كيف تحول المغرب إلى “منجم ذهب” لصناع المحتوى العرب؟ ..ترفيه و منوعات

آش نيوز - ترفيه و منوعات

يكفي أن يكتب أحد صناع المحتوى عنوانا من قبيل “كارثة جديدة في المغرب” أو “فضيحة تهز المملكة” أو “المغرب يعيش أزمة غير مسبوقة”، حتى تبدأ عجلة المشاهدات بالدوران بسرعة. خلال دقائق، تتدفق آلاف النقرات، وتمتلئ خانة التعليقات بآلاف الردود، ويتحول الفيديو أو المنشور إلى مادة تقترحها خوارزميات المنصة على جمهور أوسع. والمفارقة أن جزءا كبيرا من هذا النجاح لا يصنعه متابعو الصفحة، بل المغاربة أنفسهم الذين يدخلون للدفاع عن بلدهم أو تفنيد ما يعتبرونه معلومات مضللة.

وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد المغرب مجرد موضوع إخباري بالنسبة إلى عدد متزايد من الصفحات والقنوات الرقمية في بعض الدول العربية، بل تحول إلى مادة ثابتة ضمن نموذج اقتصادي قائم على صناعة الجدل. فكلما ارتفعت حدة العنوان، وازدادت الصورة المصغرة استفزازاً، واشتعلت التعليقات، ارتفعت معها فرص الانتشار، وبالتالي فرص تحقيق الأرباح.

    اقتصاد المنصات.. حيث يصبح الغضب سلعة

    ولم تعد المنصات الرقمية تكافئ فقط جودة المحتوى، بل تكافئ، قبل كل شيء، القدرة على جذب الانتباه. فخوارزميات يوتيوب وفيسبوك وتيك توك لا تسأل إن كان المحتوى دقيقا أو مضللا، بقدر ما تهتم بمدة المشاهدة، وعدد النقرات، والتعليقات، والمشاركات، والتفاعل الذي يولده.

    لهذا السبب، اكتشف عدد من صناع المحتوى أن المغرب يمثل موضوعا مثاليا لتحقيق هذه المعادلة. فالمملكة تحظى بحضور إعلامي متزايد بفضل إنجازاتها الرياضية، وتطورها السياحي، ومشاريعها الاقتصادية، وتحركاتها الدبلوماسية، كما تمتلك جمهوراً رقمياً واسعاً وسريع التفاعل، وهي عناصر تجعل أي محتوى يتعلق بها مرشحاً لتحقيق انتشار كبير.

    وبمرور الوقت، لم يعد بعض هؤلاء ينتظرون حدثا كبيرا حتى يتحدثوا عن المغرب، بل أصبحوا يبحثون يوميا عن أي تصريح أو واقعة أو خبر محلي يمكن إعادة تقديمه في قالب مثير يضمن استقطاب المشاهدات.

    من الخبر إلى الإثارة

    ويكشف رصد عشرات القنوات والصفحات أن كثيرا منها يعتمد وصفة تكاد تكون واحدة، عنوان صادم، صورة مصغرة تحمل تعبيرات مبالغا فيها، ثم مضمون لا يعكس في كثير من الأحيان ما يوحي به العنوان.

    وفي حالات أخرى، يعاد استخدام مقاطع فيديو قديمة على أنها أحداث جديدة، أو توضع صور لا علاقة لها بالموضوع، أو يجري اقتطاع تصريحات من سياقها، أو تضخيم وقائع محدودة لتبدو وكأنها تعكس وضع بلد بأكمله.

    وتزداد هذه الممارسات خلال البطولات الرياضية، أو الأزمات الدبلوماسية، أو مواسم السياحة، أو الكوارث الطبيعية، أو النقاشات المرتبطة بالأسعار والهجرة، حيث تتحول أي واقعة إلى فرصة لإنتاج عشرات الفيديوهات والمنشورات التي تدور حول الفكرة نفسها.

    لماذا المغرب تحديدا؟

    لا يرجع الأمر، في كل الحالات، إلى مواقف سياسية أو إيديولوجية. فمتابعون للإعلام الرقمي يرون أن الحضور المتزايد للمغرب إقليميا ودوليا جعله موضوعا يضمن نسب مشاهدة مرتفعة مقارنة بمواضيع محلية لا تحقق الاهتمام نفسه.

    ولهذا، أصبح اسم المغرب بالنسبة إلى بعض صناع المحتوى أشبه بكلمة مفتاحية تجذب الجمهور، تماما كما تستقطب بعض المواضيع العالمية اهتماما واسعا بمجرد ورودها في عنوان الفيديو أو المنشور.

    عندما يتحول الدفاع إلى ربح

    والمفارقة التي قد لا ينتبه إليها كثير من المستخدمين هي أن التعليق الغاضب، أو مشاركة المنشور بهدف فضحه، أو مشاهدة الفيديو كاملا للرد عليه، كلها عناصر تعتبرها خوارزميات المنصات مؤشرات نجاح.

    فالمنصة لا تستطيع التمييز بين التعليق الذي يدافع عن المغرب، وذلك الذي يهاجمه، بل تنظر إلى التفاعل باعتباره دليلا على أهمية المحتوى، فتقترحه على مستخدمين آخرين، وهو ما يرفع من حجم المشاهدات وقيمة العائدات الإعلانية.

    وبذلك، قد يتحول الغضب نفسه إلى جزء من دورة الربح التي يقوم عليها المحتوى المثير للجدل، حيث يصبح الجمهور، من دون أن يقصد، مساهماً في زيادة انتشار المادة التي يعارضها.

    كيف تجني هذه الصفحات الأموال؟

    وتوفر المنصات الرقمية اليوم مسارات متعددة لتحقيق الدخل. فبرنامج الشراكة في يوتيوب يمنح صناع المحتوى المؤهلين عائدات من الإعلانات بعد استيفاء شروط تتعلق بعدد المشتركين وساعات المشاهدة، بينما يتيح فيسبوك الربح من الفيديوهات والريلز والمنشورات المؤهلة وفق مستوى التفاعل، في حين يعتمد تيك توك على برامج المكافآت والهدايا الرقمية والرعايات التجارية في عدد من الدول.

    وتختلف قيمة الأرباح باختلاف الدولة والجمهور ونوعية الإعلانات، إلا أن القاعدة الأساسية تبقى واحدة، كلما ارتفع التفاعل، ارتفعت فرص الانتشار، وكلما ارتفع الانتشار، زادت الإيرادات.

    مهنية تتراجع أمام منطق الأرقام

    ويظهر تحليل عدد من هذه الصفحات أن بعض المواد المنشورة تفتقر إلى أبسط قواعد العمل الصحفي، سواء من حيث التحقق من المعلومات أو احترام السياق أو التمييز بين الخبر والرأي، إذ يطغى البحث عن الإثارة على معايير الدقة والمصداقية.

    وتنسجم هذه الملاحظات مع ما خلصت إليه دراسات حديثة، التي تشير إلى أن المحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف ينتشر بسرعة أكبر من التصحيحات الهادئة، كما سبق لليونسكو أن حذرت من اتساع نطاق المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على المنصات الرقمية، في ظل اعتماد عدد من صناع المحتوى على معيار الشعبية بدل منهجيات التحقق.

    وفي الحالة المغربية، قد تتقاطع بعض المواد مع مواقف سياسية أو نزاعات إقليمية، غير أن جزءا كبيرا منها يبدو محكوما بمنطق اقتصادي بحت، حيث يصبح السؤال الأساسي قبل النشر ليس “هل المعلومة دقيقة؟”، بل “كم مشاهدة يمكن أن تحققها؟”. وعند هذه النقطة تحديدا، تتحول الإثارة إلى صناعة، ويصبح الجدل منتجاً رقمياً قائماً بذاته، يجد في كل موجة غضب فرصة جديدة لتحقيق مزيد من الانتشار والأرباح.

    المقالة كيف تحول المغرب إلى “منجم ذهب” لصناع المحتوى العرب؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

    مشاهدة كيف تحول المغرب إلى ldquo منجم ذهب rdquo لصناع المحتوى العرب

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف تحول المغرب إلى منجم ذهب لصناع المحتوى العرب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كيف تحول المغرب إلى “منجم ذهب” لصناع المحتوى العرب؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في ترفيه و منوعات


    اخر الاخبار