من جديد، عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة الجدل السياسي بخروج إعلامي اتسم، كعادته، بعبارات شعبوية حادة تجاوزت لغة الاختلاف السياسي إلى أوصاف شخصية، بعدما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ”الميكروب”، في خطاب أثار ردود فعل واسعة بشأن مستوى الخطاب الذي يفترض أن يصدر عن زعيم حزب قاد الحكومة المغربية لولايتين.
غير أن المفارقة التي لا يمكن إغفالها، والتي تثير أكثر من علامة استفهام، تتمثل في أن مصادر مطلعة أكدت لـ”آش نيوز” أن بنكيران غادر، يوم الخميس الماضي، إلى فرنسا على متن رحلة تابعة لشركة Air France، في وقت كان ينتظر فيه كثيرون أن ينسجم الرجل مع خطابه السياسي، أو على الأقل أن يبعث برسالة رمزية تعكس المواقف التي يعلنها أمام الرأي العام.
الوطنية تبدأ من الممارسة قبل الشعارات
فالسياسة، في جوهرها، ليست مجرد خطب حماسية أو عبارات تستقطب التصفيق، بل هي قبل كل شيء انسجام بين الخطاب والسلوك. وعندما يتحول الخطاب إلى منصة للهجوم على فرنسا ورئيسها، ثم ينتهي الأمر بالاعتماد على شركة الطيران الوطنية الفرنسية في السفر إلى باريس، فإن السؤال يصبح مشروعا، أين ينتهي الموقف السياسي، وأين تبدأ الشعبوية؟
وليس المقصود هنا محاسبة بنكيران على اختياره شركة طيران بعينها، فذلك يظل قرارا شخصيا، لكن عندما يبني السياسي جزءا كبيرا من حضوره على مهاجمة دولة بعينها ورموزها، فإن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن مدى اتساق هذا الخطاب مع الممارسة اليومية.
لغة لا تليق بزعيم حزب قاد الحكومة
والأكثر إثارة أن بنكيران اختار، بحسب المعطيات المتوفرة، السفر عبر شركة فرنسية، في حين كان بإمكانه، من الناحية الرمزية، اختيار الخطوط الملكية المغربية، وهي ناقل وطني يمثل إحدى واجهات الاقتصاد المغربي، خصوصا وأن الرجل لا يتردد في الحديث عن الوطنية والدفاع عن المصالح الوطنية في خرجاته السياسية.
ولقد اعتاد بنكيران، خلال السنوات الأخيرة، على إطلاق تصريحات مثيرة للجدل، تراوح بين النكتة السياسية والعبارات الصادمة، حتى أصبح الجدل يسبق مضمون مواقفه. غير أن السياسة لا تقاس بعدد المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بحجم الضحك الذي تثيره بعض التعليقات، وإنما بمدى مصداقية صاحبها وقدرته على تجسيد ما يدعو إليه.
كما أن وصف رئيس دولة شريكة للمغرب بعبارات من قبيل “الميكروب” لا ينسجم مع الأعراف السياسية والدبلوماسية، خاصة في ظرف تشهد فيه العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة من التقارب والتعاون الاستراتيجي، بعد سنوات من الفتور، وهو ما يجعل مثل هذه التصريحات أقرب إلى تسجيل مواقف إعلامية منها إلى ممارسة سياسية مسؤولة.
بنكيران بين الشعبوية السياسية والانسجام المفقود
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، إذا كانت فرنسا، وفق خطاب بنكيران، تستحق كل هذا الهجوم، فلماذا تكون وجهته إليها؟ وإذا كان ينتقد كل ما يرتبط بسياساتها، فلماذا لم يختر، ولو من باب الرمزية، دعم الناقل الوطني المغربي بدل شركة تمثل إحدى أبرز المؤسسات الاقتصادية الفرنسية؟
وفي النهاية، قد يختلف المغاربة مع فرنسا أو مع رئيسها، وقد تختلف الأحزاب فيما بينها حول السياسة الخارجية، لكن ما يصنع الفرق بين رجل الدولة والسياسي الشعبوي هو قدرة الأول على المحافظة على انسجام مواقفه، بينما يترك الثاني المجال مفتوحا لتناقضات تمنح خصومه مادة جاهزة للنقد، وتطرح سؤالا لا يزال يبحث عن جواب، هل أصبح الخطاب السياسي عند بنكيران مجرد أداة للإثارة، أم أنه ما زال يعكس قناعات يلتزم بها في الواقع؟
المقالة شعبوية المنصات وواقعية “إير فرانس”.. بنكيران يهاجم فرنسا بالكلام ويختارها بالفعل نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة شعبوية المنصات وواقعية ldquo إير فرانس rdquo بنكيران يهاجم فرنسا بالكلام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ شعبوية المنصات وواقعية إير فرانس بنكيران يهاجم فرنسا بالكلام ويختارها بالفعل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، شعبوية المنصات وواقعية “إير فرانس”.. بنكيران يهاجم فرنسا بالكلام ويختارها بالفعل.
في الموقع ايضا :
- ظهرت الآن نتائج البكالوريا 2026 في موريتانيا.. طريقة الاستعلام عن النتيجة إلكترونيًا
- وزارة التربية الأردنية تكشف موعد إعلان نتائج التوجيهي الأردن 2026 ورابط النتيجة
- «الأرصاد»: طقس اليوم شديد الحرارة ومغبّر نهاراً وحار ليلاً