محمد وهبي.. المعلّم ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية
محمد وهبي.. المعلّم

لم يكن مدرّب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، محمد وهبي، في حاجة إلى مسيرة لاعب كبير كي يصل إلى مقعد صار في المغرب، بعد مونديال قطر، أقرب إلى منصة وطنية كبرى منه إلى كرسي تقني عابر.

الرجل الذي قاد “أشبال الأطلس” إلى مجد عالمي، ثم وجد نفسه، في أقل من سنة، على رأس منتخب الكبار في كأس عالم أخرى، لا يشبه كثيرا الصورة المألوفة للمدربين الذين يدخلون الملاعب محاطين بهالة النجومية القديمة.

    لا أهداف خالدة في الذاكرة، ولا قميص معتق في أرشيف الأندية، ولا مجد لاعب سابق يفتح له أبواب الاعتراف. فقط مسار طويل في الظل، داخل ملاعب التكوين، وبين الأطفال والمراهقين، حيث لا تصنع كرة القدم الألقاب أولا، بل تصنع الإنسان الذي سيذهب لاحقا للبحث عنها.

    هو، بهذا المعنى، أقرب إلى المُعلّم منه إلى المدرب؛ ذلك أن ما يربطه بالكرة لم يبدأ من الرغبة في الفوز وحدها، بل من شهوة التعليم، والصبر على التفاصيل، ومرافقة اللاعبين وهم يتحولون من مواهب صغيرة إلى شخصيات قادرة على حمل القميص والمعنى.

    رفيق الأطفال

    ولد محمد وهبي في السابع من شتنبر 1976 بسكاربيك، إحدى بلديات بروكسيل، في تلك الجغرافيا الأوروبية التي صنعت، على امتداد عقود، جيلا كاملا من المغاربة الموزعين بين لغتين وذاكرتين وملعبين.

    هناك، بعيدا عن ضجيج الكرة المغربية، بدأ رجل سيعود لاحقا إلى المغرب من بوابة لا يدخلها إلا القليلون: بوابة تكوين اللاعبين وبناء شخصيتهم قبل تدريبهم وتلقينهم الخطط التكتيكية.

    لا تحمل سيرة وهبي ذلك الفصل البراق الذي يبدأ عادة بطفل موهوب تلتقطه أعين الكشافين، ثم تصعد به المدرجات إلى الفريق الأول، ثم إلى الاعتزال، ثم إلى مقعد التدريب. مساره أكثر هدوءا وأقل رومانسية، لكنه ربما أكثر دلالة.

    بدأ التدريب مبكرا، في سن لم يكن فيها بعض لاعبيه لاحقا قد ولدوا بعد، واشتغل في بروكسيل، داخل بيئة كروية واجتماعية مختلطة، حيث لا يكفي أن تعرف كيف تقف فوق الخط وتصرخ، بل ينبغي أن تعرف كيف تنصت، وتشرح، وتنتظر، وتعيد الدرس عشر مرات دون أن تفقد إيمانك بأن الطفل الذي يخطئ اليوم قد يصبح غدا لاعبا كبيرا.

    بدأ وهبي أولى سنواته التدريبية في أواخر التسعينيات، مدربا للفئات الصغرى. وهناك تشكلت لديه، مبكرا، تلك العلاقة بين التربية والرياضة، وبين الملعب بوصفه فضاء تعلم، والكرة بوصفها لغة للاندماج والانضباط وتحرير الطاقة.

    لم يكن ذلك عالما للنجومية، بل مختبرا صغيرا لسؤال كبير: كيف تجعل من طفل ينتمي إلى حي متنوع، وربما قاس، لاعبا قادرا على احترام القاعدة دون أن يفقد خياله؟من هناك سيمضي إلى نيربيدي، المدرسة الشهيرة لأندرلخت، وفيها سيقضي سبعة عشر عاما كاملة في التكوين، من فئات أقل من تسع سنوات إلى أقل من إحدى وعشرين سنة، ومن الأطفال الذين يتعلمون لمس الكرة إلى الشبان الذين يطرقون باب الاحتراف.

    لم يكن عابرا في تلك المدرسة. وبيان أندرلخت الرسمي يوم مغادرته، في ماي 2021، لم يكتف بالحديث عن مدرب رحل، بل وصفه بـ”المكوّن الاستثنائي”، وأشار إلى أنه درب أجيالا كثيرة، وحقق نتائج جيدة، وفاز بعدد من الدورات، قبل أن يترقى إلى تدريب فئة الأمل، ثم يرافق الفريق الأول مساعدا للمدرّب بسنيك هاسي.

    مربّي المواهب

    في نيربيدي، لم يكن وهبي يدرّب فريقا واحدا، بل كان يعبر أعمارا متوالية. يرافق اللاعب وهو يكبر، ويرى قدميه تتغيران، وجسده يشتد، وغروره يظهر، وخوفه يتستر خلف المراوغة أو الصمت. وهذا هو امتحان التكوين الحقيقي.

    مدرب الفريق الأول يملك لاعبا جاهزا نسبيا، أما مدرب الفئات الصغرى فيتعامل مع احتمال يحتاج إلى عين ترى ما لم يوجد بعد، وإلى صبر يصدق أن الموهبة، إذا تُركت وحدها، قد تفسد كما تفسد الثمار التي لم تجد من يحسن قطفها.

    لم يكن أندرلخت، في تلك السنوات، مدرسة صغيرة على هامش الكرة الأوروبية. بل كان واحدا من أهم خزانات المواهب في بلجيكا. وكان نيربيدي يضع المدرب أمام سؤال مزدوج: كيف تربح اليوم دون أن تقتل لاعب الغد؟ وكيف تنمي الفرد داخل لعبة جماعية لا ترحم من يستعجل البطولة الفردية؟

    في هذا المناخ، مرّت تحت عيني وهبي أجيال كثيرة. ويذكر أندرلخت، في شهادة وداعه، أسماء لاعبين ساهم الرجل في تكوينهم أو رافقهم داخل المركز، من يوري تيليمانس إلى جيريمي دوكو، ومن لوكيباكيو إلى فيرشايرن وكانا وسارديللا وآخرين.

    لكن اللحظة التي أخرجت اسم وهبي من دفاتر التكوين إلى فضاء أوسع كانت في موسم 2014-2015 في دوري أبطال أوروبا للشباب. قاد وهبي فريق أندرلخت لأقل من 21 سنة إلى نصف نهائي “يوث ليغ” في نيون، بعد حملة أوروبية لافتة أزاح فيها أسماء كبيرة مثل برشلونة وبورتو، قبل أن يتوقف أمام شاختار دونيتسك.

    قد تبدو نصف نهاية للشباب خبرا صغيرا في كرة القدم العادية. لكن في عالم التكوين، هي شهادة حول كيف تستطيع مدرسة بلجيكية أن تواجه مدارس أوروبية كبرى. وأن تذهب بعيدا بلا نجوم جاهزة، بل بلاعبين قيد التشكل، فذلك يعني أن هناك يدا تعرف كيف ترتب الفوضى الناشئة داخل الموهبة.

    بعد تلك التجربة، صعد وهبي خطوة إلى الفريق الأول، مساعدا لبسنيك هاسي في موسم 2015-2016. لم يطل به المقام هناك، لكنه رأى من قريب ما يراه مدربو الكبار، أي ضغط النتائج، وحسابات مستودع الملابس، واقتصاد النجومية، والجمهور الذي لا ينتظر أن يكبر اللاعب، بل يطلب منه أن يكون جاهزا الآن.

    لذلك، ربما، عاد وهبي إلى التكوين دون شعور بالنقص. فبعض الناس لا يغريهم الضوء إلا بقدر ما يسمح لهم بأن يشتغلوا أفضل. أما الضوء الذي يحرق صبر المربي، فيكاد يكون عندهم لعنة.

    حين غادر أندرلخت سنة 2021، كان قد أمضى في النادي سبعة عشر موسما. قال في وداعه إن نيربيدي لم تكن فقط مدرسة حياة للاعبين، بل أيضا للمدربين. والعبارة لا تبدو مجاملة وداع. بل تلخص شخصية الرجل.

    فمن يرى مركز تكوين بوصفه “مدرسة حياة” لا يتعامل مع الكرة بوصفها مجرد سوق لبيع المواهب، ولا مع اللاعب بوصفه قدما قابلة للربح، بل بوصفه إنسانا ناقصا يتعلم كيف يصبح أفضل.

    معلّم الأشبال

    سيعود وهبي بعد ذلك إلى المغرب من الباب الذي يلائم سيرته، أي الإشراف على منتخب أقل من عشرين سنة. لم يُستدع لإنقاذ موسم، ولا لإخماد غضب جمهور، بل لبناء جيل. في مارس 2022، بدأ مهمته على رأس المنتخب المغربي للشبان، في لحظة كانت فيها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد شرعت في تحويل تكوين المنتخبات إلى سياسة قائمة بذاتها، مستفيدة من مركز محمد السادس، ومن شبكات استقطاب أبناء الجالية، ومن مزاج وطني صار يرى في كرة القدم أكثر من لعبة.

    مع أشبال الأطلس، لم يكن وهبي يبدأ من أرض فارغة. كان المغرب قد صنع، في قطر 2022، واحدة من أعظم حكاياته الرياضية، وكان السؤال الأكبر هو كيف لا تتحول الملحمة إلى ذكرى. لقد كان على الكرة المغربية أن تثبت أن ما وقع ليس عاصفة عاطفية، بل نتيجة منظومة يمكنها أن تلد أجيالا أخرى.

    هنا سيجد وهبي مكانه الطبيعي بين الحلم الكبير والحاجة اليومية إلى التمرين، وبين خطاب الوطن وعرق الحصة التدريبية، وبين طفل ولد في بروكسيل أو الدار البيضاء أو مونبولييه أو أكادير، وبين قميص واحد يريد من الجميع أن يصيروا فريقا.

    في كأس إفريقيا لأقل من عشرين سنة للعام 2025، بلغ المغرب النهائي وخسر أمام جنوب إفريقيا، لكنه ضمن المرور إلى كأس العالم للشبان في الشيلي.

    لم يكن ذلك الفشل الصغير في النهائي نهاية الحكاية، بل ربما كان درسها الأول. في عالم الفئات السنية، لا تكون الهزيمة دائما عقوبة. أحيانا تكون جزءا من المنهج. أن تخسر نهائيا قاريا ثم تذهب إلى كأس العالم لتفهم ما ينقصك، فذلك أقرب إلى درس معلّم، لا إلى صفعة مدرب غاضب.

    في الشيلي، سيبلغ وهبي مع الأشبال ما لم يكن مألوفا في كرة القدم المغربية. منتخب أقل من عشرين سنة يتجاوز حدود المشاركة المشرّفة، ويصير رقما عالميا، ويكسر سقفا ظلت الكرة المغربية تحوم تحته.

    تحدث وهبي لفيفا عن هذا المعنى تحديدا، عن كسر السقف الزجاجي، وعن أثر جيل الشباب في توسيع الخيال المغربي، وعن فكرة أن ما يحدث في الفئات الصغرى لا ينبغي أن يبقى هناك، بل يجب أن يصعد إلى المنتخب الأول، وإلى صورة البلد عن نفسه.

    لم يكن وهبي، في أحاديثه مع موقع فيفا، يقدم نفسه كمدرب يملك وصفة سرية، بل كرجل يكرر كلمات تبدو بسيطة إلى حد الخطر، مثل الوحدة، والقيم، والإيمان بالعمل، واحترام المجموعة، وتمثيل الوطن بما يليق. تكتسب هذه الكلمات، التي قد تبتذلها المؤتمرات الصحافية، معناها الحقيقي حين تصدر عن رجل قضى عمره في تدريب الشبان.

    مدرب فئة الشباب يعرف أن اللاعب لا يحمل الخطة وحدها إلى الملعب، بل يحمل تربيته، وغروره، وخوفه، وجوعه، وعلاقته بزملائه، وقدرته على أن يضع موهبته في خدمة شيء أوسع منه.

    وريث المجد الثمين

    جاءت القفزة الكبيرة بعد كأس عالم للشبان. عُين وهبي مدربا للمنتخب المغربي الأول. وكان انتقاله هذا مغامرة محفوفة بكل المخاطر.

    لم يعد المنتخب المغربي فريقا عاديا بعد مونديال قطر 2022. لقد صار ذاكرة جماعية، وموضوعا يوميا للنقاش، ومجالا حساسا لتوقعات لا ترحم. المقعد الذي سيجلس عليه وهبي لم يكن فارغا، بل كان مشبعا بظل وليد الركراكي، وبمجد نصف النهائي، وبانتظارات بلد لم يعد يقبل العودة إلى قاموس “المشاركة المشرفة”. وفي مثل هذا السياق، لا يكون المدرب الجديد مطالبا ببناء فريق جديد، بل بإدارة ميراث ثمين.

    اختار وهبي ألا يبدو قاتلا لذلك الميراث، ولا سجينا له. حافظ على الكثير مما صنع قوة 2022، مجسّدا في أمثال بونو، وحكيمي، والروح الدفاعية، والثقة في لحظات الضغط، والإيمان بأن المغرب يستطيع مواجهة الكبار دون عقدة.

    لكنه أضاف إلى ذلك شيئا من مدرسته الختصة، أي جرأة أكثر في البناء، وتنويع مصادر تهديد الخصوم، ومنح مساحة أكبر للاعبين صاعدين أو جدد، والاشتغال على فكرة الفريق الذي لا ينتظر بطلا واحدا. وسرعان ما بدت التغييرات الهجومية التي أدخلها وهبي جزءا من تحويل المنتخب إلى قوة أكثر تنوعا من نسخة أربع سنوات قبل ذلك.

    بعد عبور ناجح للدور الأول من كأس العالم أمريكا 2026، ستأتي مباراتا هولندا وكندا لتقدما، في أسبوع واحد، خلاصة أولى عن الرجل. أمام هولندا، في دور الـ32، سيطر المغرب طويلا، تأخر بهدف كودي غاكبو، ثم عاد في الوقت بدل الضائع برأسية عيسى ديوب، قبل أن يتأهل بفضل ركلات الترجيح وتألق بونو وحسم الصيباري.

    بعد المباراة، قال وهبي إن المغرب استحق احترام العالم، وتحدث عن السيطرة والاستحواذ والفرص، وعن أن اختيار هولندا الدفاع بتلك الطريقة دليل احترام لقوة المغرب.لم يكن هذا الكلام غرورا، بل كان أقرب إلى دفاع معلم عن تلاميذه: لقد لعبوا كما يجب، حتى حين تأخروا.

    أمام كندا، سيظهر وجه آخر لوهبي. كان الشوط الأول صعبا. المغرب تحت الضغط، وكندا أكثر اندفاعا، والصيباري يخرج مصابا، وبونو يكافح ليمنع المباراة من الانزلاق. في الاستراحة الفاصلة بين الشوطين، عاد وهبي إلى ما يتقنه جيدا: التصحيح.

    قال بعد المباراة إن الطاقم لجأ إلى الفيديو، وعدل بعض التفاصيل، وطلب استعمالا أفضل للوسط وبونو لتجاوز الضغط، ودفع أوناحي إلى موقع أعلى. وفي الشوط الثاني، تحوّل ذلك كله إلى أهدافا. أوناحي يفتتح ويسجل الثاني، ورحيمي يختم، ودياز يصنع، والمغرب يتأهل إلى ربع النهائي بثلاثية.

    لا تكمن عظمة تلك المباراة في أن المغرب فاز بنتيجة 3-0 فقط، بل في أن مدربه لم يهرب من الشوط الأول. لم يقل إن كل شيء كان جيدا. بل اعترف بالمعاناة، وقرأ الضغط، ثم غيّر موضع اللاعب الذي سيحسم. وهذه، مرة أخرى، سمة المعلّم.

    المدرب الغارق في أناه قد يرفض الاعتراف بأن خصمه سبقه إلى نصف الحقيقة. أما المعلّم فيعرف أن الدرس يبدأ لحظة يظهر الخطأ.

    رجل يعلّم

    في مسار وهبي، تبدو كلمة “المعلّم” أكثر من لقب لطيف يمكن أن تطلقه عليه الصحافة. الرجل تعلم التدريب كما يتعلم المعلم مهنته، أي من خلال التكرار، والتدرّج من الفئات الصغيرة، ومن الانتباه إلى الفروق بين اللاعبين، ومن تلك القدرة النادرة على رؤية الإنسان قبل الوظيفة.

    في أندرلخت، كان عليه أن يشرح للأطفال كيف يتمركزون. وفي منتخب الشبان، كان عليه أن يقنع لاعبين ولدوا في عوالم مختلفة بأنهم ينتمون إلى قميص واحد. وفي المنتخب الأول، صار عليه أن يخاطب لاعبين عالميين دون أن يفقد نبرة الأستاذ الذي يعرف أن أكبر النجوم يحتاجون، أحيانا، إلى جملة بسيطة في وقتها.

    لا يعني ذلك أن الرجل بلا عيوب، أو أن قصته اكتملت. لم يمض وقت طويل على وجوده مع المنتخب الأول، ومبارياته الكبرى لم تنته بعد لحظة كتابة هذا البورتريه. وقد تكشف محطات قادمة عن حدود هذه التجربة كما كشفت عن قوتها. كما أن التحول من تكوين الشباب إلى قيادة النجوم ليس طريقا مفروشا بالمنطق وحده.

    في الفئات الصغرى، يملك المدرب سلطة تعليمية أوسع؛ أما في المنتخب الأول، فاللاعبون يأتون محملين بمكانتهم وعقودهم وتجاربهم، ولا يكفي أن تعرف كيف تبني لاعبا، بل يجب أن تعرف كيف تدير رجالا يظنون أحيانا أنهم اكتملوا.

    لكن وهبي، إلى الآن، يبدو قادرا على حمل هذا التناقض. لا يبالغ في ادعاء البطولة، ولا يذوب في شخصية المدرب الهادئ إلى درجة الاختفاء. حين يحتاج إلى قول شيء، يقوله. وحين يحتاج إلى تعديل، يعدل. وحين يلامس الأمر معنى الوطن، يستعيد قاموسا بسيطا، يكاد يبدو قديما في زمن كثرت فيه البلاغة الفارغة.

    ربما لهذا يلقى الرجل قبولا خاصا. لأنه يمنح الانطباع بأن ما يحدث له جذور. وأن هناك مسارا وراء النتيجة، ومدرسة وراء القرار، وصبرا طويلا وراء الهدوء. من سكاربيك إلى نيربيدي، ومن أشبال الأطلس إلى ربع نهائي كأس العالم، لا يبدو محمد وهبي كمن صعد سلما سريع التركيب. بل يبدو كمن جاء من ممر طويل، يضيق أحيانا، غير مضاء بما يكفي، لكنه يعرف أين تقوده خطواته.

    في صورته العامة شيء من رجال ونساء التعليم الذين نعرفهم ولا نعرف أسماءهم. أولئك الذين يقفون خلف نجوم يتحدث عنهم الجميع، ثم يرحلون قبل أن تطلب منهم الكاميرات شهادة. لكن وهبي كسر هذا القدر قليلا. صار هو نفسه في الواجهة، ليس لأنه سعى إليها منذ البداية، بل لأن التكوين، حين ينجح بما يكفي، يصبح سياسة عامة.

    ولأن كرة القدم المغربية باتت تحب الرموز، يمكن بسهولة أن نحمل وهبي أكثر مما يحتمل. يمكن أن نجعله عنوانا لكل شيء، من أبناء الجالية، ومدرسة التكوين، وكفاءة الخارج، والمغرب الجديد، والحلم العالمي. لكن إنصاف الرجل يقتضي شيئا أبسط من كل هذت، وهو أن نراه في حرفته. وحرفته الأولى أنه يعلّم.

    يعلّم الطفل كيف يثق في قدمه، والشاب كيف لا تلتهمه موهبته، والنجم كيف لا ينسى الفريق، والجمهور كيف ينظر أحيانا إلى ما وراء الهدف والنتيجة.

    المعلّم لا يصنع الضجيج، بل يصنع القابلية للنجاح. لا يظهر دائما في الصورة، لكنه يكون في خلفية كل صورة جيدة. لا يمنح تلاميذه جناحين جاهزين، بل يدربهم على احتمال السقوط قبل الطيران.

    ومحمد وهبي، الذي خرج من مدارس بروكسيل وملاعب أندرلخت إلى عشب كأس العالم، يبدو كأنه جاء ليذكرنا بأن الكرة، مهما اتسعت تجارتها، لا تزال تحتاج إلى رجل يقف في بداية الطريق ويقول للاعب صغير: أعد المحاولة.

    اقرأ أيضا من فيدينيتش إلى وهبي.. مدربون تعاقبوا على قيادة أسود الأطلس في كأس العالم

    محمد وهبي.. المعلّم صوت المغرب.

    مشاهدة محمد وهبي المعل م

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ محمد وهبي المعل م قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، محمد وهبي.. المعلّم.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار