تتسارع التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع النفط والغاز في اليمن، غير أن هذه المساعي ما تزال تصطدم بعقبات أمنية وسياسية معقدة، أبرزها استمرار التهديدات الحوثية للمنشآت النفطية وغياب البيئة الآمنة القادرة على إقناع الشركات الأجنبية بالعودة إلى الاستثمار والعمل في البلاد. وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت الحكومة اليمنية جهودها لإحياء القطاع النفطي الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والنقد الأجنبي، عبر فتح قنوات تواصل مع شركات دولية كبرى، وفي مقدمتها شركة "هنت" الأمريكية، بالتزامن مع تأكيدات رسمية بشأن جاهزية منشآت النفط والغاز لاستئناف التصدير فور تهيئة الظروف المناسبة. لكن مراقبين يرون أن هذه التحركات، رغم أهميتها، لا تزال أقرب إلى محاولات كسر الجمود الاقتصادي منها إلى خطوات عملية قادرة على إعادة تدفق الصادرات النفطية التي توقفت منذ الهجمات الحوثية على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة أواخر عام 2022. ومنذ استهداف موانئ الضبة وقنا والنشيمة بالطائرات المسيّرة الحوثية، فقدت الحكومة أهم مورد مالي تعتمد عليه، في وقت تشير فيه التقديرات الرسمية إلى تجاوز خسائر توقف الصادرات النفطية 7.5 مليار دولار، الأمر الذي أدى إلى تفاقم عجز الموازنة وتسارع انهيار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن النفط كان يشكل قبل توقف التصدير نحو 80% من إيرادات الدولة و90% من الصادرات السلعية، ما يجعل استمرار تعطيل هذا القطاع أحد أبرز أسباب التدهور الاقتصادي الذي تعيشه المناطق المحررة. وأثار لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع مسؤولي شركة "هنت" الأمريكية اهتماماً واسعاً، باعتباره أول تواصل من هذا النوع منذ مغادرة الشركة اليمن قبل أكثر من عقدين. غير أن مختصين يرون أن اللقاء يحمل حتى الآن أبعاداً سياسية ورمزية أكثر من كونه مؤشراً على عودة وشيكة للاستثمارات النفطية، في ظل استمرار المخاطر الأمنية التي دفعت معظم الشركات الأجنبية إلى الانسحاب من اليمن خلال سنوات الحرب. ويشير هؤلاء إلى أن شركات النفط العالمية لا تبني قراراتها على الوعود السياسية فقط، وإنما على معايير صارمة تتعلق بالأمن والاستقرار وحماية المنشآت وخطوط النقل وموانئ التصدير، وهي شروط ما تزال بعيدة عن التحقق في الظروف الراهنة. وتواجه الحكومة معضلة إضافية تتمثل في استمرار الحوثيين باستخدام الملف النفطي كورقة ضغط سياسية واقتصادية، حيث تربط الجماعة أي استئناف للتصدير بالتوصل إلى تفاهمات بشأن عائدات النفط، بعد أن سبق لها تعطيل الصادرات عبر استهداف الموانئ الرئيسية في حضرموت وشبوة. ويرى محللون أن هذه السياسة حولت الثروة النفطية إلى رهينة للصراع، وأفقدت الدولة مليارات الدولارات التي كان يمكن أن تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية وتحسين الخدمات الأساسية ودعم استقرار العملة الوطنية. كما أن استمرار التهديدات العسكرية يرفع تكاليف التأمين والشحن البحري ويحد من قدرة الحكومة على استقطاب الشركات الدولية، حتى في حال توفر فرص استثمارية واعدة في القطاع. ورغم امتلاك اليمن 13 حوضاً رسوبياً واعداً بالنفط والغاز، لا يُستغل منها سوى حوضين فقط، فيما تراجعت القطاعات الاستكشافية بشكل كبير نتيجة الحرب ومغادرة الشركات الأجنبية. وفي قطاع الغاز، أكدت شركة صافر جاهزيتها الفنية لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، مشيرة إلى استمرار أعمال الصيانة والحفاظ على البنية التحتية طوال فترة التوقف، إلا أن عودة النشاط تبقى مرتبطة بتحسن الأوضاع الأمنية وتوفير ضمانات حقيقية للمستثمرين. ورغم الرهانات الحكومية على استعادة النشاط النفطي باعتباره المدخل الأهم لإنعاش الاقتصاد، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً. فعودة الإنتاج والتصدير لا تتطلب فقط إعادة تشغيل الحقول والمنشآت، بل تستلزم معالجة جذور الأزمة الأمنية والسياسية التي جعلت أهم مورد اقتصادي للبلاد عرضة للاستهداف والابتزاز. وفي ظل غياب تسوية واضحة تضمن حماية المنشآت النفطية وتمنع تكرار الهجمات على موانئ التصدير، تبدو مساعي الحكومة لاستعادة نشاط القطاع النفطي خطوة ضرورية، لكنها غير كافية بمفردها لإخراج الاقتصاد اليمني من أزمته المتفاقمة، ما لم تترافق مع ضمانات أمنية حقيقية وإجراءات تضع حداً لاستخدام الثروة الوطنية كورقة ضغط في الصراع الدائر.
مشاهدة النفط والغاز في اليمن ثروات معطلة بانتظار الاستقرار والضمانات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ النفط والغاز في اليمن ثروات معطلة بانتظار الاستقرار والضمانات قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على نيوز يمن ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، النفط والغاز في اليمن.. ثروات معطلة بانتظار الاستقرار والضمانات.
آخر تحديث :
في الموقع ايضا :
- الأرصاد تحذر من طقس اليمن اليوم.. رياح وأمطار وتقلبات مفاجئة
- انقطاعات متكررة للماء بولاية المنستير: الصوناد توضح
- الفياض: 110 مقرات للحشد تعرضت للقصف.. ونينوى قد تكون أكثر أمناً من بغداد