هل جرى تقاسم العالم في بكين؟ ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
هل جرى تقاسم العالم في بكين؟

نصوحي غونغور / 15.05.2026 - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس

هناك كثيرون يرون أن الحرب الإيرانية الثانية أطلقت تحولات ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضا على المستوى العالمي. أما الوصف الذي أفضله فهو أنها سرّعت بعض التحولات القائمة، وفتحت الأبواب أمام تحولات أخرى.

    لقد نفذت الولايات المتحدة ثلاث عمليات هجوم واحتلال، كان آخرها موجها إلى العالم الإسلامي، واثنتان منها إلى الشرق الأوسط: أفغانستان، العراق، وإيران. وحتى لو افترضنا أنها حققت تفوقا في اثنتين من هذه الحالات، فلا يمكن الادعاء بأن النتائج التي ظهرت نقلت الولايات المتحدة إلى موقع أقوى. فقد هربت في نهاية المطاف من أفغانستان بسرعة كبيرة. وما زالت التوازنات في العراق غير مستقرة حتى الآن. والأسوأ من ذلك أن إيران كانت الطرف الأكثر استفادة في العراق بعد إسقاط صدام حسين.

    النتائج الأولى للحرب الإيرانية

    شهدت الأيام السبعة والثلاثون التي أعقبت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط فترة استُهدفت فيها نقاط محددة، والقيادات العليا، والعديد من الأهداف المدنية داخل إيران، وتم تدميرها.

    وقد أدت هجمات يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026 على إيران إلى تحولات كبرى في المنطقة التي تقع تركيا في قلبها. بل إن هذه التحولات ليست سوى البداية.

    فمنذ الآن، بدأت كثير من المعادلات تتحرك في ملفات حساسة تمتد من المفاهيم الأمنية لدول الخليج إلى مواقفها السياسية. كما أن سعي إدارة ترامب إلى بناء «نظام» أو «ترتيب» لا يلتزم بالقواعد والمعايير، يثير مخاوف في منطقتنا تؤثر بشكل مباشر على جميع الدول، بما فيها تركيا. ولهذا السبب بالذات، ينبغي التوقف عند الرسائل الأخيرة التي وجهها الرئيس رجب طيب أردوغان عبر وسائل الإعلام الكازاخستانية.

    أردوغان: «نظام قائم على القواعد»

    قال الرئيس أردوغان في مقاله المنشور عبر وكالة «كاز إنفورم» الكازاخستانية المهمة: «نحن في تركيا ندافع عن فكرة أنه لا يمكن تجاوز الأزمات العالمية والإقليمية إلا من خلال بناء نظام قائم على "قواعد قابلة للتطبيق". وفي هذا الإطار، لا نتردد في تحمل المسؤولية، سواء على مستوى المنظمات متعددة الأطراف أو بشكل مستقل، من أجل إنهاء الأزمات والصراعات على الصعيدين الإقليمي والعالمي».

    ويمكن تناول هذا الطرح وهذه الأفكار من زاويتين. الأولى، أن هذه الرسائل تصدر من إحدى دول قلب العالم التركي، في وقت تشهد فيه الساحة قمة بين الولايات المتحدة والصين تتعلق مباشرة بمستقبل العالم. فتركيا ترفع خلال السنوات الأخيرة، عبر منظمة التعاون التركي، مستوى الاهتمام والتحالفات في مساحة تمتد من جنوب القوقاز إلى عمق آسيا الوسطى. ومن المهم التأكيد على أن هذا لا يهم روسيا والصين فقط، بل يهم أيضا الولايات المتحدة باعتبارها القوة العالمية الرئيسية.

    «تحمل المسؤولية بشكل مستقل»

    أما النقطة الثانية، فهي أن عبارة الرئيس أردوغان: «نحن ندافع عن فكرة أنه لا يمكن تجاوز الأزمات العالمية والإقليمية إلا من خلال بناء نظام قائم على قواعد قابلة للتطبيق»، تشير إلى مخاطر السعي نحو «عالم بلا نظام ولا قواعد»، وهو ما أصبح أكثر وضوحا مع الحرب الإيرانية.

    ويشير هذا الطرح إلى أن دور أنقرة القوي في الوساطة خلال الأزمات الكبرى لا يقتصر فقط على جمع الأطراف حول الطاولة. كما أن قول أردوغان: «لا نتردد في تحمل المسؤولية بشكل مستقل» يعبر عن هذا المعنى.

    هل جرى تقاسم العالم في بكين؟

    حظيت القمة الصينية-الأمريكية التي عقدت بين 13 و15 مايو/أيار بمتابعة كبيرة من زوايا عديدة. وكان السؤال الأساسي بلا شك يتمثل في ما إذا كانت هذه القمة ستشكل أرضية لإعادة بناء التوازنات التي توصف بـ«النظام الدولي» أو «النظام العالمي».

    إن صعود دول بحجم تركيا يرتبط بطبيعة الحال بشكل مباشر بعجز تلك الأنظمة أو الترتيبات التي أشرنا إليها قبل قليل. فالرئيس أردوغان يلفت الانتباه منذ نحو 15 عاما إلى عجز المنظمات الدولية عن حل الحروب والأزمات، وإلى التوزيع غير العادل للقوة داخل آليات اتخاذ القرار. كما يقترح إعادة النظر في هذه المؤسسات بما يتناسب مع موازين القوى الجديدة في العالم.

    وباختصار، هل كانت قمة شي-ترامب لقاءً لتقاسم العالم من جديد، ولإعادة صياغة قواعد ومعايير هذا التقاسم؟

    لا شك أن لقاء هذين الزعيمين، وكل ملف تناولا الحديث عنه، سيخلق تأثيرات جديدة على المستوى العالمي. لكن الحديث هنا عن «قطبية ثنائية» جديدة بمعنى تقاسم العالم، أو عن بداية لإعادة تعريف القواعد والمعايير، سيكون بعيدا جدا عن الواقع.

    هل الولايات المتحدة قوة احتلال والصين حمامة سلام؟

    إن اللقاءات بين ترامب، الذي يريد إزالة العوائق أمام استخدام القوة الأمريكية بشكل غير محدود ومن دون قواعد، وشي جين بينغ، الذي يعيد تعريف صعود بلاده بحذر وصبر، لا تشير إلى مثل هذه المرحلة.

    وليعذرني محبو أوراسيا الذين يضفون على الصين معاني «سلمية»، لكن الفرق الوحيد بين أسلوب هذه الدولة المتدفق كالماء، والذي لا ينتج أي قيمة أو قاعدة، وبين الولايات المتحدة، هو أنها لم تحوّل المسألة حتى الآن إلى تدخلات عسكرية.

    وقد يكون من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن بكين، التي بنت سياستها الخارجية بعد عام 1949 على مبدأ «عدم التدخل»، ستواصل السير في الطريق نفسه.

    وفي المقال المقبل، سأشارك توقعات ونقاشات تتعلق بالبنية الأمنية الجديدة للصين.

     

    مشاهدة هل جرى تقاسم العالم في بكين

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل جرى تقاسم العالم في بكين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل جرى تقاسم العالم في بكين؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار