بين هرمز وإسلام آباد والجنوب اللبناني: لماذا كشف 19 نيسان حدود الحرب وحدود التفاوض معًا؟ ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
بين هرمز وإسلام آباد والجنوب اللبناني: لماذا كشف 19 نيسان حدود الحرب وحدود التفاوض معًا؟
  كتب -  زياد فرحان المجالي في الأزمات الإقليمية الكبرى، لا تُقاس اللحظات الفاصلة فقط بما يقع فيها من ضربات أو قرارات، بل بما تكشفه من حدود القوة وحدود السياسة في آن واحد. وهذا ما جعل يوم 19 نيسان/أبريل 2026 يومًا بالغ الدلالة في مسار الحرب والتفاوض معًا. فهو لم يكن يوم حرب شاملة، ولم يكن يوم سلام أو اختراق سياسي، بل يومًا أظهر أن المنطقة دخلت مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الهدنة مع الاستنزاف، والتفاوض مع الردع، والوساطة مع رفع السقوف. أبرز ما كشفه هذا اليوم كان عودة مضيق هرمز إلى مركز المشهد. فالمضيق لم يعد يُقرأ باعتباره ملفًا بحريًا أو اقتصاديًا منفصلًا، بل باعتباره نقطة اشتباك مباشرة بين منطق الحصار ومنطق الرد. القراءة الإيرانية التي ظهرت خلال اليوم قامت على أن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، ولا عن العقوبات، ولا عن شروط التفاوض المقبلة. وبذلك تحوّل هرمز من ورقة ضغط إلى ما يشبه طاولة الأزمة نفسها، حيث تتقاطع عنده ملفات النووي والتخصيب والعقوبات والملاحة والردع. في المقابل، بدا واضحًا أن الخطاب الأميركي، وخصوصًا خطاب ترامب، اتجه إلى رفع السقف في اتجاهين معًا: إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، وتعظيم كلفة الرفض الإيراني في الوقت نفسه. هذا الأسلوب منح المشهد طابعًا متوترًا، لأن واشنطن لم تقل إنها أغلقت المسار السياسي، لكنها لم تسمح أيضًا بأن يظهر هذا المسار بوصفه تفاوضًا هادئًا أو متوازنًا. غير أن هذا الخطاب المرتفع كشف مشكلة أخرى: الفجوة بين الأهداف الأميركية المعلنة وبين القدرة العملية على تحقيقها. فحين ترتفع المطالب إلى حدود تتعلق بالنووي، والمضيق، والصواريخ، والعلاقات الإقليمية، من دون أن يقابلها استعداد حاسم وواضح لفرضها، فإن النتيجة تكون غالبًا توسيع هامش الضغط من دون حسم. وهذا بالضبط ما قرأته طهران. فإيران لم تظهر خلال هذا اليوم بوصفها طرفًا مستعدًا للتراجع المجاني، بل كطرف يريد أن يثبت أنه ما يزال يملك ما يكفي من أوراق الردع لمنع فرض الشروط عليه من خارج التفاوض. من هنا جاء التشديد الإيراني المتكرر على قاعدة واضحة: لا تنازل بلا مقابل. وهذا لم يقتصر على هرمز، بل امتد إلى الملف النووي، وخصوصًا إلى مسألة اليورانيوم عالي التخصيب، التي بقيت جوهر العقدة كلها. فهذه المسألة لم تعد بندًا تقنيًا يتعلق فقط بالنسبة والرقابة، بل صارت تمس جوهر الرؤية الإيرانية للأمن والردع بعد الحرب. وفي المقابل، ترى واشنطن وتل أبيب أن أي اتفاق لا يعالج هذه النقطة بعمق سيبقى ناقصًا. خلف هذا الاشتباك بين البحر والنووي، بقيت إسلام آباد حاضرة بوصفها القناة التي تمنع الانهيار الكامل للمسار السياسي. الاتصالات والتحضيرات والرسائل المتبادلة كلها دلت على أن الوساطة الباكستانية لم تتوقف، وأن الجولة التالية ما تزال احتمالًا جديًا. لكن ذلك لم يكن كافيًا للقول إن الشروط نضجت بما يسمح باتفاق قريب. ولهذا بدا يوم 19 نيسان وكأنه يطرح سؤالًا واحدًا: هل التصعيد الذي سبق الجولة الثانية تمهيد تفاوضي، أم مؤشر على هشاشة المسار؟ والراجح أن الأمرين صحيحان معًا. فالمسار لم يسقط، لكنه لم يتحول أيضًا إلى طريق سالك. على الضفة الأخرى، كانت إسرائيل تدير حساباتها من زاوية مختلفة. فهي لا تخشى فقط انهيار المفاوضات، بل تخشى أيضًا نجاحها بصيغة ناقصة. أي أنها تخشى أن يصل ترامب إلى تفاهم يقدمه بوصفه إنجازًا سياسيًا، فيما تبقى إيران محتفظة بجزء أساسي من برنامجها النووي وقدراتها الردعية ونفوذها الإقليمي. من هنا يمكن فهم تشدد القراءة الإسرائيلية، وحرصها على ألا يتحول المسار السياسي إلى غطاء لتسوية لا تلبي ما تعتبره تل أبيب جوهر المطلوب من هذه الحرب. وهذا ما يفسر أيضًا لماذا تحولت الجبهة اللبنانية في هذا اليوم إلى مسار موازٍ لا يقل أهمية عن هرمز وإسلام آباد. فإسرائيل لم تتصرف في الجنوب اللبناني بوصفها تدير مجرد خروقات أمنية محدودة، بل تصرفت بمنطق فرض وقائع جديدة على الأرض. الحديث عن "الخط الأحمر” و”المنطقة العازلة” و”الخط الدفاعي الأمامي” لم يكن مجرد اختلاف في الألفاظ، بل عكس ارتباكًا إسرائيليًا في تسمية ما يجري: هل هو تموضع مؤقت؟ أم شريط احتلالي جديد؟ لكن المعنى العملي كان واضحًا: هناك مساحة داخل جنوب لبنان يجري التعامل معها كحيز عملياتي جديد، تُمنع العودة إلى بعض قراه، وتستمر فيها أعمال التفجير والتجريف والتمركز. غير أن هذه السياسة لم تنتج أمنًا صافياً لإسرائيل. فالمعطيات الميدانية خلال اليوم أظهرت قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وعبوات ناسفة انفجرت في قواته داخل المنطقة التي يحاول تثبيتها، رغم غياب إعلان عمليات جديدة من حزب الله. وهذا يعني أن الهدنة في الجنوب لم تتحول إلى استقرار، بل إلى مرحلة ملغّمة: الصمت العملياتي لا يلغي بقاء الأرض نفسها كعامل استنزاف ضد الاحتلال. في المقابل، بدأت الدولة اللبنانية تدرك أن ترتيب أولوياتها لم يعد كما كان قبل هذا التطور. فالسؤال التالي بعد وقف النار لم يعد ملف السلاح فقط، بل صار سؤال الانسحاب الإسرائيلي نفسه. وهذه نقطة مفصلية، لأنها تعني أن بيروت بدأت ترى أن ما يجري في الجنوب تجاوز الخرق الأمني إلى محاولة لفرض أمر واقع يمس السيادة والحدود. لكن المأزق اللبناني بقي قائمًا: الدولة تريد الانسحاب، لكنها لا تملك وحدها أوراق فرضه، فيما يبقى حزب الله صاحب الجهوزية والسلاح في الجنوب، من دون أن يكون ذلك مندمجًا بالكامل في رؤية الدولة التفاوضية. لهذا كله، يمكن القول إن 19 نيسان/أبريل 2026 لم يكن يومًا عابرًا، بل يومًا كشف أن المنطقة لم تدخل بعد زمن التسوية، كما أنها لم تعد في صيغة الحرب التقليدية الأولى. إنها الآن في مرحلة وسطى أكثر تعقيدًا: مرحلة إدارة اللا حسم. لا أحد انتصر بما يكفي ليغلق الصراع، ولا أحد انهزم بما يكفي ليقبل بشروط خصمه. وما برز خلال هذا اليوم هو أن الحرب، حين تعجز عن الحسم، لا تتوقف بالضرورة، بل قد تتحول إلى مساومة طويلة، تتكلم فيها السياسة بلغة القوة، وتبقى القوة فيها أداة لتعديل شروط السياسة. .

مشاهدة بين هرمز وإسلام آباد والجنوب اللبناني لماذا كشف 19 نيسان حدود الحرب وحدود

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين هرمز وإسلام آباد والجنوب اللبناني لماذا كشف 19 نيسان حدود الحرب وحدود التفاوض مع ا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين هرمز وإسلام آباد والجنوب اللبناني: لماذا كشف 19 نيسان حدود الحرب وحدود التفاوض معًا؟.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار