فازت إنجلترا على المكسيك 3-2 في واحدة من أكثر مباريات ثمن نهائي كأس العالم 2026 إثارة، بعدما تقدمت بهدفين، ثم لعبت بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 54، ونجت من ضغط مكسيكي هائل في ملعب الأزتيكا، لتضرب موعدا مع النرويج في ربع النهائي.
كانت مباراة المكسيك وإنجلترا منذ البداية، محكومة بكل ما يسبق كرة القدم ويحيط بها: ارتفاع مستوى مدينة مكسيكو سيتي عن البحر، وصخب ملعب الأزتيكا، وعاصفة رعدية أخرت الانطلاقة ساعة كاملة، وضغط منتخب مضيف يبحث عن ربع نهائي طال انتظاره، ومنتخب إنجليزي جاء إلى واحدة من أكثر البيئات عدائية في المونديال وهو مطالب بأن يثبت أنه لم يعد مجرد مرشح نظري.
انتهت المباراة بفوز إنجلترا 3-2، بعد سيناريو متقلب جمع بين التفوق الهجومي، والنقص العددي، وركلتي جزاء، ومقاومة طويلة أمام اندفاع مكسيكي متأخر.
سجل جود بيلينغهام هدفين، وأضاف هاري كين هدفا من ركلة جزاء، بينما سجل جوليان كينيونيس وراؤول خيمينيز للمكسيك. وبذلك بلغت إنجلترا ربع النهائي للمرة الثالثة تواليا، لتواجه النرويج التي أقصت البرازيل 2-1 في اليوم نفسه.
مباراة بدأت قبل البداية
كانت إنجلترا تعرف أن مواجهة المكسيك في الأزتيكا لن تكون مباراة عادية. يقع الملعب على ارتفاع يقارب 2200 متر فوق سطح البحر، والجمهور المكسيكي كان ينتظر هذه الليلة بوصفها فرصة تاريخية لمواصلة أفضل مسار للمنتخب منذ عقود.
كما دخلت المكسيك اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد تصدرها مجموعتها دون استقبال أي هدف، ثم فوزها على الإكوادور 2-0 في دور الـ32، محققة أول انتصار لها في الأدوار الإقصائية منذ 40 عاما.
زاد من ثقل المشهد أن المباراة تأخرت ساعة كاملة بسبب أحوال جوية سيئة في محيط ملعب الأزتيكا، بعدما أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم أمرا للاحتماء بسبب عواصف رعدية في المنطقة. ولم يكن هذا التأخير تفصيلا خارجيا فقط، بل كان جزءا من توتر عام سبق اللقاء، وأعاد تشكيل إيقاع التحضير النفسي والبدني للفريقين.
اختار توماس توخيل إدخال جاريل كوانساه في مركز الظهير الأيمن بدلا من جيد سبينس، كما دفع ببوكايو ساكا وأنتوني غوردون في الهجوم، إلى جانب جود بيلينغهام وهاري كين.
في المقابل، حافظ خافيير أغيري على التشكيلة نفسها التي أطاحت بالإكوادور، في إشارة إلى رغبته في تثبيت هوية فريقه وعدم المساس بتوازن منتخب لم يكن قد اهتز دفاعيا في البطولة.
دخلت المكسيك المباراة بقوة، مدفوعة بجمهور حوّل الأزتيكا إلى كتلة صوتية واحدة. حاول أصحاب الأرض استثمار البداية، ورفعوا الإيقاع عبر الأطراف والكرات العرضية، وكانت أبرز فرصة مبكرة عبر راؤول خيمينيز، الذي حول كرة رأسية خطيرة بعد عرضية دقيقة من روبرتو ألفارادو، لكن جوردان بيكفورد تدخل بامتياز.
كان هذا التصدي أكثر من لقطة تألق حارس. بيكفورد، الذي عادل في هذه المباراة رقم بيتر شيلتون كأكثر حارس إنجليزي ظهورا في كأس العالم، منح منتخب بلاده فرصة امتصاص البداية المكسيكية. فقد بدا واضحا أن المكسيك تريد تسجيل هدف مبكر يحوّل الضغط الجماهيري إلى قوة مضاعفة، فيما احتاجت إنجلترا إلى ربع ساعة تقريبا كي تخفف الاندفاع وتبدأ في نقل المباراة إلى المساحات التي تناسبها.
لم يدخل المنتخب الإنجليزي في مباراة عاطفية مع الجمهور، ولم يحاول مجاراة المكسيك في الإيقاع الصاخب، بل عمل تدريجيا على أخذ الحرارة من المباراة، عبر تدوير الكرة، واستغلال الجهة اليمنى، وتحريك ساكا وغوردون حول كين وبيلينغهام.
بيلينغهام.. مهاجم لحظة الحسم
كان جود بيلينغهام رجل المباراة بلا منازع. في الدقيقة التي تجاوزت نصف الساعة بقليل، جاء الهدف الأول من كرة عرضية لبوكايو ساكا، قابلها بيلينغهام برأسية طائرة رائعة، ليمنح إنجلترا تقدما غيّر مزاج اللقاء.
بعد دقيقتين فقط، عاد اللاعب نفسه ليسجل الهدف الثاني، بعد انتقال سريع من الجهة اليمنى وتمرير من هاري كين.
هنا ظهرت إحدى أهم نقاط قوة إنجلترا، وهي امتلاك لاعب وسط يستطيع أن يتحول في لحظة إلى مهاجم ثانٍ. بيلينغهام لا ينتظر اللعب أمامه، بل يدخل منطقة الجزاء في توقيت مؤلم للمدافعين.
هدفاه لم يكونا فقط نتاج موهبة فردية، بل تعبيرا عن نمط واضح في الهجوم الإنجليزي، عبر توسيع الملعب على الأطراف، ثم دخول لاعب من الخلف إلى المنطقة، في اللحظة التي يكون فيها الدفاع منشغلا بكين وساكا وغوردون.
لكن المباراة لم تكن في طريقها إلى الحسم السهل. رد الجمهور المكسيكي بهتافات “نعم نستطيع”، ورد اللاعبون في الملعب بهدف سريع أعاد المباراة إلى الحياة.
سجل جوليان كينيونيس من داخل المنطقة، بعد ارتباك أعقب كرة ثابتة، ليختصر الفارق ويعيد الضغط إلى إنجلترا قبل نهاية الشوط الأول.
مع بداية الشوط الثاني، اقتربت إنجلترا من الهدف الثالث عندما رد القائم محاولة نيكو أوريلي، لكن التحول الأكبر جاء بعد ذلك بقليل.
في الدقيقة 54، طُرد جاريل كوانساه بعد تدخل متهور بقدم عالية على خيسوس غاياردو، إثر مراجعة تقنية الفيديو، ليصبح رابع لاعب إنجليزي يتعرض للطرد في تاريخ مشاركات إنجلترا بكأس العالم.
أعادت هذه اللحظة تعريف المباراة بالكامل. فإنجلترا، التي كانت تبحث عن تأمين تفوقها، وجدت نفسها مضطرة إلى الدفاع بعشرة لاعبين في الأزتيكا، أمام منتخب مضيف عاد إلى المباراة، وجمهور صار يشعر أن النقص العددي قد يفتح باب العودة التاريخية.
لكن المفارقة أن إنجلترا، رغم النقص، لم تنهَر. بل حصلت بعد دقائق على ركلة جزاء عندما انطلق أنتوني غوردون منفردا وتعرض لعرقلة من الحارس راؤول رانغيل.
نفذ هاري كين الركلة بهدوء، مانحا إنجلترا الهدف الثالث في الدقيقة 60. كان الهدف، في ظاهره، مساحة تنفس. لكنه سرعان ما تحول إلى بداية فصل جديد من المعاناة.
المكسيك ترفض الاستسلام
لم تستسلم المكسيك. حصلت على ركلة جزاء بعد أن حاول كين إبعاد الكرة داخل المنطقة، ثم احتاج الحكم إلى مراجعة تقنية الفيديو قبل احتسابها. تقدم راؤول خيمينيز وسجل الهدف الثاني، لتصبح النتيجة 3-2، ويدخل اللقاء آخر عشرين دقيقة على حافة الانفجار.
منذ تلك اللحظة، تحولت المباراة إلى اختبار بدني ونفسي لإنجلترا. استحوذت المكسيك أكثر، ودفعت بعدد أكبر من اللاعبين إلى الأمام، واستغلت التفوق العددي لتوسيع اللعب، بينما تراجعت إنجلترا إلى مناطقها، معتمدة على بيكفورد، وعلى ثنائية قلبي الدفاع، وعلى قدرة لاعبي الوسط على إغلاق العمق والركض خلف الكرة.
لكن المنتخب المكسيكي، رغم الحماس والشجاعة، دفع ثمن أخطائه. قال خافيير أغيري بعد المباراة إن إنجلترا تعاقب على الأخطاء، وإن لاعبيه ارتكبوا بعض الهفوات التي حسمت اللقاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن لاعبيه يستطيعون الخروج بضمير مرتاح لأنهم قدموا كل ما لديهم أمام فريق كبير.
بالنسبة إلى منتخب المكسيك، لا تختصر الخسارة في نهاية مشوار. فالمنتخب المضيف خرج من البطولة بعد أن حقق أول فوز إقصائي منذ 40 عاما، وبعد أن عاش أفضل مسار له في كأس العالم منذ فترة طويلة. لكنه اصطدم، في النهاية، بسؤال الجودة في اللحظات الحاسمة.
دخلت المكسيك دور خروج المغلوب دون أن تستقبل أهدافا، واعتمدت على توازن دفاعي واضح، لكنها أمام إنجلترا استقبلت هدفين في دقيقتين، ثم هدفا ثالثا من ركلة جزاء جاءت بعد خطأ من الحارس.
لم تكن المشكلة في الشجاعة أو الجمهور أو الاندفاع، بل في التفاصيل التي تصنع الفارق بين فريق جيد وفريق قادر على بلوغ ربع النهائي.
ماذا تقول المباراة عن إنجلترا قبل مواجهة النرويج؟
تمنح مباراة المكسيك إنجلترا إشارات مزدوجة قبل ربع النهائي أمام النرويج. من جهة، أثبتت أنها تملك شخصية قوية، وقادرة على الفوز خارج المنطقة المريحة، وتحت ضغط جماهيري وبيئي وذهني كبير. كما أظهرت أن بيلينغهام وكين لا يزالان قادرين على صناعة الفارق في مباريات تُحسم بلقطات قليلة.
لكن من جهة أخرى، كشفت المباراة بعض نقاط القلق. الطرد جاء من خطأ فردي غير محسوب، والدفاع اهتز تحت الضغط، وإنجلترا سمحت للمكسيك بالعودة مرتين إلى المباراة.
أمام النرويج، لن يكون هذا النوع من الهفوات بلا ثمن، خصوصا أمام مهاجم مثل إيرلينغ هالاند، الذي أطاح بالبرازيل في الدور نفسه بثنائية.
لقد خرجت إنجلترا منتصرة لأنها عرفت كيف تجمع بين النجاعة والشراسة الدفاعية، وخرجت المكسيك مرفوعة الرأس لأنها لم تتخل عن المباراة حتى آخر لحظة. غير أن كرة القدم في الأدوار الإقصائية لا تكافئ العاطفة.
لقد كافأت المنتخب الذي امتلك لاعبين قادرين على تحويل الفرص المحدودة إلى أهداف، وفريقا قادرا على الدفاع عن تقدمه عندما صار كل شيء ضده.
المكسيك ضد إنجلترا.. كيف نجت “الأسود الثلاثة” من عاصفة الأزتيكا؟ صوت المغرب.
مشاهدة المكسيك ضد إنجلترا كيف نجت ldquo الأسود الثلاثة rdquo من عاصفة الأزتيكا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المكسيك ضد إنجلترا كيف نجت الأسود الثلاثة من عاصفة الأزتيكا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المكسيك ضد إنجلترا.. كيف نجت “الأسود الثلاثة” من عاصفة الأزتيكا؟.
في الموقع ايضا :
- هزة أرضية تضرب ولاية وهران الجزائرية
- الحبس 7 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه عقوبه الغش وتسريب الامتحانات
- روسيا: انقطاع الكهرباء عن سيفاستوبول بعد هجوم أوكراني في القرم