الحرب تُربك المثقفين وتلغي المواعيد المجدولة مسبقاً ...السعودية

صحيفة عكاظ - ثقافة وفن
الحرب تُربك المثقفين وتلغي المواعيد المجدولة مسبقاً
شأن الحروب الإلقاء بظلالها على حياة العامة والخاصة بتداعيات مادية ونفسيّة، وتثبت الحرب الجارية اليوم مجدداً، أن الثقافة والفنون والإبداع ليست بمعزل عن التهديد والإرباك والتأزمات، وليس أدلّ على ذلك من قرار تأجيل مواعيد مناسبات ثقافية أو إلغائها؛ منها معارض الكتب في أكثر من قُطْرٍ عربي، مع الأخذ في الحسبان أن الآثار نسبيّة، وملحوظة في جغرافيا دون أخرى، وإن انعكس كل ذلك على ردود فعل كُتّاب وأدباء، منقسمين على أنفسهم بحكم التجاذبات والاستقطاب، وهنا مساحة للنقاش حول هذه التداعيات، ودور المثقف في الأزمات.أوضحت الكاتبة صفاء عبدالمنعم أن للنخب المثقفة دوراً مهماً في الاستبصار المستقبلي لما بعد الحرب والنتائج التي تخرج منها الشعوب عقب ذلك، لافتةً إلى مثالين مهمين، العالم إثر الحرب العالمية الثانية، وما فعلته من تدمير للمدن وقتل للبشر، إذ كان بعض المثقفين يعدون العدة، لرؤية مختلفة لما بعد الحرب، وهناك أدباء كتبوا روايات عالمية منها، رواية (وداعا للسلاح) وغيرها، كما كُتبت أشعار عظيمة مثل (الأرض الخراب)، ثم تغيّرت وجهة النظر القديمة، وظهر جيل كامل، كتب مسرح العبث والحداثة؛ باعتبارها فلسفة وكشفاً نقدياً مهماً. مشيرةً إلى ما حدث في مصر عقب ثورة 1919م، من بحث عن الذات والبحث عن الهويّة، وبعث الروح الوطنية عبر موسيقى وأغاني (سيد درويش) وظهور أصوات مناضلة ضد الاحتلال.وأضافت: وفي الوطن العربي إثر جلاء الإنجليز والفرنسيين عن الأرض، بدأت شعوب المنطقة تتنفس هواء الحرية، وما أعقب حرب أكتوبر 73 والمساندة والمساعدة، كل ذلك أسهم في حالة نهضة حقيقية في الثقافة والعلم.وذهبت عبدالمنعم إلى أنه لا بد أن يكون هناك تصور ذهني على الأقل لدى النخبة المثقفة، في كشف العبث ومعرفة الخطوات التالية عقب إنهاء الحرب؛ كون النخبة المثقفة الواعية معنيّة بكشف العبث ومعرفة الخطوات التالية.فيما أوضح الكاتب خالد اليوسف أنه بمتابعة واقع وطننا العربي عموماً، يرى أنه تم تأجيل أو إلغاء كثير من الفعاليات الجماهيرية التي ممكن تتأثر من هذه الظروف الصعبة. موضحاً أنه في المجال الثقافي خصوصاً كان آخر المعارض الخاصة بالكتاب هو معرض الكتاب الدولي في دمشق. لافتاً إلى تأجيل معارض الكتب في دول الخليح العربي كافة والعراق، وتوقع أن يشمل التأجيل جميع معارض الكتب الأخرى؛ كون معظم الناشرين من الخليج العربي والعراق ولبنان تأثر عملهم وربما توقف؛ بسبب الحرب التي تلقي بثقلها وجلجلتها وآثارها على مسار الحياة عامة، فكيف بالكتاب وصناعته وتجارته؟وعدّ اليوسف الأمن والأمان والاستقرار من أهم مقومات الحياة، والثقافي ليس من ضروريات الحياة اليومية، بل هو من ضروريات الجانب الشخصي للإنسان. ومن خصوصياته التي لا يمكن أن تكون شغلاً شاغلاً لعامة الناس. ويرى أنه من الطبيعي جداً تأجيل كل ما يتعلق بالثقافة بما في ذلك الضروري منها؛ كون الحياة إذا تم تأجيل أي فعل أو عمل ثقافي لن تتأثر.وذهب الروائي عبدالعزيز الصقعبي إلى أنه لم ينتابه مطلقاً قلق الحرب بفضل الله ثم القيادة الحكيمة، لافتاً إلى أن كثيراً من الفعاليات الثقافية في المملكة تقام في أوقاتها، إلا أن هناك تداعيات على مستوى الوطن العربي، وبصورة أدق في دول الخليج العربية؛ بفعل الممارسات الإيرانية غير المتزنة، وإطلاق الصواريخ والمسيرات على عدد من المدن في الإمارات والبحرين وقطر والكويت وإلى حدّ ما عمان، إضافة إلى المنطقة الشرقية للمملكة، مؤكداً أن كل ذلك -بفضل الله- وجد من يتصدى له دون أن يصل لأهدافه، إلا أن رحلات الطيران تأثرت، وهي عصب التواصل للمشاركة في الفعاليات الثقافية. مشيراً إلى أننا لا نستغرب، في ظل الأحداث، إلغاء أو تأجيل معرض أبوظبي للكتاب، أو مهرجان المسرح الخليجي، أو غيرهما من المناسبات الثقافية والفنية، مشيراً إلى أنه وإن كانت مواقع أغلبها بعيدة عن مواقع الاستهداف، إلا أن ثمة قلقاً يدفع بالتفكير بعاقبة المغامرة بإقامة تجمع بشري، في مكان محدد، لا سيما أن العدو أهوج لا يفرق بين المواقع العسكرية والمدنية.ويؤكد الصقعبي أن الحرب الدائرة اليوم تؤثر على معارض الكتب والأنشطة العربية، إلا أنه من المفترض أن لا يصل التأثير إلى بقية الدول العربية، خصوصاً مصر وتونس والمغرب، علماً أن هنالك مجموعة من الفعاليات التي تم تأجيلها في مصر؛ بسبب تداعيات الحرب، ربما من مبدأ أن الخير يخص والشر يعم، وعدّ الحرب شراً ابتليت به المملكة ودول الخليج والأردن في المقام الأول، مع بقية الدول العربية، لافتاً إلى أن أهم مقاومة للمثقف، تتمثل في التزامه بموقف سليم وواضح؛ من خلال الرأي والنشر في مواقع التواصل المختلفة، وصدق الرؤية، والبعد عن الشعارات التي عفا عليها الزمن، وعدم الانسياق وراء الشائعات، متطلعاً لأن يلتزم المثقف بدور القوة الناعمة التي تجنب الوطن العربي كل تداعيات الحرب.وأكدت الشاعرة سميا صالح أن الثقافة لا تنأى بنفسها عن الحروب، بل يعاد تشكيل البنية الرمزية للمجتمعات مثل اللغة والذائقة وأنماط الإنتاج الثقافي؛ لذلك نرى أثرها الواضح متمثلاً في انكماش المؤسسات الثقافية، وإغلاق المسارح، وتراجع عمل دور النشر؛ كون الأولويات تتغيّر من الإبداع إلى البقاء، ويطفو أدب الحرب من شهادات وسرديات صادمة، إلى موضوعات الهوية والفقد والمنفى والعدالة، مشيرةً إلى أنه ربما تستغل الثقافة باعتبارها أداة تعبئة.وأضافت: عقب الحرب، يخشى المثقف من تسييس المحتوى، وتعسف الرقابة، إلا أنه يمكن بروز معطيات إيجابية منها فتح باب للنقاش الحر، وترى أن دور المثقف ليس مثالياً أو بطولياً، بل واقعي ومتدرج، متطلعة لدور يوثّق الوقائع بعيداً عن التزييف، ويفكك خطاب الكراهية والدعاية، مع الحذر من توظيف الثقافة لتبرير العنف أو التحريض، كون الثقافة وسيلة لتخفيف الصراع لا تعميقه، وإن كانت الحرب تفقر الثقافة مادياً ومعنوياً.فيما ذهبت الكاتبة رحمة العسال إلى أن الحروب لا تدمّر المدن فقط، بل تُربك الذاكرة الثقافية، وتُضعف حضور الفنون والمعرفة، فتتراجع معارض الكتب وتتحول البرامج الثقافية إلى رفاهية مؤجلة، في وقتٍ تكون فيه الحاجة إليها أشد من أي وقت، لافتةً إلى أن الثقافة ليست ترفاً، بل وسيلة لحفظ الهوية ومقاومة التهميش. وعدت الكتابة، والتوثيق، وطرح الأسئلة، التي تُبقي الوعي حيّاً، مسؤولية ملقاة على عاتق النخب، عبر دعم المبادرات الثقافية، وخلق منصات بديلة تُبقي الصوت الإنساني حاضراً وسط الضجيج.وأضافت: في زمن الحروب تصبح الكلمة موقفاً، والثقافة شكلاً من أشكال المقاومة. أدونيس: نخاف من الإشارة إلى المرضيرى عرّاب الحداثة في الوطن العربي الشاعر علي أحمد سعيد (أدونيس) أن الجميع يعيش ويفكر في رواق مرضٍ شامل، مؤكداً أننا «نخاف حتى من الإشارة إليه». وحمّل المسؤولية الخطاب الديني في صيغته الفقهية المصلحية القائمة على «التجارة والنفاق»، وقال صاحب (الثابت والمتحوّل): «لا مخرج إلا بالخلاص منه». وأضاف: انظر إلى ما يكتبه المثقفون: كأنهم خارج المكان والزمان! علماً أن على المثقف أن يواجه أولاً هذا الأمر!

مشاهدة الحرب ت ربك المثقفين وتلغي المواعيد المجدولة مسبقا

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحرب ت ربك المثقفين وتلغي المواعيد المجدولة مسبقا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحرب تُربك المثقفين وتلغي المواعيد المجدولة مسبقاً.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في ثقافة وفن


اخر الاخبار