| يحيى الصادق
لم تتوقف إلى الآن حرب الإبادة في قطاع غزة. وما فعلته خطة السلام المزعومة أنها ساعدت في التعتيم على جرائم الكيان الصهيوني المستمرة. فاستهداف المدنيين الأبرياء يكاد يكون حدثاً يومياً، هدم الأبنية وتجريف الأراضي الزراعية يجريان بلا هوادة، والحصار الغذائي على أشده بدليل صور الأطفال الجوعى التي ترد يومياً من القطاع.
وإذا كانت مجريات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ولبنان قد استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام العالمية، إلا أن ذلك لم يحُلْ دون استمرار حضور معاناة الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أم في الضفة الغربية، ضمن نشرات الأخبار ومحتوى شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما أن القصص الإنسانية باتت تتجاوز قدرة البشر على التحمل.
ومع مرور ما يقرب من تسعة أشهر على توقيع اتفاقية شرم الشيخ للسلام، والتي رُوّج لها أميركياً “كوثيقة شاملة لإنهاء الحرب في غزة، وإرساء أسس دائمة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط”، فإنه من المفيد إجراء مراجعة أو محاولة تقييم ما قدّمته هذه الاتفاقية لأكثر من مليوني فلسطيني محاصرين ضمن بقعة جغرافية سُلبت منها أدنى مقومات العيش أو البقاء على قيد الحياة.
خلف الركب التنموي
بعيداً من بعض الأخبار التي تتحدث عن اجتماعات وتقارير خاصة بالحراك الدبلوماسي لتطبيق بنود الاتفاقية المشار إليها، فإن الأثر الحقيقي على الأرض لا يزال غائباً أو مفقوداً، وهذا سببه، ليس حجم الخراب والدمار الكبيرين فقط، وإنما عدم التزام “إسرائيل” بتنفيذ الاتفاقية، فمثلاً إذا كانت عملية إعادة إعمار البنى التحتية والمرافق الخدمية في مدن القطاع تحتاج إلى آليات تمويل وتنفيذ وغير ذلك، فهل رفع الحصار عن القطاع، والسماح بدخول العدد المتفق عليه من شاحنات الإغاثة والمساعدات يحتاج إلى تسعة أشهر؟
في تقرير بالغ الأهمية صدر مؤخراً، يرصد جهاز الإحصاء الفلسطيني نتائج حرب الإبادة على أهداف التنمية المستدامة في القطاع الجريح. التقرير ليس مجرد عمل إحصائي يقرأ الواقع التنموي من منظور أممي فقط، وإنما هو بمنزلة وثيقة كاملة تظهر حجم الإجرام الإسرائيلي بحق القطاع وسكانه، والأهم أنها تؤشر إلى حجم المهام الملقاة على عاتق المجتمع الدولي لمساعدة سكان القطاع، ومن ثم مقارنة ما يجري على الأرض بما هو قائم فعلاً.
اختار التقرير عنواناً لافتاً يقول: “قطاع غزة خلف الركب”. عبارة تختصر حال القطاع اليوم، فالمشكلة لم تعد في تدهور المؤشرات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة، وإنما في خروج القطاع من دائرة التقييم والمراجعة كلها. إذ لم تترك حرب الإبادة هدفاً واحداً يحمل بعض جوانب الأمل.
فمثلاً في الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر يختصر التقرير المشهد بالقول: إن عشرين عاماً من التنمية جرى محوها في العام 2024. والمقصود هنا بمصطلح التنمية في حالة القطاع المحاصر منذ العام 2007 هو إدارة ما هو متاح من إمكانات وموارد ذاتية للحد من تفاقم الفقر، والذي كان يطال قبل حرب الإبادة نحو 64% من سكان القطاع.
وهؤلاء أصبحوا اليوم مع ما تبقى من أبناء القطاع يتضورون جوعاً بعد تحويل 98.5% من أراضيهم الزراعية إلى مساحات قاحلة غير صالحة للزراعة، إذ إن نحو 1.6 مليون شخص في مختلف مدن القطاع يعانون من انعدام شديد في أمنهم الغذائي، منهم أكثر من 100 ألف طفل دون الخامسة من العمر يعانون من سوء تغذية حاد.
نعم، هكذا تحالفت آلة القتل الإسرائيلية مع الجوع وتدهور الأوضاع الصحية لخفض متوسط العمر المتوقع للإنسان في غزة من نحو 75.5 عاماً قبل العدوان إلى نحو 40.5 عاماً خلال عام واحد فقط (بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024).
كما ارتفع معدل وفيات الأمهات عند الولادة من نحو 17.4 وفاة لكل 100 ألف ولادة قبل العدوان إلى نحو 145 وفاة في العام 2024 نتيجة عدم قدرة الأمهات على الحصول على رعاية صحية مناسبة، وخروج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة، فمع منتصف شهر مايو الماضي كان نحو 36 مستشفى خارج الخدمة، أي ما نسبته نحو 94% من إجمالي عدد مستشفيات القطاع، هذا في وقت كان هناك نحو 173 ألف جريح، ونحو 42 ألف إصابة شديدة غيرت حياة أصحابها. كما أن الحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب كان مستحيلاً طيلة سنوات حرب الإبادة، وذلك مع خروج 725 بئراً من الخدمة، ونحو 134 مشروع مياه عذبة استهدفتها “إسرائيل” مباشرة، فإن القطاع لا يزال يغرق في الظلام مع تدمير قوات الاحتلال لنحو 80% من البنية التحتية للطاقة، ونحو 5 آلاف كم من شبكات الكهرباء، وأكثر من 16 ألف مشروع للطاقة الشمسية.
وحتى شهر نيسان/ أبريل الماضي كانت 95% من مدارس القطاع قد تضررت بشكل متفاوت من جراء استهدافها المباشر من قوات الاحتلال، حيث جرى تدمير نحو 284 مدرسة بشكل كامل، الأمر الذي تسبب بحرمان أكثر من 700 ألف طالب من التعليم المدرسي العام ونحو 88 ألف طالب من التعليم الجامعي.
قتل كل سبل العيش
في أهداف التنمية ذات الطابع الاقتصادي، تشير نتائج التقييم إلى أن حرب الإبادة استهدفت كل سبل العيش أو إمكانية التعافي. فالقطاع بات اليوم بفعل هذه السياسة يعاني من ركود اقتصادي وبطالة جماعية فاقت كل توقع. فقد تجاوز مثلاً معدل البطالة نحو 80% بين السكان القادرين على العمل، وحل الدمار الجزئي أو الكلي على نحو 88% من المنشآت التجارية والصناعية. وفي هذا السياق تكشف البيانات الأولية أن أكثر من 32 ألف منشأة دُمرت بالكامل. كل ذلك أدى بطبيعة الحال إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للقطاع في العام الماضي بنسبة 84% عن العام 2023.
لا يتردد التقرير في الجزم أن القطاع عاد قروناً إلى الوراء في خضم حجم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمرافق الخدمية والتكنولوجية، فالتقديرات الأولية تتحدث عن أن قيمة الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية لغاية نيسان/أبريل الماضي تتجاوز 35 مليار دولار، كما أن 74% من أصول قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات دمرت بالكامل. باختصار، إن ثلثي الاقتصاد “الغزي” بات في الرماد، وهو ما جعل قطاع غزة يتحول من شريك في الاقتصاد الوطني الفلسطيني إلى عبء في عامين، إذ انهارت حصته من نحو 17% إلى أقل من 5%، فضلاً عن تحول المجتمع كاملاً إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية الطارئة والشحيحة أصلاً.
خلف هذه الأرقام المهولة والمخيفة قصص يومية مؤلمة لنحو مليوني فلسطيني يكابدون الجوع والعطش والمرض وغياب التعليم والضوء، ويتوقعون الموت في كل لحظة إما غالباً باستهداف إسرائيلي مباشر لما تبقى من أحياء سكنية وخيم، أو نتيجة المرض وانعدام الأمن الغذائي والتلوث.
بعد تسعة أشهر، لم تفشل اتفاقية السلام في تحسين ظروف معيشة سكان القطاع فقط، وإنما فشلت حتى في الحد من تفاقم معاناتهم ووقف عداد الموت اليومي.
تسعة أشهر على اتفاقية السلام: سكان غزة يموتون مرتين first appeared on الخبر اليمني.
مشاهدة تسعة أشهر على اتفاقية السلام سكان غزة يموتون مرتين
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تسعة أشهر على اتفاقية السلام سكان غزة يموتون مرتين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الخبر اليمني ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تسعة أشهر على اتفاقية السلام: سكان غزة يموتون مرتين.
في الموقع ايضا :
- حالة الطقس في اليمن اليوم الإثنين.. ارتفاع الحرارة وفرص أمطار متفرقة
- مسيّرة إسرائيلية تلقي قنبلة ثانية على بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان
- رحل “كومبيوتر”الإحصائيات و”الداتا” دومينيك خليفة… واتحاد كرة السلة ينعيه