بينما ينتظر المحامون من المحكمة الدستورية، وهي تنظر في أوجه الدفع بعدم دستورية مواد مشروع القانون رقم 66. 23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، إرجاع المشروع المثير للجدل مع وزارة العدل إلى النقطة الصفر، فإن بعض التفسيرات القانونية ذهبت إلى إمكانية التصريح بمطابقة مواده للدستور.
وفي هذا الصدد، سجل محمد يحيا، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية بطنجة، أن المحكمة الدستورية قد تصرح بأن “المواد 1 إلى 4، و7 إلى 10، و12 و13، و15 إلى 30، و31 إلى 33، و36 إلى 88، و91 إلى 114، وباقي المقتضيات التنظيمية ليس فيها ما يخالف الدستور، مع مراعاة التحفظات والتفسيرات المبينة في الحيثيات”.
وأفاد يحيا، في مقالة له توصلت هسبريس بها، بأن “مشروع القانون المعروض لا يبدو، في بنيته العامة، مناقضا للدستور؛ بل يتضمن ضمانات مهمة لاستقلال المحاماة وحماية حقوق الدفاع والشفافية المالية. ومع ذلك، فإن دستوريته النهائية تتوقف على ضبط بعض القيود وقراءتها في ضوء التناسب والأمن القانوني”.
وسجل أستاذ التعليم العالي أن أقوى المآخذ المحتملة “تتعلق بالحد الأقصى للسن، والتفويض التنظيمي الواسع، وإذن السلطة الحكومية في الممارسة الأجنبية، والتنفيذ الفوري للعقوبات الجسيمة، ونشر البيانات والقرارات التأديبية. أما الحل الأكثر اتساقا مع منهج المحكمة الدستورية فهو استعمال تقنية التفسير المطابق كلما أمكن إنقاذ النص دون إعادة كتابته، وعدم المطابقة الجزئية فقط عندما يكون التقييد واضحا وغير قابل للتأويل الدستوري”.
وأشار إلى أن المادة 11 لا تكون مطابقة للدستور “إلا إذا فُهمت إحالتها إلى السلطة التنظيمية على أنها تقتصر على الكيفيات التقنية للمباراة والتكوين، دون المساس بالمبادئ والضمانات الأساسية التي يختص القانون بتحديدها”، موردا بأن المادة 14 لا تكون مطابقة للدستور “إلا إذا فُسرت حالات التنافي المتعلقة بالنشاط التجاري والمساهمة في الشركات باعتبارها منصبة على النشاط الفعلي، أو التسيير، أو الوضع المنشئ للتبعية أو تضارب المصالح، دون مجرد الاستثمار المالي السلبي”.
أما بخصوص المادتين 34 و35، فوفق المقالة نفسها “لا تكونان مطابقتين للدستور إلا إذا كان الإذن المتعلق بالمحامي أو المكتب الأجنبي مقيدا بمعايير موضوعية، وأجل معقول، وصدر في قرار معلل وقابل للطعن”؛ بينما “مقتضيات نشر القرارات التأديبية والبيانات المهنية لا تكون مطابقة للدستور إلا في حدود الضرورة، ولمدة محددة، ومع مراعاة رد الاعتبار وحماية المعطيات الشخصية”، فيما يصرح بعدم مطابقة شرط الحد الأقصى للسن الوارد في المادة 5 “إذا لم يثبت له مبرر موضوعي ومتناسب، مع إمكان فصله عن باقي المادة”.
فسر أستاذ التعليم العالي أن المواد 1 إلى 4، التي تطرقت إلى طبيعة المهنة وحصر ممارستها والإطار الترابي، تكون مطابقة للدستور، على اعتبار أن “حصر الممارسة يمس حرية المبادرة أو يمنع فئات أخرى من تقديم خدمات قانونية؛ غير أن اتصال الترافع والاستشارة المهنية بحقوق الدفاع يبرر إخضاعهما لشروط الكفاءة والمسؤولية والتأديب. ولا يظهر في تحديد الإطار الترابي مساس بحق التقاضي، ما دام المحامي يمارس مهامه بمجموع تراب المملكة وفق المادة 32”.
كما أن المشرع، أضاف الأستاذ نفسه، بإقراره استقلال المهنة وربطها بضمان المحاكمة العادلة “يكون قد جسد الوظيفة الدستورية للمحاماة. وحيث إن قصر ممارسة أعمال المهنة على المسجلين لا يعد امتيازا اعتباطيا، بل ضمانة للكفاءة والمسؤولية المهنية، فإن المواد من 1 إلى 4 تكون مطابقة للدستور”.
أما بخصوص المواد 5 و6 المتعلقة بشروط الولوج، ولا سيما شرط السن، شدد على أنه “إذا كان للمشرع الحق في وضع شروط عمرية مبنية على متطلبات موضوعية ومتناسبة، فإن مهنة المحاماة لا تقوم أساسا على قدرة بدنية مرتبطة بسن محدد. لذلك، يحتمل إما التصريح بعدم مطابقة عبارة الحد الأقصى للسن، وإما اعتبارها مطابقة إذا ثبت من الأعمال التحضيرية أنها ضرورية ومتناسبة، واقترنت باستثناءات واضحة. أما الحد الأدنى للسن، والمؤهل، والمباراة، والتكوين، فهي في الأصل مطابقة للدستور. وعليه، يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة في حدود ما سبق، أو بالمطابقة مع مراعاة التفسير الوارد في التعليل”.
وفيما يتعلق بالتمرين واليمين وتفويض التنظيم للسلطة الحكومية الواردة في المواد 7 إلى 11، قال الباحث نفسه إن المادة 11 يتجه الرأي إلى التصريح بمطابقتها للدستور، والأمر نفسه بالنسبة إلى المواد 12 و13 المتعلقة بالإعفاء من الكفاءة والتمرين بالنسبة لفئات من قدماء القضاة والمحامين وبعض أساتذة التعليم العالي وموظفي كتابة الضبط، فيتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة مع مراعاة أنه “قد يعد اختلاف مدد الخبرة المطلوبة بين الفئات تمييزا؛ لكنه يكون مشروعا متى استند إلى اختلاف موضوعي في طبيعة التكوين والخبرة. ويجب أن تكون المعايير مضبوطة وألا تفتح الباب أمام إعفاءات شخصية أو غير قابلة للتحقق. تبرر الخبرات المهنية والقضائية المختلفة إقرار أنظمة إعفاء متباينة، ولا إخلال بالمساواة ما دامت كل فئة موحدة الوضع تخضع للشروط نفسها. وعليه، تكون المواد مطابقة، مع ضرورة تفسير الاستثناءات تفسيرا ضيقا”.
كما أكد أن المواد 15 إلى 25 المتعلقة بالتسجيل في الجداول والآجال والطعون، والتي تنظم الانتقال من الوظائف والمناصب العامة، وطلبات التسجيل، وواجب الانخراط، وآجال البت، وحق الاستماع، والتبليغ إلى الوكيل العام للملك والطعن أمام غرفة المشورة، قد يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة.
والأمر نفسه ينطبق على المواد 26 إلى 30 التي تسمح بالممارسة الفردية والمشاركة والمساكنة والمساعدة والشركة المهنية والتعاون الأجنبي، وتخضع العقود لتأشيرة مجلس الهيئة، وتقرر المسؤولية المدنية التضامنية في بعض صور المشاركة، وتمنع تمثيل المصالح المتعارضة.
وأوضح أن المواد 31 إلى 40 المتعلقة بالتخصص، مهام المحامي، الأجانب، الاحتكار والترافع أمام محكمة النقض، يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة على غرار المواد 41 إلى 50 المتعلقة بالتكوين المستمر، السر المهني، الإشهار والعلاقات مع المحاكم.
ويتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة للدستور بالنسبة للمواد 51 إلى 53 المتعلقة بالمساعدة القضائية، والتي تخول للنقيب تعيين محام للمستفيد من المساعدة القضائية، وتمنع الامتناع دون سبب مشروع، وتنظم الأتعاب في بعض الحالات، والأمر نفسه للمواد 54 إلى 71 المتعلقة بالعلاقة بالموكل والأتعاب وسحب النيابة.
الحسابات وحصانة الدفاع
سجل يحيا بأن المواد 72 إلى 77 التي تفرض وصولا محاسبية، وحسابات يومية، وملفات خاصة، وتنشئ حساب ودائع وأداءات للمحامين، وتخضعه لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وتسمح باقتطاع لا يتجاوز عشرة في المائة من الأتعاب وفق شروط محددة، يتجه الرأي إلى التصريح بالمطابقة للدستور.
بخصوص هذه المواد التي لقيت اعتراضا كبيرا من المحامين، أشار إلى أن “الأموال المودعة تعود إلى الموكلين، وليست أموالا عامة بالمعنى التقليدي؛ غير أن إدارتها جماعيا والمخاطر المرتبطة بها تبرران رقابة قوية. ويجب ضبط أساس الاقتطاع ووجهته وطريقة تقريره، لأن الاقتطاع الإلزامي يمس الملكية والأتعاب، كما يجب حماية السر المهني عند ممارسة الرقابة”.
وشدد في هذا السياق وهو يبرر مطابقتها للدستور على أنه “تكون الرقابة المالية مطابقة للدستور، بشرط اقتصارها على سلامة الحسابات، وعدم الاطلاع على مضمون الدفاع إلا بقدر الضرورة، وأن يحدد النص التنظيمي معايير الاقتطاع ووجهته بشفافية، وألا يتحول إلى مورد غير محدد الغرض”.
وفيما يتعلق بحصانة الدفاع والتفتيش والاعتقال الواردة في المواد من 78 إلى 82، ذهب أستاذ التعليم العالي إلى أن الرأي يتجه إلى مطابقتها للدستور، مفسرا ذلك بأنه “تمثل هذه المقتضيات ضمانات إيجابية؛ لكن الاستماع بحضور النقيب لا ينبغي أن يتحول إلى حصانة من البحث أو إلى انتقاص من اختصاص النيابة العامة والقضاء. كما يجب تفسير بطلان كل إجراء مخالف للضمانات في حدود الإجراء المعيب وآثاره، وأن يحمي تفتيش المكتب مراسلات باقي الموكلين غير المعنيين”.
ولفت محمد يحيا إلى أن “المواد مطابقة لأحكام الدستور وتحقق التوازن بين فعالية البحث وحماية حقوق الدفاع، بشرط احترام الإذن القضائي والضرورة والتناسب وحصر الاطلاع في الوثائق ذات الصلة”.
هل ينقذ القاضي الدستوري "قانون مهنة المحاماة" باللجوء إلى التفسير؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة هل ينقذ القاضي الدستوري قانون مهنة المحاماة باللجوء إلى التفسير
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل ينقذ القاضي الدستوري قانون مهنة المحاماة باللجوء إلى التفسير قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل ينقذ القاضي الدستوري "قانون مهنة المحاماة" باللجوء إلى التفسير؟.
في الموقع ايضا :
- بيان توضيحي هام صادر عن تحضيرية اتحاد الجمعيات السكنية بعدن بشأن المذكرة الوزارية وإلغاء القرارات التصحيحية
- ردود أفعال عربية على خطاب الرئيس العليمي: الرئاسة اليمنية ترسم ملامح مرحلة جديدة لاستعادة سيادة الدولة ومؤسساتها
- التلفزيون الإيراني: 4 غارات أميركية على مدينتي تشابهار وكنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد عاجل