السجاد والكيليم التركي.. إرث حضاري نسجته الأناضول وأهدته إلى العالم ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
السجاد والكيليم التركي.. إرث حضاري نسجته الأناضول وأهدته إلى العالم

حسناء جوخدار - ترك برس

يُعد السجاد والكيليم التركي من أبرز الرموز الثقافية والفنية التي تعكس عمق الحضارة التركية وتاريخها الممتد من سهوب آسيا الوسطى حتى الأناضول وأوروبا. 

    ولم يكن السجاد التركي مجرد وسيلة للتدفئة أو قطعة للزينة، بل تحوّل عبر القرون إلى لغة بصرية تحمل رسائل اجتماعية وثقافية وروحية، وإلى فن متكامل استطاع أن يفرض مكانته بين أثمن المقتنيات الفنية في العالم.

    وبحسب معلومات منشورة على الموقع الرسمي لوزارة التجارة التركية، فإن الأتراك كانوا من أوائل الشعوب التي اكتشفت فن السجاد المعقود وطوّرته، قبل أن ينقلوه إلى مناطق واسعة عبر الهجرات والتبادل التجاري والثقافي. 

    وقد أصبح السجاد التركي اليوم أحد أهم عناصر التراث الفني العالمي، وتحظى قطعه اليدوية بمكانة خاصة في المتاحف الكبرى والمجموعات الفنية النادرة.

    جذور تاريخية تعود إلى آسيا الوسطى

    نشأ فن السجاد لدى الشعوب التركية في آسيا الوسطى، حيث كانت الظروف المناخية القاسية والبرودة الشديدة تدفع السكان إلى ابتكار وسائل توفر الدفء داخل الخيام والمساكن. ومع وفرة صوف الأغنام، بدأ الأتراك في نسج السجاد اليدوي باستخدام تقنيات متطورة بالنسبة لذلك العصر.

    ويشير المؤرخون إلى أن أقدم سجادة معروفة في العالم هي «سجادة بازيريك»، التي اكتُشفت في أربعينيات القرن العشرين داخل مقابر بازيريك عند سفوح جبال ألتاي في سيبيريا، على يد عالم الآثار الروسي سيرغي رودينكو. وقد نُسجت هذه السجادة باستخدام العقدة التركية خلال الفترة الممتدة بين القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، ويُعتقد أنها تعود إلى الأقوام التركية أو الإصقوث.

    السجاد التركي.. فن وتقنية

    يعتمد السجاد التركي التقليدي على تقنية العقد اليدوية، حيث تُربط خيوط الصوف الملونة بخيوط السداة ثم تُضغط بواسطة اللحمة. وتُستخدم في صناعة السجاد نوعان رئيسيان من العقد:

    العقدة التركية (جوردس): وهي عقدة متماثلة تُلف حول خيطين، وتتميز بمتانتها وقوة تحملها.

    العقدة الفارسية (ساين): وهي عقدة غير متماثلة تُلف حول خيط واحد، وتتيح تنفيذ زخارف أكثر تنوعًا ودقة.

    وتُعرف السجادات التركية بجودتها العالية ونعومتها كلما ازدادت كثافة العقد فيها، وهو ما يمنحها عمرًا أطول وقيمة فنية أكبر.

    مكانة عالمية وتأثير في أوروبا

    احتل السجاد التركي مكانة استثنائية في أوروبا منذ القرن الخامس عشر، حيث أصبح من السلع الفاخرة التي اقتناها النبلاء والطبقات الأرستقراطية. ولم يكن استخدامه مقتصرًا على الأرضيات، بل كان يُوضع فوق الطاولات والجدران باعتباره رمزًا للثراء والمكانة الاجتماعية.

    كما ظهر السجاد التركي في عدد كبير من اللوحات الأوروبية خلال عصر النهضة، لدى فنانين بارزين مثل هانز هولباين، ولورينزو لوتو، وكارلو كريفيللي، وهانز ميملينغ، وجنتيلي بيليني، ما يعكس حجم التأثير الثقافي والفني الذي تركه في أوروبا.

    الكيليم التركي.. النسيج المسطح ذو الرموز العميقة

    إلى جانب السجاد المعقود، يحتل الكيليم التركي مكانة خاصة ضمن الفنون التقليدية. والكيليم هو نسيج مسطح يُنسج يدويًا دون وبر، ويُستخدم لتغطية الأرضيات والجدران.

    ويختلف الكيليم عن السجاد في طريقة النسج، إذ يعتمد على تشابك خيوط السداة واللحمة بطريقة مشابهة لنسج الأقمشة اليدوية، ما يجعله خفيفًا وقابلًا للاستخدام على الوجهين تقريبًا.

    وتتنوع أنواع البسط التركية وفق تقنيات النسج، مثل:

    الكيليم

    السيسيم

    السوماك

    الزيلي

    البالاز

    ويُستخدم الصوف غالبًا في صناعة الكيليم، بينما تعتمد الألوان على أصباغ طبيعية مستخرجة من النباتات والجذور والأزهار، وهي تقاليد توارثتها العائلات الأناضولية عبر الأجيال.

    الزخارف.. لغة رمزية تحمل الرسائل

    لا تقتصر أهمية السجاد والكيليم التركي على جمالهما الفني، بل تمتد إلى كونهما وسيلة تعبير تحمل رموزًا ورسائل اجتماعية وروحية وثقافية. فكل زخرفة أو شكل هندسي له دلالة معينة ترتبط بالحياة اليومية أو المعتقدات الشعبية أو الأمنيات الشخصية.

    ومن أبرز الزخارف المستخدمة في السجاد التركي:

    العين والتميمة

    ترمز إلى الحماية من الحسد والعين الشريرة، وتُستخدم بكثرة في التصاميم التقليدية.

    الطيور

    تحمل معاني مختلفة؛ فالحمام والبلابل ترمز إلى الحب والسعادة، بينما تشير بعض الطيور الأخرى إلى الحظ أو الرسائل الروحية.

    شجرة الحياة

    تُعد رمزًا للخلود والأمل واستمرارية الحياة.

    قرن الكبش

    يرمز إلى القوة والرجولة والبطولة والخصوبة.

    اليد على الخصر

    ترمز إلى الأنوثة والأمومة والخصوبة.

    العقرب والذئب

    استُخدمت هذه الرموز كوسائل للحماية من الأخطار والحيوانات المفترسة.

    النجمة والماء الجاري

    ترمز النجمة إلى الخصوبة، بينما يرمز الماء الجاري إلى أهمية الماء كمصدر للحياة.

    السجاد التركي كوسيلة تواصل ثقافي

    يرى الباحثون أن السجاد والكيليم التركي لم يكونا مجرد منتجات حرفية، بل أدّيا دور «وسيلة اتصال» تنقل رسائل الناس وأحاسيسهم وتطلعاتهم. وكانت النساء بشكل خاص يعبّرن من خلال النقوش والزخارف عن رغباتهن وأحلامهن، مثل الزواج أو الأمومة أو الحماية أو الرخاء.

    ولهذا السبب، يُنظر إلى السجاد التركي بوصفه سجلًا ثقافيًا واجتماعيًا يوثق تفاصيل الحياة في الأناضول عبر قرون طويلة.

    استمرار الإرث حتى اليوم

    لا يزال السجاد والكيليم التركي يحافظان على مكانتهما العالمية حتى اليوم، سواء بوصفهما منتجات فنية تراثية أو عناصر أساسية في الصناعات الثقافية التركية. كما تستمر ورش النسج التقليدية في العديد من المدن والقرى التركية بإنتاج قطع يدوية تحافظ على التقنيات والزخارف التاريخية ذاتها.

    ويُعد هذا الإرث أحد أهم عناصر الهوية الثقافية التركية، ودليلًا على قدرة الفنون التقليدية على تجاوز الزمن والحدود، لتبقى شاهدة على حضارة نسجت تاريخها بالخيوط والألوان والرموز.

     

    مشاهدة السجاد والكيليم التركي إرث حضاري نسجته الأناضول وأهدته إلى العالم

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ السجاد والكيليم التركي إرث حضاري نسجته الأناضول وأهدته إلى العالم قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، السجاد والكيليم التركي.. إرث حضاري نسجته الأناضول وأهدته إلى العالم.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار