لقجع و”الأرملة السوداء” ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

يوجد الكثير مما يمكن، وينبغي، أن يقال عن فوزي لقجع في ارتباط بالكرة والمنتخب الوطني الذي عاد إلى المغرب وسط مشاعر متضاربة بين الفخر والإحباط، لكن بما أن الأمر قضي، والمعطيات والحقائق نادرة، وأنا “ما عندي بو الوقت”، سوف نتحدّث عن الرجل من زاوية تبدو أكثر راهنية وأهمية، وهي زاوية السياسة.

فمنذ بدأت تتردد أخبار التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، وترشيحه المحتمل لرئاسة الحكومة المقبلة، تحرك شيء ما داخل السوق الانتخابية المغربية. لم يعد ال”بام” مجرد حزب يبحث عن تحسين موقعه، بل صار، في نظر كثير من الأعيان، ممرا محتملا إلى مركز القرار في الولاية المقبلة. ومن هنا يمكن الحديث عن «مفعول لقجع» داخل حزب الجرار. فالرجل لم يدخل الحزب رسميا، لكن مجرد تداوله داخله كان كافيا ليمنحه جاذبية جديدة، ويحوّل إشاعة سياسية (حتى الآن) إلى قوة استقطاب انتخابية.

    لا يتعلق الأمر بصورة لقجع وحدها، بل بما تمثله في المخيال السياسي المغربي. النفوذ داخل الدولة، والقرب من دوائر القرار، والقدرة على إدارة مؤسسات كبيرة، ثم النجاح في تحويل كرة القدم إلى مجال سيادي جامع بين السياسة والاقتصاد والدبلوماسية. لذلك لم يكن مستغربا أن يقرأ الأعيان احتمال دخوله حزب ال”بام” باعتباره مؤشرا على أن الحزب قد يكون هو المرشح المقبل لرئاسة الحكومة، أو على الأقل الحزب الأقرب إلى تصدر المشهد بعد انتخابات 2026.

    منذ ذلك الحين، تسارعت حركة انتقال شخصيات ذات وزن انتخابي إلى الأصالة والمعاصرة. لم يستقطب الحزب مجرد أسماء تبحث عن التزكية، بل منتخبين يملكون مقاعد شبه مضمونة، ورؤساء جهات وجماعات ومجالس إقليمية، وبرلمانيين أثبتوا قدرتهم على الفوز في دوائر صعبة. الخطاط ينجا في الداخلة، وعبد الحي حرطون في طرفاية، وعبد الفتاح أهل المكي في أوسرد، وزينب السيمو في العرائش، وعبد الحق شفيق في عين الشق… وهؤلاء جميعا ليسوا ملتحقين عاديين؛ كل واحد منهم يحمل معه شبكة نفوذ محلية، وتحالفات، وقدرة على إعادة إنتاج الفوز تحت رمز حزبي جديد.

    وهنا تظهر المفارقة. فحزب الأصالة والمعاصرة يفعل ذلك وهو ما يزال شريكا في الحكومة مع الحزبين اللذين يستنزفهما أكثر من غيرهما، أي حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال. يجلس معهما داخل الأغلبية، ويتقاسم معهما الدفاع عن الحصيلة الحكومية، لكنه في الميدان يقتطع من جسديهما أهم ما يملكان، من أعيان، ومقاعد، ورؤساء مجالس، وشبكات نفوذ محلي…

    لهذا قد تكون صورة “الأرملة السوداء” أكثر دقة من أية استعارة أخرى لفهم سلوك الحزب في هذه المرحلة. ويتعلّق الأمر بأنثى العنكبوت التي تلتهم الذكر بعد انتهاء عملية التزاوج. بالمنطق نفسه، يبدو أن ال”بام” انتظر انتهاء الوظيفة السياسية للتحالف الحكومي، ليبدأ في استهلاك شريكيه انتخابيا. ما دام الجميع داخل الحكومة، تستمر لغة الانسجام والاستقرار والمسؤولية المشتركة. لكن ما إن تقترب الانتخابات حتى تنتهي الحاجة إلى المجاملة، ويعود كل حزب إلى غريزته الأصلية، أي البحث عن البقاء والتوسع ولو على حساب أقرب الحلفاء.

    ما جرى في الصحراء خلال يوم واحد (الجمعة الأخير) يلخص هذه العلاقة بكثافة. لقد أخذ ال”بام” من الاستقلال الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة–وادي الذهب وأحد أهم رموزه في الأقاليم الجنوبية، ثم أخذ من الأحرار عبد الحي حرطون، النائب البرلماني ورئيس جماعة طرفاية.

    لم يقطف الجرار اسمين انتخابيين فقط، بل قص جناحين مختلفين من حليفيه: أسقط عن الاستقلال جزءا من ورقة الصحراء التي كان يراهن عليها لتعزيز صورته كحزب متجذر في الجهتين المعنيتين بتنزيل الحكم الذاتي، وانتزع من الأحرار جزءا من هيبة الحزب المتصدر، الذي يفترض أن موقع رئاسة الحكومة وشبكة عزيز أخنوش يحميانه من أن تتحول قياداته المحلية نهبا لمنافسيه.

    لهذا لا يبدو “مفعول لقجع” مجرد إشاعة مرتبطة باسم شخص نافذ وجذّاب، بل إشارة التقطها الأعيان مبكرا. ففي الانتخابات المغربية، لا تنتظر هذه الفئة البرامج ولا المؤتمرات ولا البلاغات الرسمية؛ بل تقرأ اتجاه الريح، وتتحرك نحو الحزب الذي يبدو أقرب إلى مركز القرار المقبل. وإذا كان لقجع لم يلتحق بعد، فإن أثره سبق خطوته، وصار الحزب يجني من اسمه ما لم يجنه بعد من حضوره.

    لكن هذا النجاح يخفي أيضا نقطة ضعف بنيوية. فالحزب الذي يكبر بسرعة عبر استيراد الأعيان يراكم القوة الانتخابية، لكنه لا يبني بالضرورة قوة تنظيمية. قد يربح المقاعد، لكنه يظل رهينة الأشخاص الذين جاؤوا إليه لأنهم ظنوا أنه الأقرب إلى الحكم وليس لأنهم اقتنعوا بفكره أو برامجه. وإذا تغيرت المعادلة، قد يغادرونه بالسرعة نفسها.

    لذلك، يبدو حزب الأصالة والمعاصرة اليوم أكبر مستفيد من الترحال، لكنه أيضا أكبر مختبر له. هو الحزب الذي ينجح في جذب من يظنون أن المستقبل يوجد داخله، لكنه لا يملك ما يُثبت أن هؤلاء سيبقون معه حين يتغير اتجاه المستقبل. وبين “مفعول لقجع” و”الأرملة السوداء”، يختبر ال”بام” قدرته على التحول من مركب انتخابي للأعيان إلى حزب يملك مشروعا مستقلا عنهم.

    أما الأغلبية الحكومية، فقد دخلت عمليا مرحلة ما بعد التحالف، حتى قبل انتهاء ولايتها. ومنذ أقدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش على الخروج من الطريق السيار قبل الأوان (محطة الأداء الانتخابي)، لم يعد الخلاف بين مكوناتها حول السياسات العمومية فقط، بل حول من يلتهم من، ومن يخرج من الحكومة بأكبر عدد من المقاعد وأثقل شبكة من المنتخبين.

    وفي هذا السباق، يبدو ال”بام” حتى الآن الأكثر شراسة، لأنه فهم مبكرا أن الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع، بل يوم يقتنع الأعيان بأن السلطة ستهاجر إلى مكان آخر. وقديما قال الحكماء: “فين كاين العسل كيتجمع النحل”.

    لقجع و”الأرملة السوداء” صوت المغرب.

    مشاهدة لقجع و rdquo الأرملة السوداء rdquo

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لقجع و الأرملة السوداء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لقجع و”الأرملة السوداء”.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار