الخليج إذ يدفع كلفة الحروب ولا يكتب شروطها عاجل ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
الخليج إذ يدفع كلفة الحروب ولا يكتب شروطها عاجل
* ليس مأزق الخليج في نقص الثروة أو ضعف الموقع، بل في أن وزنه الاقتصادي الهائل لم يتحول بعد إلى قوة سياسية ملزمة، تفرض حضورها حين تُرسم خرائط الحرب وتُفتح أبواب التهدئة. كتب زياد فرحان المجالي -  في الشرق الأوسط، لا تُقاس مكانة الدول فقط بما تملكه من مال، ولا بما تجلس فوقه من نفط وغاز وممرات بحرية، بل بما تستطيع أن تفرضه من شروط حين تصل المنطقة إلى لحظة الاختبار. ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو المعضلة الخليجية اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: دول تملك ثروة هائلة، وموقعًا استثنائيًا، وحضورًا لا يمكن تجاوزه في أسواق الطاقة والمال، لكنها حين تشتعل الحروب، وتُرسم حدود التصعيد، وتُفتح أبواب التهدئة، لا تكون غالبًا الطرف الذي يحدد الإيقاع، بل الطرف الذي يتحمل الارتداد. هذه ليست مفارقة لغوية، بل مأزق سياسي حقيقي. فالخليج حاضر في كل حسابات العالم، لكنه ليس حاضرًا بالقدر نفسه في لحظة اتخاذ القرار. تمر فوقه خطوط التجارة، وتتمركز على أرضه القواعد، وتتصل به مصالح القوى الكبرى، ومع ذلك يبقى في كثير من الأحيان أقرب إلى موقع المتلقي لنتائج السياسات الكبرى من كونه شريكًا كاملًا في صناعتها. وما كشفته أزمات المنطقة المتلاحقة هو أن امتلاك الأهمية لا يعني تلقائيًا امتلاك التأثير، وأن الثروة، مهما عظمت، لا تتحول وحدها إلى سيادة استراتيجية. المشكلة لا تكمن في أن الخليج ضعيف، بل في أن حضوره الاقتصادي أكبر من وزنه السياسي عند لحظة الحسم. لقد نجحت دول الخليج في بناء نموذج مالي واستثماري شديد الفاعلية، وفرضت نفسها عقدة رئيسية في الاقتصاد العالمي، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في نقل هذه القوة إلى غرفة القرار، سواء في علاقتها بحلفائها، أو في قدرتها على تحصين نفسها من ارتدادات صراعات لا تصنعها لكنها تدفع كلفتها. وهنا يظهر الفارق بين نوعين من القوة: قوة الوجود، وقوة الفعل. فالقوة لا تكون فقط في شراء الطائرات ومنظومات الدفاع، بل في القدرة على جعل هذه المنظومات جزءًا من مشروع سيادي مستقل. ولا تكون فقط في استضافة القواعد، بل في امتلاك مساحة سياسية تجعل وجود هذه القواعد عنصرًا من عناصر الشراكة المتكافئة، لا مجرد عنوان للحماية. كما لا تكون فقط في كثافة الحضور داخل الأسواق، بل في القدرة على تحويل هذا الحضور إلى نفوذ يُصغي له الآخرون عندما تصبح المصالح مهددة. من هنا، لا تبدو المشكلة الخليجية في نقص التحالفات، بل في طبيعة الاعتماد عليها. فطوال عقود بدت المعادلة مستقرة: حماية خارجية، استقرار داخلي، تدفق اقتصادي، وتوازنات إقليمية قابلة للإدارة. لكن السنوات الأخيرة كشفت أن هذه المعادلة لم تعد صلبة كما كانت. فالمنطقة دخلت مرحلة أكثر سيولة، والحروب لم تعد تُقاس فقط بحجم النار، بل بقدرة الأطراف على نقل أعبائها إلى الآخرين، وبقدرتها أيضًا على استخدام الجغرافيا والاقتصاد وسلاسل الإمداد كأدوات ضغط موازية للميدان. وفي مثل هذا المناخ، يصبح الخليج مكشوفًا أكثر مما ينبغي، لأنه يملك قيمة استراتيجية عالية، لكنه لا يملك بعد ما يكفي من أدوات فرض الأولوية على من يستخدمون هذه القيمة في حساباتهم الكبرى. فهو بالنسبة إلى العالم شريان طاقة، وعقدة تجارة، ومنصة عسكرية، وخزّان سيولة واستثمار. لكن هذه الأهمية نفسها لم تتحول بعد إلى حق سياسي واضح في تقرير ما يجري فوق هذه الأرض، أو في الفضاءات التي تتصل بها، أو في الحروب التي تنعكس عليها أولًا. وهنا تظهر حقيقة لا مفر من مواجهتها: الثروة ليست بديلًا عن مشروع القوة. قد تمنحك النفاذ، لكنها لا تمنحك تلقائيًا حق الاعتراض. وقد تجعلك شريكًا مرغوبًا، لكنها لا تجعلك طرفًا حاسمًا ما لم تُترجم إلى قدرة داخلية مستدامة، تقوم على التصنيع، والعمق المؤسسي، والمعرفة، والقدرة على إدارة الأزمات من داخل الدولة، لا فقط من خلال المظلات الخارجية. فالفارق كبير بين دولة تشتري أدوات القوة، ودولة تبني شروط استخدامها ضمن رؤية سياسية مستقلة. والسؤال الذي فرضته الحروب الأخيرة ليس إن كان الخليج غنيًا أو مهمًا، فهذا أمر محسوم، بل إن كان قادرًا على تحويل هذا الغنى وهذه الأهمية إلى معادلة تُلزم الآخرين بأخذ مصالحه كخط أحمر، لا كمجرد عنصر ضمن حسابات أشمل. فحين تبقى الثروة داخل حدود السوق فقط، يبقى أثرها كبيرًا في الاقتصاد، لكنه يظل أقل من المطلوب في السياسة. أما حين تدخل الثروة في صلب موازين التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، والأمن الصناعي، والمعرفة، فإنها تبدأ بالتحول إلى وزن تفاوضي وسيادي مختلف. من هنا، يصبح الحديث عن الاقتصاد أكثر من مجرد حديث تنموي. فالدخول في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الجديدة، والمعادن، وسلاسل التوريد العالمية، ليس مجرد برنامج تحديث اقتصادي، بل محاولة لبناء موقع سياسي جديد. فالدول التي تدخل المستقبل الاقتصادي من بابه الواسع لا تعود مجرد ممول للنظام الدولي، بل تصبح جزءًا من موازين القوة التي تحكمه. وعندها فقط يمكن للثروة أن تتحول من فائض مالي إلى نفوذ استراتيجي. وكذلك فإن تنويع الشراكات الدولية يجب أن يُقرأ من هذا الباب أيضًا، لا باعتباره انتقالًا من حماية إلى حماية، بل باعتباره توسيعًا لعناصر القوة الذاتية. فالقضية ليست في استبدال طرف بآخر، ولا في إعلان قطيعة مع تحالفات قائمة، بل في تقليل كلفة الارتهان الكامل لأي طرف، وبناء قدرة تجعل العلاقة مع الحلفاء علاقة تشاور حقيقي، لا مجرد إدارة لمصالح متبادلة غير متكافئة. فالسيادة لا تُبنى بالشعارات، بل بتوسيع الخيارات، وتخفيض قابلية الابتزاز، وامتلاك هامش أوسع في القرار. الخليج إذن ليس فقيرًا في الإمكانات، بل في طريقة تحويلها إلى موقع سياسي يوازي وزنها. وهذا هو التحدي الذي كشفته الحروب الأخيرة بوضوح لا يحتمل المجاملة: أن تكون مهمًا جدًا لا يكفي، إذا كنت لا تزال أقل من حجمك في لحظة القرار. وأن تكون ثريًا جدًا لا يكفي، إذا كان الآخرون أقدر منك على تحويل مواقعك وموانئك وقواعدك وثروتك إلى أوراق في استراتيجياتهم. في النهاية، لا تكمن المعضلة الخليجية في غياب الأصدقاء الأقوياء، بل في أن هذه الصداقة لم تتحول بعد إلى معادلة تجعل الرأي الخليجي عنصرًا مُلزِمًا حين تُتخذ القرارات المصيرية. وما لم يتحول المال إلى نفوذ منظم، والموقع إلى قدرة تفاوضية، والتحالف إلى شراكة أوضح، فإن الخليج سيظل بالغ الأهمية في الجغرافيا والاقتصاد، لكنه سيبقى أقل حضورًا مما يجب في لحظة القرار. وهنا يبرز السؤال الذي لم يعد ممكنًا تأجيله: كيف يتحول الخليج من ساحة تتلقى ارتدادات الحروب إلى طرف يكتب شروطها السياسية قبل أن تبدأ، لا بعد أن يدفع كلفتها؟ .

مشاهدة الخليج إذ يدفع كلفة الحروب ولا يكتب شروطها عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الخليج إذ يدفع كلفة الحروب ولا يكتب شروطها عاجل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الخليج إذ يدفع كلفة الحروب ولا يكتب شروطها عاجل.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار