عن غزة التي خرجت من حسابات الحرب والسلام ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
عن غزة التي خرجت من حسابات الحرب والسلام
   كتب: عريب الرنتاوي    لم تكن غزة الخارجة من حرب الثلاثين شهراً، ساحة من ساحات حرب الأربعين يوماً، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران...كان لديها ما يكفيها من قتل وتدمير وخراب واحتلال، وبما حال ويحول دون تلبيها نداء "وحدة الساحات" والاستجابة لمطلب "تلازم المسارات"...هي أول هذه الحروب المتناسلة منذ السابع من أكتوبر، والمؤكد أنها لم تكن خاتمتها. لقد كان جلياً منذ اليوم الأول لهذه الحرب، أن ثمة إرادة دولية-إقليمية، لم يكن الفلسطينيون بعيدين عنها، بـ"تحييد" القطاع، أو على نحو أدق، بـ"تجميد" الحال على ما كان عليه قبل الثامن والعشرين من شباط/فبراير الفائت...مع أن القاموس الإسرائيلي يكاد يخلو من كلمة "تجميد ومشتقاتها" أو "الستاتيكو"، فكل يوم في صراع الاحتلال مع شعب فلسطين، هو فرصة يتعين اغتنامها، قتلاً وتدميراً وزحفاً استيطانياً. بقيت الحرب بمستوياتها الخفيضة متواصلة على القطاع، واستمرت التعديات والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتواصل الخنق الاقتصادي والمعيشي المضروب على جناحي الوطن المحتل...تجمدت الاتصالات السياسية إلا بالقدر الذي يشي بأن ثمة "عملية سياسية" ما زالت على قيد الحياة، وتوقفت عقارب الساعة عند خواتيم المرحلة الأولى ومفتتح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. غادرت غزة وقضية فلسطين، مربعات الاهتمام والضوء طيلة الأسابيع الفائتة، ولولا حراك شعبي متضامن في عواصم الغرب ومدنه، ولولا ملاحق نشرات الأخبار على الشاشات الفضية، لما عرف أحدٌ بما يجري في غزة، واستتباعاً في القدس والضفة، الأمر الذي أثار قلقاً متنامياً في أوساط الفلسطينيين وأصدقائهم، من مغبة هبوط القضية الفلسطينية إلى أدنى سلم الأولويات الدولية، بعد أن كانت تصدرته، طيلة عامي "الكارثة والبطولة"، كارثة التطهير والإبادة والتهجير، وبطولة الصمود والثبات التي سطرها الشعب الفلسطيني ومقاومته. بين التحييد والتجميد اليوم، يتنفس الإقليم والعالم الصعداء، بعد دخول هدنة الأسبوعين حيّز التنفيذ، التي قيل إنها لن تقتصر على أطراف الحرب الرئيسة الثلاث، بل ستشمل مختلف ساحات المواجهة، أو بمفردات إيران، مختلف "أطراف المحور"، وبالذات لبنان الذي تحول إلى ساحة حرب ضروس، استعادت بعض من فصول حربي تموز 2006، وحرب الـ66 يوماً في العام 2924. لم يؤتَ على ذكر غزة في مبادرتي "النقاط الـ 10 الإيرانية" و"النقاط الـ 15 الأمريكية" والتي اتفق الجانبان المتحاربان على أن تكونا أرضية وإطاراً لمفاوضات إسلام آباد التي فشلت في جولتها الأولى في العاشر من نيسان/أبريل الجاري، وينتظر العالم بفارغ الصبر، التئام جولتها الثانية خلال اليومين القادمين، على أمل إرساء دعائم سلام شامل ونهائي في الإقليم. وطيلة الشهرين الفائتين، لم يأتِ أحدٌ على ذكر مبادرة ترامب ذات النقاط العشرين لمعالجة الوضع في غزة، والتي تحولت بعد وقت وجيز من صدورها، إلى قرار عن مجلس الأمن حَمَل الرقم 2803، وغاب "مجلس السلام العالمي" عن التداول السياسي والإعلامي، رغم أن رئيسه، دونالد ترامب، شخصياً، وصفه بأنه أعظم إطار أنجبته البشرية وشهده التاريخ...وبرغم توقعات بعض المراقبين والمحللين، بأن المجلس المذكور، سيكون له شأناً عظيماً في استعادة السلام على ضفتي الخليج العربي وما وراءهما، كون قادة ثلاثي الوساطة في هذه الحرب (باكستان، مصر وتركيا)، هم أعضاء مؤسسون في المجلس، إلا أنه ظلّ نسياً منسياً، وربما على من منطلق: تحييد غزة وتجميد القضية الفلسطينية في هذه الحرب غير المسبوقة، لشدتها وقسوتها وشمولها. ولولا لقاء من هنا، وتصريح من هناك، كان يجريه أو يدلي به، نيكولاي ملادينوف، لما سمع أحدٌ بغزة وحربها وسلامها...كافة الأنظار كانت متجهة صوب مكان آخر، وكل الرهانات ظلت معلقة على نتائج هذه الحرب والكيفية التي ستنتهي بها، وسط مناخات لم تعد خافية على أحد، بأن فائض القوة الأمريكية-الإسرائيلية وجنونها، لن يتركا لغزة وأهل فلسطين من خيار سوى القبول بمخرجات "الحل الإسرائيلي"، كما هي، بلا زيادة ولا نقصان. في هذه المناخات، وعلى وقع حفلات الوعيد والتهديد المنفلتة من كل عقال، تقدم رئيس المكتب التنفيذي لمجلس السلام، من كان يوماً، موفداً أممياً إلى فلسطين، بورقة تحمل تصور المجلس للمرحلة الثانية من اتفاق أكتوبر المذكور...ورقة تبدأ بنزع سلاح المقاومة، ولا تلحظ الانتهاكات والتعديات والخروقات الإسرائيلية لمقتضيات المرحلة الأولى ومندرجاتها، ومن دون حسم ولا جزم، بمسألة الانسحاب الإسرائيلي عن أكثر من نصف مساحة القطاع، ما عُدّ بنظري ونظر كثيرٍ من المراقبين، بمثابة استثمار في لحظة استعلاء الثنائي الأمريكي-الإسرائيلي وغطرسته...لم تفتح المعابر ولم يرفع الحصار ولم يتمكن الجرحى والمرضى من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، أما "حكومة غزة التكنوقراطية"، فظلت بدورها عالقة مع العالقين، الممنوعين من دخول القطاع، "حكومة منفى" غير قادرة على مزاولة مهامها، ودائماً بفعل "الفيتو" الإسرائيلي. آكثر من 750 فلسطينياً لقوا حتفهم طيلة أشهر الهدنة الستة، وتوسع الاحتلال بزيادة على لا تقل عن خمسة بالمئة من مساحة القطاع، متخطياً الخط الأصفر، ولم يسمح بدخول سوى أقل من 40 بالمئة من المساعدات المقررة في الاتفاق المذكور، فيما عمليات الخطف والاعتقال ظلت على حالها، وعمدت السلطات الأمنية الإسرائيلية، إلى إطلاق العنان لمليشياتها العميلة لتستكمل ما بدأه جيشها "الأكثر أخلاقية في العالم"...كل ذلك، لم يسترع انتباه السيد مالادينوف، الذي صبّ جام تركيزه على سلاح المقاومة، وعليه وحده. لكن، يبدو من قراءة أولية لنتائج حرب الأربعين يوماً على إيران، أن الرياح لم تأت بما تشتهي سفن التوحش والهيمنة، وأن فلسطين وإن غابت عن آخر صولات الحرب وجولات السلام في الإقليم، ما زال بمقدورها أن تستحدث استدارة في المقاربات المطروحة حيالها، وهي وإن لم تكن مدرجة كبند على جدول أعمال التفاوض في إسلام آباد، إلا أنها أرسلت ما يكفي من الرسائل في السابع من أكتوبر وما تلاه، بلغت كل أعمى وبصير، بأن لا سلام إقليمياً ولا استقرار، من دون فلسطين، وأن أوهام القفز من فوقها لإنجاز سلام وتطبيع مع العرب والمسلمين، لن تعمّر طويلاً، سيما بعد بروز إرهاصات انكسار الموجة الفاشية – العنصرية العاتية، التي تظهّرت بأبشع صورها في خطاب "صراع الحضارات وإبادتها". مربع الشلل حتى إشعار آخر، ستنشغل العواصم العربية والإقليمية، بإنجاز الانتقال من "هشاشة وقف النار" إلى "صلابة سلام نهائي وشامل"، وهي مهمة محفوفة بالكثير من الشكوك التحديات...لكن التعويل على استئناف "ثلاثي الوساطة" لمهامه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومن خلفه الدور الذي يمكن أن تضطلع به مجموعة الثمانية العربية الإسلامية، ما زال ممكناً، والرهان على نجاح الدبلوماسية الباكستانية، مدعومة من القاهرة وأنقرة في إنجاز هدنة الأسبوعين، فضلاً عن قدرة الدوحة على نفض غبار الحرب التي فرضت عليها لاستئناف الدور الذي اشتهرت به، وأتقنته، يمكن أن يكون مفتاحاً لاستئناف ما انقطع. على أن الشرط الأول للبدء في هذه العملية، إنما يتمثل في مغادرة المنظومة السياسية الفلسطينية لحالة الشلل التي أصابتها طيلة أسابيع الحرب الفائتة، وهي حالة ضربت جناحي هذه المنظومة، وإن بأقدار متفاوتة وأشكال مختلفة. غابت السلطة عن المشهد، إلا من بيانات إدانة وتنديد للضربات الإيرانية على دول الخليج العربية والأردن، ولم نر في المقابل، بيانات شجب وإدانة مماثلة، أو بالقدر ذاته من الشدة، للعدوان الأمريكي-الإسرائيلي، غبر المبرر، وغير الشرعي، ضد إيران، مع أن عدو الفلسطينيين الأول، إسرائيل، كان الأكثر حماسة لهذه الحرب، والأكثر ميلاً للتدمير والإبادة، على جبهتي إيران ولبنان على حد سواء. أما حماس، فقد بلغ بها "الحرج" مبلغه، فهي من جهة، لا تخفي تحالفها مع طهران وحزب الله وبقية أطراف هذا المحور، ولكنها من جهة ثانية، لا تستطيع إغفال الدور القطري الحاضن لقيادتها، والداعم لمطالبها الحقّة والمشروعة على موائد التفاوض والوساطة...وإذ صدر عن مراكز الحركة وقياداتها، بيانات داعمة لإيران ومتحفظة على سلوكها تجاه دول الخليج، فإن باب التكهنات قد ظل مفتوحاً على مصراعيه: أولاً؛ لعودة الحديث عن تباين وانقسامات داخل صفوف الحركة، بين صقور وحمائم، وثانياً: لسيل التكهنات باتساع الهوّة بينها وبين السلطة في رام الله. وإذ تشتد الحاجة لموقف فلسطيني موحد، ولو على قاعدة "الحد الأدنى" من المشتركات، فإن الأمل بتحقيق ذلك، تراجع بعد الحرب بدل أن يتقدم، ومن أسفٍ فإن الأحداث الجسام التي مرّت بها القضية الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر وحتى يومنا هذا، أسهمت في توسيع فجوات الخلاف بين الفلسطينيين، بدل أن تجسّرها، ليبقى الرهان معقوداً على ما يمكن أن يقوم النشطاء الفلسطينيون وأصدقاؤهم، من أدوار لبلورة موقف فلسطيني مشترك، يتخطى "القطوعات" المؤسفة التي مرّ بها العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني. في المقابل، لم تضيّع إسرائيل الوقت هباءً، فلا شيء في حسابات الاحتلال يتقدم على أولوية ابتلاع الأرض وتهجير السكان وتقويض أركان الكيانية الفلسطينية...تحت جنح هذه الحرب، واصلت إسرائيل أعمال القتل والتدمير في غزة، وعملت على توسيع "الخط الأصفر" ومأسسته كخط حدودي في القطاع المنكوب، وأطلقت العنان للمليشيات العميلة السائبة للقيام بأقذر المهام ضد المقاومة وشعبها، حالت دون عودة "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إلى القطاع لمزاولة مهامها، وفرضت قيوداً على أي دور للسلطة الفلسطينية في القطاع....أما في الضفة الغربية، فتواصل الزحف الاستيطاني ليطرق أبواب المنطقة (أ) بعد أن مرّ على معظم المنطقة (ج) وأجزاء من المنطقة (ب)، واستمرت عربدة المليشيات الاستيطانية المدججة بالسلاح والكراهية، وضربت أطواق من العزلة على مدينة القدس...وفي سابقة هي الأولى منذ احتلال 1967، سيتخذ "الكابينت" قراراً بإنشاء 34 مستوطنة دفعة واحدة، بعضها في عمق الضفة، وبعضها الآخر، وصل إلى أماكن لم يصلها الاستيطاني في شمال الضفة من قبل. ولعل أخطر ما مررته حكومة نتنياهو اليمينية الأكثر تطرفاً، تحت غبار المعارك وقرع طبول الحرب: إغلاق المسجد الأقصى لستة أسابيع على التوالي، في أطول فترة إغلاق عرفتها أولى القبلتين في تاريخها، وتمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وفي كلتا الحالتين، مرت القرارات الإسرائيلية، بلا ثمن، فلا حراك جدياً في الشارع الفلسطيني، ولا مواقف عربية أو إسلامية–دولية رادعة...وهو أمرٌ استوقف الإسرائيليين ملياً، وتدرسه حكومتهم بعناية، للتقرير بشأن خطواتها الاستعمارية التالية. أما وقد صمتت المدافع الثقيلة على جبهة إيران على أقل تقدير، فقد آن الأوان لكي ينفض الفلسطينيون عن أنفسهم غبار الترك والنسيان، والمبادرة إلى مغادرة مربع الشلل، والسعي لإعادة وضع القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الدولي، والأهم من بوابة الصمود والثبات والمقاومة بمختلف أشكالها.     .

مشاهدة عن غزة التي خرجت من حسابات الحرب والسلام

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عن غزة التي خرجت من حسابات الحرب والسلام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عن غزة التي خرجت من حسابات الحرب والسلام.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار