بدأ تاريخ المجلات الثقافية والأدبية في تونس في منتصف القرن التاسع عشر وما زال مستمراً حتى يومنا هذا، ولا سيما مع مجلة “الحياة الثقافية” التي احتفلت بمرور خمسين عاماً على تأسيسها.
سُوف عبيد
يمكن أن نحدد بداية الأدب التونسي الحديث بصدور جريدة “الرائد التونسي” الرسمية سنة 1860م ثم بظهور مجلة “السعادة العظمى” لصاحبها الشيخ محمد الخضر حسين سنة 1904م وبصدور هذه المجلة أضحى الأدب التونسي مسايرا للحركات الأدبية العربية خاصة بعد صدور مجلة “العالم الأدبي” لصاحبها زين العابدين السنوسي فقد برزت في المشهد الثقافي على مدى السنوات الأولى من ثلاثينيات القرن العشرين إذ ظهرت على صفحاتها أسماء جديدة ستكون علامات راسخة في المشهد الأدبي ومن بعدها ظهرت مجلة “المباحث” قبيل الحرب العالمية الثانية لصاحبها الأديب محمد البشروش لكنها لم تعمر طويلا بسب اندلاع الحرب ووفاته أيضا فتجدد صدورها بعده على يد محمود المسعدي سنة 1944 فظهرت على صفحاتها كوكبة أخرى من الأدباء المتأصلين في الثقافة التونسية والمتفتحين على الثقافة الفرنسية.
ومن بعدها ظهرت مجلة “الثريا” التي واصلت التعريف بالثقافة الوطنية وفي منتصف الخمسينيات أنشأ محمد مزالي مجلة “الفكر” التي استطاعت بفضل تواتر صدورها سنوات طويلة أن تكون المرآة العاكسة لمختلف التعبيرات الأدبية في تونس بعد الاستقلال لأنها جمعت أغلب الأقلام شعرا وقصة ونقدا جيلا بعد جيل.
ثم في مطلع الستينيات من القرن العشرين أصدر مجموعة من أساتذة كلية الآداب بتونس مجلة “التجديد” من بينهم منجي الشملي وصالح القرمادي لكن سرعان ما احتجبت ثم ظهرت عن كلية الآداب بتونس مجلة “الحوليات التونسية” التي تنشر المقالات المعمقة وما تزال مستمرة الصدور وظهرت إثرها مجلة “قصص” المختصة في نشر القصة القصيرة وقد أصدرها نادي القصة برئاسة محمد العروسي المطوي.
وفي آخر الستينيات ظهرت مجلة “ثقافة” ببادرة من سمير العيادي عن دار الثقافة ابن خلدون لكنها لم تصدر إلا أعدادا قليلة وفي منتصف سنوات السبعين من القرن العشرين ظهرت مجلة “ألف” التي لم تعمر طويلا وعندما تولى محمود المسعدي وزارة الثقافة صدرت مجلة “الحياة الثقافية” سنة 1975 فكانت حدثا ثقافيا بارزا لدى الأدباء وغيرهم من الباحثين والجامعيين وخاصة لدى الذين لم تجد نصوصهم المجال فسيحا للنشر بالقدر المرضي في مجلتي “الفكر” و “قصص” وغيرهما حيث أن فرص النشر وإمكانياته كانت قليلة وغير يسيرة بالنسبة للأقلام الشابة والجديدة التي تخالف السائد والتي لا تساير التوجهات العامة وحتى إن تمكنت من نشر بعض نصوصها المارقة شكلا أو ومضمونا فهو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة وقد استبشرنا بصدور هذه المجلة بالرغم أنها برعاية الدولة لأن المسؤول الأول فيها هو الوزير المثقف والمبدع محمود المسعدي وقد رأينا أنها ستنافس مجلتي “الفكر” و “قصص” وستجد فيها الأقلام الفضاء الذي لم يجدوه في تينك المجلتين على جلال منزلتهما عندهم.
لا أتذكر كيف تناهى إلى علمي أن وزارة الثقافة حينذاك دعت مختلف الأقلام إلى مد المجلة بنصوصهم فكنت من الذين لبوا الدعوة وكم ابتهجت عندما قرأت قصيدتي بعنوان “الكف” ضمن العدد الأول مع الشعراء الميداني بن صالح ومحي الدين خريف ومحمد الحبيب الزناد وما زلت أتذكر أن هذا العدد قد نشر كذلك دراسة عن اللغة العربية لهشام بوقمرة ومقالة عن مراحل الأدب العربي في تونس لمحمد العروسي المطوي وبحثا عن الموسيقى لصالح المهدي أما في القصة فأتذكر منها قصصا لرضوان الكوني وعمر بن سالم ويحي محمد.
لقد كان العدد الأول من مجلة “الحياة الثقافية” في تونس إضافة متميزة ومنبرا ثقافيا آخر يعرف بما تزخر به البلاد من مواهب في مختلف الفنون فقد وجد الفن التشكيلي هو أيضا صفحات من المجلة تواكب المعارض وتعرف بمسيرة أعلامه كما اشتملت المجلة على المقالات الفكرية والتاريخية والاجتماعية وحتى على الترجمات وغيرها وهذا ما جعلها مجلة ثقافية متنوعة وفتحت صفحاتها لكثير من الأقلام العربية مشرقا ومغربا وصارت مقروءة على نطاق واسع بحيث وصل توزيعها إلى الجزائر والمغرب في بعض السنوات.
رغم مسيرة خمسين سنة لم تشهد المجلة اِستقرارا يجعلها منتظمة الصدور وواسعة الانتشار ناهيك على المحافظة على شكلها وإخراحها لذا أرى بصفة أكيدة ان لابد تنبثق لها إدارة خاصة تعتني بجمع المواد وقراءتها وترتيبها في الأعداد القادمة وتشرف على طباعتها وحسن توزيعها وتسهر على خلاص مكافآت الكاتبين فيه فهذا التنظيم الإداري بات ضروريا كي لا تتحول مجلة “الحياة الثقافية” إلى نشرية داخلية محدودة الانتشار.
إن الإجراءات الجديدة التي تفاجأنا بها ومن بينها ضرورة السماح للكاتب من طرف إدارة وظيفته أو عمله أن ينشر فيها وأن يتحمل مصاريف المصادقة على عقد النشر وتسجيله في القباضة المالية قبل نيله المكافأة المالية الزهيدة هي إجراءات غريبة عجيبة حقا… فالمطلوب إذن من وزارة الثقافة أن تراجع هذه الإجراءات البيروقراطية غير المناسبة للنشر في المجلة بل يمكن اِعتبارها قيودا للكتابة والإبداع وإذلالا للأدباء.
وبهذه المناسبة مناسبة خمسينية هذه المجلة وفي غمرة الإجراءات الجديدة لا يمكن أن ننسى تحية إكبار ووفاء لكل من ساهم في بعثها وعمل على إصدارها والكتابة فيها وكذلك لكل قرائها ومتابعيها وتحية مساندة واعتزاز لمن يواصلون رغم التحديات المختلفة مسيرة هذه المجلة التونسية.
ظهرت المقالة مجلة “الحياة الثقافية” التونسية تحتفل بالذكرى الخمسين لصدورها أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة مجلة ldquo الحياة الثقافية rdquo التونسية تحتفل بالذكرى الخمسين لصدورها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مجلة الحياة الثقافية التونسية تحتفل بالذكرى الخمسين لصدورها قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مجلة “الحياة الثقافية” التونسية تحتفل بالذكرى الخمسين لصدورها.
في الموقع ايضا :
- الخارجية الإيرانية: سنتخذ كل إجراء نراه ضروريا لصون مصالحنا وأمننا القومي
- تفجير عنيف في بلدة ديرسريان قضاء مرجعيون
- قاليباف: أميركا انتهكت مذكرة التفاهم عبر شن هجمات على جنوب إيران واستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان
