حسناء جوخدار - ترك برس
تُعدّ تركيا واحدة من أبرز الأسواق العقارية الناشئة في العالم وأكثرها جذبًا للاستثمارات الإقليمية والدولية، وذلك بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، إضافة إلى امتلاكها اقتصادًا متنوعًا وبنية تحتية متطورة وقاعدة سكانية تتجاوز 85 مليون نسمة.
وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في تعزيز مكانة القطاع العقاري التركي بوصفه أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع العقارات في تركيا تطورًا ملحوظًا مدفوعًا بالمشروعات العمرانية الكبرى، وبرامج التجديد الحضري، وزيادة الطلب المحلي والدولي على المساكن والعقارات التجارية واللوجيستية.
كما أسهمت التسهيلات الحكومية والبنية التحتية الحديثة في جذب المستثمرين الأجانب وتعزيز الثقة بالسوق العقاري التركي، الذي أصبح يتمتع بقدرة تنافسية عالية مقارنة بالأسواق الأوروبية المجاورة. وفق بيانات مكتب الاستثمار والشؤون المالية في الرئاسة التركية.
نمو الاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري
شهدت تركيا خلال عام 2024 ارتفاعًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بلغت قيمتها نحو 11.3 مليار دولار أمريكي، فيما استحوذ قطاع العقارات على ما يقارب 2.8 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 25% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويعكس هذا الرقم الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الأجانب للسوق العقاري التركي، خصوصًا في ظل استمرار المشروعات التنموية الضخمة والتوسع العمراني المتسارع.
ويُعزى هذا الاهتمام المتزايد إلى العديد من العوامل، من أبرزها الموقع الجغرافي المتميز، وانخفاض تكاليف الاستثمار مقارنة بالأسواق الأوروبية، وارتفاع الطلب المحلي على السكن، فضلًا عن تطور قطاعي الصناعة والخدمات في مختلف المدن التركية.
المشروعات العملاقة والتجديد الحضري
يُهيمن ملف التجديد الحضري والمشروعات الكبرى على مستقبل القطاع العقاري التركي، وخاصة في إسطنبول التي تُعدّ القلب الاقتصادي والتجاري للبلاد.
وقد شهدت المدينة خلال السنوات الأخيرة تنفيذ عدد من المشروعات العملاقة التي ساهمت في رفع القيمة الاستثمارية للعقارات وتحسين البنية التحتية بشكل كبير.
ومن أبرز هذه المشروعات مشروع مرمراي الذي يربط بين ضفتي المدينة عبر نفق تحت مضيق البوسفور، إضافة إلى جسر السلطان ياووز سليم، ونفق أوراسيا، فضلًا عن مطار إسطنبول الذي يُعدّ أحد أكبر المطارات في العالم.
وقد ساهمت هذه المشروعات في زيادة الطلب على العقارات السكنية والتجارية ورفع جاذبية المدينة للمستثمرين المحليين والأجانب.
سوق المساكن في تركيا
يواصل سوق الإسكان التركي تسجيل مستويات مرتفعة من النشاط، حيث بلغ إجمالي عدد المساكن المباعة في تركيا نحو 1.5 مليون وحدة سكنية خلال عام 2024 وحده.
أما خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024، فقد وصل إجمالي عدد المساكن المباعة إلى نحو 4.2 مليون وحدة، ما يعكس الحجم الكبير للسوق العقاري التركي والطلب المتزايد على المساكن.
كما يحظى السوق التركي باهتمام ملحوظ من المستثمرين الأجانب، إذ بلغ إجمالي عدد المنازل المباعة للأجانب خلال الفترة نفسها 126,276 منزلًا، منها 23,781 منزلًا تم بيعها في عام 2024 فقط.
وتصدّرت إسطنبول قائمة المدن الأكثر جذبًا للمشترين الأجانب بنسبة 38% من إجمالي المبيعات، تلتها أنطاليا بنسبة 37%، ثم مرسين بنسبة 9%.
ويُظهر هذا الإقبال الكبير المكانة المتميزة التي تحتلها المدن التركية الساحلية والتجارية في السوق العقاري العالمي، خاصة مع تنامي الاهتمام بالحصول على الإقامة العقارية والاستثمار طويل الأجل.
العقارات التجارية والمكاتب الحديثة
شهد قطاع العقارات التجارية في تركيا نموًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مدينة إسطنبول التي تُعتبر المركز المالي والتجاري الأهم في البلاد. وبحلول نهاية عام 2024، تجاوزت المساحة الإجمالية للعقارات التجارية من الدرجة الممتازة في إسطنبول 6.7 مليون متر مربع.
كما توجد مشروعات مكتبية ضخمة قيد الإنشاء، أبرزها مركز إسطنبول المالي، الذي يُتوقع أن يعزز مكانة المدينة كمركز مالي إقليمي ودولي. ومن المتوقع أن ترتفع المساحة الإجمالية للمكاتب التجارية الممتازة القابلة للتأجير إلى نحو 7.4 مليون متر مربع بحلول نهاية عام 2026.
ويعكس هذا التوسع الطلب المتزايد من الشركات المحلية والعالمية على المكاتب الحديثة والبنية التحتية المتطورة، خاصة مع تزايد الاستثمارات في قطاعات التمويل والتكنولوجيا والخدمات.
مراكز التسوق وقطاع التجزئة
يُعد قطاع مراكز التسوق من القطاعات الحيوية في سوق العقارات التركي، حيث تضم تركيا 461 مركز تسوق جاهزًا للعمل بإجمالي مساحة قابلة للتأجير تبلغ 14.3 مليون متر مربع.
وتستحوذ إسطنبول وحدها على 136 مركز تسوق بمساحة قابلة للتأجير تصل إلى 5.3 مليون متر مربع، أي ما يعادل 37% من إجمالي المساحات التجارية القابلة للتأجير في البلاد.
ويعكس هذا الحجم الكبير من مراكز التسوق النمو المستمر في قطاع التجزئة وارتفاع القوة الشرائية، إضافة إلى تحول تركيا إلى مركز إقليمي للتسوق والسياحة التجارية، خاصة مع تزايد أعداد الزوار والسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم.
العقارات اللوجيستية ومستقبل التجارة
يشهد قطاع العقارات اللوجيستية في تركيا نموًا متسارعًا مدفوعًا بازدهار التجارة الإلكترونية وتوسع الأنشطة الصناعية والتجارية. وتُعد منطقة مرمرة، التي تضم إسطنبول وقوجة إيلي، المركز الرئيسي للعقارات اللوجيستية في البلاد.
وبحلول نهاية عام 2024، بلغت المساحة الإجمالية للعقارات المستخدمة في الخدمات اللوجستية في المنطقة نحو 11.3 مليون متر مربع، بينما بلغت معاملات التأجير المكتملة خلال العام ذاته حوالي 211,600 متر مربع. ويؤكد هذا النمو الحاجة المتزايدة إلى المستودعات الحديثة ومراكز التوزيع المتطورة لدعم حركة التجارة الداخلية والخارجية.
يواصل القطاع العقاري التركي ترسيخ مكانته كأحد أهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها جاذبية للاستثمار، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لتركيا، والتوسع العمراني، والمشروعات الكبرى، وتطور البنية التحتية.
كما أن التنوع الكبير في العقارات السكنية والتجارية واللوجستية يمنح المستثمرين فرصًا واسعة تلبي مختلف الاحتياجات الاستثمارية.
ومع استمرار خطط التطوير الحضري والنمو الاقتصادي والتوسع في المشروعات العملاقة، يبدو أن سوق العقارات التركي مرشح لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مما يعزز من مكانة تركيا كمركز إقليمي ودولي للاستثمار العقاري والتجاري.
مشاهدة العقارات في تركيا سوق واعد وفرص استثمارية متنامية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العقارات في تركيا سوق واعد وفرص استثمارية متنامية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، العقارات في تركيا.. سوق واعد وفرص استثمارية متنامية.
في الموقع ايضا :
- المقاومة الإسلامية: استهدف مجاهدونا مربض المدفعيّة التّابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة العديسة بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة عاجل
- السرقة باسم "الخير".. مع اقتراب عيد الأضحى احذر مكالمات النصب.. برلمانى
- الصين ترسل 3 رواد فضاء في مهمة جديدة تمهيدا لبعثة مأهولة وبناء قاعدة على القمر
