yemenat
يمنات
أ.د محمد فاضل الفقيه
في دهاليز السياسة الدولية، لا تُحاك الحروب بسبب نبل الغايات، ولا يُصنع السلام إكراماً للإنسانية؛ بل هما وجهان لعملة واحدة تُسكُّ في مصانع المصالح الضيقة. إن التاريخ البشري، في جوهره، ليس إلا سجلاً طويلاً من الصراعات التي تُغلف بعبارات براقة، بينما تتحرك في الخفاء خيوطُ المصالح التي لا تعترف بحدود أو قيم.
خداع السياسة
يعتمد السياسي المحترف على “صناعة الواقع” لا على تغييره. وعندما يقرع القادة طبول الحرب، لا يتحدثون عن الموارد المنهوبة، أو التوسع في مناطق النفوذ، أو صفقات السلاح المربحة؛ بل يرتدون أقنعة “الدفاع عن القيم”، “حماية الأمن القومي”، أو “مواجهة الشر”. هذا الخداع الممنهج هو الأداة الأكثر فاعلية لتحويل الشعوب من ضحايا مفترضين إلى وقود في محركات الصراع.
أما في زمن “السلام”، فإن الخداع يأخذ شكلاً أكثر نعومة؛ حيث يُباع للجمهور على أنه نهاية لكل المآسي، بينما هو في الحقيقة ليس أكثر من “استراحة محارب” أو “إعادة ترتيب للأوراق” لضمان استمرارية هيمنة طرف على حساب آخر.
المصالح كمحرك خفي
الحرب والسلام في منطق القوى الكبرى ليسا خيارين أخلاقيين، بل هما “حسابات ربح وخسارة”.
الحرب؛ تُستخدم عندما تتعثر الطرق الدبلوماسية في انتزاع المغانم، أو عندما يحتاج الاقتصاد الداخلي إلى تنشيط عبر مجمع التصنيع العسكري.
والسلام؛ يُستحضر عندما تصبح تكلفة الصراع باهظة أو تهدد استقرار النظام الحاكم.
المصالح هي البوصلة التي تحدد اتجاه الرصاص، كما تحدد توقيت توقيعه في معاهدات السلام. الشعوب تدفع الثمن دائمًا؛ دماءً في الميادين، أو قهرًا في صمت ما بعد الحروب التي لا تنتهي بسلام حقيقي، بل بهدنة هشة تنتظر شرارة جديدة.
وعي ما وراء الستار
إن إدراك حقيقة هذه اللعبة هو الخطوة الأولى نحو التحرر من سطوة الخطابات التضليلية. السلام الحقيقي لا يُصنع في الغرف المغلقة التي يرتادها سماسرة الحروب، بل يُبنى على العدالة والشفافية وحق الشعوب في تقرير مصائرها بعيداً عن أطماع القوى التي لا ترى في البشر إلا أرقاماً في معادلاتهم المعقدة.
ويظل التساؤل قائماً، إلى متى تظل الشعوب تصفق لمن يجرها نحو الهاوية، وتثق بمن يبيعها الوهم باسم السلام؟
yemenat
مشاهدة صراع الرمال بين طبول الحرب وبريق السلام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صراع الرمال بين طبول الحرب وبريق السلام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صراع الرمال.. بين طبول الحرب وبريق السلام.
في الموقع ايضا :
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خامنئي
- من "زنقة الحمير" إلى "عرين الأسود" .. حكاية البروفيسور محمد وهبي
- تركيا: إسرائيل تسعى لعرقلة التفاهم بين واشنطن وطهران
