من الحصار إلى فرض المعادلات.. حشد مليوني ودولي في تشييع السيد الخامنئي ..اخبار محلية

26 سبتمبر نت - اخبار محلية
من الحصار إلى فرض المعادلات.. حشد مليوني ودولي في تشييع السيد الخامنئي

رسمت العاصمة الإيرانية طهران ملامح مرحلة تاريخية وجيوسياسية جديدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، جسدها تدفق بشرّي مليوني غير مسبوق، ومشاركة دولية واسعة لوفود رسمية رفيعة المستوى من أكثر من مائة دولة، قدمت للمشاركة في مراسم تشييع ووداع الشهيد الكبير، قائد الثورة الإسلامية الراحل السيد علي الخامنئي. فيما يجمع باحثون وأكاديميون ومراقبون دوليون على أن هذا الحدث الاستثنائي بتفاصيله وكبر حجمه يتجاوز أبعاده الجنائزية التقليدية، معبرًا عن "استفتاء شعبي" حقيقي صفع الادعاءات الغربية، وأعلن عن استراتيجية مشهودة لولادة "نظام عالمي جديد" نجحت فيه الجمهورية الإسلامية — رغم حصار قارب نصف قرن مع عدوان مستمر — في فرض معادلاتها الإقليمية والدولية كنموذج ثوري عصي على العزل والإخضاع.

 تشييع عالمي عزز ضعف واشنطن    

    وفي تحليل يترجم هذه التحولات الجيوسياسية الراهنة، أكد الدكتور مصطفى خرم أبادي، المتخصص في قوانين الحروب، أن المشهد السياسي الدولي يشهد اليوم مفارقة صارخة تسلط الضوء على تراجع النفوذ الأمريكي وفشل سياسة العزل الدولية الممنهجة.    وأوضح خرم أبادي في مداخلة له على قناة "المسيرة"، اليوم، أن المأزق الأمريكي يتجلى اليوم في العزلة السياسية المتزايدة لواشنطن حتى بين حلفائها التقليديين، في وقت نجحت فيه طهران في حشد تمثيل دولي واسع رفيع المستوى شاركت فيه وفود من مائة دولة خلال مراسم تشييع قائدها، وهو ما يعتبر صفعة دبلوماسية للمساعي الأمريكية التي سعت لعزل هذا البلد الكبير. وأشار الدكتور خرم أبادي إلى وجود مشهدين متناقضين يحكمان الواقع الدولي الراهن؛ الأول يخص الولايات المتحدة الأمريكية التي تعيش مأزقاً سياسياً حاداً وعزلة دولية غير مسبوقة، واستشهد بالضغوط التي مارستها واشنطن إبان شنها الحرب اللاقانونية على إيران، حيث ألحت على الدول الأوروبية للانضمام إليها والتحالف معها ضد إيران، إلا أن الرد الأوروبي جاء مخيباً للآمال الأمريكية بشعار موحد يقول "هذه الحرب حربكم وليست حربنا". وأضاف أن هذا الفشل دفع دونالد ترامب إلى تهديد الرؤساء الأوروبيين واحداً تلو الآخر، محركاً نبرة اللوم والوعيد وترديده عبارة "سأحسب حسابكم لاحقاً لأنكم لم تساعدوني". ولم تقتصر هذه العزلة على الصعيد الخارجي فحسب، بل امتدت لتشمل الداخل الأمريكي، حيث تشهد الأوساط السياسية حالة من عدم التوافق مع توجهات ترامب، حتى داخل الحاضنة السياسية الرئيسية له ممثلةً بالحزب الجمهوري.   خيبة سفارات أمريكا وكشف خرم أبادي عن تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن السفارات الأمريكية قادت حملة اتصالات مكثفة وضغوطاً على السلطات في الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة لمنعهم من المشاركة في مراسم التشييع. ورغم هذه التحركات، شهدت العاصمة الإيرانية حضوراً رفيع المستوى ضم رؤساء جمهوريات، ورؤساء مجالس برلمانية، وممثلين رسميين، وهو ما اعتبر "رسالة واضحة" بأن المجتمع الدولي بات يعترف علناً بأن الإدارة الأمريكية التي لا تحترم القانون الدولي، أضحت تشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار مختلف أقاليم العالم.   حضور عكس أهمية إيران عالميًا وفي سياق متصل بتحليل أبعاد الحدث، أكد الكاتب والباحث السياسي الدكتور عبدو اللقيس أن هذا الحضور الدولي الكثيف من أكثر من مائة دولة بوفودها الرسمية — مع مراعاة التباين في مستوياتها التمثيلية وفقاً لظروف كل دولة — "يؤكد أن هذا يشكل "المجتمع الدولي الحقيقي"، بتمثيله العالمي الصادق وغير المسبوق". وأضاف اللقيس أن المشاركة الدولية الواسعة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الدولة الإسلامية تحظى بثقة كبيرة وأهمية بالغة لدى هذه الدول وشعوبها على حد سواء، مبيناً أن الوفود قدمت إلى إيران مدفوعة بروابط الحب والصداقة، وتقديراً للقيم والمبادئ الراسخة التي تمثلها طهران. مردفًا أن هذا التمثيل العالمي غير المسبوق يعكس التفاف الأحرار حول نموذج قاوم العزلة وانتصر.   ما بين جبهة الفضيلة وجبهة القتلة ووصف الباحث السياسي المشهد الإقليمي والدولي بأنه مواجهة علنية بين جبهتين؛ جبهة الفضيلة المباركة والتي تقودها وتُعمدها دماء الشهداء الأبرار الذين ارتقوا على طريق الحرية والكرامة. وجبهة قتلة الأطفال والاستكبار المتمثلة في القوى الابستينية الشيطانية التي تقود المجازر والحروب في غزة، واليمن، والعراق، وفي شتى أنحاء الدنيا. مشيراً إلى أن كل المؤامرات والدسائس التي حيكت لعزل إيران جعلت أصحابها في نهاية المطاف هم الأخسرين. وحول الرسائل المباشرة التي وجهتها الوفود المشاركة إلى القوى الغربية، أشار الدكتور اللقيس إلى أن هذا الاحتشاد الدولي جاء ليحمل دلالات استراتيجية واضحة أبرزها؛ رفض الهيمنة وإعلان الوفود لكلمة "لا" قاطعة في وجه السياسات الأمريكية، وتأكيدها عدم الرضوخ للهيمنة الصهيونية أو الأمريكية. والمباركة بالصعود الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية بمناسبة صعودها الصاروخي "الفرط صوتي" نحو عنان السماء كقوة إقليمية ودولية عظمى، إضافة إلى تثبيت إيران كأحد الأركان الأساسية والركائز الثابتة في النظام العالمي الجديد، الذي بات يقوض أركان النظام القديم ويدوسه. واختتم الدكتور عبدو اللقيس مداخلته بالقول إن هذه الحالة الفريدة والاستثنائية تجلت بوضوح رغم الضغوط الهائلة والحصار الدبلوماسي والاقتصادي الذي مارسته واشنطن وتل أبيب على دول العالم لمنع التكاتف مع إيران، مؤكداً أن هذا الوجود الدولي والتلاحم الشعبي ما هو إلا إعلان انتصار تاريخي غير مسبوق لجبهة الفضيلة التي كان يرأسها الإمام الخامنئي الشهيد، والتي تواصل مسيرتها   استفتاء شعبي مباشر من جانبه، أكد الكاتب والباحث الأكاديمي، محمد مهدي خانقاني، في مداخلته أن التشييع المليوني للشهيد السيد على الخامنئي كان بمثابة استفتاء شعبي حقيقي يجري مباشرة أمام عدسات الكاميرات العالمية. وأوضح خانقاني أن هذه المراسم تحمل دلالات استراتيجية عميقة، وتوجه رسالة واضحة وجلية لشعوب العالم بأسرها وللمسؤولين في مختلف الدول، مفادها أن إيران التي زعم الأعداء أنها ضعفت، وأن شعبها لن يحمي دولتها، وعدّوا أنها فقدت حاضنتها الشعبية، تثبت اليوم للعالم بأكمله عكس ذلك تماماً بتشييع تاريخي لا نظير له. قائلاً بأن الاحتشاد المليوني يمثل استفتاءً واقعياً يسقط كافة المخططات السياسية والإعلامية الرامية لتصوير النظام الإيراني كجسم معزول عن شعبه. وأشار إلى أن الحضور الجماهيري المكثف، جنباً إلى جنب مع الاحترام الكبير الذي أبداه المسؤولون من كافة أنحاء العالم — لا سيما من جبهة المقاومة — يمثل تفويضاً شعبياً حقيقياً يجري أمام مرأى ومسمع العالم أجمع. وأضاف خانقاني مقارناً المشهد بالحملات الإعلامية الغربية: "يمكن لوسائل الإعلام الغربية والقنوات الأمريكية أن تدعي في الانتخابات الدورية أنها وهمية أو مشكوك فيها، لكنها اليوم أمام هذا التشييع — الذي يعيد إلى الأذهان مشهد تشييع القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني — تعجز عن التشكيك في هذا الحب العفوي، وهذا التكاتف، وهذه العلاقة الاستثنائية بين القائد والشعب". في حب الشهيد الخامنئي وفي رصده للتفاصيل الميدانية لحركة الجماهير، كشف الكاتب خانقاني عن معطيات استثنائية تعكس حجم الإصرار الشعبي في تشييع القائد الكبير، أبرزها تحدي المسافات الشاسعة التي لم تمنع الشعب الإيراني من التوافد من محافظات بعيدة تفصلها عن العاصمة طهران مسافات تستغرق ما بين 20 إلى 30 ساعة من السفر المتواصل بالسيارات، متحملين المشاق في سبيل المشاركة. كذلك المبادرة الذاتية للإيرانيين فرغم أن العطلة الرسمية المعلنة اقتصرت على محافظة طهران فقط دون بقية أنحاء البلاد، إلا أن المواطنين في المحافظات الأخرى بادروا من تلقاء أنفسهم وبدافع الحب، لأخذ إجازات من أعمالهم وتحركوا نحو العاصمة للمشاركة في تشييع قائدهم الكبير. واختتم الأكاديمي محمد مهدي خانقاني حديثه بالتشديد على أن هذا الحضور المليوني المتعاظم في مراسم تشييع القائد الخامنئي ليس مدعوماً أو موجهاً بشكل خاص من أجهزة الدولة، بل هو حضور عفوّي وحبّي خالص ينبع من قلب الجمهور الإيراني في وداع قائدهم الذي لطالما عاش معهم وبينهم، وتقدم الصفوف لحمايتهم والدفاع عنهم. مؤكداً أن هذا الشعب يثبت مجدداً أنه يحمي دينه ويدعم دولته الإسلامية.   رحيل قائد أممي على طريق المستضعفين بدوره، توجه الكاتب والباحث السياسي الدكتور وليد محمد علي، بالتعزية والمواساة إلى الأمة الإسلامية وأحرار العالم في رحيل القائد الأممي (السيد الشهيد علي الخامنئي)، واصفاً إياه بـ"الإنسان الذي رفع مبكراً شعار وحدة المستضعفين في مواجهة المستكبرين". وأشار الكاتب محمد علي، في مداخلته، إلى أن القائد الشهيد كان قد وقف كتفاً إلى كتف، وباستمرار، إلى جانب مؤسس الثورة ومطلقها الإمام الخميني، من أجل تجسيد وتحقيق تلك الشعارات التحررية على أرض الواقع، موضحًا بأن الجمهورية الإسلامية قدمت للعالم نموذجاً ثورياً فريداً فاجأ الجميع، وفي مقدمتهم الأعداء؛ حيث ارتكز هذا النموذج على مبدأ سيادي حاسم يؤكد أن "لا شرقية ولا غربية" بالنسبة لإيران، والذي يعني رفض التبعية المطلقة لأي من القطبين، والاستعداد الكامل لإقامة علاقات دولية متكافئة مبنية على الاحترام المتبادل دون إخضاع. وانتقد الكاتب من وصفهم بـ"المستحمرين"، والأصوات التي تتساءل باستهجان عن كيفية تحمل المنطقة لهذا النموذج الجديد، قائلاً بأن أولئك المستحمرين يتساءلون لأنهم تأقلموا واستمرأوا صيغ الاستعمار، الذي تطور عبر التاريخ ليصل اليوم إلى أعلى مراحله وهي مرحلة (الاستحمار)؛ تلك المرحلة التي تلغي عقول الآخرين وإرادتهم وتحولهم إلى أتباع كـ (البقر الحلوب) يُقدمون حليبهم ويُذبحون فور جفاف ضرعهم، مؤكداً أن النموذج الإيراني الحالي هو مبعث فخر للأحرار، بينما يمثل مصدراً لضيق وخوف القوى الخاضعة والتابعة.   من حصار إيران إلى محاصرة العدو وتطرق د. وليد محمد علي إلى التاريخ النضالي للجمهورية الإيرانية التي واجهت حصاراً ضخماً على كل المستويات لمدى يقارب الخمسين عاماً، مشيراً إلى أن هذا الحصار تُوّج بالصمود الأسطوري الحالي ضد العدوان المستمر منذ نحو ألف يوم (والذي انطلق مع جحافل المقاومين في غزة). وأضاف بأن معركة طوفان الأقصى والعدوان الذي تلاها أكدا بالدليل والواقع أن الكيان الصهيوني لا يمكنه الصمود يوماً واحداً دون الدعم الأمريكي والاستعمار الغربي، مشدداً على فشل العدوان الأمريكي الصهيوني الكبير رغم استخدامهم لكافة قواعدهم وأتباعهم في المنطقة. ونوه بانقلاب السحر على الساحر استراتيجياً بعد ردح طويل من الصمود حيث باتت الجمهورية الإسلامية من تحاصر الأعداء وتحاصر قدراتهم التي كانوا يزعمون أنها "كلية القدرة"، في حين أن لا كليّ قدرة إلا "الله عز وجل"، واصفاً جبهة الأعداء بأنها تمثل "أتباع حضارة السقوط، الخلاعة، اللاإنسانية، والعنصرية التي لم يعد لها مكان اليوم".   ملحمة شعبية: "نحن ومنشآتنا فداء" واختتم الدكتور وليد محمد علي حديثه بالإشارة إلى الفشل الذريع لمخططات عزل إيران شعبياً ودولياً؛ حيث كان الأعداء يراهنون على أن الحصار الاقتصادي الطويل، وما خلّفه من هموم معيشية واجتماعية، سيكون كفيلاً بدفع الناس للتمرد على الثورة ونموذجها. مؤكداً أن التاريخ شهد العكس تماماً ولأول مرة؛ حيث تجمعت الآلاف من الجماهير حول المنشآت الحيوية والاقتصادية التي كانت مهددة بالقصف والعدوان، لا ليرتعدوا، بل ليوجهوا رسالة مدوية للعالم قالوا فيها: "نحن فداء، ومنشآتنا فداء، ودولتنا فداء"، مؤكدين بالدم والنار التفاف الشعب الحقيقي والكامل حول دولته وثورته المباركة.   المسيرة  

    مشاهدة من الحصار إلى فرض المعادلات حشد مليوني ودولي في تشييع السيد الخامنئي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الحصار إلى فرض المعادلات حشد مليوني ودولي في تشييع السيد الخامنئي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على 26 سبتمبر نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الحصار إلى فرض المعادلات.. حشد مليوني ودولي في تشييع السيد الخامنئي .

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار