بين الهياط الإعلامي وصفعة الواقع ..اخبار محلية

سما نيوز - اخبار محلية

كتب: علي سيقلي

اعتادت بعض النخب الإعلامية السعودية، منذ سنوات، على رسم صورة للمملكة بوصفها القوة التي لا تُقهر، وصاحبة اليد الطولى في المنطقة، حتى يخيل لمن يقرأ كتاباتهم أنه أمام دولة عظمى تتجاوز في نفوذها وإمكاناتها حدود الواقع، وكأنها بطلة أفلام الخيال العلمي، أو إحدى شخصيات بوليوود التي لا تُهزم مهما كانت قوانين المنطق. غير أن السياسة لا تُدار بالأمنيات، ولا تُقاس بالهياط الإعلامي، وإنما بالوقائع التي تفرض نفسها على الأرض، مهما حاولت الأقلام المأجورة تجميلها أو إخفاءها. ولعل أحدث الأمثلة على ذلك، ما جرى عندما هبطت طائرة إيرانية في مطار صنعاء لنقل وفد من جماعة أنصار الله (الحوثيين) للمشاركة في مراسم عزاء في طهران، ثم عاد الوفد إلى اليمن مرورًا بمسار لم تعترضه أي قوة، رغم كل ما قيل عن النفوذ والسيطرة والقدرة على فرض الإرادة. المشهد لم يكن مجرد رحلة جوية، بل كان اختبارًا عمليًا لكل ما ظل الإعلام السعودي يروّج له لسنوات. ففي لحظة واحدة، اصطدمت الرواية بالواقع، وسقطت الشعارات أمام حقيقة لا يمكن إنكارها. المشكلة ليست في أن تدافع أي دولة عن سياساتها، فهذا حق مشروع، وإنما في أن يتحول الإعلام إلى مصنع للأوهام، يبيع الانتصارات الوهمية، ويصنع بطولات لا وجود لها إلا في المقالات والتغريدات والبرامج الموجهة. لقد أصبحت بعض الأقلام تمارس دورًا لا علاقة له بالإعلام، بل بالتسويق السياسي الرخيص، حيث يتحول الفشل إلى نجاح، والتراجع إلى انتصار، والعجز إلى إنجاز تاريخي، في محاولة لإقناع المتلقي بأن ما يراه بعينيه ليس الحقيقة. إن الدول لا تُقاس بما يقوله إعلامها عنها، وإنما بما تستطيع فرضه من وقائع على الأرض. فالهيبة ليست عنوانًا صحفيًا، ولا وسمًا إلكترونيًا، ولا حملةً يقودها جيش من الحسابات، وإنما قدرة حقيقية على التأثير وصناعة القرار. ولذلك، فإن أخطر ما يصيب الإعلام هو أن يصدق الأكاذيب التي يصنعها بنفسه، لأنه عند أول اختبار يسقط أمام الحقيقة، ويخسر ما هو أثمن من أي معركة سياسية، وهو ثقة الجمهور. ولعل أكثر ما يكشف هشاشة هذا الخطاب، ما كتبه سعد بن محمد العمري، في تغريدة له على تويتر، جزم بثقة بأن الطائرة الإيرانية والوفد الحوثي لن يعودا إلى صنعاء. كتب ذلك وكأنه يعلن حقيقة نهائية لا تقبل الجدل، لكن الوقائع جاءت لتكذّب تلك الثقة المفرطة. عاد الوفد إلى اليمن، وعبر المسار الذي قيل إنه مستحيل، لتسقط رواية أخرى من روايات الهياط الإعلامي. وهنا لا يعود السؤال: من انتصر إعلاميًا؟ بل: من انتصر للواقع؟ فالحقيقة لا تحتاج إلى “زنط وخراط” بنكهة سعودية، كي تثبت نفسها، بينما يحتاج الوهم إلى آلاف المقالات والتغريدات حتى يبقى حيًا. لقد راهنوا على الخطاب، فانتصر الواقع. وكتبوا بالنفي، فأجابهم الحدث بالإثبات. وبين ضجيج الإعلام وصمت الوقائع، يبقى السؤال معلقًا: إذا كانت طائرة إيرانية واحدة قد أسقطت كل هذه السردية، فماذا سيفعل المهايطون عندما تواصل الحقائق فضح أوهامهم؟

    الإثنين الموافق 13 يوليو 2026

    بين الهياط الإعلامي وصفعة الواقع سما نيوز.

    مشاهدة بين الهياط الإعلامي وصفعة الواقع

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين الهياط الإعلامي وصفعة الواقع قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما نيوز ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين الهياط الإعلامي وصفعة الواقع.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار