صناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
صناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي
حين تصبح التفاهة مشروعًا للنجاح: من يصنع مشاهير السوشال ميديا؟ في زمن السوشال ميديا، لم تعد الشهرة تُبنى دائمًا على العلم أو الإنجاز أو الأخلاق، بل أصبحت في كثير من الأحيان تُصنع بعدد "اللايكات” والمتابعين والمشاركات. والأخطر من ذلك أن الناس أنفسهم أصبحوا شركاء في صناعة هذه الشهرة، يمنحون أشخاصًا لا يملكون علمًا ولا قيمة حقيقية مكانة وتأثيرًا وسلطة على عقول الشباب وتوجهاتهم. اللايك والمتابعة لم يعودا أمرًا عابرًا أو تسلية بريئة، بل أصبحا مسؤولية وأمانة. فكل متابعة تمنح صاحبها انتشارًا، وكل مشاركة ترفع من قيمته في نظر الشركات والإعلانات، وكل تفاعل يحوله إلى "مؤثر” يملك المال والشهرة والقدرة على التأثير في المجتمع. والسؤال هنا: ماذا لو كان هذا الشخص تافهًا؟ ماذا لو كان يروج للجهل والخداع والانحلال الأخلاقي؟ كم شخص أصبح ثريًا ومشهورًا فقط لأن الناس تابعوه بلا وعي؟ وكم شخص تحول إلى "وجه إعلاني” لمنتجات فاشلة أو ضارة، يخرج أمام الناس مدعيًا أنه جرّب المنتج وأنه فعّال، بينما الحقيقة أنه يروج لما يُدفع له دون أي اعتبار لصحة الناس أو سلامتهم؟ وكم شخص منح نفسه لقب "دكتور” أو "خبير” أو "متخصص”، وهو لا يمت لهذا التخصص بصلة؟ أصبحنا نرى من يتحدث في الطب، والصحة النفسية، والعلاج، والتغذية، والتنمية البشرية، والعلاقات الأسرية، وكأنه عالم متخصص، بينما هو في الحقيقة لم يدرس يومًا دراسة أكاديمية حقيقية في هذا المجال. الناس نسيت أن الوصول إلى التخصص الحقيقي يحتاج سنوات طويلة من الدراسة والخبرة والبحث والتدريب. فالتخصص الطبي مثلًا يحتاج ما يقارب خمسة عشر عامًا من الدراسة والعملخ والتدريب حتى يصبح الإنسان خبيرًا حقيقيًا قادرًا على تقديم المعلومة الصحيحة وتحمل مسؤوليتها. أما اليوم، فأصبح بعضهم يحصل على لقب "خبير” بعد عدة دورات سطحية، أو بسبب مهارته في الكلام والتأثير العاطفي على الجمهور. وهنا يمكن استحضار ما تحدث عنه عالم الاجتماع الفرنسي ألان دونو في كتابه نظام التفاهة، حين أشار إلى أن المجتمعات الحديثة بدأت تمنح المساحات الأكبر للأشخاص الأكثر قدرة على التسويق لأنفسهم، لا للأكثر كفاءة أو علمًا. فالتفاهة لم تعد حالة فردية، بل أصبحت "نظامًا” يعيد إنتاج نفسه من خلال الإعلام والسوق والجمهور، حتى أصبح الإنسان السطحي قادرًا على احتلال مواقع التأثير، بينما يتم تهميش أصحاب الفكر والمعرفة الحقيقية. الأخطر من ذلك أن بعض مشاهير السوشال ميديا لم يبنوا شهرتهم على فكر أو علم أو إنجاز، بل على استعراض الجسد أو الإثارة أو السطحية، ثم تحولوا في نظر الشباب إلى "قدوات” ونماذج نجاح. وأصبح بعض الشباب يعتقد أن الشهرة والمال يمكن تحقيقهما دون تعب أو دراسة أو التزام بالقيم، وأن الأخلاق والعادات والتقاليد مجرد قيود تمنعهم من الوصول إلى ما يريدون. إننا اليوم لا نواجه مجرد محتوى ترفيهي سطحي، بل نواجه خطرًا حقيقيًا على الوعي والقيم والهوية الاجتماعية. فهؤلاء يساهمون في تزييف وعي الناس، ويقدمون نماذج مشوهة للنجاح، وينشرون وباءً معلوماتيًا وأخلاقيًا أخطر من كثير من الأوبئة التي تهدد المجتمعات. المشكلة ليست في وجود هؤلاء فقط، بل في الجمهور الذي يصنعهم ويمنحهم القوة والانتشار. فكل متابعة غير واعية، وكل إعجاب بلا تفكير، قد يساهم في رفع شخص غير مؤهل ليصبح مؤثرًا في عقول أبنائنا وبناتنا. علينا أن نتوقف عن صناعة التفاهة، وأن نعيد الاعتبار للعلم الحقيقي، ولأصحاب الكفاءة والخبرة والقيم. فالمجتمعات لا تنهار فقط بسبب الفقر أو الحروب، بل قد تنهار أيضًا عندما تتحول القدوات فيها إلى شخصيات سطحية تافهة تملك الشهرة ولا تملك الوعي أو المسؤولية. .

مشاهدة صناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صناعة التفاهة وتزييف الوعي الجمعي.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار