كانت نسخته 38 من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، من 04 إلى 09 من شهر يوليوز الجاري، رحلة أوديسية مسرحية، تنقلت بين فضاءات عروض منتشرة في أحياء وجماعات المدينة؛ رحلة أغرقت في غياهب الأمكنة والأزمنة لتغرق في الماضي من خلال الحاضر. لم تكن رحلة تنقلات أو عروض مسرحية فحسب، بل رحلة تعيد للجمهور لحظات تأمل في أزمنة من تاريخ المدينة.
كان الاستهلال في “المجمع الثقافي مولاي رشيد” في بنمسيك، منطقة تحمل اسم أسرة بنمسيك، وعمودها الرئيسية، القايد عبد الكريم بنمسيك، الذي كان يشغل سنة 1914 منصب خليفة باشا المدينة؛ هذا المجمع الذي شهد افتتاح فعاليات هذه الدورة بعرض “لاعبو البنغو عند يوربيدس”، لفرقة “صفر دراما” جامعة مدريد المستقلة، من تأليف أنا لوبيز سيكوريا وإخراج لويس كاترو وماريبيل جيمنس، التي توج فيها الإسباني أوليسيس مارتين بجائزة أفضل ممثل عن دوره ديونيسيا. هذا الفضاء شهد أيضا عرض مسرحية “الطبيب الوهمي” لفرقة “نجوم فاس” كلية ظهر المهراز بفاس، وهي من تأليف وإخراج الإدريسي توزاني حبيبة، وأيضا مسرحية “قرود الأرض” لفرقة “ورشة عمل المسرح التجريبي” كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، كتبها وأخرجها حميد مرشد.
ثم تنقلت قافلة الأوديسا المسرحية إلى “المركب الثقافي الإرميتاج” (l’Hermitage)، الاسم الفرنسي الذي يحيل على “الدير” أو “الخلوة” أو “المُعتكف”، لقد كانت المنطقة في طبيعتها مساحة خضراء في معزل عن مجرى الحياة ساكنة تشبه مكان العزلة والاختلاء، حيث قدمت فرقة كلية العلوم بنمسيك خارج مسابقة المهرجان عرضها المسرحي “تلاعب”. وأيضا العرض الإسباني “كاليكولا” لألبير كامو وإخراج ارين سانشي سانشي، لفرقة “نادي المسرح” لجامعة لاس بلماس دي غران كناريا، التي أحرزت فيها مونيكا هويوس جانينا على أفضل دور نسائي مناصفة. كما قدمت فرقة “الاحريب” (جمع حرباء) لطلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC) في هذا الفضاء مسرحية “الحب الحافي” من تأليف وإخراج أمين بولحناش.
من ضمن محطات رحلة الأوديسا المسرحية، الفضاء الثاني في منطقة بنمسيك “المسرح الكبير بنمسيك”، حيث قدمت فرقة “من الداخل إلى الخارج” المعهد الحكومي للمسرح والسينما بريفان، أرمينيا، عملها “متاهة السناجب المتراكبة” من تأليف دون نيكرو وإخراج لودفيك هاروتهونيان، ونالت بها جائزة أحسن إخراج. كما قدم في الفضاء نفسه “النادي المسرحي” التابع للحي الجامعي ميتيال فيل تونس عرضه “لا مفر”، الذي اقتبسه عن “الأبواب المغلقة” لجون بول سارتر شوقي السعدلي وأخرجه، ونالت عن دورها في هذه المسرحية عايدة الكردي جائزة أفضل ممثلة مناصفة.
من الفضاءات التي تردت عليها الأوديسا المسرحية فضاء يخلد ذكرى الكاتب المسرحي والنقابي عبد الصمد الكنفاوي، الذي أثرى الخزانة المسرحية المغربية بعدد من الأعمال كتابة واقتباسا وترجمة، ولقد شكل توجهه المسرحي بين الانفتاح والأصالة في المشهد المسرحي المغربي تقعيدا للفن المسرحي في جانب من الثقافة المغربية، كما أثر بشكل أو بآخر في أعمال مسرحيين برزوا ابتداء من سنة 1951 كإدريس التادلي، والطيب العلج، والطيب الصديقي وعبد السلام الشرايبي. فهذا المسرح الذي يوجد داخل حديقة كانت تحمل سابقا اسم حديقة المقيم العام الفرنسي “هوبير اليوطي”، حول اسمها سنة 1960 رسميا إلى “حديقة الجامعة العربية” (أو حديقة جامعة الدول العربية) وذلك في إطار تحديد هوية الانتماء العربية. لقد نقلت إلى هذه الحديقة من أجل الزينة أقواس من السجن البرتغالي الذي يعود بناؤه إلى نهاية القرن السادس عشر 1500م وكان يعرف بسجن أنفا، وهذه الأقواس ما تزال قائمة إلى جوار كنيسة “القلب المقدس” في الحديقة. وفي سنة 1913 أعيد تصميم الحديقة المركزية للمدينة على يد المهندس الفرنسي البير لإيراد، كما تمت إعادة هيكلة الحديقة ما بين 2016 و2021. هذا الفضاء عرف عرض مسرحية “أصحاب الأرض “لفرقة جامعة بنها”، مصر، كتبها ماكس فريش وأخرجها محمد زكي وأحرزت على جائزة لجنة التحكيم. كما قدمت في هذا الفضاء “عبد الصمد الكنفوي” فرقة “بُؤرة المناطق الهادئة” لجامعة سابينزا بروما عرضها “مدرسة الزوجات” للمؤلف الفرنسي جُون بَاتِيسْت بُوكْلَان الملقب بموليير وإخراج روبرتو اندولفي، والتي منحتها لجنة التحكيم جائزة المهرجان الكبرى.
على مسرح “المركب الثقافي سيدي بليوط”، وهي منطقة قريبة من ميناء الدار البيضاء ويحدها بحر المحيط الأطلسي شمالا وتنسب كل المقاطعة إلى أحد أولياء الدار البيضاء الذي عاش في أواخر الدولة المرابطية وبداية الدولة الموحدية أبو حفص عمر بن هارون المديوني واشتهر بـ “أبو الليوث”، اسم حرف إلى بليوط، توفي سنة 1198 ميلادية. على هذا الركح عرضت فرقة “فانتازيا” للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير الدار البيضاء مسرحية “صدفة”، أعدها أنوار حسني وأخرجها شمس اسكندر.
“المسرح الجامعي فضاء لتفاعل شباب المتوسط الأطلسي نحو دينامية ثقافية عابرة للحدود”
تحت هذا الشعار انطلقت فعاليات الدورة 38 من المهرجان، وكان ضيف الشرف دولة إسبانيا. لقد شكلت هذه الدورة على المستوى الإبداعي تقابلات فنية ثقافية مسرحية، مثلتها دولتان من الضفة الإفريقية للبحر الأبيض المتوسط هما تونس ومصر، ومن الأوروبية إسبانيا وإيطاليا والمغرب البلد المضيف بواجهتيه الأطلسية والمتوسطية. ومن البعيد من منطقة القوقاز الجبلية بين أوروبا وآسيا شاركت دولة جمهورية أرمينيا التي تفصلها شمالا عن البحر الأسود جورجيا وتركيا غربا وجنوبا إيران وعن بحر قزوين شرقا أذربجان وإيران جنوبا.
لقد عرفت العروض المقدمة تباينات في طرح القضايا بين الكوميديا والدراما، كما اعتمد عدد من الأعمال على نصوص كلاسيكية لموليير، كامو، وسارتر مباشرة أو اقتباسا. كما اتسمت هذه الدورة ببروز شخصية المؤلف ـ المخرج، باستثناء مسرحية “الصدفة”، فمن بين 11 عملا مشاركا في مسابقة المهرجان، ستة أعمال مؤلفها هو المخرج، خمسة أعمال مغربية وعمل تونسي، ما أعطى نوعا من غياب التوازن بين طغيان النص وإعادة قراءة النص قراءة نقدية جمالية.
من الناحية الفنية، فقد نحت أكثر الأعمال المعروضة منحى اختزاليا يستعمل الركح الفارغ كفضاء خيالي يمنح الممثل فسحة إبراز قدراته الفنية بعيدا عن بهرجة الخشبة، بينما بقيت أعمال أخرى كمسرحية “أصحاب الأرض” لفرقة “جامعة بنها”، مصر، وفية للأسلوب الإخراجي الكلاسيكي الذي يعتمد على تأثيث الفضاء المسرحي، لكن في غياب توظيف مكوناته الحركية أو الرمزية، وهو ما نلاقيه بشكل أو بآخر في مسرحية “الصدفة” لفرقة “فانتازيا” التي اعتمدت هي الأخرى على لغة الخطاب أكثر من ملء الفضاء الجمالي. في الوقت الذي وظفت فيه أعمال أخرى قدرات الممثلين ودينامية النص الأدبي في صنع الحدث الدرامي أو الجمالي مثلما نلاقيه في مسرحية “مدرسة الزوجات” لفرقة “بُؤرة المناطق الهادئة” الإيطالية أو مسرحية “متاهة السناجب” للفرقة الأرمينية “من الداخل إلى الخارج”.
لقد شكلت العروض المقدمة على مختلف مسارح مدينة الدار البيضاء لقاء تلاقحيا وتبادلا ثقافيا أبان عن فوارق جلية بين الأعمال المقدمة من حيث الديناميكية والدقة في الإيقاع المسرحي، الذي عكسته الأعمال القادمة من أوروبا وأرمينيا أو من الشمال الإفريقي، وبين أعمال الجامعية المغربية التي بدا فيها واضحا غياب الممارسة المسرحية الواعية وبروز الإنجاز الظرفي، الذي هو أقرب إلى المسرح الموسمي منه إلى التوجه المسرحي بنفس متواصل، باستثناء فرقة “الحرباء” لطلبة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الرباط.
لقد تميز العمل الإسباني “لاعبو البنكو عند يوربيدس” بنوع من الديناميكية في التشخيص، لكنه انحصر في التركيز على الحوارات، التي أنتجت نوعا من فراغ الفضاء المسرحي، ما أدى إلى تباعد بين النص ووتيرة الأداء المسرحي العام. في الوقت الذي طغى فيه الأداء المبالغ فيه والتشخيص العنيف على أدوار مسرحية “تلاعب” لفرقة كلية العلوم بنمسيك، حيث بدا الإجهاد على الممثلين في نهاية العرض، كما بقيت سينوغرافية الفضاء المسرحي بعيدة كل البعد عن الحدث الدرامي، فملابس عمال الصباغة لم تكن كافية لتشفع للفارق الدرامي بين الصورة والحدث من أجل خلق ديناميكية تزاوج بين الفعل والحركة.
أما العمل الفاسي “الطبيب الوهمي” لفرقة “نجوم فاس” كلية ظهر المهراز، فحتى وإن كان هناك مجهود لمنح المسرحية هوية تجمع بين ما هو مغربي وغربي، فقد هيمن النص المسرحي على الجانب الجمالي وقيد القدرات الإخراجية بكثافته، ما جعل الجانب الجمالي يصبح غائبا، فانتقاء أسماء لشخصيات من الوسط الفني والأدبي ظلت باهتة ولم تستطع أن تدفع بالعمل إلى مستوى النضج المكتمل في صيغته المعروضة أمام الجمهور.
كما نهجت مسرحية “الصدفة” لفرقة “فنتازيا” أسلوب المسرح الاستهلاكي، الكوميديا المعتمدة على دغدغة جانب الضحك عند الجمهور، وقد توصلت إلى خلق نوع من الفرجة بأسلوب لا مجال فيه للحديث عن جمالية النص أو الإبداع الفني، غير أن هذا العمل يمكن تصنيفه في خانة مسرح فقاقيع الصابون التي تلمع في البداية لكن سرعان ما تختفي من المشهد بسرعة، لغياب العناصر الفنية والأدائية التي تدخله في خانة التفاعل بين التجارب الطلابية الجامعية.
عمل “كاليكولا” لألبير كامو، الذي قدمته فرقة “النادي المسرح” من غران كناريا، مع كل الجهد الذي بذله شخص الإمبراطور “الذي يبدو طيبًا، يدرك عند وفاة دروسيللا (أخته وعشيقته) أن البشر يموتون وأنهم ليسوا سعداء فيتحول إلى إمبراطور دموي سادي”، لم يتمكن الممثل خافيير كويدس روميرو مع جودة أدائه من إبراز هذه الشخصية المقنعة بتقلبات الأطوار. فنظرا لقوة نص كامو، لم تستطع المسرحية على المستوى الفني والجمالي تجاوز سلطة النص وخلق مسافة فنية معه، باستثناء مشهد اغتيال كاليكولا.
لا مصادفة فوق الركح
مسرحية “أصحاب الأرض” من مصر، التي حاولت إضفاء مسحة تراجيدية فنية على العمل، أغرقت في كثافة المشهد السينوغرافي المؤثث للفضاء، ما جعل كثيرا من الرموز والدلالات فوق الركح بدون وظيفة أو بعد جمالي أو حركية تكميلية. فالضوء مع تحولاته وتغييره لم يشكل عنصرا يخدم العمل بقدر ما كان مثيرا للارتباك، حيث تأتي ألوان الإضاءة دون دلالات تخدم المشهد المسرحي. فقد اعتمدت المسرحية على الإبهار، لكن دون أن يحقق هذا الإبهار إضافة فنية للعمل.
لقد حاولت مسرحية “قرود كوكبنا” من خلال لغة أصوات القرود والقفزات الأكروباتية خلق مساحة للفرجة والكوميديا، وفي الوقت نفسه تمرير خطاب الطبيعة البشرية الحيوانية التي تميل إلى السلطة كما تحدث عنها جون جاك روسو في كتاب “العقد الاجتماعي”.
كما عملت المسرحية على تخطي الحاجز الوهمي بين الخشبة والجمهور ونزول القردة ــ الممثلين إلى جمهور القاعة، بل حتى محاولة دمج الجمهور في اللعبة المسرحية. غير أن المسرحية وإن كانت قد استهلت انطلاقتها بمشهد جمالي، غير أنه بقي بعيدا عن وظيفته داخل نسق البناء المسرحي.
بينما تميزت مسرحية “متاهة السناجب”، في لغتها الأرمينية، بإيقاع دقيق، وضبط في الحركة العامة للعمل؛ فالممثلون كانوا يتحركون مثل الجسد الواحد في سلاسل وأصفاد، يجسدون ذلك التوق إلى الانعتاق والحرية، وفك أغلال العزلة في نسق حركات متوازنة وتحولات موحدة، متناسقة مع الضوء والظل والحركة الواعية الهادفة، التي لا تترك خانات للمصادفة أو للارتجال، فالعمل كان أشبه بساعة فنية تتحرك بدقة وفقا لضبط محدد.
الكلمة فوق الحركة
لقد أبرز طلاب المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي-الرباط ديناميكية من خلال مسرحية “الحب الحافي”، غير أن المنتظر من طلاب السنة الثالثة كان أكثر مما قدموه فوق خشبة المسرح، لقد استحوذ النص الأدبي في المسرحية على قرينه الفني وبقي هذا الأخير محصورا في مشاهد تفتقر إلى الرؤية الفنية الهادفة إلى الدفع بالجانب الأدبي نحو الرقي وتحقيق نص مواز فنيا وجماليا.
التقييم نفسه يمكننا أن نلقي بظلاله على العمل التونسي “لا مفر”، حيث تبدو سلطة النص طاغية تستحوذ على سيرورة العمل، على الرغم من المجهود القيم الذي بذلته الممثلات الأربع اللائي لأول مرة يقفن فوق الخشبة. فقوة النص واستحواذه على مساحة التشخيص أديا إلى تقليص مساحة الإبداع الفني والجمالي في الفضاء المسرحي. لقد اختار مقتبس النص ومخرجه عملا يعد من أعقد أعمال جون بول سارتر، وقد أبرزته الممثلات على الرغم من تجربتهن الأولى، بقوة وطاقة وحيوية، لكن هذا لم يشفع للعمل في أن يبقى بعيدا إلى حد ما عن العمق الفلسفي والفني للعمل.
كان ختام العروض المقدمة عمل “مدرسة الزوجات” لفرقة “بُؤرة المناطق الهادئة” لجامعة سابينزا بروما، الذي أثبت فيه المخرج روبيرتو اندولفي وطاقمه الفني أن قوة العمل الفني الجمالي المسرحي تكمن في بساطته، وفي سهولته لا في تعقيده. غير أن هذا السهل هو ممتنع، ويستوجب وعيا كاملا ودراسة مستفيضة للمادة المشتغل عليها من أجل الوصول إلى عمق فلسفة النص الأدبي. فرغم تعدد المشاهد في عمل موليير، استطاع المخرج اختزالها بذكاء واضح في بعض اللوحات المتحركة على أعمدة بجرارات، التي شكلت باب بيت، نافذة، ومدخل غرفة، وطاولة بكرسيين، لكن ديناميكية وحركة الممثلين والتوزيع الجغرافي والتنقلات بين المشاهد، أعطت للمسرحية قوة في الأداء ومنحتها تحولات في المشاهد في ظل إضاءة شبه ثابتة، فبرزت من خلال ذلك دفعة فنية غير مبتذلة، لم يشعر معها الجمهور طيلة مدة العرض 60 دقيقة لثانية واحدة من الملل على الرغم من أن العرض كان باللغة الإيطالية.
مهرجان المسرح الجامعي.. لقاء الأضداد Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة مهرجان المسرح الجامعي لقاء الأضداد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مهرجان المسرح الجامعي لقاء الأضداد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مهرجان المسرح الجامعي.. لقاء الأضداد.
في الموقع ايضا :
- الإقليم الجهوي للستاغ بتطاوين يُوضّح أسباب انقطاع الكهرباء
- حصيلة ضحايا زلزالي فنزويلا تتخط ى 4700 قتيل
- بأسعار تذاكر مدروسة.. مهرجان ليالي المكنين يُراهن على التنوع والجودة