في معسكر المنتخب الإسباني بمدينة تشاتانوغا الأمريكية، وضمن أجواء كأس العالم 2026 لكرة القدم، يجلس شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره ليحكي قصة صعود لم تكن مفروشة بالورود. هو لامين يامال، الفتى الذي يفرض حضوره اليوم في قاعات المؤتمرات كما يفعل تماما فوق العشب الأخضر، حاملا معه إرثا من الأحياء الشعبية وطموحا لا يعرف الحدود.
ارتبطت أول ذكرى للامين يامال أو جمال، ببطولة كأس العالم، قبل 12 سنة في النسخة التي احتضنتها البرازيل سنة 2014، وبالضبط مباراة كولومبيا والأوروغواي.
“كأس العالم 2014. كانت والدتي في العمل، ثم عادت إلى المنزل مع بداية الشوط الثاني من مباراة كولومبيا والأوروغواي، المباراة التي سجل فيها خاميس رودريغيز ذلك الهدف. وصلت إلى البيت وأكملنا مشاهدة المباراة معا. واليوم هي هنا معي”، يقول لامين يامال في حوار مع صحيفة “إلباييس” الإسبانية.
ويضيف، “لقد بكت عندما خضت أول مباراة دولية لي. قلت لها: «كيف تتغير الحياة…». أول ذكرى لي عن كأس العالم مرتبطة بها، والآن نعيش هذه التجربة معًا بهذه الطريقة. كان ذلك حلما راودني، لكنني لم أتوقع أبدا أن يتحقق بهذه السرعة”.
يروي يامال بامتنان عميق، في حواره مع “إلباييس”، كيف كان والداه يكافحان لتوفير ثمن اشتراكه في كرة القدم أو حتى شراء هدايا “عيد الملوك الثلاثة في إسبانيا”.
يقول يامال: “لقد أدركت أن الآباء وحدهم قادرون على بذل هذا النوع من التضحيات.. لقد وفروا لي كل شيء رغم ضيق ذات اليد، وهو دَين لن أستطيع أوفيهما حقه أبدا”
هذه البدايات الصعبة لم تكن عائقا، بل كانت الوقود الذي دفع الفتى لامين جمال للنضج قبل أوانه، حيث اضطر للاعتماد على نفسه والابتعاد عن والديه في سن مبكرة، مما صقل شخصيته وجعله اليوم يدخل غرف ملابس النجوم المخضرمين وهو يشعر بندية كاملة.
المولد والنشأة
ولد لامين يامال في 13 يوليوز 2007، (3 سنوات قبل فوز إسبانبا بأول كأس للعالم) بمستشفى بلدة إسبلوغاس دي يوبريغات القريبة من مدينة برشلونة الإسبانية، الذي شهد ولادة طفل سيغير خارطة الأرقام القياسية في كرة القدم العالمية، واسمه الكامل، لامين جمال نصراوي إيبانا، ثمرة قصة هجرة بدأت من قرية صغيرة بين القصر الكبير والعرائش في المغرب، حيث استقدمت الجدة “فاطمة” أبناءها السبعة، ومن بينهم أب الولد جمال، منير نصراوي، للاستقرار في إسبانيا، وبين هجرة الأم شيلا إيبانا من غينيا الاستوائية.
حمل “لامين” اسما ثنائيا كان حلا لخلاف عائلي، فـ “لامين” مستمد من جذور الأم الإفريقية، و”جمال” (الذي سُجل “يامال” في المستشفى) يعود لأصول الأب المغربية، لم يكمل الفتى عامه الثاني حتى انفصل والداه، لينتقل للعيش مع والدته في حي “روكافوندا” المتواضع في برشلونة، وهو الحي الذي صقل موهبته في ملاعبه العامة التي كانت وجهة للأطفال غير القادرين على دفع رسوم الأندية.
هناك، وسط الفقر وتحديات البيئة الصعبة، تعلم لامين دروس النضج المبكر، مقدرا تضحيات والديه اللذين كافحا لتأمين اشتراكه في الكرة وهدايا العيد رغم ضيق ذات اليد.
بداية الرحلة
بدأت الرحلة الاحترافية للفتى لامين يامال بفضل أحد منسقي نادي لاتوريتا يدعى “إينوسينتي دينيز”، الذي شجع والدته على تسجيله بالنادي وهو لم يتجاوز الرابعة والنصف من عمره، ورغم رغبة والده في عرضه على ريال مدريد، إلا أن نصيحة كشاف المواهب “إيسيدري جيل” وجهته نحو برشلونة
في صيف 2014، اجتاز لامين اختبارات “لاماسيا” بنجاح باهر مسجلا ثلاثة أهداف في أول اختبار، ليبدأ رحلة تدرج خارقة سجل خلالها 357 هدفا في 249 مباراة بمختلف الفئات السنية.
سر عبقرية يامال فوق أرضية الملعب يكمن في تكوينه الرياضي الفريد، الذي يمزج بين موهبة شوارع “روكافوندا” والتأطير الأكاديمي داخل أكاديمية “لاماسيا” ببرشلونة، فهو “تكوّن بين الشارع والأكاديمية” في آن واحد. فبينما كانت الأكاديمية تعلمه الانضباط التكتيكي وتمرير الكرة، كان الشارع يعلمه “الحيلة والابتكار”.
هناك في شوارع “روكافوندا”، كانت قوانين لعب كرة القدم بين الأطفال صارمة وبسيطة: “من يسجل هدفين يفوز، والخاسر يخرج من المنافسة.
اقرأ أيضا لامين يامال.. الساحر الصغيرهذا النظام التنافسي العفوي علم الفتى لامين يامال الارتجال الذي يفتقده غالبية اللاعبين اليوم “المبرمجون على طريقة لعب واحدة”، ويؤكد يامال أن المراوغة الحقيقية فعل طبيعي لا يمكن التدرب عليه، “لأنها إن صُنعت في التدريبات فقدت عفويتها”.
يتذكر يامال بشغف مشاهدة مقاطع فيديو لنجوم كبار طبعوا تاريخ كرة القدم العالمية من قبيل تييري هنري، وإعجابه بلاعبين ممتعين مثل نيمار وإيسكو وبنزيما، متبنيا أسلوبا يعيد للجمهور متعة “كرة القدم الجميلة”.
التحول الجذري
بدأ التحول الجذري في حياة لامين يامال وهو في الثالثة عشرة فقط، حسبما حكاه لصحيفة “إلباييس” الإسبانية.
يتذكر تلك اللحظة عندما كان جالسا في الحديقة حين تعرّف عليه أحد الصبية وبدأ الهمس: “هذا هو لاعب برشلونة الموهوب”.
منذ ذلك الحين، ودّع لامين حياته العادية، ولم يعد بإمكانه الذهاب للسينما أو الجلوس في مقهى دون أن تقاطعه طلبات الصور من المعجبين.
ورغم الرفاهية التي يعيشها اليوم، يعترف بمرارة: “قد أتنازل عن الكثير مما أملكه مقابل أن أكون شخصا حرا.. أستغل تواجدي الآن في أمريكا حيث لا يعرفني الكثيرون لأستعيد بعضا من تلك الحرية المفقودة”
يتميز يامال بشخصية مرحة، ذكية، ومشاكسة. هو لا يمانع من أن يوصف بالمغرور، بل يرى أن “الثقة بالنفس” هي الدرع الذي يحميه في عالم قد “يسحقه” إن ضعف، شعاره الدائم الذي يثير الجدل هو: “طالما أنني أفوز، فلا أحد يستطيع أن يقول لي شيئا.
حرق لامين المراحل بسرعة مذهلة، فاستدعاه مدرب برشلونة السابق “تشافي هيرنانديز” للفريق الأول في سن الخامسة عشرة، ليصبح أصغر لاعب يشارك في “الليغا” ضد ريال بيتيس في أبريل 2023.
ومع توالي النجاحات، وارتفاع قيمته السوقية لتصل إلى 75 مليون يورو بشرط جزائي قيمته مليار يورو حينها، تصاعد الصراع الدولي لضمه، ورغم محاولات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمدرب السابق للمنتخب الوطني، وليد الركراكي لإقناعه بتمثيل “أسود الأطلس”، إلا أن ضغوط الاتحاد الإسباني ومسؤولي برشلونة، ودعم والدته، حسمت قراره بتمثيل إسبانيا، ليصبح أصغر لاعب وهداف في تاريخ “لاروخا”.
المستقبل
يرفض يامال المبالغة في القلق حول المستقبل، ويؤمن بأن “الحياة خُلقت لكي تُعاش”، لذا فهو يستمتع بكل ما كسبه بجهده وعرقه، مؤكدا أن ما حققه لم يكن إرثا بل نتيجة تعب شخصي.
اليوم، يجد يامال نفسه تحت رقابة خانقة، حيث يواجه في كل مباراة ثلاثة مدافعين على الأقل، ويرى أن مستقبله لا يكمن في البقاء على الجناح، بل في الانتقال إلى وسط الملعب، مقتديا بمسار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
ويفسر ذلك قائلا: “المكان الوحيد الذي لا يمكن لثلاثة مدافعين مراقبتك فيه هو الوسط.. سأكون أكثر حسما هناك. ورغم طموحه، يظل واقعيا، فهو يرفض فكرة اللعب حتى سن الأربعين مثل ميسي، معتبرا ذلك أمرا “مستحيلا” يتطلب رغبة جبارة.
من ذكرى جلوسه طفلا مع والدته لمشاهدة هدف خاميس رودريغيز في مونديال 2014، إلى كونه اليوم النجم الذي تبكي والدته فرحا عند رؤيته في الميدان، يختصر لامين يامال رحلة فتى انتزع مكانه في التاريخ بالحيلة، والعمل، وثقة لا تتزعزع.
لامين يامال: ملهم “روكافوندا” الذي طوّع كرة القدم بين الشارع والأكاديمية صوت المغرب.
مشاهدة لامين يامال ملهم ldquo روكافوندا rdquo الذي طو ع كرة القدم بين الشارع
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لامين يامال ملهم روكافوندا الذي طو ع كرة القدم بين الشارع والأكاديمية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لامين يامال: ملهم “روكافوندا” الذي طوّع كرة القدم بين الشارع والأكاديمية.
في الموقع ايضا :
- 11 قتيلا و19 مصابا في حريق بدار للأيتام في الجزائر
- وسائل اعلام فلسطينية: شهيد على الأقل ومصابون جرّاء قصف طائرات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في منطقة الميناء غربي مدينة غزة
- مدير عام شركة النفط بساحل حضرموت ينفذ نزولاً ميدانياً لمنشآت خلف ويقرّ حزمة إجراءات لرفع كفاءة العمل وتعزيز البنية التحتية.
