مخطط 2026-2030 في مواجهة الواقع التونسي ..اخبار محلية

أنباء تونس - اخبار محلية
مخطط 2026-2030 في مواجهة الواقع التونسي

في اليوم ذاته الذي صادق فيه البرلمان على مخطط التنمية 2026-2030، خرج وزير الاقتصاد والتخطيط بتصريح لافت : هذا المخطط «ليس نصاً مقدساً»، وسيبقى قابلاً للتحيين وفقاً لتقلبات الظرفية الدولية. هذا الاعتراف، الذي جاء فور الخروج من قبة البرلمان، يمثل قفزة نوعية في العقيدة الإدارية التونسية. لكنه يطرح سؤالاً أعمق لم يُجَب عنه : إذا لم يعد المخطط نصاً ثابتاً، فبأي آليات تنفيذ سيُدار؟

عبد الوهاب بن موسى

    تزخر الذاكرة الاقتصادية التونسية الحديثة بمخططات تنموية مثالية نظرياً، سرعان ما عصف بها الواقع الداخلي و الخارجي : الصدمات التضخمية، أزمات الطاقة، اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. الاعتراف بالحاجة إلى تحيين خارطة الطريق أمام هذه المتغيرات يعد تطوراً إيجابياً لا جدال فيه.

    غير أن الخطر الهيكلي يكمن في منهجية التعديل. إذا ظلت مراجعة المخطط رهينة الآليات البيروقراطية التقليدية — اللجان المتتالية، والتقارير الوزارية الورقية، والقرارات السياسية المتأخرة — فإن التعديل سيأتي دائماً بعد فوات الأوان. أي تصحيح اقتصادي يتقرر بتأخر يعادل إثني عشر شهراً عن التحولات الدولية لا يُعتبر مرونة — بل إدارة أزمات بعد وقوعها.

    لكي تؤتي هذه القطيعة المُعلنة ثمارها، يتعين على الإدارة التونسية التخلي عن ثقافة الإجراءات العقيمة لصالح ثقافة النتائج. مرونة الاستراتيجية لا تُفرض بالمناشير المعدّلة. تُنظّم عبر التدفق المستمر للبيانات.

     المرونة الحقيقية تُبنى بالبيانات لا بالمناشير

    “نزع القداسة” عن المخطط غداة التصويت عليه يستوجب إعادة برمجة آلياته. إذا كانت الأهداف الرقمية — نمو معدله 4,2%، استثمارات بقيمة 102 مليار دينار، و35% من الطاقات المتجددة — مطالبة بالمرونة والتأقلم، فيجب أن يُملى هذا التغيير عبر مؤشرات أداء كمية مراقبة في الوقت الفعلي، لا عبر مذكرات وزارية متأخرة.

    على الإدارة العمومية أن تنجز انتقالها الحقيقي نحو الحوكمة الموجهة بالبيانات. لا يمكن للبنية التحتية الرقمية للدولة أن تقتصر على تجميل الواجهة الموجهة للمواطن — بل يجب أن تتوغل في العمق البنيوي لمكاتب المعالجة والتسيير الداخلي. قيادة 21100 مشروع في بيئة دولية متقلبة تتطلب أدوات رقابة ذكية قادرة على الربط الفوري بين المؤشرات الخارجية ونسق التنفيذ المحلي.

    هنا تكمن فجوة التنفيذ التي طالما أعاقت مخططاتنا السابقة : تعديل المخطط دون تحديث الجهاز الذي ينفذه يشبه إعادة كتابة استراتيجية مالية على حاسوب يعمل بنظام تشغيل بالٍ. والمؤسسات المالية والبنكية العمومية تقع في قلب هذا التحدي — إذ يمثل تسريع تحديثها العملياتي، عبر إدراج أنظمة التقييم الآلي للمخاطر وآليات الرقابة الفورية، الشرط الأساسي لضمان ألا يتحول تمويل المشاريع إلى أول العوائق أمام هذه المرونة.

     تغيير آليات التنفيذ، لا مجرد تجديد النصوص

    لن تخرج تونس من مأزقها الاقتصادي عبر الاكتفاء بتمديد أساليب التسيير القديمة، حتى وإن شُدِّدت بحملات التفقد والرقابة. التعطيل الأكثر خطورة وكلفة على ماليتنا العمومية يظل التقادم التكنولوجي وغياب النجاعة — لا غياب النية الحسنة.

    التصريح الوزاري الذي أعلن نهاية “المخطط العقائدي” عند عتبة البرلمان يجب أن يُقرأ كخطوة استراتيجية شجاعة. لكن نجاح هذه المرونة بات مشروطاً بقدرتنا على استبدال النصوص الجامدة بلوحات قيادة رقمية حية وديناميكية.

    تطهير الإدارة من شوائب البيروقراطية مرحلة أولى ضرورية. أما تغيير نظام التنفيذ الإداري — بكل ما يعنيه ذلك من حداثة المنظومة المعلوماتية، واستقطاب الكفاءات، وإرساء ثقافة قرار قائمة على البيانات — فهو شرط بقاء اقتصادي لا رفاهية إدارية.

    مخطط 2026-2030 أصبح قانون الجمهورية. ما تبقى هو بناء القدرة على تنفيذه. وهذا البناء لا يُصادَق عليه في قبة برلمان — يُقرَّر في مجالس إدارة البنوك العمومية، وفي هياكل الوزارات التقنية، وفي فرق إدارة المشاريع التي ستحوّل 102 مليار دينار إلى طرق مُسلَّمة، ومستشفيات مفتوحة، ومنصات رقمية يستعملها المواطن فعلاً.

    ظهرت المقالة مخطط 2026-2030 في مواجهة الواقع التونسي أولاً على أنباء تونس.

    مشاهدة مخطط 2026 2030 في مواجهة الواقع التونسي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مخطط 2026 2030 في مواجهة الواقع التونسي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مخطط 2026-2030 في مواجهة الواقع التونسي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار