ينبغي إنشاء مجلس للدفاع داخل منظمة التعاون الإسلامي ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
ينبغي إنشاء مجلس للدفاع داخل منظمة التعاون الإسلامي

مصطفى يوركلي - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس

استضافت تركيا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) السادسة والثلاثين التي عُقدت في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026، قادة الدول والحكومات للدول الأعضاء الـ32، إلى جانب آلاف الدبلوماسيين والصحفيين.

    وكان ترامب يكرر بإصرار مخاطبًا الدول الأعضاء في الناتو: "أنا من يتحمل أكبر قدر من الإنفاق في الحلف. وأنا من يحميكم. لكنكم لا تساهمون بما يكفي في التكاليف". وكان يذكر على وجه الخصوص إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا بوصفها الدول التي ينبغي لها أن تتحمل نصيبها من المسؤولية. وهكذا انعقدت قمة الناتو السادسة والثلاثون في أنقرة تحت وطأة تهديدات ترامب.

    ونشر ستيفن إم. والت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، مقالًا في مجلة "فورين بوليسي" الشهيرة والمؤثرة في السياسة الخارجية الأمريكية، بعنوان: "لا يزال الناتو جروًا مريضًا". وكانت الفكرة الرئيسية للمقال هي: "قمة أنقرة لم تحل المشكلة، بل أجلتها فقط."

    وقد اتضح خلال الحرب مع إيران أن الحماية الأمريكية كانت فشلًا ذريعًا، بل أشبه بادعاء فارغ. فقد قلبت إيران أوضاع دول الخليج رأسًا على عقب، رغم أنها تدفع للولايات المتحدة تريليونات الدولارات مقابل حمايتها. كما بدا واضحًا أن الولايات المتحدة ستكون عاجزة عن حماية حلفائها في مواجهة روسيا والصين، الأكثر قوة. ولهذا السبب، بدأت دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، بالبحث عن بدائل. واتضح أن على الدول الإسلامية أن تتولى بنفسها مسؤولية الدفاع عن نفسها، بل وأن تنشئ مجلسًا مشتركًا للدفاع داخل منظمة التعاون الإسلامي.

    كما أن فرض الولايات المتحدة، وللمرة الأولى، عقوبات CAATSA على تركيا، التي تعتبرها -ولو على الورق- دولة صديقة، فضلًا عن كونها حليفًا في الناتو، وتعاملها معها كما لو كانت دولة معادية، يثبت أن تركيا تسير في الطريق الصحيح من خلال سعيها إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية.

    وسأتناول في هذا المقال بكلمات قليلة موقف الإسلام من الدفاع عن الوطن. فقد أوضح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في إحدى المناسبات أهمية الدفاع عن الوطن وفضله بقوله: "رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأمِن الفتّان." (رواه مسلم، الإمارة، 163).

    ومن خلال هذا الحديث، يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس. كما يبشر بأن الذين يرابطون لحماية أوطانهم ينالون أجر العبادة، وأن الشهداء الذين يضحون بأرواحهم في هذا السبيل يبلغون نعيمًا أبديًا عند الله ويكافَؤون بالجنة الخالدة.

    إن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على حماية قطعة الأرض التي نعيش عليها. فالدفاع عن الوطن يعني حماية ديننا، وبلدان الإسلام (دار الإسلام)، وأنفسنا، وأموالنا، وأعراضنا، ونسلنا من كل خطر. كما يعني العمل على ضمان استقلالنا ومستقبلنا، وتعزيز وحدتنا وأخوتنا. والدفاع عن الوطن يعني أيضًا تقوية الأسرة، وهي أثمن ما نملك، وعدم ترك أطفالنا وشبابنا فريسة للأيديولوجيات الباطلة والتيارات المنحرفة. كما يعني أداء أعمالنا ومهننا على أفضل وجه، وعدم الإضرار بأرواح الناس أو أموالهم، واليقظة في مواجهة الخونة الذين يسعون إلى استغلال ديننا ومشاعرنا لتحقيق أطماعهم الشخصية.

    ونحن، بوصفنا أمة الإسلام، تحملنا على مر التاريخ مشقات كثيرة للحفاظ على وطننا العزيز، وتجاوزنا محنًا عديدة. وكان سندنا الوحيد في مواجهة كل الصعاب هو ربنا سبحانه وتعالى. وثقنا به وحده، واعتصمنا به في كل الظروف. ولم نيأس أو نستسلم أو نفقد الأمل أبدًا، مستبشرين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]. وامتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا." (رواه البخاري، الأدب، 36)، وقفنا إلى جانب بعضنا البعض. ففي ملاذكرد، وجناق قلعة، وحرب الاستقلال، دافعنا عن وطننا في مواجهة أقوى الجيوش رغم كل ظروف العجز والإمكانات المحدودة. ولم نسمح، والحمد لله، للظلم والظالمين بالانتصار.

    وكما كان الحال بالأمس، فإن المؤامرات الدنيئة التي تُحاك ضد بلادنا وأمتنا اليوم وغدًا ستبوء بالفشل أيضًا. ولن تتمكن شبكات الإجرام الداخلية والخارجية، التي فقدت كل نصيب من الإنسانية ولا تعترف بأي قيمة أخلاقية أو إنسانية، من تحقيق أهدافها الخبيثة. كما أن الخونة الذين يستهدفون وحدة وطننا لن يستطيعوا تقويض أجواء الأمن والطمأنينة، أو إضعاف قوتنا، أو القضاء على آمالنا بالمستقبل. ولا بد أن يتحقق وعد الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8].

    وكما جاء في قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]، فإن جميع التنظيمات الإرهابية التي تتخذ شكل دول، وتسعى إلى تحويل الأرض إلى ساحة حرب، ومعها القوى الشريرة التي تقف خلفها، ستمنى بالهزيمة حتمًا.

    وفي هذه الأيام التي يُراد فيها تحويل محيطنا إلى دائرة من النار، فإن واجبنا يتمثل في الحفاظ على وحدتنا وتماسكنا على أساس الأخوة الإسلامية. كما ينبغي أن نعمل أكثر ونبذل جهدًا أكبر لنكون أقوياء في جميع المجالات، وأن نجعل الخير هو السائد في كل جوانب حياتنا، وأن نمنع الشر وأهله. وأن نؤدي مسؤولياتنا حتى ينشأ أبناؤنا، الذين هم قرة أعيننا، أناسًا صالحين ومسلمين واعين. وأن نتحد صفًا واحدًا في مواجهة من يستهدف أمن الناس وأرواحهم وأموالهم. وأن نحيا القيم السامية التي ضحى من أجلها شهداؤنا الأبرار بأرواحهم، وجاهد من أجلها محاربونا القدامى في مختلف الجبهات، وأن نحافظ عليها. وخلاصة القول، أن نُفشل، بالحكمة والبصيرة، المؤامرات القذرة التي تُحاك ضد وطننا وأمتنا. وبهذه المناسبة، أستذكر بالرحمة والامتنان شهداءنا الأبرار الذين جعلوا هذا الوطن الجميل الذي ننعم فيه بالأمن وطنًا لنا، كما أترحم على محاربينا القدامى الذين انتقلوا إلى رحمة الله.

    إن القرارات التي اتُخذت في قمة الناتو السادسة والثلاثين التي عُقدت في أنقرة لا تحل مشكلتنا الأمنية. والبنية الوحيدة القادرة على ضمان أمن تركيا هي إنشاء مجلس للأمن داخل منظمة التعاون الإسلامي، والانتقال، بوصفنا أمة الإسلام، إلى نظام دفاع مشترك.

    إن إنشاء مجلس دفاع مشترك ضمن منظمة التعاون الإسلامي يُعد منذ فترة طويلة قضية استراتيجية تُناقش على المستويين الإقليمي والدولي، من حيث موازين الأمن العالمي وحماية حقوق العالم الإسلامي. ويمكن تلخيص الأهداف الأساسية لهذا الطرح وانعكاساته المحتملة على النحو الآتي:

    الردع والأمن: إن إنشاء آلية دفاع مشتركة بين الدول الأعضاء يمكن أن يوفر قدرة ردع أقوى وأكثر تنظيمًا في مواجهة التهديدات الخارجية.

    السلام والوساطة: يمكن أن يتولى مجلس أمن فاعل داخل المنظمة مهمة منع النزاعات التي قد تنشأ بين الدول الأعضاء، والقيام بجهود الوساطة فيما بينها.

    التعاون العسكري: يمكن أن يعزز التكامل في مجالات مثل مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والإنتاج المشترك لتقنيات الصناعات الدفاعية.

    غير أن هذا المشروع يواجه عددًا من التحديات، ومن أبرزها:

    السيادة الوطنية واختلاف السياسات: إن اختلاف أولويات السياسة الخارجية وأنظمة الحكم بين الدول الأعضاء الـ57 قد يجعل من الصعب تنفيذ قوة عسكرية مشتركة أو قرارات موحدة.

    البنية الحالية للمنظمة: فمنظمة التعاون الإسلامي تركز في الوقت الراهن بصورة أكبر على التضامن السياسي والثقافي والاقتصادي. ولذلك فإن إنشاء مجلس دفاع يمتلك صلاحيات لاتخاذ قرارات عسكرية ملزمة قد يتطلب تغييرات جذرية في فلسفة تأسيس المنظمة.

    وأختتم مقالي بالآية السادسة والأربعين من سورة الأنفال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].

     

    مشاهدة ينبغي إنشاء مجلس للدفاع داخل منظمة التعاون الإسلامي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ينبغي إنشاء مجلس للدفاع داخل منظمة التعاون الإسلامي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ينبغي إنشاء مجلس للدفاع داخل منظمة التعاون الإسلامي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار