الموندو: دبلوماسية الملك محمد السادس تشتري صمت الدول الأوروبية ...الشرق الأوسط

أمناي - اخبار عربية
الموندو: دبلوماسية الملك محمد السادس تشتري صمت الدول الأوروبية

جاء في صحيفة الموندو الإسبانية أن الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس نجحت في كسب تأييد متزايد داخل أوروبا لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، مقابل صمت سياسي أوروبي عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات في المغرب.

وقد ترجمت مجلة أمناي التقرير الأصلي، الذي يرى أن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع المملكة المغربية باعتبارها شريكًا استراتيجيًا لا يمكن الاستغناء عنه، رغم إقرار مؤسساته بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان واعتقالات تطال صحفيين وناشطين.

    وبحسب الصحيفة، لم يعد النفوذ المغربي داخل أوروبا قائمًا فقط على العلاقات التجارية أو القرب الجغرافي، بل أصبح يرتكز بصورة أساسية على الهجرة والأمن والتعاون العسكري والدبلوماسي، وهي ملفات منحت الرباط أوراق ضغط قوية في مواجهة العواصم الأوروبية.

    المغرب شريك استراتيجي لإسبانيا والاتحاد الأوروبي

    ذكرت الموندو أن المغرب يمثل شريكًا استراتيجيًا لكل من إسبانيا والاتحاد الأوروبي، بفضل موقعه الجغرافي الحساس باعتباره أول حدود برية للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مع القارة الأفريقية.

    وأضافت أن سنوات طويلة من العمل الدبلوماسي والتقارب السياسي قادت إلى بناء علاقات وثيقة بين أوروبا والمملكة المغربية، رغم استمرار الانتقادات المتعلقة بنقص الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان.

    وتتعامل الدول الأوروبية مع الرباط بوصفها حليفًا أساسيًا في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، سواء في ملفات مكافحة الإرهاب أو مراقبة الحدود أو الحد من الهجرة غير النظامية.

    كما نسج المغرب شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، ما عزز موقعه داخل منظومة المصالح الأوروبية في جنوب المتوسط.

    لكن الصحيفة ترى أن العامل الأكثر أهمية في هذه العلاقة لا يتعلق بالتجارة، بل بقدرة المغرب على التحكم في تدفقات المهاجرين نحو الأراضي الأوروبية.

    الهجرة تمنح الرباط ورقة ضغط قوية

    أكد تقرير الموندو أن المغرب يمسك بمفتاح جزء كبير من ظاهرة الهجرة القادمة من أفريقيا نحو أوروبا، وهو ما يجعل التعاون مع سلطاته أولوية بالنسبة إلى بروكسل ومدريد.

    وتستطيع الرباط، وفق الصحيفة، تشديد الرقابة على حدودها ومنع المهاجرين من الوصول إلى سبتة ومليلية والسواحل الإسبانية، كما يمكنها تخفيف تلك الرقابة في لحظات التوتر الدبلوماسي.

    واستعادت الصحيفة واقعة سماح المغرب في مايو 2025 بعبور أعداد كبيرة من الأشخاص عبر معبر تاراخال في سبتة، قبل أن تتباهى السلطات المغربية بعد أشهر بإحباط محاولة هجرة جماعية جديدة نحو المدينة.

    وأشارت إلى أن ناشطين حقوقيين نشروا صورًا لمهاجرين ظهروا عراة وعليهم علامات اعتداء، بالقرب من مركبات تابعة للقوات المساعدة المغربية.

    ورغم خطورة هذه الصور والاتهامات المرتبطة بها، ترى الموندو أن العواصم الأوروبية فضلت الحفاظ على التعاون مع الرباط، بدل الدخول في مواجهة سياسية بشأن الانتهاكات المحتملة.

    أوروبا تشتري حل الحكم الذاتي المغربي

    في مقابل هذا التعاون، نجحت الدبلوماسية المغربية، بحسب الموندو، في إقناع عدد متزايد من الدول الأوروبية بتبني مقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه الرباط لتسوية نزاع الصحراء الغربية.

    وكانت إسبانيا من أبرز الدول التي غيّرت موقفها، بعدما اعتبرت المقترح المغربي الحل الأكثر جدية وواقعية، ضمن خارطة طريق جديدة من 19 نقطة هدفت إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

    وكانت العلاقات المغربية الإسبانية قد دخلت مرحلة من التوتر الحاد، قبل أن تعيد مدريد ترتيب موقفها من ملف الصحراء وتقترب بصورة واضحة من الرؤية المغربية.

    كما دعمت فرنسا المقترح المغربي، وانضمت إليها دول أوروبية أخرى بدرجات مختلفة، ما شكل تحولًا مهمًا في الموقف الأوروبي من النزاع.

    وتقول الموندو إن الدول السبع والعشرين أصبحت أكثر تقبلًا للحل الذي تطرحه الرباط، في وقت يتراجع فيه الحديث الأوروبي عن تقرير المصير أو تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية.

    الاعتراف الأمريكي مقابل التطبيع مع إسرائيل

    تطرقت الصحيفة كذلك إلى الموقف الأمريكي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة دعمت السيادة المغربية على الصحراء الغربية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.

    وجاء هذا الموقف في سياق الاتفاق الذي أعلن بموجبه المغرب استئناف علاقاته مع إسرائيل، ضمن موجة التطبيع التي عُرفت باتفاقيات أبراهام.

    وبحسب الموندو، ربطت واشنطن دعمها للموقف المغربي بموافقة الرباط على الاعتراف بإسرائيل واستئناف العلاقات معها.

    كما أصبحت الولايات المتحدة أحد أبرز مزودي المغرب بالسلاح، في ظل خطة واسعة لتحديث القوات المسلحة الملكية ورفع قدراتها في مجالات الطيران والدفاع الجوي والطائرات المسيّرة.

    ويرى التقرير أن هذا الدعم العسكري يعكس المكانة المتقدمة التي بات المغرب يحتلها في الاستراتيجية الأمريكية بشمال أفريقيا.

    اجتماع أوروبي مغربي بلا توبيخ

    سلطت الموندو الضوء على الاجتماع الخامس عشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الذي عُقد في بروكسل يوم 29 يناير.

    وترأست الاجتماع عن الجانب الأوروبي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، بينما قاد الوفد المغربي وزير الخارجية ناصر بوريطة.

    كما مثلت المفوضية الأوروبية مفوضة شؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويكا.

    وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع أن المحادثات تناولت القضايا السياسية والاقتصادية والتجارية، والديمقراطية وحقوق الإنسان، إضافة إلى الهجرة والتحول البيئي والابتكار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتعاون الأمني.

    لكن الصحيفة لاحظت أن النص النهائي لم يتضمن أي توبيخ مباشر للمغرب بشأن نقص الحريات أو الاعتقالات التي طالت صحفيين وناشطين.

    واعتبرت الموندو أن هذا الغياب يعكس حرص الاتحاد الأوروبي على عدم إزعاج شريكه المغربي، حتى عندما تكون القضايا الحقوقية جزءًا معلنًا من جدول الأعمال.

    إقرأ أيضا: حسب السفير المغربي.. المغرب بوابة الهند إلى أوروبا

    صمت أوروبي رغم اعتقال الصحفيين والناشطين

    ترى الصحيفة الإسبانية أن الصمت الأوروبي لا يمكن فصله عن شبكة المصالح التي تربط الاتحاد الأوروبي بالمغرب.

    فالعواصم الأوروبية تحتاج إلى تعاون الرباط في ضبط الهجرة ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود الجنوبية للاتحاد، كما تنظر إلى المغرب بوصفه شريكًا اقتصاديًا وأمنيًا مستقرًا في منطقة مضطربة.

    وفي المقابل، يستفيد المغرب من هذه الحاجة لتعزيز موقفه في ملف الصحراء الغربية وتخفيف الضغوط الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان.

    وتشير الموندو إلى أن هذا الصمت استمر رغم اعتقال صحفيين وناشطين، ورغم تقارير منظمات حقوقية انتقدت التضييق على حرية التعبير والمعارضة السياسية.

    وبذلك، أصبحت القضايا الحقوقية في المغرب، وفق قراءة الصحيفة، أقل أولوية من ملفات الهجرة والأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي.

    إقرأ أيضا: الجيش المغربي هو الوحيد الذي تثق به إسرائيل في غزة

    دبلوماسية المصالح لا دبلوماسية القيم

    يعكس تقرير الموندو صورة شديدة البراغماتية للعلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

    فأوروبا التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان تجد نفسها مضطرة إلى غض الطرف عن الانتهاكات عندما يتعلق الأمر بدولة تملك القدرة على التحكم في الهجرة وتأمين حدودها الجنوبية.

    وفي المقابل، نجح المغرب في تحويل موقعه الجغرافي وتعاونه الأمني وعلاقاته الاقتصادية إلى نفوذ سياسي حقيقي داخل المؤسسات الأوروبية.

    كما تمكن من نقل مقترح الحكم الذاتي من موقف مغربي منفرد إلى خيار يحظى بتأييد متزايد في العواصم الغربية.

    وتخلص الموندو إلى أن دبلوماسية الملك محمد السادس لم تكتف بكسب دعم أوروبي لحل المغرب في الصحراء الغربية، بل اشترت أيضًا قدرًا كبيرًا من الصمت بشأن أوضاع الحريات وحقوق الإنسان داخل المملكة.

    إقرأ أيضا: وفاة ليندسي غراهام تفجع إسرائيل والمغرب والإمارات

    الموندو: دبلوماسية الملك محمد السادس تشتري صمت الدول الأوروبية مجلة أمناي.

    مشاهدة الموندو دبلوماسية الملك محمد السادس تشتري صمت الدول الأوروبية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الموندو دبلوماسية الملك محمد السادس تشتري صمت الدول الأوروبية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أمناي ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الموندو: دبلوماسية الملك محمد السادس تشتري صمت الدول الأوروبية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار