هل تعيد التخفيضات في الميزانيات إشعال أزمة الإيدز؟ ..اخبار محلية

هنا لبنان - اخبار محلية
هل تعيد التخفيضات في الميزانيات إشعال أزمة الإيدز؟

كتب Maroun Chahine لـ”Ici Beyrouth”:

هل يمكن أن يهدّد نقص التمويل مسيرة عشرين عامًا من التقدم؟ في وقت أسهمت فيه جهود مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في خفض الوفيات المرتبطة بالإيدز بشكل كبير في مختلف أنحاء العالم، يحذّر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعنيّ بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (ONUSIDA) من تداعيات تراجع غير مسبوق في المساعدات الدولية. فبرامج الفحص، والعلاج، والوقاية، الّتي أدت دورًا أساسيًّا في احتواء الوباء، تواجه اليوم ضغوطًا متزايدة.

    برنامج ONUSIDA يطلق ناقوس الخطر وفق أحدث تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة المشترك، المعنيّ بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (ONUSIDA)، تشهد التمويلات المخصصة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية تراجعًا مقلقًا. فقد خفضت دول ومنظمات دولية متعددة ميزانياتها، أو أعادت توجيه أولوياتها المالية، ما أدى إلى إضعاف برامج حيوية في الكثير من مناطق العالم. ولا تنعكس هذه التخفيضات المالية في الأرقام فحسب، بل تؤثر بشكل مباشر على إمكان الوصول إلى خدمات الفحص، والعلاجات المضادة للفيروسات القهقرية، ووسائل الوقاية مثل الوقاية قبل التعرض (PrEP). ففي بعض البلدان، اضطرت مراكز صحية إلى تقليص خدماتها، فيما توقفت حملات التوعية بسبب نقص الموارد.

    ما سبب تراجع المساعدات؟ تعود الصعوبات المالية الّتي يواجهها برنامج ONUSIDA بشكل رئيس إلى التراجع التدريجيّ في التزام كبار الدول المانحة. فقد خفضت الولايات المتحدة، وهي المساهم التاريخيّ الأكبر في مكافحة الفيروس عبر برامج مثل PEPFAR، مساعداتها الدولية بشكل كبير، ما أدى إلى دفع مانحين غربيين آخرين، مثل فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، إلى خفض مساهماتهم أيضًا.

    ويرتبط هذا الانخفاض بإعادة توجيه الأولويات المالية نحو الأزمات الجيوسياسية الأخيرة، والإنفاق العسكريّ، إضافة إلى الاعتقاد بأنّ بعض الدول المستفيدة، الّتي أصبحت تُصنّف ضمن فئة الدول ذات الدخل المتوسط، باتت مضطرة إلى تمويل برامجها الصحية بنفسها. ويضاف إلى ذلك الاعتقاد الخاطئ بأنّ وباء فيروس نقص المناعة أصبح تحت السيطرة. ومنذ عام 2019، ساهم تعدد الأزمات الصحية أيضًا في إعادة توزيع التمويلات الدولية. فقد استحوذت جائحة كوفيد-19، بشكل خاص، على جزء كبير من الموارد المخصصة للصحة العالمية، ما أدى في بعض الأحيان إلى تراجع مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية على سلم الأولويات. ووفق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، بلغ انخفاض التمويلات الدولية المخصصة لمكافحة الفيروس ما بين 30% و40%، الأمر الّذي أدى إلى انقطاعات في إمدادات الواقيات الذكرية، وتراجع في الوصول إلى الوقاية قبل التعرض، وتقليص خدمات القرب الأساسية في الكثير من الدول المعتمدة على المساعدات الخارجية.

    أرقام تبقى مقلقة إذا كان هذا التراجع في التمويلات يثير قلق الخبراء إلى هذا الحد، فلأنّه يأتي في وقت يؤثر فيه الوباء في حياة ملايين الأشخاص حول العالم.

    وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، توفي نحو 630 ألف شخص عام 2025 بسبب أمراض مرتبطة بالإيدز على مستوى العالم. كما تُصاب أكثر من 3 آلاف مراهقة وشابة بالفيروس أسبوعيًّا في إفريقيا جنوب الصحراء، وهي المنطقة الّتي لا تزال تمثل بؤرة الوباء. ووفق التقرير السنويّ لرصد فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، سُجلت 105,922 حالة تشخيص بالفيروس عام 2024 في إقليم أوروبا التابع لمنظمة الصحة العالمية، الّذي يضم 53 دولة في أوروبا وآسيا الوسطى.

    غير أنّ الأزمة التمويلية الّتي تواجه مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية لا تؤثر على الدول الأكثر هشاشة فحسب. ففي أوروبا أيضًا، لا يزال الوباء يشكل تحديًّا للصحة العامة. ووفق أحدث البيانات المتاحة، جرى تشخيص أكثر من نصف حالات الإصابة بالفيروس (54%) عام 2024 في مرحلة متقدمة من العدوى، ما يقلل فرص التدخل المبكر، ويزيد مخاطر انتقال الفيروس.

    وتذكّر هذه الأرقام بأنّ الفيروس، رغم التقدم الكبير الّذي تحقق، لا يزال يمثل تحديًّا رئيسًا للصحة العامة على المستوى العالميّ.

    دور المنظمات غير الحكومية مُهددّ

    منذ عقد من الزمن، تؤدي المنظمات غير الحكومية دورًا محوريًّا في مكافحة فيروس نقص المناعة، من خلال تسهيل الوصول إلى الفحوص السريعة، والعلاجات، والوقاية قبل التعرض، والواقيات الذكرية المجانية، فضلًا عن الدعم العلاجيّ.

    إلا أنّ تراجع التمويلات أجبر الكثير من المنظمات على تقليص حملاتها، بل وحتى الحد من مساعداتها المباشرة، لا سيّما برامج توزيع الأدوية المجانية. واليوم، يعيش نحو 40.9 مليون شخص حول العالم مع الفيروس. ومن بينهم، يستفيد 78%، أي نحو 32.1 مليون شخص، من العلاج، في حين يفتقر قرابة 8.8 ملايين شخص إلى الوصول إلى برامج الدعم الأساسية هذه.

    ويحذّر برنامج ONUSIDA من أنّ إضعاف هذه الآليات بشكل مستدام قد يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات الجديدة، ويهدد الأهداف الدولية الرامية إلى إنهاء وباء الإيدز باعتباره تهديدًا للصحة العامة بحلول عام 2030. بل وتتحدث المنظمة عن “أكبر عاصفة” واجهتها جهود مكافحة الفيروس على الإطلاق.

    وبالنسبة إلى الخبراء، يتجاوز التحدي مسألة التمويل وحدها. فقد استند التقدم الّذي تحقق في خلال العقديْن الماضييْن إلى جهود دولية متواصلة جمعت بين الدول، والمنظمات الدولية، والجمعيات العاملة على الأرض. وفي ظل تقلص التمويلات، يرى برنامج ONUSIDA أنّ العالم يقف أمام لحظة حاسمة: فإمّا الحفاظ على الاستثمارات الضرورية لمواصلة احتواء الوباء، أو المخاطرة بعودة إصابات ووفيات كان بالإمكان تجنبها.

    لبنان في مواجهة تحدي فيروس نقص المناعة البشرية

    يُقدَّر عدد الأشخاص الّذين يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في لبنان بنحو 3 آلاف شخص. ويستفيد جزء كبير منهم من دعم المنظمات غير الحكومية ووزارة الصحة، اللتيْن تؤمّنان خصوصًا الوصول إلى العلاجات، وخدمات الوقاية، والمتابعة الطبية. غير أنّ تراجع التمويلات الدولية أدى إلى تقليص كبير في قدراتهما على العمل. فقد جرى الحد من توزيع الواقيات الذكرية مجانًّا، والوصول إلى الوقاية قبل التعرض، والفحوص السريعة، وبعض أشكال الرعاية الطبية، إضافة إلى الكثير من أنشطة التوعية والدعم للأشخاص الأكثر هشاشة، ما يثير مخاوف من تراجع جهود الوقاية ومكافحة الفيروس.

    لقد أظهر التقدم المحرز في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية أنّ استجابة عالمية منسقة قادرة على تحويل وباء كان قاتلًا في السابق إلى مرض يمكن التحكم به بشكل متزايد. غير أنّ هذه الإنجازات تقوم على توازن هش يعتمد مباشرة على التمويلات واستمرارية برامج الوقاية والرعاية. ومع تراجع المساعدات الدولية، تبرز مسألة الحفاظ على هذه المكتسبات بإلحاح أكبر، خصوصًا في الدول الّتي تعتمد أنظمتها الصحية بشكل كبير على الدعم الخارجيّ. ومن هنا، يبقى السؤال قائمًا: هل المجتمع الدوليّ مستعد للحفاظ على الجهود اللازمة لمنع التراجع عن المكتسبات الّتي تحققت في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية؟

    هل تعيد التخفيضات في الميزانيات إشعال أزمة الإيدز؟ هنا لبنان.

    مشاهدة هل تعيد التخفيضات في الميزانيات إشعال أزمة الإيدز

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل تعيد التخفيضات في الميزانيات إشعال أزمة الإيدز قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل تعيد التخفيضات في الميزانيات إشعال أزمة الإيدز؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار