إبراهيم دياز في كأس العالم 2026.. صانع اللعب الذي ظلمته الأهداف ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية
إبراهيم دياز في كأس العالم 2026.. صانع اللعب الذي ظلمته الأهداف

تعرض إبراهيم دياز لانتقادات كثيرة منذ انطلاق مباريات كأس العالم أمريكا 2026، لأنه لم يسجل في المونديال، لكن أرقامه ودوره التكتيكي مع المغرب يقولان إنه لاعب يصنع الفوضى المنظمة، ويفتح المساحات، ويمرر الأهداف، ويؤدي عملا لا يظهر دائما في ملخصات المباريات.

لم يكن إبراهيم دياز يحتاج إلى هدف كي يرد على منتقديه. وفي مباراة المغرب ضد كندا، ضمن ثمن نهائي كأس العالم 2026، قدّم لاعب ريال مدريد الجواب الأكثر هدوءا وفعالية في شكل تمريرتين حاسمتين، مساهما في قتل المباراة، ورفع رصيده إلى أربع تمريرات حاسمة في البطولة، ليصبح، وفق معطيات إحصائية رسمية، أكثر لاعب إفريقي صناعة للأهداف في تاريخ كأس العالم.

    مع ذلك، فإن قصة دياز في هذا المونديال لا يمكن اختصارها في رقم أو رقمين. فهو لاعب دخل البطولة محملا بتوقعات ضخمة، وتعرض لهجوم جماهيري وإعلامي بسبب غياب الأهداف، قبل أن يبدأ أداؤه الحقيقي في الظهور تدريجيا، ليس بوصفه هدافا بالضرورة، بل باعتباره واحدا من أهم مفاتيح صناعة اللعب داخل المنتخب المغربي.

    لماذا هوجم إبراهيم دياز؟

    كان سبب الهجوم بسيطا في ظاهره، وهو أن دياز لم يسجل. والجمهور، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلاعب قادم من ريال مدريد، يميل إلى قياس التأثير بعدد الأهداف واللقطات الحاسمة المباشرة.

    زاد من ذلك أن اللاعب كان قد دخل كأس العالم بعد تجربة قوية في كأس إفريقيا 2025، حيث كان نجما للمنتخب المغربي وهدافا للبطولة بخمسة أهداف. لذلك بدا صمته التهديفي في المونديال، في نظر كثيرين، تراجعا لا يحتاج إلى تفسير.

    لكن الانتقادات لم تأت من الجمهور وحده. فقد وجّه الدولي المغربي السابق يونس بلهندة ملاحظات صريحة إلى أداء دياز، معتبرا أنه يميل كثيرا إلى الحلول الفردية، ويبطئ اللعب أحيانا حين يكون التمرير السريع أو التمريرة الثانية أكثر فائدة للفريق.

    كما تساءل بلهندة، في التصريحات التي نقلتها “العين الرياضية”، عما إذا كان اللاعب يحاول أن يكون “منقذا” للمنتخب أكثر من كونه جزءا من اللعب الجماعي.

    هذه الانتقادات لم تكن كلها بلا أساس. ففي بعض مباريات الدور الأول، بدا دياز أحيانا كأنه يريد فعل كل شيء وحده. كان يحتفظ بالكرة أكثر مما يجب، ويدخل في مراوغات لا تنتهي دائما بقرار جيد، ويبحث عن اللقطة التي تعيد إليه صورة النجم المنتظر.

    لكن المشكلة في هذا النوع من القراءة أنها ترى نصف الصورة فقط. فهي تحاسب اللاعب على التسجيل، ولا تنتبه بما يكفي إلى ما يفعله حقا، من تحريك الدفاعات، وجذب الرقابة، وصناعة المساحات، والتمرير في اللحظة التي يبدأ فيها الخصم بفقدان توازنه.

    ما يراه المدرب ولا يراه الجمهور؟

    قبل مباراة كندا، دافع محمد وهبي بوضوح عن دياز. لم يقل إن اللاعب كامل أو فوق النقد، لكنه قدم قراءة مختلفة لدوره. قال إن هناك عملا كثيرا يقوم به دياز داخل المباراة ولا يُعترف به دائما، وإنه يساعد أيضا دفاعيا، ولا يحتاج إلى أن يكون حاسما كل يوم حتى يظل مهما للفريق.

    الأهم أن وهبي وصف دوره داخل المنظومة بفكرة دقيقة أطلق عليها وصف “فوضى منظمة” عبر الحركة المستمرة والحرية التكتيكية.

    هذه العبارة التي ابتكرها وهبي تصلح مفتاحا لفهم دياز. فهو ليس جناحا تقليديا يبقى على الخط وينتظر الكرة، ولا صانع ألعاب كلاسيكيا يتمركز دائما خلف المهاجم.

    دياز لاعب يتحرك بين المراكز، يقترب من الوسط، ويهرب إلى الطرف، ويدخل بين الخطوط، ثم يعود للمساندة. قد تبدو هذه الحركة أحيانا فوضوية للمشاهد، لكنها جزء من خطة تقوم على إرباك الخصم.

    في كرة القدم الحديثة، لا تصنع الخطورة دائما بالتمريرة الأخيرة وحدها. أحيانا يصنعها اللاعب الذي يجذب لاعبين نحوه، أو الذي يفتح ممرا لزميله، أو الذي يفرض على الدفاع أن يغير شكله. وهنا تأتي قيمة دياز، حتى عندما لا يسجل، فهو يغيّر طريقة دفاع الخصم. وجوده وحده يفرض رقابة، ورقابته تفتح مساحات للآخرين.

    مباراة كندا.. حين ظهر عمل دياز الخفي

    كانت مباراة كندا لحظة التحول في النظر إلى دياز. فالمغرب عانى في الشوط الأول من ضغط كندي عالٍ ومن صعوبة في الخروج بالكرة، قبل أن يتغير الإيقاع بعد الاستراحة.

    اقرأ أيضا المغرب ضد كندا.. كيف قلب “أسود الأطلس” إيقاع المباراة بين الشوطين؟

    جاء الهدف الأول من كرة ثابتة أنهاها عز الدين أوناحي، لكن الهدفين الثاني والثالث حملا توقيع دياز بشكل مباشر: تمريرة لأوناحي في الدقيقة 82 بعد هجمة مرتدة سريعة، ثم تمريرة ذاتية وغير أنانية لسفيان رحيمي في الوقت بدل الضائع.

    لم يكن دياز مطالبا بأن يكون هداف اللقطة. بل كان مطالبا بأن يتخذ القرار الصحيح. وقد فعل ذلك مرتين. في الهدف الثاني، لم يسقط في إغراء الاحتفاظ بالكرة أو البحث عن النهاية الشخصية، بل مرر في التوقيت الذي جعل أوناحي أمام فرصة التسديد الحاسم. وفي الهدف الثالث، قدّم تمريرة تعكس نضجا مهما، كلاعب تحت الضغط، في لحظة نهاية المباراة، يختار مصلحة الفريق بدل البحث عن هدف يعفيه من الانتقادات.

    هذا هو الفارق بين لاعب يريد الرد على الجمهور، ولاعب يفهم كيف تُربح مباريات كأس العالم. الرد الفردي كان سيقوده إلى التسديد من زاوية أصعب أو مراوغة إضافية. والرد الكروي الحقيقي كان ما فعله: صناعة الهدف.

    الأرقام التي تغيّر زاوية النقاش

    بعد مباراة كندا، لم يعد ممكنا التعامل مع دياز بوصفه لاعبا لم يسجل. أرقام الإحصائيات الرسمية تمنحه موقعا مختلفا تماما، بأربع تمريرات حاسمة في كأس العالم، منها اثنتان أمام كندا، وهو الرقم الأعلى لأي لاعب إفريقي في تاريخ البطولة.

    كما يضعه ترتيب فيفا لصنّاع اللعب في مونديال 2026 ضمن أبرز الممررين في البطولة، إلى جانب أسماء مثل مايكل أوليز وبرونو غيمارايش.

    وإذا وسعنا زاوية النظر إلى ما بعد التمريرات الحاسمة، نجد أن تقارير إحصائية نقلت أن دياز، صنع ثماني فرص، وأكمل 123 تمريرة من أصل 136 بنسبة تفوق 90 في المائة، ونجح في خمس مراوغات، وقدم مساهمات دفاعية أيضا.

    إبراهيم دياز • كأس العالم 2026

    أكثر لاعب إفريقي صناعة للأهداف في تاريخ كأس العالم

    4 تمريرات حاسمة 8 فرص مصنوعة 90%+ دقة التمرير

    لا تعني هذه الأرقام أنه لعب كل المباريات بالمستوى نفسه، لكنها تؤكد أن تقييمه عبر خانة عدد الأهداف وحدها ظلم كبير لوظيفته داخل الفريق.

    في المنتخبات الكبرى، هناك لاعبون يصنعون شروط التسجيل أكثر مما يسجلون. ودياز، في هذه النسخة، أقرب إلى هذا الدور. لاعب يربط الثلث الأوسط بالثلث الهجومي، ويمنح المغرب قدرة على الخروج من الضغط، ويضيف للفريق شيئا لا يظهر دائما في الإحصاءات العامة، هو الجرأة على استلام الكرة في مناطق ضيقة.

    دياز ليس زياش

    من أسباب سوء فهم دياز أيضا مقارنته الضمنية بحكيم زياش. لقد اعتاد الجمهور المغربي، لسنوات، على صانع لعب يسدد من بعيد، ويرسل كرات طويلة قاتلة، ويظهر حضوره بوضوح في اللقطة النهائية.

    دياز لاعب مختلف. تأثيره أقل مباشرة أحيانا، وأكثر ارتباطا بالحركة القصيرة، والتسلم بين الخطوط، والالتفاف على الضغط.

    زياش كان يمنح المنتخب تمريرة حاسمة واضحة من مسافة بعيدة، ودياز يمنحه غالبا تفوقا صغيرا في مساحة صغيرة. زياش كان يغيّر اتجاه اللعب بتمريرة طويلة، ودياز يغيّر زاوية الهجمة بتحرك أو تمريرة قصيرة أو مراوغة أولى. لذلك فإن انتظار نسخة جديدة من زياش داخل دياز يقود إلى حكم خاطئ عليه.

    المغرب الحالي ليس نسخة 2022 بحذافيرها. المنتخب بات أكثر سرعة في التحولات، وأكثر تنوعا في اللاعبين القادرين على التسجيل: الصيباري، أوناحي، رحيمي، النصيري، وربما آخرون. في هذه المنظومة، قد يكون دياز أكثر فائدة عندما لا يكون مركز النهاية، بل مركز صناعة اللعب.

    إبراهيم دياز في كأس العالم 2026.. صانع اللعب الذي ظلمته الأهداف صوت المغرب.

    مشاهدة إبراهيم دياز في كأس العالم 2026 صانع اللعب الذي ظلمته الأهداف

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إبراهيم دياز في كأس العالم 2026 صانع اللعب الذي ظلمته الأهداف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إبراهيم دياز في كأس العالم 2026.. صانع اللعب الذي ظلمته الأهداف.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار