أخطر المنظمات الإرهابية في عصرنا، وهي ما يُسمى بداعش. دفع العراقيون، الذين كان من المفترض "تحريرهم"، ثمن ذلك بأرواحهم ووطنهم الذي دُمر بالكامل، في حين تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى وصل إلى المليون، بل إن البعض يزعم أن العدد تراوح بين مليونين وثلاثة ملايين ضحية.
مضى الكاتب في هذا السياق قائلا إن عواقب تلك الحرب لا تزال محسوسة في العراق حتى الآن، مضيفا أنه ينبغي وضع هذا في الاعتبار لأن الكثير من الأمور تعيد نفسها الآن، فالولايات المتحدة وإسرائيل في حالة حرب مع إيران، مبرّرين ذلك بامتلاكها المزعوم أسلحة نووية، مع أنهما تعلمان جيدا أن إيران لا تمتلك أي قنابل نووية ولا تصنعها.
أما عن النتيجة المحتملة لهذه الحرب، فرأى ستيغان أنه من غير المرجح، خلافا لتصريحات الرئيس ترامب، أن ينتهي هذا الصراع بسرعة، بل على العكس من ذلك، هناك الكثير مما ينذر بحرب طويلة ودموية ومكلفة للغاية، حرب يمكن أن تخسرها الولايات المتحدة وإسرائيل في ساحة المعركة وسياسيا وأخلاقيا، ستكون العواقب وخيمة على الغرب بأسره، ولن تُحدد نتيجة هذه الحرب على الأرض بقدر ما ستتحدد نتيجة للأحداث السياسية الداخلية في إيران والولايات المتحدة وإسرائيل والدول المجاورة. وفي الوقت الراهن، يبدو واضحا أن الولايات المتحدة وإسرائيل في وضع غير مؤات، إذ استندت استراتيجيتهما، إذا صح الحديث عن استراتيجية واضحة في هذه الحال، إلى ما يُسمى "هجوم قطع الرأس".
عند هذه النقطة، شدّد الصحفي النرويجي على أن تقديم الهجوم علنا بهذه الصفة يشكل في حد ذاته دليلا على الفساد الأخلاقي العميق، وبما أن الحكومات الأوروبية تكتفي بالصمت حيال ذلك، فإنها تضع عبئا ثقيلا على ضمير الغرب، وذلك على الرغم من أن المفاوضين الإيرانيين قدموا تنازلات كبيرة في جنيف خلال شهر فبراير، حيث أكد أحد كبار المسؤولين الأمريكيين لموقع أكسيوس أنه تم إحراز تقدم كبير، كما تحدث وزير الخارجية العماني الذي قام بدور الوسيط عن حدوث انفراجة، إضافة إلى أن الرئيس ترامب نفسه قال في السابع والعشرين من فبراير إنه يفضل الحل الدبلوماسي للحرب، لكن بحلول ذلك الوقت كان لا بد أن قرار الهجوم في اليوم التالي قد اتُّخذ بالفعل.
ستيغان تساءل عمّا إذا كان من الممكن، كما شك العديد من المراقبين، أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تتظاهران بالتفاوض فقط من أجل خداع الحكومة الإيرانية ودفعها إلى وهم الأمن، مجيبا بأن ذلك من شأنه أن يشكل انتهاكا لا يمكن تصوره للثقة في العالم الحديث، فهذه الحرب لم تدمر الثقة في صدق الغرب فحسب، بل دمرت في نهاية المطاف القانون الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، وهو القانون الذي وضعه الغرب ذاته يوما وبجهد مضن.
يرى الكاتب أيضا أن هذه الحرب من شأنها أن تقوض أي جهود للحد من انتشار الأسلحة النووية، ومن المرجح أن تحقق الولايات المتحدة وإسرائيل عكس ما تهدفان إليه، إذ إن تصرفاتهما من شأنها أن تعزز اقتناع العديد من الدول بأن الدفاع الدائم الوحيد ضد مثل هذه الهجمات هو امتلاك السلاح النووي. ما كان للولايات المتحدة وإسرائيل، وهما قوتان نوويتان، أن تهاجما إيران إلا لأنها لا تمتلك أسلحة نووية ولم تطورها، ولو كانت إيران تمتلك أسلحة نووية لما حدثت هذه الحرب أبدا.
في الختام، تساءل الصحفي النرويجي عما يعنيه كل هذا بالنسبة للأوروبيين، مجيبا بأنهم مرة أخرى يعجزون عن الكلام وعن اتخاذ الموقف الصحيح، فكما في الصراع الخاسر في أوكرانيا، يلجؤون إلى الخطاب العدائي نفسه والتهديدات الفارغة نفسها، دون أي تأثير يُذكر. لكن بمجرد أن يعبر الأمريكيون المحيط الأطلسي سالمين معافين، يظل الأوروبيون يعانون طويلا من تبعات الحرب الخاسرة ويواجهون تكاليفها الباهظة. إضافة إلى الصراع الخاسر في أوكرانيا، ستُثقل أوروبا قريبا أيضا بعبء الحرب الخاسرة في إيران. وخلاصة القول إن العديد من السياسيين الأمريكيين ندموا لاحقا على تورطهم في حرب العراق، وقريبا جدا سيرثي الجميع حرب اليوم مع إيران باعتبارها خطأ فادحا لا يُغتفر، لكن سيكون الأوان قد فات، ويكون الضرر قد وقع بالفعل.
المصدر: RT
.مشاهدة أبواب الجحيم ف تحت ومراثي الحرب لن تتأخر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أبواب الجحيم ف تحت ومراثي الحرب لن تتأخر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "أبواب الجحيم فُتحت ومراثي الحرب لن تتأخر"!.
في الموقع ايضا :
- اللواء سعيد القحطاني يحتفل بزواج عبدالله
- قائد القيادة المركزية الأميركية: تقييمي العملياتي أن إيران فقدت القدرة على بسط نفوذها البحري بشكل فعال
- سي بي إس عن رئيس مجلس النواب الأميركي: العملية حققت أهدافها لكن تسوية الوصول إلى مضيق هرمز تتطلب مساعدة شركاء
