من يحاسب صُنّاع الخراب في عالم يختنق ؟ ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
من يحاسب صُنّاع الخراب في عالم يختنق ؟
  ما نراه اليوم زلزال أخلاقي يضرب جذور هذا العالم، ويكشف عورته بلا رتوش. كل شيء بات مكشوفا: الازدواجية، النفاق السياسي، وتلك القسوة الباردة التي تدار بها مصائر الشعوب وكأنها أرقام في دفاتر مغلقة. في بقعة من هذا العالم، يعاد تعريف الموت كل يوم. ليس موتاً عابراً، بل موت ممنهج، يتسلل من بين الركام، ويقيم في تفاصيل الحياة نفسها: في بيت تهدّم، في مدرسة أُطفئت أصوات أطفالها، في أمٍّ تبحث بين الحجارة عن ملامح وجه لن يعود. أي عالم هذا الذي يعتاد المشهد؟ أي ضمير هذا الذي يتكيف مع الكارثة حتى تصبح خبراً عادياً؟ لم يعد بالإمكان الاحتماء خلف اللغة الدبلوماسية الباردة. الكلمات التي تقال عن القلق وضبط النفس لم تعد سوى غطاء هش لعجز فاضح، أو لصمت يشبه التواطؤ حد التطابق. الحقيقة أكثر قسوة من كل توصيف: هناك سياسات تُصنع بوعيٍ كامل، وتُدار بإصرار لا يعبأ بالكلفة الإنسانية، وتدفع بالعالم خطوة بعد أخرى نحو حافة لا عودة منها. وحين تختلط الحسابات السياسية بالمغامرات غير المحسوبة، لا تبقى النار محصورة في مكانها. تمتد إلى الأسواق، إلى لقمة الخبز، إلى استقرار الدول. ترتفع الأسعار، يضيق العيش، وتصبح حياة الملايين رهينة قرارات تُتخذ في غرف مغلقة، بلا اكتراث بمن سيدفع الثمن. هذا ليس اضطراباً عابراً، إنّه إنذار صاخب بأن العالم يُدار بطريقة تفتقر إلى أبسط معايير الحكمة. الأخطر من ذلك كله، هو هذا الصمت الدولي المدوّي ،صمت لا يشبه الحياد، بل يشبه الانسحاب من المسؤولية. وكأن العدالة لم تعد قيمة عالمية، بل خياراً انتقائياً يُفعَّل حين يخدم، ويُعطَّل حين يُحرج. كيف يمكن لعالم يدعي حماية الإنسان أن يقف متفرجاً على هذا الانحدار؟ كيف يمكن لمنظومة دولية أن تطالب بالالتزام بالقانون، وهي أول من يلتف عليه حين تتعارض نصوصه مع مصالح الأقوياء؟ لقد سقطت الأقنعة. لم يعد هناك ما يمكن تزيينه أو تبريره. ما يجري اليوم يضع الجميع أمام اختبار صارخ: إما موقف واضح، أو مشاركة في صناعة الكارثة بالصمت. إن الشعوب ترى، وتفهم، ولن تنسى. ترى من يشعل الأزمات ثم يتحدث عن إدارتها. ترى من يطالب بالاستقرار وهو يزرع بذور الفوضى. وترى-بوضوح لا لبس فيه-من يقف مع الإنسان، ومن يضعه في آخر سلّم الأولويات. إن الاستمرار في هذا المسار مقامرة بمصير عالم كامل. فحين تُدفع الأمور إلى أقصاها، لا يبقى شيء قابلاً للسيطرة. هذه لحظة الحقيقة. لحظة يُعاد فيها تعريف المعنى: معنى القوة، معنى المسؤولية، ومعنى أن تكون إنساناً في عالم يوشك أن يفقد إنسانيته. كفى لهذا الانحدار الذي يُسوَّق على أنه سياسة. كفى لهذا العبث الذي يُقدَّم على أنه ضرورة. كفى لهذا الصمت الذي يُرتدى قناع الحكمة وهو في حقيقته عجز أو تواطؤ. لأن ما يُكتب اليوم بالنار، سيُقرأ غداً في ذاكرة التاريخ، لا كأحداث عابرة، بل كشهادة دامغة على زمن عرف الحقيقة، واختار أن يتجاهلها.   .

مشاهدة من يحاسب ص ن اع الخراب في عالم يختنق

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من يحاسب ص ن اع الخراب في عالم يختنق قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من يحاسب صُنّاع الخراب في عالم يختنق ؟.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار