أرا كندا! ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

ونحن نستعدّ نهاية هذا الأسبوع للعب مباراة ثمن نهائي كأس العالم لأمريكا 2026، نحتاج، إلي الخروج من ليلة هولندا، ليس لأن الفرح كان زائدا عن الحد، ولا لأننا بالغنا حين قمنا بصيحة جماعية مع رأسية عيسى ديوب، وركلات بونو، وتأهل الأسود إلى دور جديد من الحلم. أبدا. تلك ليلة تستحق أن تُعاش كما عشناها، وأن تبقى في الذاكرة.

لكن كرة القدم، مثل السياسة ومثل الحياة، لا تعترف كثيرا بالذكريات الجميلة. تمنحك ليلة لتفرح، ثم تطلب منك صباحا جديدا كي تعود إلى العمل.

    لقد انتصر المغرب على هولندا. وهذه ذكرى جميلة ومشبعة بالمشاعر. لكنها قد تتحول، إن لم نحسن التعامل معها، إلى فخ صغير. فخ الاعتقاد بأن الأصعب صار خلفنا، وأن من يُخرج هولندا لا ينبغي أن يخاف كندا، وأن المنتخب الذي عاد من الموت في مونتيري صار في منأى من السقوط.

    كندا ليست هولندا، وهذا صحيح. ليست مدرسة كروية عريقة بالمعنى التقليدي، ولا تحمل خلفها تاريخ نهائيات، ولا ذاكرة كروية ممتدة مثل منتخب الطواحين. لكنها قد تكون أخطر مما توحي به إحصاءاتها. لأنها منتخب دخل كأس العالم من باب المشاركة، ثم وجد نفسه يكتب تاريخا لم يكن موعودا به. منتخب يلعب بلا عقدة، ويعتقد أنه تجاوز سقفه، وهي المواصفات التي تجعل أي منتحب أكثر خطورة من ذلك الذي يُطلب منه أن يبرهن عن الوفاء لتاريخه.

    كندا لا تحمل على كتفيها وزن نصف نهائي سابق، ولا ذاكرة شعب ينتظر منها أن تؤكد ما أنجزته في السابق، ولا ملايين يطالبونها بأن تشرح معنى المشروع الرياضي الوطني. لذلك قد تلعب بخفة لا يملكها المغرب الذي لم يعد مسموحا له أن يلعب لخلق المفاجأة.

    نحن لم نعد نملك رفاهية الاختباء خلف لقب الحصان الأسود. لقد صار المنتخب المغربي طرفا متوقعا في الأدوار النهائية. وخصما تُدرس تفاصيله. وفريقا يعرف الجميع أسماء لاعبيه، ونقاط قوته، وطريقته في الخروج بالكرة، وخطورة بونو في ركلات الترجيح، وصلابة حكيمي، وذكاء مزراوي، ووزن صيباري، ورأسيات عيسى ديوب التي صارت جزءا من أرشيف هذه البطولة.

    الامتحان الحقيقي ليس في اللعب ضد منتخب أكبر منك، حيث يكون الخطأ متوقعا ومفهوما. بل امتحان اللعب ضد منتخب يبدو، على الورق، أقل منك خبرة وتاريخا. هذه هي المباريات التي تختبر الثبات. لأنك تدخلها باعتبارك المرشح. والمرشح، في كرة القدم، يحتاج إلى تواضع أكبر من تواضع الطرف الضعيف.

    المغرب مطالب بأن ينسى هولندا دون أن يتخلى عما تعلمه منها. مطالب بأن ينسى نشوة التأهل. وينسى صخب الفرح الشعبي. وينسى أن بونو أنقذه في الضربات الترجيحية. وينسى أنه عاد في الدقيقة الأخيرة، وهي وصفة لا تتكرر كل مرة.

    لقد قلنا هنا أكثر من مرة إن المنتخب الوطني أكثر من مجرد فريق كرة قدم. هو صورة مصغرة للمغرب حين ينجح بتخطيط، وتكوين، واستقطاب للمواهب، وانفتاح على العالم، وجمع بين أبناء من الداخل والخارج، واستثمار للأكاديمية، واستثمار في الإنسان.

    لذلك تبدو مباراة كندا أكثر من مجرد دور ثمن نهائي. إنها اختبار لانتقال المنتخب من منطق الإنجاز إلى منطق الاستمرارية. ومن الفرحة التي تنفجر في المقاهي والبيوت إلى الهدوء الذي يسبق أملا جديدا. ومن صورة المنتخب الذي يوقظ فينا الاعتزاز، إلى المنتخب الذي يعلّمنا كيف نحافظ على الاعتزاز دون أن نتركه يتحول إلى غشاوة. ولا بأس أن نخاف قليلا.

    الخوف هنا ليس ضعفا، بل علامة احترام لكرة القدم. الذين يظنون أن المباراة محسومة لأن الخصم ليس من كبار أوروبا، ينسون أن كأس العالم لم تعد تعترف كثيرا بالخرائط الكروية القديمة. لقد رأينا منتخبات كبرى تسقط لأنها تأخرت في فهم خصمها. ورأينا منتخبات أقل شهرة تبقى أطول مما كان متوقعا لأنها احترمت نفسها، واحترمت التفاصيل، واحترمت خصومها.

    ستدخل كندا المباراة وهي تعرف أنها أمام منتخب مغربي خبر العالم قسوته وصلابته. وستحاول أن تجعل المباراة بدنية، ومرهقة، ومفتوحة على لحظات التحول. ستراهن على الاندفاع، وعلى أن المغرب قد يدخل اللقاء مشبعا بما حققه أمام هولندا. وهذا ما يجب أن لا يحدث. على منتخب المغرب أن يبدأ المباراة كأن موقعة هولندا لم تكن.

    نحن أمام لقاء بين منتخبين صارا يعبّران، كل بطريقته، عن علاقة جديدة بين كرة القدم والهجرة. كندا نفسها بلد هجرة، وتشكيلتها تحمل وجوها ومسارات من عوالم مختلفة. والمغرب، كما قلنا في مقال “السارجان في منتخب الملك”، صار يقدم للعالم منتخبا مركبا، ومفتوحا على أبنائه أينما وُلدوا، بل وعلى أبناء المغربيات من آباء غير مغاربة، كما في حالة عيسى ديوب.

    لهذا لن تكون مباراة المغرب وكندا مجرد صراع حول بطاقة تأهل. ستكون أيضا مواجهة بين نموذجين من بلدان تعيش تعددها داخل الملعب. ونحن نريد أن يفوز المغرب. نريد أن تمتد هذه الحكاية، وأن نذهب أبعد، وأن يستمر هذا المنتخب في فتح شبابيك الفرح في دروبنا.

    لا نريد فريقا يذهب إلى المباراة مع كندا متكئا على رأسية ديوب. نريد مغربا يعرف كيف يصنع أسبابا جديدة للفرح. لا نريد أن ننتظر بونو في آخر المطاف كل مرة. نريد أن نحمي شباك بونو بمباراة أفضل.

    كندا ليست منتخبا ينبغي أن نخافه كما نخاف البرازيل أو فرنسا أو إسبانيا. لكنها منتخب ينبغي أن نحترمه كما نحترم كل خصم وصل إلى هذا الدور. والاحترام شرط الفوز، لأن الفرق بين الثقة والاستهانة قد يكون تمريرة واحدة، أو خطأ في التمركز، أو بداية سيئة، أو فرصة ضائعة تمنح الخصم الاعتقاد أن التاريخ يناديه هو أيضا.

    لقد تعلمنا من هذا المنتخب أن المغرب يستطيع أن يفوز حين يثق في نفسه. والآن عليه أن يعلّمنا درسا آخر: أن المغرب يستطيع أن يفوز حين يضبط نفسه.

    هولاندا مشات.. أرا كندا!

    أرا كندا! صوت المغرب.

    مشاهدة أرا كندا

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أرا كندا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أرا كندا!.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار