ترك برس
قاد المزج بين التحليل السياسي والتعليقات الاجتماعية ومحتوى الألعاب، اليساري الأمريكي من أصول تركية حسن بايكر إلى عالم النجومية، وأحد أكثر الأشخاص متابعة على منصة تويتش.
ويخصص بايكر يوميا ساعات عديدة للبث المباشر عبر تويتش ويوتيوب، متناولا طيفا متنوعا من القضايا، من الألعاب الإلكترونية والرياضة إلى السياسة الخارجية الأمريكية والحرب علي غزة، ويعتمد أسلوبا عفويا بسيطا أسهم في توسيع قاعدة متابعيه وجذب جمهور واسع.
من أهدافه الرئيسية من هذا النشاط، بحسب تأكيده: إعادة صياغة الصورة النمطية المرتبطة باليسار في الإعلام، انطلاقا من قناعته بأن التقدميين في الولايات المتحدة يواجهون تحديات في تمثيلهم الإعلامي نتيجة لطبيعة التغطيات الإخبارية السائدة، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
النشأة التكوين
وُلد حسن دوغان بايكر يوم 25 يوليو/تموز 1991 في نيو برونزويك بولاية نيوجيرسي الأمريكية، لأسرة من أصول تركية، ونشأ في إسطنبول ضمن بيئة عائلية مسلمة.
تربي في بيئة أكاديمية بارزة؛ فوالده محمد بهجت بايكر عالم في السياسة والاقتصاد، وشغل مناصب رفيعة في مجموعة سابانجي القابضة، وأسهم في تأسيس حزب المستقبل التركي، فيما عملت والدته أولكر سديف بايكر مؤرخةً في الفن والعمارة وأستاذة في معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا. وعمّه الإعلامي جنك أويغور، أحد مؤسسي برنامج "ذا يونغ توركس".
تلقى بايكر جزءا كبيرا من تعليمه ونشأته في تركيا، قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته الجامعية. وفي 2013، تخرّج من جامعة روتغرز حاصلا على شهادة مزدوجة في التواصل والعلوم السياسية.
وفي العام نفسه، انتقل من الساحل الشرقي إلى لوس أنجلوس، حيث بدأ مسيرته المهنية بالعمل في قسم الإعلانات في برنامج "ذا يونغ توركس"، وهي منصة إخبارية رقمية تقدمية أسسها عمّه الإعلامي جنك أويغور، لتكون بذلك نقطة انطلاقه في مجال الإعلام الرقمي.
الفكر والتوجّه الأيديولوجي
يتبنى بايكر خطابا سياسيا يقوم على الدفاع عن نموذج يوازن بين العدالة الاجتماعية والديمقراطية، بما يعزز استقلالية الفرد ويمنحه دورا أكبر في بيئة العمل وصنع القرار السياسي، ويطرح هذا التوجه ضمن إطار يسعى إلى إعادة توزيع مراكز القوة بما يخدم الشرائح الأوسع في المجتمع.
على الصعيد الدولي، يدعو إلى تقليص النزعة الإمبريالية والحد من التدخلات العسكرية الأمريكية، مع التركيز بدلا من ذلك على تقديم دعم فعّال للشعوب بوسائل غير قسرية، بعيدا عن فرض تغييرات سياسية بالقوة.
ولا يقتصر طرحه على الداخل الأمريكي، بل يمتد ليشمل النظام الدولي كله، إذ يرى أن المرحلة الراهنة تتطلب البحث عن بدائل للرأسمالية التي يعتبر أنها استنفدت دورها التاريخي بعد إنهاء الأنظمة الإقطاعية والملكية. وفي هذا السياق، يعبّر عن قناعته بأن التوجه نحو الاشتراكية قد يشكّل خطوة أولى نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر شمولا وعدالة.
تصنّفه صحيفة نيويورك تايمز ضمن التيار الماركسي المناهض للإمبريالية، مع تأكيده أن التغيير البنيوي عملية تراكمية تتطلب وقتا، داعيا في الوقت ذاته إلى الحفاظ على ما يسميه "التفاؤل الثوري" وتجنّب السقوط في النزعات العدمية.
المسيرة الرقمية
بدأ بايكر حضوره الرقمي عام 2016 بإطلاق سلسلة فيديوهات على منصة فيسبوك، قدّم من خلالها تحليلات سياسية موجّهة إلى جمهور ذي ميول يسارية. وسرعان ما لاقت انتقاداته الحادة لسياسات الهجرة أثناء الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب (2017-2021) صدى واسعا، مما مهّد لانتقاله إلى منصات أكثر تفاعلية.
لاحقا، أنشأ قناته على تويتش وبدأ البث المباشر بوتيرة متقطعة، ولم يتجاوز عدد مشاهدي أول بث له 35 شخصا، إلا أن حضوره تطوّر تدريجيا من خلال الظهور في برامج بث مشتركة والتعاون مع صناع محتوى آخرين، مما أسهم في توسيع قاعدة متابعيه. وبحلول عام 2019، أصبح يعتمد نمط البث اليومي ساعات طويلة قد تصل إلى 10 ساعات متواصلة.
شكّلت الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020 محطة مفصلية في مسيرته، إذ سجّل رقما قياسيا في عدد ساعات البث، واستمر على الهواء مدة 16 ساعة متواصلة يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني، محققا أكثر من 4.5 ملايين مشاهدة في ليلة الانتخابات.
يعتمد بايكر نموذج بث مكثّف من أستوديو خاص في لوس أنجلوس، ويقدم محتوى يوميا يمتد نحو 7 ساعات مع فواصل قصيرة جدا. ويجمع في بثّه بين الترفيه والتحليل، متنقلا بسلاسة بين موضوعات الحياة اليومية مثل الألعاب الإلكترونية والرياضة، وقضايا سياسية معقدة كالسياسة الخارجية الأمريكية والحرب في غزة، مع تفاعل مباشر ومستمر مع جمهوره.
ويستهدف بشكل أساسي شريحة الشباب، معتمدا أسلوبا يمزج بين الطابع الترفيهي والطرح السياسي. وأثناء البث، ينتقل من موضوعات خفيفة كالعلاقات العاطفية أو التمارين الرياضية إلى قضايا أعمق تتعلق بحقوق الطبقة العاملة والرعاية الصحية، مما يعزز من تنوع محتواه واتساع تأثيره.
ورغم انتمائه إلى التيار اليساري، فإنه لا يتردد في توجيه انتقادات للحزب الديمقراطي، إلى جانب انتقاداته المستمرة لرموز اليمين من سياسيين ومؤثرين. وقد أسهمت جماهيريته الكبيرة في إطلاق وصف "جو روغان اليساري" عليه، في إشارة إلى أسلوبه الحواري وتأثيره الواسع، إلا أنه يرفض هذه المقارنة، مؤكدا أن تجربته تقوم على مزيج مختلف من الاهتمامات تشمل اللياقة البدنية وألعاب الفيديو والثقافة والأناقة إلى جانب السياسة.
وعلى خلاف برامج البودكاست التقليدية، يعتمد بايكر في الغالب على البث الفردي، مع استضافات محدودة لشخصيات سياسية بارزة.
إثارة الجدل
يُعدّ بايكر من الشخصيات المثيرة للجدل، ولا سيما بسبب مواقفه الحادة من السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث لا يتردد في توجيه انتقادات لاذعة لها. وقد تعرّض لانتقادات واسعة واتهامات بمعاداة الولايات المتحدة، خصوصا عقب تصريحات مثيرة للجدل اعتُبرت تبريرا لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
كما أثارت مواقفه من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (2023-2025) جدلا كبيرا، إذ وصف العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة بأنها "إبادة جماعية"، ووجّه انتقادات حادة للحركة الصهيونية. وفي المقابل، اتهمه عدد من مؤيدي إسرائيل بمعاداة السامية، وهي تهمة رفضها بايكر بشكل قاطع.
وفي دفاعه عن نفسه، أكد بايكر أنه يتبنى موقفا مناهضا للصهيونية، مع التشديد على أنه كرّس جزءا كبيرا من مسيرته لمواجهة معاداة السامية. ويرى أن بعض الجهات والأطراف تعمّدت تشويه صورته عبر اتهامات غير دقيقة، رغم مواقفه المعلنة في مناهضة الكراهية الدينية.
بين الدعم والرفض
أثار صعود بايكر واتساع تأثيره حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية، ولا سيما في الحزب الديمقراطي، فقد انقسمت الآراء حول ما إذا كان يمثل إضافة نوعية أم عبئا سياسيا. ويعود هذا الانقسام إلى مواقفه وتصريحاته التي توصف بالحدة والإثارة، والتي أسهمت في تعزيز حضوره الجماهيري، لكنها في الوقت ذاته فتحت باب الانتقادات.
وتصاعد هذا الجدل عقب الإعلان عن مشاركته في حملة المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد السيد في ولاية ميشيغان، إذ شنّ خصوم الحملة هجوما لاذعا على القرار، معتبرين أن أسلوب بايكر يعتمد على إثارة الجدل باعتباره وسيلة لجذب الانتباه.
ولم تقتصر الانتقادات على الجمهوريين، بل امتدت إلى داخل الحزب الديمقراطي نفسه، فقد حذّر بعض القادة من أن الارتباط بشخصية مثيرة للجدل قد يوفّر مادة خصبة للخصوم السياسيين. ويستند هذا القلق إلى سجل من التصريحات التي وُصفت بأنها معادية للولايات المتحدة أو للغرب، بل اعتبرها البعض معادية للسامية، مما قد ينعكس سلبا على صورة الحزب وفرصه الانتخابية.
في المقابل، يدافع تيار آخر داخل الحزب عن أهمية الانفتاح على أصوات متنوعة، حتى إن كانت مثيرة للجدل، معتبرا أن إقصاء شخصيات مثل بايكر قد يحدّ من قدرة الحزب على توسيع قاعدته الشعبية، خصوصا بين الشباب التقدمي. ويرى هؤلاء أن بناء ائتلاف سياسي واسع يتطلب احتواء الاختلافات وتعزيز الحوار بدلا من استبعاد الأصوات غير التقليدية.
أما بايكر، فيرفض الانتقادات الموجهة إليه، مؤكدا أنه لا يصوغ آراء جمهوره بقدر ما يعكسها. ويقدّم نفسه بوصفه معبّرا عن شريحة من الديمقراطيين الذين يشعرون بالإحباط من أداء الحزب، معتبرا أن هذا الاستياء نابع من تجارب انتخابية وسياسية ملموسة، ولا سيما في ضوء خسارة الحزب أمام دونالد ترمب في مناسبتين.
مشاهدة كيف قاد المزج بين السياسة والترفيه أمريكيا من أصول تركية إلى النجومية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف قاد المزج بين السياسة والترفيه أمريكيا من أصول تركية إلى النجومية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كيف قاد المزج بين السياسة والترفيه أمريكياً من أصول تركية إلى النجومية؟.
في الموقع ايضا :
- برشلونة ضد أتلتيكو مدريد.. تابع الآن مجاناً مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا
- بث مباشر.. شاهد مباراة الأهلي والحسين إربد في الدوري الأردني
- ترامب بشأن إيران: سيتم فرض رسوم جمركية فورية بنسبة 50% على كل السلع التي تُباع للولايات المتحدة من أي دولة تزود إيران بالأسلحة العسكرية وذلك اعتبارا من تاريخه عاجل
