سلجوق تورك يلماز - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
لقد أجبرت الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل الصهيونية في غزة العالم بأسره على التغيير. وبالتزامن مع غزة، ارتكبت إسرائيل الجرائم نفسها في الضفة الغربية والقدس الشرقية. كما أن الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والذين يعملون بالكامل «خارج الشبكة» أي من دون أي تقييد قانوني، أثارت غضباً واسعاً في مختلف أنحاء العالم. وفي هذا السياق، فإن اقتران أسماء أشخاص مثل بن غفير وسموتريتش، الذين يقودون إرهاب المستوطنين، بالكراهية على الساحة الدولية، يُعد من النتائج المهمة للغاية. ولأن النظام الدولي أصبح للمرة الأولى معطلاً من قبل مؤسسيه أنفسهم، فقد لا يكون بالإمكان اتخاذ خطوات مباشرة ضد هؤلاء الأشخاص اليوم، لكن قدرة اليهود الصهاينة على الحركة تتعرض للتقييد المستمر في العديد من أنحاء العالم.
وسيكون لذلك نتائج بالغة الخطورة.
وفي الوقت الذي تتقلص فيه حرية حركة اليهود الصهاينة، يمكننا أن نصف سير الأحداث في الاتجاه المعاكس داخل أوروبا البروتستانتية والولايات المتحدة بأنه «افتراق سلبي». غير أن الدراسات تُظهر أن الناس العاديين في هذه البلدان لا يوافقون على هذا الافتراق السلبي. كما أن التراجع الملحوظ في التأييد الشعبي لأيديولوجية الصهيونية داخل الولايات المتحدة يدل على أن هذا الافتراق السلبي قائم أيضاً بين النخب والناس العاديين. وربما لا يمكن الحديث عن انقسام حاد للغاية، لكن من الواضح أن سياسة الافتراق السلبي التي تنتهجها النخب تؤدي إلى فقدان كبير للدعم الشعبي. وينبغي أيضاً النظر إلى صعود الجماعات والحركات السياسية العنصرية ضمن هذا الإطار نفسه. ويمكن القول بسهولة إن هذه العملية ستؤدي إلى ظهور نمط جديد من السلطوية. ولا يبدو من السهل تعريف هذه المرحلة باستخدام مفاهيم ورؤى العالم الذي اعتدنا عليه.
ومن أمثلة أنشطة الافتراق السلبي لدى النخب الأمريكية سعي الكونغرس الأمريكي إلى تحقيق «تكامل عسكري» مع إسرائيل. وكما حاولنا توضيحه، ففي الوقت الذي يثير فيه الدعم الأمريكي لإسرائيل ردود فعل داخلية، فإن عمل أعضاء الكونغرس على مشروع التكامل العسكري مع إسرائيل ليس حدثاً عادياً. كما أنه ليس من السهل توصيف هذا الخبر باستخدام المفاهيم التقليدية التي اعتدنا عليها. فالرغبة الأمريكية في تعميق التكامل العسكري مع إسرائيل تمثل تحدياً حقيقياً للرؤى التقليدية. ويمكن اعتبار ذلك نوعاً من السعي نحو الاندماج. وهذا يعني أيضاً تأكيداً لرأي حاولنا التعبير عنه منذ فترة طويلة. وعلى المستوى الشخصي، لا أشارك الرأي السائد القائل إن الولايات المتحدة قد استسلمت لما يُسمى «القوة اليهودية». وأرى الأمر نفسه بالنسبة لبريطانيا وألمانيا. فهذه الدول أيضاً لم تخضع لـ«القوة اليهودية». غير أن النخب في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا لن تكون قادرة على التحرك بحرية بسبب ردود الفعل الشعبية المتزايدة تجاه إسرائيل. ويُعد الخطاب التهديدي لرئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لاودر أحد أكثر الأمثلة وضوحاً على أنهم لا يستطيعون التحرك براحة.
كما ينبغي إعادة النظر بشكل جدي في الأساليب المعتادة لفهم منظمات الضغط وجماعات اللوبي مثل المؤتمر اليهودي العالمي (WJC) أو لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC). فلو لم تفسح النخب الأمريكية ونخب أوروبا البروتستانتية المجال لها، لما تمكنت هذه اللوبيات من أن تصبح قوة مهيمنة على السياسة الأمريكية والأوروبية. وفي هذا السياق، فإن طرح فكرة التكامل العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل يكتسب أهمية كبيرة. لأن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب فتحت الباب أمام تصاعد الكراهية تجاه إسرائيل. وهذه الكراهية بدأت تمتد أيضاً إلى الولايات المتحدة والعالم الأنغلوسكسوني. كما أن تداول خطاب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي لاودر عبر قنوات مختلفة تحت عنوان «حرب شاملة ضد كل من لا يطيع الدولة اليهودية» يحمل دلالة مهمة. إذ يقول رونالد لاودر: «يجب أن يكون الرد غاضباً، وعلى إسرائيل أن تشن هجوماً مضاداً كل يوم وكل ساعة، وألا يُستثنى أي طرف من ذلك». كما أن تصريحات لاودر المتعلقة بـ«ملاحقة منتقدي إسرائيل، وإسكات الصحفيين، واستهداف كل من يقول الحقيقة» تصبح أكثر دلالة في إطار مفهومي «الافتراق السلبي» و«التكامل العسكري». كما أن تصريحاته الإقصائية تجاه الأتراك المقيمين في ألمانيا وفي عموم أوروبا ذات أهمية كبيرة. فهم يهددون الداخل والآخر في الوقت نفسه.
ولا يوجد أي فرق بين الصهيوني الذي يتولى رئاسة المؤتمر اليهودي العالمي وبين بن غفير وسموتريتش اللذين يقودان إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. فـلاودر أيضاً لا يعترض على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل. كما أن سعي الكونغرس الأمريكي إلى تجاوز مجرد دعم إسرائيل والعمل على تنفيذ فكرة التكامل معها، يشير إلى أن نقاشات جديدة تماماً ستفرض نفسها على الأجندة. فالنخب في الولايات المتحدة وأوروبا تدفع الجميع نحو خيار محدد. إنها تريد تعميم الافتراق السلبي على القاعدة الشعبية.
ومن الآن فصاعداً، أستطيع القول إن أكثر التغيّرات إحداثاً للصدمة ستقع في البلدان التي تحاول تكريس هذا الافتراق السلبي.
مشاهدة التكامل العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل والافتراق السلبي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التكامل العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل والافتراق السلبي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التكامل العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل والافتراق السلبي.
في الموقع ايضا :
- السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة: ما كان لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا قيادة الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو والرئيس عون ونحن ممتنون لقيادتهم عاجل
- تقارير: خلاف متصاعد بين ترامب ونتنياهو بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان
- ملتقى القاهرة الأدبي ينطلق السبت تحت شعار "كيف تنجو الحكايات!"
