كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth”: بدأ العدّ التنازليّ، وحزب الله هو المسّبب الرّئيس له. قبل مئة وستّ سنوات، أعلنت فرنسا المنتدبة دولة لبنان الكبير؛ دولة وُلدت من تسوية جغرافيّة وطائفيّة، هشّة بطبيعتها لكنّها واقعيّة بطموحها. واليوم، هذه الدولة تُفصَّل حيّة. لنضع الحقائق بلا مواربة. وُلدَ اتّفاق وقف النّار في تشرين الثّاني 2024 ميتًا بضربات حزب الله. فقد رفضت الميليشيا الموالية لإيران التّسليم والانصراف، وبينما جفّ حبر الاتّفاقات، كان الحرس الثوريّ الإيرانيّ يعمل في الكواليس لإعادة بناء قوّتها: رجال، وأسلحة، وهياكل قياديّة، وأموال. لم يكن لدى طهران يومًا نيّة باحترام أي اتّفاق؛ بالنسبة إليها، شكّل وقف النّار مجرّد أداة تكتيكيّة: كسب الوقت لإعادة تجديد ذراعها المسلّحة في لبنان. والنّتيجة: تمارس إسرائيل الآن حضورها العسكريّ حتّى أربعين كيلومترًا في داخل الأراضي اللبنانيّة، ولا تملك القوى الكبرى أي حجّة لإيقافها. ليس هذا خطأً أمنيًّا عشوائيًّا، بل نتيجة فراغ تركته الدولة اللبنانيّة الّتي لم تجرؤ على نزع سلاح الميليشيا، أو عجزت عن ذلك. لن تتحرّك إسرائيل من الجنوب طالما يحتفظ حزب الله بسلاحه تحت إشراف إيرانيّ. وفي الوقت عينه، يراقب جيش دمشق من الشّرق. ويترقّب. قد يكون الضّوء الأخضر الأميركيّ النهائيّ لدخول البقاع مجرّد قرار قيد الإعداد. لا بدّ من الاعتراف بأنّ حزب الله يفعل كل ما في وسعه ليمنح سوريا ذريعة الدّخول إلى لبنان: إطلاق نار من الأراضي اللبنانيّة، وتهريب أسلحة متواصل على الحدود، ناهيك عن الأنفاق الّتي تشكّل اختصاص هذه الميليشيا غير الشرعيّة. قد يتحوّل البقاع، شريان الزّراعة الأساس، إلى منطقة رماديّة لا يسيطر أحد على حدودها أو أفقها، مع ما يرافقها، أيضًا وأيضًا، من دماء ودموع. ماذا سيتبقّى إذًا؟ جبل لبنان: جيْب حضريّ وجبليّ، غنيّ بذاكرته، لكنّه مقطوع عن جنوبه، وسهله، وحدوده الشرقيّة. لن يكون هذا لبنان بعد الآن، بل هيكله العظميّ فحسب. وهنا يكمن الفخّ الأكثر خبثًا في كلّ هذه الماكينة: فما أن تُقلَّص مساحة الأرض، وتتراكم الإهانات، سيعود ورثة حزب الله السياسيّون، ضعفاء عسكريًّا، ولكن دائمًا مع الرّواية في جعبتهم، إلى ترنيمتهم الأبديّة: “المقاومة” ضروريّة، وستبقى دائمًا ضروريّة. ولا يهمّ إن تسبّب تعنّتهم، المفروض من طهران، بهذه الكارثة. سننسى مرغمين أنّ الحرس الثوريّ الإيرانيّ هو من عرقل أي فرصة للتّطبيع. ومن جديد، ستحمل الهزيمة اسم الشّهادة، وسيُطلَق على إعادة البناء اسم النّهضة، وسيدخل جيل جديد في الدّورة عينها. لعقود… عقود طويلة. هذه هي العبقريّة الوحشيّة لهذا النّوع من الحركات: نوع يقتات من نتائج خياناته الخاصّة. لا تملك الدولة اللبنانيّة رفاهية المماطلة. ولا تشكّل السّيطرة على أسلحة حزب الله، ومواقعه، وبنيته التحتيّة العسكريّة في كلّ أنحاء البلاد خيارًا من ضمن لعبة توازنات طائفيّة. لا بل تشكّل شرطًا لبقاء لبنان وصموده ضمن حدود 1920. وإذا عجزت الدولة اللبنانيّة عن تحقيق ذلك بمفردها، كما هي طبعًا الحال، فلتتحلَّ على الأقلّ بالشّجاعة كي تطلب مساعدة المجتمع الدوليّ. كلّ يوم يمرّ، من دون نشر الجيش فعليًّا على الأراضي كافّة، هو بمثابة تقدمة إلى الحرس الثوريّ كي يكمل مهمّته. وكلّ مخبأ أسلحة لم يُصادر هو بمثابة ذريعة إضافيّة لبقاء إسرائيل، ولتقدّم الفصائل السوريّة نحو البقاع. تدرك القيادات اللبنانيّة ذلك، والسّفارات كذلك. ويبقى السّؤال: هل ثمّة من سيجرؤ على التحرّك والمبادرة، هذه المرّة، قبل أن تقرّر الجغرافيا مصير التّاريخ؟ مضى مئة وستّ سنوات على إعلان دولة لبنان الكبير. وفي هذه السنّ، لا يُسمح بالتهوّر. وكما قال […]
هل نشهد نهاية دولة “لبنان الكبير”؟ هنا لبنان.
مشاهدة هل نشهد نهاية دولة ldquo لبنان الكبير rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل نشهد نهاية دولة لبنان الكبير قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل نشهد نهاية دولة “لبنان الكبير”؟.
في الموقع ايضا :
- إعلام إيراني: إصابة بليغة لرئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية
- رئيسة مركز رؤى تشارك في الورشة الوطنية حول مكافحة الصيد غير القانوني وتستعرض جهود المركز في حماية السلاحف البحرية
- القيادة الأميركية الوسطى: العملية شملت استهداف الغواصات الإيرانية ومقار تصنيع المسيرات ومخازن أسلحة
