التطور الديناميكي لحزب الله: دراسة إسرائيل وبناء معادلة الردع الجديدة ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
التطور الديناميكي لحزب الله: دراسة إسرائيل وبناء معادلة الردع الجديدة
كتب -  زياد فرحان المجالي  - لم تعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل مجرد حرب تقليدية محكومة بموازين القوى الكلاسيكية، بل تحولت عبر العقود الماضية إلى نموذج معقد من الحرب الذكية، حيث لا تكفي القوة النارية وحدها لصناعة الردع، ولا يكفي التفوق الجوي لحسم المعركة. ففي مقابل آلة عسكرية إسرائيلية متقدمة، استطاع حزب الله أن يبني تجربته على قاعدة أساسية: دراسة العدو، فهم سلاحه، تفكيك نفسيته، ثم تطوير أدوات قادرة على إحباط تفوقه أو تقليص أثره. منذ حرب تموز 2006 وما بعدها، أدرك الحزب أن إسرائيل لا تُواجه بالشعارات وحدها، ولا بالاندفاع العسكري غير المحسوب، بل بمعرفة دقيقة لطبيعة قوتها وحدودها. فإسرائيل تمتلك سلاح جو متفوقاً، ومنظومات دفاع جوي متطورة، وقدرات استخبارية واسعة، لكنها في الوقت نفسه تعاني من حساسية داخلية عالية تجاه الخسائر، وطول أمد الحرب، واضطراب الجبهة الداخلية، وتهديد المرافق الحيوية. من هنا بدأ التحول في عقل حزب الله العسكري. لم يعد الأمر مجرد تكديس للصواريخ، بل انتقال من الكم إلى النوع، ومن الرد العشوائي إلى الضربة المحسوبة، ومن حرب العصابات التقليدية إلى نموذج الجيش الهجين القادر على الجمع بين الميدان والاستخبارات والطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة والحرب النفسية. درس الحزب منظومة القوة الإسرائيلية من الداخل: القبة الحديدية، مقلاع داوود، التفوق الجوي، بنك الأهداف، سرعة التعبئة، وطريقة إدارة الإعلام في أوقات الحرب. وخلص إلى أن التفوق الإسرائيلي، مهما بدا هائلاً، لا يخلو من ثغرات. فالدفاعات الجوية تستطيع اعتراض عدد كبير من الصواريخ، لكنها لا تستطيع ضمان الحماية الكاملة إذا تعرضت لموجات متزامنة ومركبة. والجبهة الداخلية قادرة على الصمود، لكنها تتأثر حين تطول الحرب وتتعطل الحياة اليومية ويتعرض الاقتصاد للضغط. على هذا الأساس، طور الحزب معادلته العسكرية الجديدة. لم يعد الهدف فقط أن يرد على الضربة بضربة، بل أن يجعل قرار الحرب نفسه مكلفاً لإسرائيل قبل أن يبدأ. فوجود ترسانة صاروخية واسعة، وقدرات متزايدة على استخدام المسيّرات، وإمكانية استهداف مواقع حساسة في العمق، كلها عناصر جعلت القيادة الإسرائيلية تحسب ألف حساب قبل الذهاب إلى مواجهة شاملة. وهنا تكمن أهمية مشروع الصواريخ الدقيقة في عقل الحزب. فالصاروخ غير الدقيق يصنع إزعاجاً وقلقاً، أما الصاروخ الدقيق فيصنع معادلة ردع. لأن الفرق بين سقوط صاروخ في مساحة مفتوحة وبين إصابة منشأة حيوية أو قاعدة عسكرية أو ميناء أو مطار، هو الفرق بين ضغط عابر وتهديد استراتيجي. ولذلك تعاملت إسرائيل مع مشروع الدقة بوصفه أحد أخطر التحولات في بنية حزب الله العسكرية. إلى جانب الصواريخ، جاءت الطائرات المسيّرة لتضيف بعداً جديداً إلى المعادلة. فالمسيّرة ليست مجرد سلاح هجومي، بل أداة استطلاع واختبار وإرباك. يمكنها كشف الدفاعات، واستنزاف الرادارات، وفرض حالة إنذار، وإرباك القرار العسكري. ومع دمج المسيّرات بالصواريخ، تتشكل معادلة أكثر تعقيداً، تقوم على الإغراق، والمفاجأة، وتعدد الاتجاهات، وإجبار إسرائيل على توزيع دفاعاتها بدل تركيزها. لكن التطور الأهم لا يكمن في السلاح وحده، بل في طريقة التفكير. فحزب الله فهم أن إسرائيل لا تخشى الضربة العسكرية فقط، بل تخشى صورة الحرب الطويلة. تخشى المدن المعطلة، والمطارات المغلقة، والملاجئ الممتلئة، والاقتصاد المتوقف، والأسئلة السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي. لذلك أصبحت الحرب النفسية جزءاً من منظومة الردع، من الخطاب إلى توقيت الإعلان عن القدرات، ومن اختيار الأهداف إلى إدارة الصمت أحياناً. هذا لا يعني أن الحزب يملك تفوقاً مطلقاً، ولا أن إسرائيل فقدت قدرتها على المبادرة. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً جوياً واستخبارياً كبيراً، وقدرة على الاغتيال، والاختراق، وتدمير البنى التحتية، وفرض كلفة هائلة على لبنان. لكن التحول الحقيقي هو أن هذا التفوق لم يعد يمنحها حرية قرار كاملة. لقد أصبحت الحرب مع حزب الله خياراً مكلفاً، لا نزهة عسكرية، ولا عملية خاطفة مضمونة النتائج. بهذا المعنى، نجح حزب الله في بناء معادلة ردع لا تقوم على الانتصار التقليدي، بل على منع العدو من تحقيق نصر سهل. فالردع هنا ليس أن تكون أقوى من إسرائيل، بل أن تجعل القوة الإسرائيلية عاجزة عن تحقيق أهدافها بكلفة مقبولة. وهذه هي الفكرة الجوهرية في حروب الجيوش الهجينة: أن يتحول الصمود، والاستمرارية، والقدرة على إيذاء العمق، إلى عناصر قوة استراتيجية. لقد انتقل الحزب من موقع التنظيم المقاوم الذي يدافع عن خطوطه، إلى موقع الفاعل العسكري الذي يفرض حساباته على غرفة القرار الإسرائيلية. لم يعد الجنوب اللبناني وحده ساحة الحرب، بل صار العمق الإسرائيلي جزءاً من معادلة الاشتباك. ولم تعد المواجهة تقاس بعدد الغارات، بل بقدرة كل طرف على تحمل الكلفة السياسية والنفسية والاقتصادية للحرب. الخلاصة أن التطور الديناميكي لحزب الله لم يكن مجرد تراكم في السلاح، بل تراكم في الفهم. فهمٌ لطبيعة إسرائيل، ولحدود قوتها، ولحساسية مجتمعها، ولثغرات منظوماتها الدفاعية. ومن هذا الفهم وُلدت معادلة ردع جديدة، تجعل الحرب المقبلة، إن وقعت، مختلفة عن كل ما سبقها. ففي الشرق الأوسط الجديد، لم يعد السؤال من يملك السلاح الأقوى فقط، بل من يستطيع أن يتعلم أسرع من خصمه. وحزب الله، في تجربته مع إسرائيل، بنى قوته على هذه القاعدة تحديداً: أن يراقب، ويتعلم، ويتكيف، ثم يحوّل المعرفة إلى ردع. .

مشاهدة التطور الديناميكي لحزب الله دراسة إسرائيل وبناء معادلة الردع الجديدة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التطور الديناميكي لحزب الله دراسة إسرائيل وبناء معادلة الردع الجديدة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التطور الديناميكي لحزب الله: دراسة إسرائيل وبناء معادلة الردع الجديدة.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار