هندسة الإقليم بالتقسيط: ترامب وعقيدة "الصفقة الشاملة" من هرمز إلى أبراهام ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
هندسة الإقليم بالتقسيط: ترامب وعقيدة الصفقة الشاملة من هرمز إلى أبراهام
كتب زياد فرحان المجالي -  في العرف السياسي البريطاني، لا توجد "أحداث معزولة" في الشرق الأوسط؛ ثمة دائمًا خيط غير مرئي يربط بين جبهات القتال، وطاولات التفاوض، وخرائط النفوذ. ومن ينظر اليوم إلى حراك السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، والهمس المتصاعد في ردهات واشنطن حول ترتيبات محتملة مع إيران، يدرك أن الولايات المتحدة لا تبحث عن مجرد "هدنة أمنية" في مضيق هرمز، ولا عن اتفاق تقني لتجميد الطموح النووي لطهران. إننا، في الواقع، أمام محاولة أميركية جريئة، وربما متهورة، لإعادة هندسة الإقليم بأكمله عبر بوابة الصفقات المتقاطعة، حيث يتحول التفاهم مع الخصوم إلى منصة للضغط على الحلفاء. الخطورة السياسية الكامنة في المقاربة الأميركية الحالية، تحت إدارة دونالد ترامب، تنبع من نقل ملف العلاقات الأميركية ـ الإيرانية من سياقه الثنائي المعتاد، المتصل بالنووي والصواريخ وأمن الملاحة، إلى سياق إقليمي مركب. هنا، لا تبدو طهران وحدها موضوع الصفقة، بل تظهر عواصم وازنة مثل الرياض والدوحة وإسلام آباد كأجزاء حيوية من "الثمن السياسي" الذي ترغب واشنطن في تحصيله. المنطق الترامبي يبدو براغماتيًا بامتياز: إذا نجحت واشنطن في تهدئة الجبهة الإيرانية، وتأمين تدفق النفط عبر هرمز، وتقليص الهواجس النووية، فإنها تريد تسييل هذا النجاح فورًا في سوق "اتفاقيات أبراهام"، لتوسيع رقعة التطبيع، وطوي ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي، أو على الأقل دفعه إلى الهامش. بهذا المعنى، لا يعود الاتفاق مع إيران مجرد تسوية مع خصم، بل يتحول إلى رأس مال سياسي تريد واشنطن استثماره في إعادة ترتيب موقع إسرائيل داخل الإقليم. فكل تهدئة في هرمز، وكل خفض للتوتر مع طهران، وكل تفاهم نووي جزئي، قد يُعرض أميركيًا بوصفه "إنجازًا" يستدعي من الحلفاء العرب والمسلمين دفع المقابل السياسي. هنا يصبح السؤال الحقيقي: هل تُستخدم تسوية إيران لتخفيف أزمات المنطقة، أم لتوسيع مسار أبراهام تحت ضغط الأمر الواقع؟ بيد أن هندسة جغرافيا سياسية بهذا التعقيد ليست نزهة في حديقة واشنطن الخلفية. إن محاولة دفع قوى بحجم السعودية وقطر، وبامتداد إسلامي حساس كباكستان، نحو فضاء "أبراهام" بصورة متعجلة، تنطوي على مراهنة جيوسياسية شديدة الخطورة. فالمملكة العربية السعودية، بوصفها الثقل الروحي والاقتصادي للعالم الإسلامي، لم تخفِ يومًا شروطها؛ فالرياض تربط أي خطوة استراتيجية بمسار واضح وجدي يفضي إلى معالجة القضية الفلسطينية وضمان حقوق سياسية محددة، ولن تقبل بأن تكون مجرد "جائزة ترضية" في صفقة أميركية مع إيران. أما قطر، فتتحرك بمرونة مختلفة تمامًا، مستندة إلى إرث طويل من الوساطات المعقدة والدبلوماسية الهادئة التي ترفض الاصطفاف الحاد. فهي ليست دولة تُدار بمنطق الإلحاق السريع، ولا لاعبًا يمكن اختزاله في خانة التطبيع أو الرفض. قطر بنت موقعها عبر القدرة على التحدث مع الأطراف المتناقضة، لا عبر الدخول في اصطفافات مغلقة. ولذلك فإن أي محاولة لدفعها نحو مسار إقليمي لا يأخذ في الاعتبار طبيعة دورها، قد تصطدم بحسابات أعمق من الرغبة الأميركية في جمع العواصم تحت عنوان واحد. أما باكستان، فتمثل الحالة الأكثر حساسية. فالحديث عن إدخال القوة النووية الإسلامية الوحيدة في هذا الإطار لا يشبه الحديث عن دولة عادية في النظام الإقليمي. باكستان محكومة بتوازن داخلي شديد التعقيد بين الشارع، والمؤسسة العسكرية، والعلاقة مع الخليج، والحساسية التاريخية تجاه فلسطين وإسرائيل. وأي اقتراب غير محسوب من هذا الملف قد يفتح أبوابًا داخلية وسياسية لا تستطيع واشنطن ولا إسلام آباد التحكم الكامل بمآلاتها. هنا تحديدًا، يظهر الوجه الخشن للدبلوماسية الأميركية من خلال لغة غراهام التهديدية والمبطنة. فالرجل لا يطرح التطبيع بوصفه خيارًا دبلوماسيًا حرًا أو مسارًا لتحقيق السلام الإقليمي، بل يقدمه كشرط ضمني، وشبه إجباري، لرسم طبيعة العلاقات المستقبلية مع البيت الأبيض. هذه اللغة تكشف هشاشة الاستراتيجية الأميركية؛ فالاتفاق مع إيران، بدلًا من أن يكون عامل استقرار، يتحول في يد واشنطن إلى أداة ضغط ثقيلة على الأصدقاء والحلفاء التقليديين. كأن لسان حال واشنطن يقول لحلفائها: "لقد حيدنا الخطر الإيراني، وعليكم الآن دفع كلفة هذا الإنجاز الأميركي". إننا أمام عقلية تؤمن بالصفقات التبادلية، حيث لا تُقاس العلاقات بالتحالفات التاريخية، بل بالمكاسب الفورية. تريد واشنطن بضربة واحدة تفكيك العقد المستعصية: تهدئة إيران، تأمين هرمز، تقليص القلق النووي، ودمج إسرائيل في نسيج المنطقة. لكن هذا البناء الفوقي يتجاهل التناقضات العميقة تحت السطح؛ فتهدئة جبهة لا تعني تلقائيًا استسلام الجبهات الأخرى، والضغط على الحلفاء قد يدفعهم إلى البحث عن خيارات استراتيجية بديلة خارج المظلة الأميركية، خصوصًا في عالم آخذ في التحول نحو التعددية القطبية، وحيث تنتظر بكين وموسكو أي فجوة في جدار التحالفات الغربية. والأخطر أن هذه المقاربة تختزل الشعوب والقضايا في جداول تفاوض باردة. فالقضية الفلسطينية، التي تحاول واشنطن دفعها إلى الهامش عبر هندسة التطبيع، ليست تفصيلًا ثانويًا في الوعي العربي والإسلامي. وهي لا تختفي بمجرد توقيع اتفاق، ولا تُمحى من الذاكرة السياسية بتبادل السفراء أو فتح الممرات التجارية. إن تجاهل مركزية فلسطين في أي ترتيب إقليمي جديد هو الخطأ ذاته الذي تكرر مرارًا: بناء سلام فوقي بلا عدالة، وتوقع استقرار طويل من تسويات قصيرة النفس. في الخلاصة، يتبين أن معركة "النصر الخفي" التي تديرها واشنطن ليست إلا محاولة لصياغة مشهد إقليمي جديد تُساق فيه الأطراف كافة نحو هدف واحد. وإذا كانت الدبلوماسية البريطانية التاريخية قد قامت على فكرة التوازن الدقيق وإدارة التناقضات، فإن الاندفاعة الأميركية الراهنة تقوم على مبدأ حافة الهاوية الاقتصادية والسياسية. قد ينجح ترامب في انتزاع تفاهمات مؤقتة، وقد يفلح غراهام في ممارسة بعض الضغوط، وقد تُفتح أبواب جانبية في هرمز أو في الملف النووي أو في مسار أبراهام؛ لكن الحقيقة التي يغفلها صانع القرار في واشنطن هي أن الإقليم ليس رقعة شطرنج صماء. ومحاولة فرض "سلام قسري" عبر الضغط على الحلفاء والخصوم معًا، قد لا تقود إلى الشرق الأوسط الجديد الذي يحلم به ترامب، بل إلى شرق أوسط أكثر احتقانًا، أقل قابلية للتنبؤ، وأقرب إلى الانفجار عند أول منعطف. .

مشاهدة هندسة الإقليم بالتقسيط ترامب وعقيدة الصفقة الشاملة من هرمز إلى أبراهام

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هندسة الإقليم بالتقسيط ترامب وعقيدة الصفقة الشاملة من هرمز إلى أبراهام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هندسة الإقليم بالتقسيط: ترامب وعقيدة "الصفقة الشاملة" من هرمز إلى أبراهام.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار