التاريخ يُكتب بالقرارات لا بالأصداء.. نحو تحالف إقليمي ينهي التبعية ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
التاريخ يُكتب بالقرارات لا بالأصداء.. نحو تحالف إقليمي ينهي التبعية

ترك برس

تناول مقال للكاتب والمفكر التركي توران قشلاقجي، في صحيفة القدس العربي، الراهن السياسي المتأزم الذي يضع العالم، ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً، على فوهة بركان من الصراعات والحروب العابرة للحدود. 

    يشدد الكاتب على أن الاجتماعات الدبلوماسية المرتقبة بين أقطاب إقليمية كبرى (تركيا، السعودية، مصر، وباكستان) لا يجب أن تظل مجرد بروتوكولات عادية، بل ينبغي أن تتحول إلى نواة لتحالف استراتيجي صلب يفرض إرادة شعوب المنطقة ويضع حدا للانتهاكات الإسرائيلية والخارجية. 

    كما يتبنى مقترح تأسيس "مجلس سلام عالمي" كآلية لإنقاذ الإنسانية من فوضى النظام الدولي القائم، مؤكدا أن مواجهة "الحريق الكبير" تتطلب شجاعة سياسية وقرارات واقعية قادرة على تحويل التنسيق السياسي والأمني إلى درع يحمي المصير المشترك. وفيما يلي نص المقال:

    يقف العالم على أعتاب حريق كبير جديد. فالأزمات العابرة للحدود، والتوترات الإقليمية، وصراعات القوى العالمية، لا تهدد الدول فحسب، بل تهدد المصير المشترك للبشرية. وفي مثل هذا الظرف، لم يعد من الممكن ترك مصير منطقتنا للصدف. ولمنع اندلاع نيران أكبر، فإن قيام قادة المنطقة، مهما كان الثمن، بتشكيل تحالفات قوية وحازمة، لم يعد خيارا، بل ضرورة تاريخية. إن الاجتماع المزمع عقده بين وزراء خارجية تركيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وباكستان، لا ينبغي أن يُنظر إليه كاتصال دبلوماسي عادي؛ بل يجب أن يكون أول إشارة لصحوة طال انتظارها.

    لا شك أن مثل هذه اللقاءات بالغة الأهمية. غير أن حصر هذه الأهمية في إدارة الأزمات فقط، يعني عدم إدراك حجم القضية. فالمسألة لا تقتصر على إخماد الحرائق، بل على إقامة نظام يجعل تكرارها مستحيلا. ويمكن لهذه الاجتماعات أن تمثل بداية مرحلة جديدة من التنسيق الحقيقي بين دول المنطقة.

    لقد عشنا لسنوات طويلة في ظل الخلافات والانقسامات والتشتت. وسعت كل دولة إلى إيجاد حلول داخل حدودها، وبقي كل قائد أسير عزلته. لكن التحديات التي نواجهها اليوم أكبر بكثير من أن تتمكن دولة واحدة من التعامل معها بمفردها. لم يعد الأمر شأن دول منفردة، بل مسألة مصير مشترك.

    ربما لم نعد بحاجة إلى شعارات كبيرة وفارغة، بل إلى خطوات واقعية وقابلة للتطبيق. لأن الكلمات، ما لم تتحول إلى أفعال، لا تُنتج سوى الصدى؛ أما التاريخ فلا يُكتب بالأصداء، بل بالقرارات. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة أعمدة أساسية:

    تنسيق سياسي جاد…

    تعاون اقتصادي أوسع وأكثر عمقا…

    فهم مشترك للأمن والاستقرار…

    هذه ليست مجرد تعبيرات دبلوماسية، بل هي مسألة وجود أو عدم بالنسبة للمنطقة. ولا ينبغي أن يبقى هذا الاجتماع مجرد لفتة دبلوماسية مؤقتة، بل يجب أن يكون الخطوة الأولى لبداية أكبر. فالمسألة الحقيقية هي قدرة هذه اللقاءات على التحول من ردود أفعال آنية إلى رؤية دائمة ترسم مستقبل الشعوب.

    على دول المنطقة أن تفرض ثقلها الآن. فهذه المنطقة ليست ساحة لتجارب التدخلات الخارجية، ولا لسيناريوهات دموية أو خطط همجية. إن الصمت، خصوصا أمام سياسات التدمير التي تمارسها إسرائيل في المنطقة، ليس مجرد ضعف أخلاقي، بل هروب من مسؤولية تاريخية. ولذلك يجب أن يكون المحور السياسي الأساسي واضحا وصريحا: "هذه المنطقة لنا، ونحن من نقرر".

    يجب وضع حد للجرائم التي ترتكبها إسرائيل وعدم السماح لها بسفك الدماء كما تشاء في المنطقة. وفي هذا السياق، فإن كلمات الرئيس رجب طيب أردوغان لا تمثل مجرد رد فعل سياسي، بل تُعد بيانا سياديا بامتياز؛ “(مخاطبا إسرائيل) لا يمكن لأي قوة أن تلوّح بإصبعها لتركيا، ولا لرئيس جمهورية تركيا…”

    هذا التعبير لا يمثل تركيا وحدها، بل يعكس موقفا يجسد كرامة وإرادة المنطقة بأكملها.

    غير أن القضية لا تقتصر على التحالفات الإقليمية فقط. فهناك حاجة أيضا إلى بناء تحالفات عالمية أوسع وأكثر شمولا في مواجهة القوى التي تسعى لتحويل العالم إلى ساحة حرب. وفي هذا السياق، يبرز اقتراح السياسي التركي البارز، رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، بوصفه عرضا لافتا ويستحق النقاش؛ “إن تفعيل آلية ‘مجلس السلام العالمي’ بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا والاتحاد الأوروبي، هو ضرورة تاريخية.”

    هذا الاقتراح ليس مجرد طرح دبلوماسي، بل يعبر عن مساع جديدة في مواجهة إفلاس النظام الدولي القائم. كما أن دعوة بهتشلي إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تكتسب أهمية في هذا الإطار؛ “في وقت يُتداول فيه احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة بصوت أعلى، فإن تفعيل آلية ‘مجلس السلام العالمي’ بشكل عاجل، بقيادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش، أصبح أمرا ضروريا".

    ثم يأتي هذا التوصيف من بهتشلي ليكشف مأساة عصرنا بكل وضوح؛ “إن البشرية، التي اهتزت مع الجائحة العالمية في عام 2020، تعرضت لاضطرابات متواصلة بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية، وتدهور أمن التجارة في البحر الأحمر والبحر الأسود، والمأساة الإنسانية في غزة، والدمار في لبنان، والأزمات التي اندلعت في إثيوبيا، والسودان، والصومال".

    وخلاصة القول، إن العالم اليوم يقف على حافة دوامة كبرى. وفي قلب هذه الدوامة لا تقف الحروب وحدها، بل أيضا الظلم، والمعايير المزدوجة، والدول التي أُضعفت إرادتها. وفي مواجهة هذا النظام الفوضوي الذي تدفع إليه إسرائيل، تزداد الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تحالفات قوية، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.

    لقد حان وقت الشجاعة، لا الكلام.

    على القادة السياسيين أن يبادروا بقوة…

    عليهم أن يتحركوا، مهما كان الثمن، من أجل مستقبل شعوبنا والإنسانية جمعاء…

    مشاهدة التاريخ ي كتب بالقرارات لا بالأصداء نحو تحالف إقليمي ينهي التبعية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التاريخ ي كتب بالقرارات لا بالأصداء نحو تحالف إقليمي ينهي التبعية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التاريخ يُكتب بالقرارات لا بالأصداء.. نحو تحالف إقليمي ينهي التبعية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار