الحَوَل الاستراتيجي لأوروبا وصبر تركيا ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
الحَوَل الاستراتيجي لأوروبا وصبر تركيا

نور أوزكان أرباي - يني شفق (21/05/2026) - ترجمة وتحرير ترك برس

يُعتبر طلب رئيس الوزراء آنذاك عدنان مندريس الانضمام إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية عام 1959، أي بعد عام واحد من تأسيس الجماعة عام 1958، نقطة البداية لمسيرة عضوية تركيا في أوروبا. أما اتفاقية الشراكة التي كان من المفترض أن تبقى سارية حتى تتحقق شروط العضوية، والتي جاءت بناءً على توصية مجلس وزراء الجماعة الاقتصادية الأوروبية، فقد وقعها رئيس الوزراء آنذاك عصمت إينونو. وأولئك الذين وُلدوا يوم توقيع اتفاقية أنقرة يبلغون اليوم 63 عامًا.

    لقد مرّ 27 عامًا على إقرار ترشح تركيا رسميًا خلال قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في هلسنكي عام 1999، والتأكيد بلغة واضحة وحاسمة على أنها ستكون في وضع مساوٍ لبقية الدول المرشحة. كما مرّ 21 عامًا على بدء تركيا رسميًا مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد المؤتمر الحكومي المشترك الذي عُقد في لوكسمبورغ عام 2005.

    كما مرّت أيضًا 8 سنوات على قمة فارنا عام 2018، التي تم خلالها اتخاذ قرار مفاده أن «تركيا تبتعد عن الاتحاد الأوروبي، وأن مفاوضات الانضمام وصلت فعليًا إلى نقطة الجمود، وأنه لا يُفكر في فتح أو إغلاق فصول جديدة، ولا في إطلاق مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي».

    إن الرسالة الواضحة التي يمنحنا إياها هذا التسلسل الزمني وهذه الصورة، هي ما عبّر عنه أيضًا الرئيس رجب طيب أردوغان بوصفه الحَوَل الاستراتيجي التاريخي للاتحاد الأوروبي تجاه تركيا. لكن هل يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتغير، وهو الذي لم يفِ بالتزاماته منذ سنوات، ويواصل موقفه التمييزي والمزدوج تجاه تركيا مقارنة ببقية الدول المرشحة، ولا يكلف نفسه حتى عناء مراجعة سياساته ومواقفه غير العادلة وغير الصادقة؟

    إن تصريحات الرئيس أردوغان خلال عودته من زيارته إلى كازاخستان تعطي، من هذه الزاوية، إشارات إلى أن مرحلة ما لن تستمر بالنسبة لأنقرة على الأقل وفق الشروط القديمة. ولا سيما في وقت قلبت فيه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران التوازنات العالمية رأسًا على عقب، فإن التصريحات المتغطرسة الصادرة عن عدد من كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي دفعت حدود صبر تركيا إلى أقصاها. وفي مرحلة تتعرض فيها منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية لتآكل وتحول متسارعين، وتصبح فيها التحالفات الدولية والتحالفات التقليدية بهذا القدر من الهشاشة، تقول أنقرة بوضوح إن على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ قرارًا. وهي تعزز الرسالة القائلة إن تركيا ليست هي التي تحتاج إلى الاتحاد الأوروبي، بل العكس؛ وإن على الاتحاد الأوروبي أن يقرر ما إذا كان سيستفيد من هذه الفرصة عند هذا المنعطف التاريخي.

    ولنعدد الآن العوامل التي تدعم الرأي القائل إن أكبر مفترق طرق أمام الاتحاد الأوروبي اليوم هو تركيا. فكون تركيا ثاني أكبر قوة في حلف الناتو، وتوفيرها ممرًا آمنًا للهجرة والطاقة، وتحولها إلى واحدة من أبرز منتجي الصناعات الدفاعية في العالم بوصفها أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، كلها أمور مهمة بالطبع بالنسبة للاتحاد. لكن الأهم من كل هذه العوامل هو أن العلاقة العسكرية والدفاعية بين تركيا والاتحاد الأوروبي باتت اليوم أكثر من أي وقت مضى عند نقطة تقاطع حقيقة جيوسياسية بالغة الأهمية.

    لقد فقدت أوروبا القارية إلى حد كبير الضمانات الأمنية التي كانت توفرها بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. كما أن ترامب يكرر في كل مناسبة أن تحمّل أمن أوروبا بشكل أكبر يمثل عبئًا وكلفة بالنسبة للولايات المتحدة. وأوروبا التي اعتمدت طويلًا على واشنطن ولندن في تلبية احتياجاتها اللوجستية الثقيلة وفي توفير مظلتها الاستراتيجية، لا يمكنها الاستمرار في هذا الوضع من دون الانخراط في نظام أمني جديد ومعزز. وفي ظل هذا الواقع، لا يوجد تفسير عقلاني أو واقعي لقيام مسؤولي الاتحاد الأوروبي مؤخرًا بتهميش تركيا وتصويرها وكأنها طرف خارجي ينبغي موازنته، رغم أن الاتحاد يواجه ضغوطًا أمنية محتملة من الشرق والجنوب.

    وفي حين أن السيناريو الأكثر منطقية والذي قد يكون في مصلحة تركيا هو نقل شراكتها وتحالفها التقليديين الممتدين لسنوات طويلة إلى المرحلة التالية؛ أي إلى العضوية الكاملة والتحالف المركزي، فلماذا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فعل العكس تمامًا؟ وكيف يظن مسؤولو الاتحاد أنفسهم أن تركيا، العضو في الناتو منذ أكثر من نصف قرن والتي تواصل صبرها طوال المدة نفسها من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ستستمر إلى ما لا نهاية في هذا الوضع الجامد؟

    في الواقع، يمكن لبروكسل، من أجل معالجة هذا الحَوَل الاستراتيجي الذي تعيشه، أن تبدأ أولًا بدراسة علاقات أعضائها مع تركيا. ويمكنها أن تتخذ من النهج القائم على الربح المتبادل الذي طورته إسبانيا وإيطاليا مع تركيا في محور جنوب أوروبا نموذجًا، سواء في مجال الصناعات الدفاعية أو مكافحة الإرهاب أو التعاون في الهجرة والأمن. وينطبق الأمر نفسه أيضًا على الجناح الشرقي والبلطيقي لأوروبا. إذ يمكنها دراسة كيفية تحول علاقات الصناعات الدفاعية بين تركيا ودول مثل بولندا ورومانيا وكرواتيا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا، وهي دول أعضاء في الناتو والاتحاد الأوروبي معًا، إلى مكاسب سياسية وتجارية وأمنية.

    وإلا، فإن الثمن الذي دفعه جميع حلفاء المنطقة بسبب «العقل الاستراتيجي» للإدارة الأمريكية التي باتت إسرائيل تحتجزها معلوم للجميع. وقد يكون الثمن باهظًا إذا ما استمرت بروكسل، فقط لأن لها حق النقض، في إبقاء تركيا خارج البنية الدفاعية الرسمية للاتحاد الأوروبي عبر دولة تابعة مثل الإدارة القبرصية الرومية التي دخلت مؤخرًا أكثر فأكثر في فلك تل أبيب. وفي حال تحقق مثل هذا السيناريو، فإن أضرار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ستكون أكثر من فوائده.

     

    مشاهدة الح و ل الاستراتيجي لأوروبا وصبر تركيا

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الح و ل الاستراتيجي لأوروبا وصبر تركيا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحَوَل الاستراتيجي لأوروبا وصبر تركيا.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار