نهاد ناصر - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
الدولة هي اسم التنظيم الذي يؤسسه شعب أو شعوب من خلال اجتماعهم معاً...
لكن، هل يكفي هذا وحده لكي تكون هناك دولة؟
بالطبع لا!
فإلى جانب ذلك، يجب أن يمتلك هذا التنظيم منظومة من القيم...
وهذا أيضاً لا يكفي!
بل لا بد أيضاً أن يكون لهذا الشعب المجتمع خلفية حضارية.
وعندما تجتمع كل هذه العناصر جنباً إلى جنب، يكتسب الكيان الذي نسميه “دولة” معناه الحقيقي.
وعندما ننظر إلى إسرائيل في ضوء هذه الحقائق، يصبح مفهوماً بصورة أفضل لماذا لم تستطع أن تكون “دولة”، ولماذا تشبه أفعالها أفعال القراصنة وقطاع الطرق والإرهابيين واللصوص...
هناك دولتان مزعومتان لا تنطبقان على التعريف المذكور أعلاه، ومع ذلك تعبثان بالعالم كما تشاءان...
كنت قد عرّفت بهما في أحد مقالاتي السابقة، ومن المفيد التذكير بذلك مجدداً.
هناك دولتان تحملان صفة “الدولة الشرعية” (!؟) على وجه الأرض، ورغم أنهما من أبرز ممثلي “الإرهاب العالمي”، فإنهما، بفضل ما تمتلكانه من قوة، تعملان على شرعنة جميع أفعالهما عبر الأمم المتحدة، وتحويل الإرهاب إلى حق بالنسبة لهما.
إحداهما هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحولت إلى دولة عبر إبادة مئات الآلاف من الهنود الحمر الذين استوطنت أراضيهم، مرتكبة “إبادة جماعية” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والأخرى هي إسرائيل، التي تحولت إلى دولة عبر احتلال فلسطين استناداً إلى “مظلومية إبادة جماعية” تدّعي أنها تعرضت لها، بينما هي في الحقيقة غير موجودة...
وهكذا، فإن “أسطول الصمود العالمي - مهمة ربيع 2026”، الذي انطلق من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل بهدف كسر الحصار عن غزة وإيصال مساعدات إنسانية بالغة الأهمية، تعرّض مرة أخرى لهجوم من هذه الدولة المارقة، التي جرى شرح كونها أقرب إلى منظمة إرهابية معادية للإنسانية منها إلى دولة.
لقد كانت هذه التعبئة الإنسانية خطوة نبيلة اتُّخذت لوقف المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، وخصوصاً في غزة، غير أن تلك الخطوة تم إفشالها من قبل الإرهابيين المذكورين.
وفي حين أبحر أكثر من 60 قارباً مجدداً إلى البحر الأبيض المتوسط في 26 أبريل، بمشاركة ناشطين من جزيرة صقلية الإيطالية، بدأ الجيش الإسرائيلي ليلة 29 أبريل، في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، بتنفيذ تدخل غير قانوني والسيطرة على القوارب التي تقل الناشطين.
وللأسف، تعرّضت هذه المقاومة النبيلة، التي شارك فيها 345 شخصاً من 39 دولة مختلفة، مرة أخرى لهجوم من قبل قوات دولة الإرهاب إسرائيل في المياه الدولية، كما حدث سابقاً...
وعلى إثر ذلك، أعلن أسطول الصمود أن 175 ناشطاً، من بينهم مواطنون أتراك، قد تم اعتقالهم من قبل هؤلاء الإرهابيين الذين يضربون بالقانون الدولي عرض الحائط، وتم اقتيادهم إلى إسرائيل للتحقيق معهم.
وقد ردّت تركيا، مثلها مثل العديد من الدول، فوراً على هذا الهجوم اللاإنساني الصادر عن دولة الإرهاب التي تكاد تسخر من العالم بأسره، وأصدرت وزارة الخارجية البيان التالي:
“إن الهجوم الذي شنّته القوات الإسرائيلية في المياه الدولية على أسطول الصمود العالمي، الذي تم تشكيله لإيصال مساعدات إنسانية إلى غزة، هو عمل من أعمال القرصنة.
لقد استهدفت إسرائيل، من خلال مهاجمة أسطول الصمود العالمي الذي يسعى إلى لفت الانتباه إلى الكارثة الإنسانية التي يعيشها المظلومون في غزة، القيم الإنسانية والقانون الدولي.
كما أن هذا العدوان الإسرائيلي يشكل انتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية.
وندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف موحد في مواجهة هذا العمل الخارج عن القانون الذي ارتكبته إسرائيل.
ويجري اتخاذ جميع المبادرات اللازمة بالتعاون مع الدول المعنية الأخرى بشأن أوضاع مواطنينا وغيرهم من الركاب الموجودين في الأسطول.”
وبالفعل، وبعد هذا البيان مباشرة، تحركت الدولة التركية على الفور، وأعادت إلى تركيا 59 ناشطاً، بينهم 18 مواطناً تركياً، كانوا قد نُقلوا إلى جزيرة كريت التابعة لليونان.
ولا شك أن أهم عامل دفع إسرائيل إلى ارتكاب مثل هذا العمل الإرهابي الدنيء، هو امتلاكها بنية وحشية لم تنل نصيباً من الحضارة.
فبسبب افتقارها إلى منظومة قيم تحترمها، وافتقادها لأي صفة حضارية، وخصائصها الخارجة عن القانون، اختارت إسرائيل طريق اللصوصية.
لقد كانت هذه الجماعة من قطاع الطرق، التي تتخذ هيئة “دولة” ولم تترك إنساناً إلا وظلمته على مدى عقود، وحولت الشرق الأوسط إلى بحيرة من الدماء، قد ارتكبت بهجومها اللاإنساني على “الجنود النبلاء لمسيرة نبيلة” القطرة الأخيرة التي أفاضت الكأس...
ولا شك إطلاقاً في أن هذه الجماعة من قطاع الطرق، التي تحاول البقاء قائمة عبر الظلم، محكوم عليها بأن تغرق في أسلوبها ذاته!...
إذ لم يُعرف في تاريخ العالم قط أن أحداً ازدهر بالظلم!
ولهذا السبب تحديداً، لم يبق سوى القليل حتى يُلقى بالمالك المتغطرس للولايات المتحدة، مع خادمه، بإمبراطوريته المتباهية الحالية، إلى صفحات التاريخ المغبرة.
نعم، إن ناشطي أسطول الصمود هم أبطال انطلقوا من دون أي مصلحة شخصية، فقط ليحملوا هموم المظلومين، وتعهدوا بإنقاذ شرف الإنسانية!
إن شجاعتهم هذه هي صرخة ضمير في وجه أولئك الذين نسوا إلى أين ينجرف العالم!
إن هذه الرحلة هي رحلة القيم الإنسانية، والعدالة، وبالطبع، الأخوة.
ونعم، إن هذا النضال ليس فقط نضالاً من أجل إنقاذ أطفال غزة، بل هو أيضاً نضال من أجل إنقاذ كرامة الإنسانية.
ولا شك في أن هذه المقاومة النبيلة التي تمجّد الإنسانية، وما سيتبعها من مقاومات مشابهة، ستدفن دولة اللصوص إسرائيل، وأمريكا التي تكاد تكون في موقع خادمها، في صفحات التاريخ المغبرة بأكثر الأشكال إذلالاً!
وبمناسبة أسطول الصمود، أحيّي بكل احترام هؤلاء الأبطال الذين شاركوا في هذه المسيرة النبيلة، وجعلوا هتافات “الموت لإسرائيل” تتردد في جميع أنحاء العالم، والذين يمثلون الوجه المشرق للإنسانية...
مشاهدة ليست دولة بل إرهابية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ليست دولة بل إرهابية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ليست دولة، بل إرهابية!.
في الموقع ايضا :
- عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت يرعى اتفاقية لتنفيذ مشروعين تعليميين بتمويل من وصية الراشد الكويتية
- المقاومة الاسلامية: استهدف مجاهدونا تجمّعًا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ عند أطراف خلّة الراج في بلدة دير سريان بصلية صاروخيّة وحقّقوا إصابات مباشرة عاجل
- كيف يخدعنا “ألم الدفع” في عصر الإنفاق الرقمي السهل؟
