في ظل الانتشار المتسارع للأنظمة الغذائية عبر منصات التواصل الاجتماعي برز ما يُعرف بـ”نظام الطيبات” كأحد أكثر البرامج الغذائية إثارة للجدل، بعدما استقطب عددا كبيرا من المتابعين الذين اعتبروه وسيلة لتحسين الصحة والوقاية من الأمراض، بل ويذهب بعضهم إلى اعتباره بديلا عن بعض العلاجات الطبية.
ويقدم المروجون هذا التوجه باعتباره أسلوبا صحيا يقوم على استبعاد عدد من الأغذية التي يعتبرونها مضرة، مقابل التركيز على أصناف أخرى يرون أنها أكثر فائدة للجسم، كما يرون فيه وسيلة لتحسين الصحة العامة والمساعدة على الوقاية من بعض الأمراض.
غير أن هذه الادعاءات تثير نقاشا واسعاً في الأوساط الطبية والعلمية، في ظل غياب إجماع علمي يدعمها، وتحذير عدد من المختصين من تعميمها على جميع الأشخاص، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، ولا سيما في غياب تقييم طبي فردي.
ويحذر أطباء وأخصائيو تغذية من الانسياق وراء هذه التوجهات دون الاستناد إلى أدلة علمية أو استشارة مختصين، معتبرين أن بعض التوصيات المتداولة قد تنطوي على مخاطر صحية جسيمة، خصوصاً بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة.
أسماء زريول، أخصائية التغذية وأستاذة التعليم العالي، اعتبرت أن ما يُروج له تحت مسمى “نظام الطيبات” لا يعدو أن يكون مجرد “ترند” غذائي، شأنه شأن العديد من “الترندات” التي تنتشر بين الفينة والأخرى دون أن تستند إلى أي أساس علمي.
وانطلاقا من تجربتها في مجال التغذية والحمية أوضحت زريول لهسبريس أن الأفكار التي يتم الترويج لها تنطوي على مخاطر تهدد الصحة العامة، مشيرة إلى أن انتشارها الواسع دفع عدداً من الأشخاص إلى الاقتناع بها والإسراع في تطبيقها، وهو ما قد ينعكس سلباً على حالتهم الصحية.
واستشهدت المتحدثة ذاتها، في هذا الصدد، بكون هذا “النظام” يدعو إلى وقف حقن الأنسولين، محذرة من خطورة الإقدام على هذه الخطوة، فضلاً عن دعوته إلى الامتناع عن تناول البقوليات، رغم أنها تعد من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالعناصر الأساسية.
كما لفتت أخصائية التغذية إلى أن هذا النمط الغذائي يوصي بتناول العصائر و”شوكولاتة الدهن”، معتبرة أن هذه الأغذية غير صحية، ومضيفة أنه يشجع كذلك على ما يسمى “التشافي الذاتي”، رغم عدم وجود دراسات علمية تثبت فعالية هذا الأسلوب كبديل عن العلاج الدوائي.
وتطرقت زريول أيضاً إلى ما يُتداول بشأن عدم حاجة المصابين بالفشل الكلوي إلى تصفية الكلى، منبهة إلى خطورة هذا الادعاء، بالنظر إلى الأهمية الحيوية لهذا العلاج بالنسبة لهذه الفئة، ومحذرة من المضاعفات الخطيرة التي قد تترتب على إيقافه.
وفي ختام حديثها دعت الأخصائية نفسها إلى اعتماد نظام غذائي متوازن يقوم على التنوع دون إقصاء أي مجموعة غذائية، مشددة على الالتزام بالوصفة الطبية واللجوء إلى المختصين في التغذية للحصول على استشارات ملائمة، وموضحة أن النظام الغذائي ينبغي أن يُحدد وفق الحالة الصحية لكل شخص، والأدوية التي يتناولها، والأمراض التي يعاني منها، وليس بناءً على “ترند” يطبق بالطريقة ذاتها على الجميع.
من جانبها رأت أمينة بركة، طبيبة الأطفال والدكتورة في علم التغذية، أن هذا النظام يقود إلى سوء التغذية ونقص العناصر الأساسية في جسم الإنسان، مبرزة أن منع الحليب ومشتقاته، والبقوليات، والخضراوات والفواكه المتنوعة، يؤدي إلى نقص حاد في الكالسيوم والحديد وفيتاميني “د” و”ب12″، إضافة إلى الألياف، الأمر الذي قد يفضي إلى هشاشة العظام، وفقر الدم، والإمساك المزمن، وضعف المناعة.
وأردفت بركة في تصريح لهسبريس بأن مخاطر هذا البرنامج الغذائي قد تشكل تهديداً مضاعفاً لمرضى السكري والكلى والقلب، مبرزة أن الاعتماد على نوع واحد من البروتين والدهون، مع الإكثار منهما، دون إشراف طبي، قد يرفع مستوى الكولسترول، ويحمّل الكلى فوق طاقتها، كما يربك مستويات السكر في الدم.
ورأت الطبيبة ذاتها أن هذا التوجه ينعكس أيضاً على الصحة النفسية والسلوكية، إذ إن الحرمان الشديد من الطعام قد يتسبب في الإصابة بما وصفته بـ”الوسواس الغذائي”، إلى جانب القلق والاكتئاب، وخلق علاقة مرضية مع الأكل، ليتحول الطعام من نعمة إلى مصدر للخوف.
وأشارت الأخصائية نفسها إلى أن هذا النظام لا يستند إلى دراسات علمية محكمة أو توصيات صادرة عن منظمة الصحة العالمية أو الجمعيات الطبية، معتبرة أنه مجرد تجربة شخصية جرى تعميمها على الجميع، ومبرزة أن خسارة الوزن التي يحققها بعض متبعيه تعد “وهمية”، لأن أي نظام يمنع نحو 80 في المائة من الأغذية سيؤدي إلى انخفاض الوزن نتيجة فقدان الكتلة العضلية والماء، وليس الدهون.
واختتمت بركة حديثها بالتنبيه إلى أن العودة إلى النظام الغذائي المعتاد بعد هذا النمط قد تؤدي إلى ما يعرف بـ”تأثير اليويو”، أي الدخول في دورة متكررة من فقدان الوزن ثم استعادته، مؤكدة أن الصحة الحقيقية تقوم على التنوع والاعتدال في تناول الأغذية، مع ضرورة عدم اتباع أي برنامج غذائي قبل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.
بين الوعود والواقع .. الخبرة الطبية تواصل تفنيد مزاعم "نظام الطيبات" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة بين الوعود والواقع الخبرة الطبية تواصل تفنيد مزاعم نظام الطيبات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين الوعود والواقع الخبرة الطبية تواصل تفنيد مزاعم نظام الطيبات قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين الوعود والواقع .. الخبرة الطبية تواصل تفنيد مزاعم "نظام الطيبات".
في الموقع ايضا :
- النادي البنزرتي: تركيبة الهيئة التسييرية
- عاجل إيران: التلفزيون الإيراني: إيران تطالب دول المنطقة بمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها وإمكاناتها لشن الاعتداءات…
- فرنسا تبدي استعدادها للمشاركة في نشر قوات دولية في لبنان بشرط واحد