لم يكن توقيع 14 اتفاقية جديدة بين المغرب وفرنسا، خلال أشغال الاجتماع رفيع المستوى الخامس عشر الذي انعقد يوم الخميس 16 يوليوز 2026 بالرباط، مجرد محطة بروتوكولية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، بل يمثل مرحلة جديدة في تنزيل ما سُمّي بـ”الشراكة الاستثنائية المعززة” التي أطلقها البلدان عقب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024.
وبينما وقّع الجانبان 14 اتفاقية وبروتوكول تعاون وإعلان نوايا، فإن معظمها يندرج ضمن اتفاقيات إطار ورسائل نوايا وبروتوكولات تعاون في مجالات الثقافة والتعليم والبحث العلمي والدفاع، أكثر من كونه إطلاقاً لمشاريع استثمارية جديدة.
جانب اقتصادي مؤجل
ويرى مراقبون أن القيمة الحقيقية لهذه الدورة تكمن في إعادة تفعيل آليات التعاون التي ظلت مجمدة لسنوات، وتهيئة الأرضية لاتفاق اقتصادي واستثماري أوسع يرتقب توقيعه خلال الزيارة المقبلة للملك محمد السادس إلى باريس في الأيام أو الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي ياسين اعليا أن الاتفاقيات الموقعة “تتعلق أساساً بنقل المعرفة، والتعاون العلمي والتكنولوجي والثقافي، وتعزيز الشراكات المؤسساتية”، أكثر مما تمثل إعلاناً عن استثمارات اقتصادية ضخمة.
وأوضح اعليا، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الاتفاقيات “لا تحمل في حد ذاتها زخما استثماريا كبيرا، بقدر ما تؤكد استمرار اعتبار فرنسا شريكاً أساسياً للمغرب في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والتعليم والثقافة”.
وأضاف أن المشروع الاقتصادي الأبرز الذي جرى تثبيته يتمثل في التعاون المبدئي بشأن الربط الكهربائي للطاقات المتجددة بين شمال إفريقيا ومدينة مارسيليا الفرنسية، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى تصدير الكهرباء النظيفة نحو أوروبا.
وأشار اعليا إلى أن “الشق الاقتصادي الأكبر لم يُوقّع بعد”، موضحاً أن الطرفين يتجهان نحو إعداد اتفاقية شراكة اقتصادية واستثمارية استراتيجية يُرتقب الإعلان عنها خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أنها قد تشكل “اتفاقاً غير مسبوق في العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.
ماذا تشمل الاتفاقيات؟
شملت الاتفاقيات الموقعة مجالات المياه، والطيران المدني، والنقل البحري، والثقافة، والتعليم، والبحث العلمي، والدفاع، والخدمات البريدية، إضافة إلى التعاون في الهندسة والبنية التحتية.
ومن بين الاتفاقيات التي تتضمن تمويلاً مباشراً، برزت اتفاقيتا قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، الموجهتان لدعم السياسة المائية بالمغرب وتمويل مشاريع تدبير الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي.
كما وقع الطرفان اتفاقيات تعاون بين مؤسسات أكاديمية وبحثية، من بينها شراكة بين المعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني والمركز الفرنسي للتعاون الدولي في البحث الزراعي من أجل التنمية (CIRAD)، إلى جانب اتفاقيات في مجالات التعليم البحري، والتعاون الثقافي، وإقامة الفنانين، وحفظ الأرشيف العسكري.
وبخصوص الاتفاقيات التي تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً، يبرز مخطط العمل في مجال الطيران المدني (2026-2028)، باعتباره الاتفاقية الوحيدة التي تحدد أجندة تنفيذ دقيقة، تمتد على مدى ثلاث سنوات، بهدف تطوير التعاون التقني وتبادل الخبرات بين البلدين في هذا القطاع الحيوي، ثم مشروع الخط السككي فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش.
المشاريع ذات الأثر الاقتصادي
وتندرج هذه الاتفاقيات ضمن الدينامية الاقتصادية التي انطلقت عقب زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرباط أواخر سنة 2024، والتي شملت حزمة من القروض والاستثمارات والشراكات بين القطاعين العام والخاص تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 10 مليارات يورو.
وتتمثل أبرز المشاريع ذات الأثر الاقتصادي المباشر في مواصلة تمويل مشروع الخط السككي فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، الذي يعد أبرز مشاريع البنية التحتية ضمن الشراكة المغربية الفرنسية، حيث يشكل تأكيد التمويل مرحلة جديدة في تنزيل المشروع، إلى جانب تمويل مشاريع مرتبطة بالأمن المائي وتدبير الموارد المائية.
تموقع فرنسي
ويرى مراقبون أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في مضمون الاتفاقيات الموقعة، بل أيضاً في الرسالة السياسية والاقتصادية التي يحملها، باعتباره يؤشر على انتقال العلاقات المغربية الفرنسية إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي.
فبعد إعادة الدفء إلى العلاقات بين الرباط وباريس منذ خريف 2024، تسعى فرنسا إلى استعادة موقعها كشريك اقتصادي واستثماري رئيسي للمغرب في عدد من القطاعات الاستراتيجية، في وقت تواجه فيه منافسة متزايدة من فاعلين دوليين، من بينهم إسبانيا والصين والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.
ويبدو أن باريس تراهن خلال المرحلة المقبلة على الانتقال من مرحلة إعلان النوايا إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع، خاصة مع اقتراب إطلاق عدد من الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030، والتي تمثل سوقاً استثمارية واعدة تتنافس عليها كبريات الشركات الدولية، وفي مقدمتها الشركات الفرنسية الساعية إلى تعزيز حضورها داخل المملكة.
بين رسائل النوايا والمشاريع الكبرى.. ماذا تعني الاتفاقيات الجديدة بين المغرب وفرنسا؟ صوت المغرب.
مشاهدة بين رسائل النوايا والمشاريع الكبرى ماذا تعني الاتفاقيات الجديدة بين المغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين رسائل النوايا والمشاريع الكبرى ماذا تعني الاتفاقيات الجديدة بين المغرب وفرنسا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين رسائل النوايا والمشاريع الكبرى.. ماذا تعني الاتفاقيات الجديدة بين المغرب وفرنسا؟.
في الموقع ايضا :
- سفير إسبانيا يفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع «بيت الحكمة»: زيارة تعزّز الشراكة الثقافية والأكاديمية بين تونس ومدريد
- عاجل.. السعودية تعلن تفعيل الإنذار في محافظتي الخرج وينبع
- وكالة إيسنا عن مسؤول في محافظة هرمزغان جنوبي إيران: نعمل على ترميم البنى التحتية للمواصلات في المحافظة عاجل