إخفاقات دبلوماسية تدفع "البوليساريو" إلى التلويح بـ"المظلومية الحقوقية" ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

على ضوء التطورات النوعية التي شهدتها قضية الصحراء في السنوات الأخيرة لصالح المقاربة المغربية الممثلة في مقترح الحكم الذاتي، تواصل جبهة البوليساريو الانفصالية إنكار هذه التحولات الجوهرية، متشبثة بقراءات قديمة للأحداث قائمة على الخطاب الثوري، والتعامل مع قرارات مجلس الأمن التي حسمت إطار الحل السياسي وكأنها سوابق عابرة، في محاولة يائسة لإقناع نفسها بأن قطار التسوية الدولية ما زال في انتظارها.

في هذا الصدد، اعتبر المسمى سيدي محمد عمار، الذي تقدّمه الجبهة كممثل لها بالأمم المتحدة والمنسق مع بعثة “المينورسو”، في حوار مع “وكالة الأنباء الصحراوية” الناطقة باسم صوت الانفصال، أن الاجتماعات التي جمعت الأطراف المعنية بهذا النزاع مؤخرًا في إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية “مثّلت بداية لمسار، إلا أنه لا يزال من المبكر تقييم مساره أو مآله النهائي، ولا سيما في ظل التحديات الجسيمة القائمة”، وفق تعبيره، مدّعيا استمرار المغرب في فرض سياسة الأمر الواقع في الصحراء، وارتكاب “انتهاكات حقوقية” مزعومة ضد النشطاء.

    تعليقا على ذلك، قال عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، إن “ممثل جبهة البوليساريو إنما يكلم نفسه، ويحاول جاهدا إسماع صوت الجبهة الذي بات مغيبا في المسار الأممي المتسارع لإيجاد تسوية نهائية للنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء”، مبرزا أن “ممثل البوليساريو لم يعد يجد طريقا إلى الصحافة الدولية التي انخرطت في الإجماع الدولي الداعم لحل نزاع الصحراء على أساس الحكم الذاتي، وبالتالي فهو يحاول إبلاغ صوت البوليساريو التي بدأت تشعر فعليا بأن قطار المجتمع الدولي بات يتجاوزها، خاصة بعد المحاولات الجزائرية الأخيرة لتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع مدريد وباريس، بعد أن كانت قطعتها على خلفية تأييدهما لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء”.

    وزاد شارحا أن “الجزائر اليوم باتت مضطرة للاستجابة للضغوط الأمريكية التي تقود مسارا دبلوماسيا واضح المعالم لإنهاء نزاع الصحراء وفق الحل المغربي القاضي بمنح الصحراء حكما ذاتيا موسعا، وهو ما يعني أن الجبهة اليوم هي خارج سرب الإجماع الدولي، لتبقى رهينة خطاب راديكالي متجاوز”.

    وسجل المصرح لهسبريس أن “التحركات الأممية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكذا زيارات الوفود الدولية لبعثة المينورسو في الصحراء في سياق إعادة هيكلة عمل مؤسساتها، إنما تؤشر على تحول جوهري يعرفه ملف نزاع الصحراء، ولا سيما بعد القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي يعتبر الحكم الذاتي الأكثر واقعية لحل النزاع”، معتبرا أن “محاولات تبخيس عمل الأمم المتحدة هو تزييف للواقع في محاولة لإطالة أمد نزاع الصحراء، طالما أن ذلك يخدم مصالح قيادة جبهة البوليساريو التي تستفيد من عائدات البترودولار الجزائري مقابل خوض صراع مع المغرب بالوكالة”.

    وخلص مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية إلى أن “التاريخ قد أثبت أن جبهة البوليساريو قد أخفقت في توظيف كل أوراقها، بما في ذلك ورقة استغلال الثروات الطبيعية للصحراء، ثم أخفقت بتبنيها للخطاب الحقوقي في العديد من المحطات، ولم يعد في جعبتها أي دفوع عملية وواقعية للتفاعل مع المتطلبات الأممية لاقتراح حل نهائي لنزاع الصحراء”.

    وعي مغربي

    في سياق متصل، أوضح سعيد بركنان، محلل سياسي، أن “جبهة البوليساريو تسعى، بتبنيها لخطاب التشكيك في المسار السياسي للتفاوض مع المغرب بمشاركة الأطراف المعنية بقرار مجلس الأمن من أجل تنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وكذلك اقتحام الخطاب الحقوقي، إلى حماية نسفها وتقوية موقفها التفاوضي لا أقل ولا أكثر”.

    وبين بركنان، في تصريح لهسبريس، أن “التركيز على خطاب حقوق الإنسان تحاول من خلاله الجبهة تحويل هذا الخطاب إلى أداة ضغط على الدبلوماسية المغربية لتحسين شروط التفاوض من جهة، ومن جهة أخرى تصدير خطاب استهلاكي للتعبئة الداخلية للصحراويين، لإبراز الجبهة كممثل وحيد للصحراويين في التفاوض والدفاع عنهم في مواجهة أصوات أخرى ترفض تفريد تمثيل الصحراويين من طرف الجبهة، سواء من سكان المناطق الجنوبية للمملكة أو كذلك بعض الصحراويين المنشقين عن الجبهة والمقيمين بالخارج”.

    وشدد على أن “البوليساريو لم تستطع إلى حد الساعة أن تعي أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن، القاضي بضرورة اعتماد إطار الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل، فصل بين مرحلتين من تاريخ خطاب الجبهة، وأن المرحلة المعنية بخطاب التعبئة الدولية والتجييش ضد المغرب قد انتهت بتاريخ استصدار هذا القرار الأممي، وأن المرحلة الراهنة هي مرحلة خطاب التفاوض الدبلوماسي بخصوص الاتفاق حول تنزيل مبادئ الحكم الذاتي، وهي مرحلة لا تعترف باعتماد ملف حقوق الإنسان كآلية للضغط على المغرب لاكتساب شرعية لدى الصحراويين”.

    وذكر بركنان أن “قبول البوليساريو التفاوض تحت سقف السيادة المغربية على الصحراء التي أقر بها قرار مجلس الأمن، يجعل خطاب التعذيب وسوء المعاملة ومصطلح الاحتلال مجرد خطاب سياسي يروم النزاع والتشكيك في الشرعية السيادية لهذا القرار الأممي، وبالتالي تحويل الدبلوماسية المغربية من طرف مفاوض إلى طرف مدافع. غير أن المغرب واع بهذا الخطاب التظلمي الذي تبنته الجبهة عقب الإخفاقات الدبلوماسية التي حصدتها مع حليفتها الجزائر في السنوات الأخيرة، ولا تستهلك جهودها في الرد على هذه الاتهامات، ولكن تستمر في التركيز على رؤيتها السياسية للنزاع وإنجاح كافة الظروف من أجل التفاوض على الحل الذي قدمته الرباط”.

    إخفاقات دبلوماسية تدفع "البوليساريو" إلى التلويح بـ"المظلومية الحقوقية" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة إخفاقات دبلوماسية تدفع البوليساريو إلى التلويح بـالمظلومية الحقوقية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إخفاقات دبلوماسية تدفع البوليساريو إلى التلويح بـ المظلومية الحقوقية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إخفاقات دبلوماسية تدفع "البوليساريو" إلى التلويح بـ"المظلومية الحقوقية".

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار