تفعيل أنشطة التعليم يعزز مخرجات جامعة الفنون ...السعودية

صحيفة عكاظ - ثقافة وفن
تفعيل أنشطة التعليم يعزز مخرجات جامعة الفنون
فتح قرار تأسيس جامعة الرياض للفنون والثقافة، باب الأسئلة حول العنصر البشري الذي سيلتحق بهذا الكيان الأكاديمي، وينهل من علم وخبرات أساتذته، وتصوّر البعض أن مجرد النزوع أو التطلع العاطفي يكفيان للالتحاق بالصرح الوطني الأحدث، وتضافرت آراء أدباء وفنانين على أن البناء التحتي للجامعة النوعية، يحتاج من المؤسسات التعليمية المعنيّة بموجب إستراتيجيات الشراكة (تفعيل الأنشطة الثقافية والمسرحية والفنيّة)، وتهيئة المواهب الشغوفة ليكونوا أهلاً لتراكمية التجربة، وتسلُّم زمام الطموح مبكّراً. ويرى المخرج المسرحي مساعد الزهراني أنه في الوقت الذي تتجه وزارة الثقافة إلى ترسيخ الفنون باعتبارها قطاعاً اقتصادياً وثقافياً واعداً، تبرز إشكالية جوهرية متمثلةً في توفير الكفاءات المؤهلة لدخول جامعة متخصصة في الفنون والثقافة، ويرى أن الإشكالية ليست في غياب المواهب، بل في ضعف البنية التحتية التي تصنع المواهب منذ المراحل المبكرة، لافتاً إلى أن «التعليم قبل الجامعي لا يزال خارج المعادلة». وأضاف: «لا تزال الفنون في التعليم العام تُعامل كأنها نشاط هامشي لا مساراً مهنياً تسلسلياً من الابتدائي إلى الجامعة». وأرجع الزهراني أسباب ضعف البنية التحتية، إلى غياب المناهج الفنية المتخصصة (مسرح، موسيقى، فنون بصرية) ونقص المعلمين المؤهلين في الفنون، وعدم وجود تقييم أو قياس للموهبة الفنية داخل المدارس، ما يُضعف اكتشاف المواهب ويحول دون تأهيلها.وعدّ مركزية الفرص في مدن رئيسية منها الرياض وجدة والدمام، هدراً لبقية المناطق التي تعاني من فقر في المسارح، والمعاهد، والبرامج التدريبية.وأوضح الزهراني أن معايير القبول في الجامعات الفنية عادة تعتمد على: ملف أعمال، واختبار أداء، وتساءل عن الطالب الذي لم يحصل على تدريب أو منصة عرض، كيف يبني ملفاً أصلاً؟ مشيراً إلى أن في هذا إعادة إنتاج النخبة نفسها، واستبعاد المواهب غير المدعومة. وتطلّع إلى إطلاق برامج وطنية لاكتشاف المواهب في المدارس، ومهرجانات محلية بإشراف جهات منها هيئة المسرح والفنون الأدائية، وعقد شراكات مع المسارح الوطنية والمبادرات وشركات الإنتاج بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية الاقتصاد الإبداعي.فيما أكد مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في منطقة عسير أحمد السروي، أن توفير البنية التحتية يستدعي تفعيل الحراك الثقافي في المناطق، وأن يبرز نشاط المدارس في التعليم العام؛ بوصفها الحاضنة الأولى لصناعة الموهبة. ودعا إلى التعزيز للدراما في التربية والتعليم لما لها من دور حيوي، بما تمتلكه من قدرة على تنمية الخيال، وتحفيز روح الاكتشاف لدى الطفل الذي ينشد المغامرة، والبحث عن الحقيقة في رحلة مليئة بالمفاجآت، لافتاً إلى أهمية المسرح المدرسي على ألا يُختزل في دور هامشي أو موسمي، بل يُنظر إليه كأداة تربوية فاعلة، ومنطلقاً لمأسسة الفنون عموماً داخل المنظومة التعليمية، عبر مقررات مدروسة يقدمها مختصون، وتُعنى بقياس الأثر الجمالي والمعرفي.فيما يرى المسرحي سامي صالح أن بناء منظومة متكاملة، لاكتشاف ورعاية المواهب المسرحية في مختلف المناطق في ظل الحراك الثقافي المتسارع الذي تشهده المملكة غدا ضرورة من ضرورات المرحلة، ما يسهم في رفد المؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها جامعة الرياض للفنون والثقافة بجميع كلياتها، خصوصاً كلية المسرح والفنون الأدائية، ويثري بمدخلات نوعية قادرة على الإبداع والاستمرار.وتساءل عن كيفية صناعة (جسر فني) يربط مناطق المملكة، بمقاعد الدراسة في هذه الجامعة الواعدة المعنية بتخصصات نوعية وفريدة؟ ويجيب بأن «الجسر لا ينبني باجتهادات أو أن يُنظر إليه بمنظور مبادرات متفرقة، بل نبدأ به باعتباره مشروعاً وطنياً ينطلق من الأطراف، ويبلغ المراكز والكوادر المؤهلة والصالحة للاحتراف». وذهب صالح إلى أن العناية بالمواهب وتحفيزها للسير من الأطراف إلى المركز، آلية من آليات المشاريع الوطنية التكاملية، ويبدأ الطريق باكتشاف مبكر ومنهجي، على أن تتجاوز المؤسسات المعنية النمط التقليدي في اكتشاف المواهب المسرحية الناشئة، وتنتقل إلى إستراتيجية (الصيد النشط للمواهب) من خلال الاكتشاف المبكر، «إذ تمثل المدارس البيئة الأولى التي يمكن من خلالها ملاحظة الميول الفنية لدى الطلاب». وتطلع لقيام جامعة الرياض للفنون بجولة تعريفية بالجامعة وكلياتها وبرامجها لطلاب الثانوية العامة في كل مدن السعودية، وتمويل وتطوير دور المسرح المدرسي في كل المناطق، وتحويله إلى مسار تأهيلي مباشر لجامعة الرياض للفنون، وإقامة دورات وبرامج صيفية مسرحية طلابية مدتها 4-6 أسابيع في كل منطقة من مناطق المملكة، وتنظيم مهرجانات مسرحية محلية تحت رعاية الجامعة، وإطلاق جولات لاكتشاف المواهب في محافظات المملكة المختلفة، كون كل هذا من المغذيات الراجعة والفعالة في بناء قاعدة واسعة للمسرحيين، كون الموهبة المسرحية إن لم تُكتشف مبكراً، ربما تضيع وسط مسارات أخرى لا تعبّر عنها.ويؤكد صالح أن الاكتشاف وحده لا يكفي، إذ تحتاج هذه المواهب إلى صقل وتوجيه، ليأتي دور البرامج التدريبية التأسيسية، التي تركز على مهارات التمثيل، والصوت والإلقاء، والحركة المسرحية، والارتجال. واقترح تقديم هذه البرامج عبر جمعيات الثقافة والفنون أو المنصات الرقمية؛ لضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة، خصوصاً في المناطق البعيدة. وعدّ التدريب المبكر عنصراً فاعلاً في تحويل الموهبة الخام إلى قدرة حقيقية قابلة للتطوير الأكاديمي، خصوصاً مع اقتراب مرحلة التعليم الجامعي، التي تُبرز بالمسارات التحضيرية مواهب وقدرات وميول الطلاب والطالبات، لافتاً إلى أن الكثير من المواهب تمتلك القدرة، لكنها تفتقر إلى معرفة آليات التقديم، مثل إعداد المشاركة المسرحية التي سوف يقدمها للجامعة، وبناء ملف مسرحي احترافي، والتعامل مع المقابلات الشخصية، وتوفير برامج تحضيرية متخصصة.وعدّ الجغرافية من التحديات التي تحول دون وصول بعض المواهب إلى الفرص المتاحة، كما أن تحقيق التمكين يتطلب توفير حلول عملية، مثل المنح الدراسية، وتخصيص سكن مناسب للطلاب من المدن المختلفة، وإتاحة اختبارات القبول الأولية عن بُعد، من خلال إطلاق منصة رقمية وطنية تتيح للشباب تصوير أداءاتهم ورفعها ليتم فرزها من قبل خبراء الجامعة، مبدياً أسفه أن تظل الموهبة رهينة للموقع الجغرافي.وتطلّع لدعم التجارب المُلهِمة، كون الإلهام عاملاً حاسماً في استمرار الاهتمام بالمسرح خصوصاً عند فئة الشباب؛ ومنها توثيق قصص النجاح، واستضافة الفنانين، وبث العروض المسرحية، إذ بكل هذه الوسائل نبني جسراً بين الطموح والواقع عند الشباب، وعندما يرى الشاب نماذج ناجحة خرجت من بيئات مشابهة لبيئته، يزداد إيمانه بإمكانية تحقيق حلمه، مشيراً إلى أنّ جامعة الرياض للفنون ليست مجرد مؤسسة تعليمية في الرياض العاصمة الحبيبة، بل منارة وطنية تجمع مواهب المملكة كلها، من خلال إستراتيجية شاملة للاكتشاف والتأهيل والدعم.وأضاف: «نستطيع أن نحول أحلام شاب وشابة من أقصى جنوب المملكة أو أقصى شمالها إلى حقيقة ونضعها على خشبة المسرح». سامي جريدي: رسم خريطة بصريّة والنأي عن الاستنساخأكد الناقد الدكتور سامي جريدي أنّ الفنون في المجال الفلسفي، ترسّخ تصورات جمالية عُليا، تستند في حقيقتها الفلسفية على قيم الخير والحق والجمال، موضحاً أن هذه التصورات المهمة انطلقت منها بعض الأفكار والأعمال الفنية الكبرى، وسعت الجامعات والمعاهد العالمية المعنيّة بتعليم الفنون إلى فهم مغزاها العميق، الأمر الذي جعل دراسة الفن بمثابة إعلان معرفي بالهوية العالمية المشتركة بين لغات وآداب وثقافات الشعوب.وأكد أن جامعة الرياض للفنون والثقافة تضعنا أمام صرح أكاديمي عالمي، يضم الفنون بأجناسها المتنوعة، ما يجعلها متميزة في وضوح رسالتها ورؤيتها، لافتاً إلى أن ما يؤمّله أن تنطلق برسم خريطة بصرية جديدة غير مكررة لمشاريع سابقة، والبعد عن استنساخ التجارب الماثلة في المشهد الجامعي، أو التقاطع معها، للخروج من هيمنة وسلطة الجانب التربوي التعليمي المسطح.وأوضح جريدي أن من البديهي أن البنية التحتية للفنون تقوم في بداياتها التعليمية على دعم المواهب لدى الشباب، وتشجيع أفكارهم ومهاراتهم في مجالات الفنون المتنوعة، ووضع الأسس والقواعد الجمالية للأشياء، ومعرفة المفاهيم والأنواع والأقسام لكل ما يتعلق بالفنون، وتمييز الخامات البصرية المستخدمة.وتطلّع إلى أن تكون البنية التحتية بالنسبة للجامعة قائمة على استقطاب الكوادر الأكاديمية المؤهلة المنافسة، واستلهام التجارب العالمية، وفتح مشاريع بحثية ودعم الباحثين والنقاد، خصوصاً في مجال توثيق ودراسة الهوية البصرية لوطننا الغالي.

مشاهدة تفعيل أنشطة التعليم يعزز مخرجات جامعة الفنون

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تفعيل أنشطة التعليم يعزز مخرجات جامعة الفنون قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تفعيل أنشطة التعليم يعزز مخرجات جامعة الفنون.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في ثقافة وفن


اخر الاخبار