سلجوق تورك يلماز - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
لم يُبدِ الاتحاد الأوروبي والغالبية الساحقة من الدول الأعضاء فيه أي رغبة في اتخاذ خطوة رادعة إزاء جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترتكبها إسرائيل. ورغم أن بعض الدول الأعضاء طرحت مسألة فرض عقوبات، فإن الدول الأوروبية الكبرى لم تسمح باتخاذ قرار ضد إسرائيل. وتأتي ألمانيا، التي تُعد من أبرز هذه الدول، في مقدمة الداعمين لإسرائيل، وقد أظهرت في كل المحافل تقريبا إصرارها على مساندتها. بل إن ألمانيا، بحسب الكاتب، ذهبت إلى أبعد من ذلك، فاختارت، إلى جانب المملكة المتحدة، أن تكون شريكة في ما يصفه بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وكما تناولتُ في الكتب التي أشرت إليها سابقا في هذه الزاوية، فإن ألمانيا، للأسف، استخدمت فلسطين مختبرا لتطوير تقنيات الحرب، وما زالت تفعل ذلك حتى اليوم. كما حوّلت كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة فلسطين إلى مختبر لتطوير تقنيات الحرب.
ولأنني لا أعتقد أنني سأخرج عن الموضوع، فلا حاجة لأن أقول إن ما سأذكره هو على سبيل الاستطراد. فمن المثير للدهشة حقا أن يبقى صناع الأفلام والأدباء غير مبالين باستخدام فلسطين مختبرا لتطوير تقنيات الحرب. ذلك أن ما يجري اليوم على أرض فلسطين التاريخية لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد مستقبلنا المشترك أيضا، كما يشير إليه مفهوم الجرائم ضد الإنسانية. ولدي أسباب تدفعني إلى الحديث عن السينما والأدب هنا. فليست الشركات العاملة في مجال تقنيات الحرب وحدها هي التي تنشط في فلسطين، بل أيضا شركات تكنولوجيا المعلومات، وشركات التكنولوجيا التي تنتج الآليات الإنشائية الضخمة، والتي تشارك، بحسب الكاتب، في الجرائم التي سبق ذكرها. فعلى سبيل المثال، نرى الآليات العملاقة التابعة لعلامات تجارية عالمية مثل فولفو وهيونداي وهي تُستخدم في الضفة الغربية لتدمير المقومات الأساسية للهوية الفلسطينية. كما أن فولفو وهيونداي، بحسب الكاتب، تهاجمان أشجار الزيتون بغضب. وإن قيام آليات الشركات الكبرى بشق الطرق أمام الجماعات الإرهابية الاستيطانية الصهيونية ليس خيالا أدبيا، بل واقعا فعليا. ولذلك، لا حاجة لأي مخرج سينمائي أو كاتب قصة إلى تخيل عالم ديستوبي؛ إذ يمكننا أن نتحدث عن "العالم الجديد الجريء" بمجرد متابعة جرائم القتل التي يرتكبها المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية بهدف توسيع رقعة الأراضي.
أما فيما يتعلق بالوجهة التي تقود إليها تكنولوجيا المعلومات البشرية، فإن "الابتكارات" التي ظهرت في فلسطين تبعث على الرعب. فمن المعروف أن شركة Palantir، المتخصصة في تحليل البيانات والبرمجيات، لعبت دورا فاعلا، بحسب الكاتب، في الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة. بل إن الرئيس التنفيذي للشركة، أليكس كارب، لم يتراجع عن دعم إسرائيل رغم أن هذه الجرائم أثارت الرعب في مختلف أنحاء العالم، وقال: "أنا الرئيس التنفيذي الذي يدعم إسرائيل بأوضح صورة." كما أن دعم Palantir لإسرائيل يتجاوز بكثير مجرد الارتباط الأيديولوجي، إذ تقوم الشركة بدمج تكنولوجيا المعلومات مع تقنيات الحرب لتدريب الذكاء الاصطناعي. وقد أثارت التصريحات التي أدلى بها السياسي اليوناني يانيس فاروفاكيس مؤخرا حول هذا الموضوع حالة من الصدمة. إذ نقل فاروفاكيس عن أحد مسؤولي Palantir قوله: "عندما كانت إسرائيل تقصف المناطق المكتظة بالمدنيين في غزة، كنا نحمل إلى نظام الذكاء الاصطناعي بيانات تحركات الناس وهم يفرون مذعورين وهواتفهم في أيديهم، لتدريب النظام." وأضاف مسؤول الشركة أن المنتج الذي جرى تطويره بيع إلى هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) مقابل 1.4 مليار دولار. وكان فاروفاكيس قد قال في مقابلة أخرى إن "الاستعمار الاستيطاني الأبيض" لم يختف. ويرى الكاتب أن ما يجمع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل في سياق واحد هو "الاستعمار الاستيطاني الأبيض".
إن "الاستعمار الاستيطاني الأبيض" هو نظام متكامل. فالعالم الذي رسمه كل من توماس مور وألدوس هكسلي كان في الحقيقة يوتوبيا بالنسبة لطرف، لكنه كان ديستوبيا بالنسبة للطرف الآخر. ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حاولتُ تحليل علاقة المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة بإسرائيل في إطار نظام الاستعمار الاستيطاني الأبيض. ويُظهر هذا السياق أن علاقة هذه الدول بإسرائيل ليست وليدة الصدفة. فلا أحد يستطيع أن يزعزع إصرار أورسولا فون دير لاين على دعم إسرائيل. وهذا ليس مجرد حالة هيمنة يهودية عادية، ولا حالة استسلام لإسرائيل. إنهم يؤسسون عالما جديدا، ويضعون أسس هذا العالم الجديد في غزة والضفة الغربية. وليس لهذا الأمر، بحسب الكاتب، أي صلة على الإطلاق بحق اليهود في الدفاع عن أنفسهم. ولأن الصهاينة يدركون ذلك، فإنهم يسعون إلى إعادة ربط الأحداث الجارية اليوم بمحرقة اليهود (الهولوكوست) وبحماية حياة اليهود. لكن العالم يعلم أن هذا "العالم الجديد الجريء" ليس سوى "الاستعمار الاستيطاني الأبيض".
ويجب أيضا شرح مفهوم "الاستعمار الاستيطاني الأبيض" للأوروبيين والأمريكيين.
مشاهدة العالم الجديد الجريء الاستعمار الاستيطاني الأبيض
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العالم الجديد الجريء الاستعمار الاستيطاني الأبيض قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، العالم الجديد الجريء.. الاستعمار الاستيطاني الأبيض.
في الموقع ايضا :
- مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 والقنوات الناقلة.. مصر في مواجهة تاريخية أمام الأرجنتين بكأس العالم
- الأمن المغربي يحبط مخططات إرهابية تستهدف المساس بالنظام العام
- إصابة ناقلة نفط بمقذوف خلال إبحارها شمال عُمان
