لماذا يُخيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟ ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
لماذا يُخيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟

إبراهيم قاراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

يُصرّ المسؤولون الإسرائيليون على القول إن "تركيا تريد القضاء على إسرائيل". وفي كل تصريح تقريباً، وعلى لسان جميع السياسيين السابقين والحاليين، وفي كل ما يصدر عن الأوساط الأمنية، وفي جميع تصريحات نتنياهو، تتكرر هذه الرسالة، بشكل مباشر أو غير مباشر.

    ويربطون ذلك بالرئيس رجب طيب أردوغان، ويروجون لرسالة مفادها: "يمكننا أن نتعايش مع تركيا، لكن أردوغان هو التهديد". ولذلك يبعثون برسائل إلى جهات في الداخل والخارج من أجل إقصاء أردوغان.

    أنت لم تنسَ ثلاثة آلاف عام، فلماذا ننسى نحن أربعة قرون؟

    فعلى سبيل المثال، قال نتنياهو في آخر خطاب له:

    "يتحدث أردوغان عن رغبته في القضاء على إسرائيل وإعادة السيطرة على القدس. وأعتقد أنه نسي أن الحكم العثماني الذي استمر أربعة قرون قد انتهى."

    ثم أضاف مهدداً:

    "اليوم توجد دولة إسرائيل قوية. ولن نسمح لأحد بتهديد وجودنا أو أمننا. وأعتقد أنني أظهرت ما نستطيع القيام به."

    هذه العبارات يقولها شخص متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقاد إبادة جماعية مروعة مستنداً إلى مقولة: "لقد وُعدنا بهذه الأرض قبل ثلاثة آلاف عام". فهو لم ينسَ تلك الأعوام الثلاثة آلاف، بينما يُفترض أن تنسى تركيا أربعة قرون!

    مئة عام قريبة كما لو كانت اليوم.

    هل نُسي ذلك الغضب؟ لا! استعدوا أنتم للانتحار!

    لقد كانت تركيا، في عام 1917، تخوض الحرب في غزة، وكأن ذلك كان بالأمس، لكنها لم تتمكن، للأسف، من منع احتلال القدس في ذلك العام، وكأنه حدث بالأمس أيضاً. فهل نسيت هذا الغضب؟ كلا! ففي تاريخ الأمم، مئة عام ليست سوى عمر أو جيل واحد، وكأنها حدثت اليوم.

    وهو يهدد أيضاً بقوله: "لقد أظهرنا ما يمكننا فعله". أي إنه يقول: "سنهاجم تركيا". ويقول أيضاً: "سنفعل أي جنون". ويقول: "لقد طُردنا أصلاً من الأسرة الإنسانية، ويمكننا أن ننتحر."

    ويردد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت العبارات نفسها، إذ يقول:

    "أعتقد أن أردوغان كارثة كبرى، وأنه يريد القضاء على إسرائيل."

    وكأن الجميع يرددون الكلمات نفسها في حالة من الذعر الجماعي. وهذا ما يتضح من تكرار كثير من "صغار المسؤولين" الإسرائيليين للعبارات ذاتها.

    إسرائيل لم تخض حرباً قط مع جيش حقيقي، ولا تملك القوة التي تؤهلها لتهديد تركيا

    بادئ ذي بدء، لا تملك إسرائيل القدرة على تهديد تركيا. فهي لم تحارب يوماً جيشاً حقيقياً. وفي الواقع، لم يخض الجيش الإسرائيلي حرباً حقيقية قط. وإنما فرض نفسه باعتباره "جيشاً" من خلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين المظلومين والعزّل، ليصبح أحد أكثر الكيانات تلوثاً في العالم.

    وفي الحروب العربية الإيرانية السابقة، لم تكن إسرائيل هي المنتصرة. وإنما انتصرت لأن جميع الجيوش الأمريكية والأوروبية دخلت الحرب إلى جانبها. فالولايات المتحدة وأوروبا هما من قاتل، بينما سُجل النصر باسم إسرائيل.

    وفضلاً عن ذلك، فإن معظم الجيوش العربية، باستثناء عدد قليل منها، كانت تخضع لأنظمة تدور في فلك الولايات المتحدة وأوروبا. ولم تكن هناك أصلاً جيوش حرة وقوية. لقد كانت تلك قصة من حقبة الاستعمار، ولن تنطبق على معادلات القوة الحقيقية في الحاضر والمستقبل.

    الصعود الكبير الثالث يثير ذعر إسرائيل.

    لكن هذا لا يمكن منعه!

    إن تركيا تبني قوة هائلة بعد السلاجقة والعثمانيين، إلى درجة أن إسرائيل لن تكون أمامها سوى دولة "يُداس عليها أثناء السير".

    وعلى الذين يتحدثون عن التاريخ أن ينظروا إلى القوى التي بُنيت في هذه الجغرافيا خلال الألف سنة الماضية، وأن يتأملوا قدرتها على إعادة تشكيل الجغرافيا ورسم الخرائط. إن الصعود الكبير الثالث يثير ذعراً حقيقياً لدى إسرائيل، وكل هذه التصريحات دليل على ذلك.

    ولنقلها بوضوح: إن رسائل إسرائيل تتقاطع، في هذا المعنى، مع بعض التشكيلات السياسية في الداخل. نعم، نحن نعلم ذلك، لأننا نراقبه منذ عشرين عاماً.

    مصير إسرائيل تغيّر في 15 يوليو.

    والانهيار لم يعد بالإمكان منعه.

    ولنقلها بوضوح أكبر: كان 15 يوليو آخر وأكبر هجوم ضمن خطط "التصفية". وكان لهذه الخطط شركاء، في الخارج والداخل، أكثر بكثير مما هو معروف. ولا يزال بعض هؤلاء الشركاء ناشطين في الداخل، لكن قوتهم صُفّيت إلى حد كبير، وستُصفّى أكثر.

    ولم يعد هناك طريق لإجبار تركيا على دفع الثمن من خلال هذه الوسيلة. لقد انتُزع هذا السلاح من يد إسرائيل. فقد كانوا يعتزمون إنهاء أمر تركيا عبر تنفيذ انقلاب من الداخل، بالتوازي مع خريطة الحصار التي كانوا يرسمونها في شمال سوريا. فأين سوريا الآن؟ وأين الانقلابيون في الداخل؟

    إن إسرائيل تستعرض قوتها من خلال مهاجمة مناطق منهكة من الحروب، وضعيفة وعاجزة عن الدفاع عن نفسها، مثل غزة ولبنان وأجزاء من سوريا.

    لكن هذا لا يمكن أن يكون الأسلوب الذي تُعرّف به أي دولة نفسها. إنه مجرد وسيلة لخداع الذات، وحالة تنم عن انفصام.

    حتى أرمينيا سخرت منهم.

    إنها أساليب "عصابات الأحياء"...

    لقد فقدوا صفة الدولة بسرعة كبيرة، حتى باتوا يحاولون الانتقام بأساليب تكتيكية تشبه أساليب التنظيمات الإرهابية. ومثال ذلك أنهم اتخذوا مؤخراً قراراً يتعلق بـ"مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن".

    وفي وقت انتهت فيه قضية قره باغ، وتعززت العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وشهد التقارب بين أذربيجان وأرمينيا انفراجاً لافتاً، وتبلورت خريطة الممر الأوسط، فإن اتخاذ مثل هذا القرار لا تقوم به إلا عصابات الأحياء، أو التنظيمات، أو البنى المافيوية بدافع الانتقام.

    ولا أعتقد أنهم سيتمكنون من تجاوز الأثر الذي سيتركه هذا القرار في العالم التركي بمجرد القول: "لقد تشاورنا مع أذربيجان."

    بل إن أرمينيا نفسها سخرت من إسرائيل. فإسرائيل، التي رفضت لعقود طويلة الادعاءات الأرمنية، أبقت أرمينيا على مسافة منها حتى تحتفظ بما تسميه "أطروحة الإبادة الجماعية" حكراً على اليهود وحدهم، باعتبارها مجالاً للاستغلال.

    إذا كان سيُقام نظام سلام في هذه الجغرافيا، فلن تكون إسرائيل جزءاً منه.

    وهذا أصبح قناعة مشتركة.

    فما الذي حدث الآن حتى أصبحت إسرائيل محبة للأرمن؟ وهي، في الوقت نفسه، لا تترك شيئاً إلا وتفعله ضد الأرمن في القدس!

    لم يعد لدى إسرائيل أي رد فعل يعكس سلوك الدولة، ولن يكون لديها ذلك بعد اليوم. فما يوجد في قلب جغرافيتنا هو كيان منفلت وغير متزن، يسبب اضطراباً خطيراً للمنطقة بأسرها. ولذلك لم تعد شعوب هذه الجغرافيا قادرة على تحمل هذا القدر من الفوضى.

    وإذا كان سيُقام في غرب آسيا نظام للاستقرار والازدهار في القرن الحادي والعشرين، فلن يكون ذلك ممكناً إلا في غياب إسرائيل. أما في وجودها، فذلك مستحيل، والجميع باتوا يسلّمون بذلك. ولهذا السبب، لا حق لإسرائيل في الخريطة الجغرافية لهذه المنطقة، ولا ينبغي أن يكون لها ذلك أبداً.

    سيُنتزع من إسرائيل "حقها في الخريطة"!

    وهم ليسوا حتى من العرق السامي.

    ثم إن الذين يحكمون إسرائيل اليوم لا تربطهم أي صلة بالعرق السامي. وفي الحقيقة، ليست لهم علاقة حتى باليهودية. فمعظمهم مستعمرون محتلون هاجروا من أوروبا الشرقية.

    وفي ضوء كل ذلك، أصبح "إزالة إسرائيل من الخريطة" قناعة مشتركة لدى شعوب المنطقة، ومن هنا ينبع ذعر إسرائيل. لأنها تدرك أن دعم الجيوش الغربية لم يعد مضموناً كما كان من قبل، وأن خريطة القوة الجديدة في العالم تنتزع منها هذه الأفضلية.

    لقد أصبح القضاء على إسرائيل، أو كبحها وإخضاعها، شرطاً أساسياً لبقاء هذه الجغرافيا. فلا يمكن أن تكون هناك جغرافيا أخرى غير ذلك، ولا يمكن لأي دولة أو أمة أن تغامر بعكسه.

    قضية إسرائيل هي قضية قوة وسلاح.

    والابتزاز نابع من الخوف.

    لم يعد من الممكن الاعتراف بهذا البلد أو قبوله بوصفه "دولة". ولذلك لم تعد أي من قواعد أو أعراف أو هيبة أو ثقة أو مفاوضات أو اتفاقات الأسرة الدولية تنطبق على إسرائيل. وكل دولة تدرك ذلك.

    ومن الآن فصاعداً، أصبحت قضية إسرائيل مجرد قضية سلاح. والجميع يعلم أن نهايتها ستكون في نهاية المطاف مسألة قوة وسلاح. وإسرائيل نفسها تمارس هذا الابتزاز في جميع تصريحاتها. لكن كل هذا الابتزاز ليس سوى تعبير عن الخوف، وعن الذعر من "النهاية المنتظرة".

    جوهر القضية هو القدس، وسيأتي يوم الحساب.

    قال الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع جملة، دعوني أنقلها هنا، لعل الإسرائيليين يصدرون تصريحاً جديداً بسببها:

    "لقد وقعت إبادة جماعية في غزة. وإذا أذن الله، فإن هذا الفريق هو من سيحاسب على هذه الإبادة."

    نعم، إن أكثر من يعرف أن هذا الحساب سيُطلب هم السياسيون الإسرائيليون الذين يهاجمون أردوغان. فهم يرتكبون مجازر مروعة استناداً إلى ادعاءات تعود إلى ثلاثة آلاف عام.

    أما تركيا ودول المنطقة، فستضع على الطاولة، وستنقل إلى ساحة المواجهة، حساباً يعود إلى مئة عام فقط. فجوهر القضية هو القدس. وحساب عام 1917 لم يُسوَّ بعد، وسيأتي يوم تسويته.

    خلال أسبوعين ستُقال عبارات أكثر وضوحاً.

    والحرب مع إسرائيل مستمرة منذ عشر سنوات!

    بعد قمة الناتو التي ستُعقد في أنقرة الأسبوع المقبل، ستتضح أمور كثيرة بصورة أكبر. وعندها ستُقال عبارات أكثر وضوحاً. وستظهر نتائج قوة تركيا وتأثيرها اللذين يتجاوزان حدود الجغرافيا، وسترى إسرائيل ذلك.

    ثم يأتي الأسبوع الذي يليه، حيث تحل الذكرى العاشرة لهجوم 15 يوليو. ففي الواقع، تخوض تركيا منذ عشر سنوات حرباً متواصلة ضد إسرائيل وامتداداتها. وقد يكون ما بعد السنة العاشرة مرحلة مخيفة بالنسبة لإسرائيل.

    "الجغرافيا سلاح." وحتى هذا وحده قد يدفع إسرائيل إلى حافة الزوال. فلم تعد الجغرافيا والعالم يُشكَّلان عبر "العلاقات الثنائية"، بل يجري تصميم قرن كامل. وأعتقد أن الإسرائيليين لن يستطيعوا مقاومة ذلك. وإذا اختاروا المقاومة، فسيكونون قد أقدموا على الانتحار.

    مشاهدة لماذا ي خيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا ي خيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا يُخيف أردوغان إسرائيل إلى هذا الحد؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار