لماذا لا يشعر المغاربة بنموّ الاقتصاد؟ تقرير بنك المغرب يجيب ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025، الذي قدمه والي البنك عبد اللطيف الجواهري، يوم الاثنين 20 يوليوز 2026، إلى الملك محمد السادس، عن تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية للمغرب، في مقدمتها تسارع النمو، وتراجع التضخم وعجز الميزانية، وارتفاع الاستثمار واحتياطيات العملة الصعبة.

غير أن هذا التحسن لم يكن كافيا لإحداث انخفاض ملموس في البطالة أو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وسجل التقرير وجود تباين بين النتائج الاقتصادية التي تظهرها المؤشرات وبين ما يشعر به المواطنون في حياتهم اليومية، مرجعا ذلك أساسا إلى ضعف وتيرة خلق فرص الشغل واستمرار التفاوت في توزيع ثمار النمو.

    وقدم التقرير، الممتد على أكثر من 350 صفحة، صورة شاملة عن الاقتصاد المغربي خلال 2025، شملت النمو والأسعار والتشغيل والمالية العمومية والتجارة الخارجية والقطاع البنكي، إلى جانب التحديات والإصلاحات التي يرى بنك المغرب ضرورة تسريعها.

    الاقتصاد المغربي ينمو بنسبة 4.9%

    بلغ معدل نمو الاقتصاد المغربي 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 4.4 في المائة سنة 2024. وأوضح بنك المغرب أن هذا التسارع جاء نتيجة التحسن النسبي للظروف المناخية، إلى جانب النشاط القوي لعدد من القطاعات غير الفلاحية، لا سيما البناء والسياحة، فضلا عن نمو الخدمات غير التسويقية المرتبطة بتوسيع العرض الاجتماعي والزيادات في الأجور.

    وكان الاستثمار، خصوصا العمومي، المحرك الرئيسي للنمو، بعدما ارتفع حجمه بنسبة 16.3 في المائة. ويرتبط هذا الارتفاع بمشاريع البنية التحتية، والتكيف مع التغيرات المناخية، والاستعداد لاستضافة تظاهرات دولية كبرى، وتوسيع العرض الصحي، واستمرار إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز.

    ويعني معدل النمو، بصورة مبسطة، ارتفاع القيمة الإجمالية للسلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد خلال سنة مقارنة بالسنة السابقة. لكنه لا يعني بالضرورة أن مداخيل جميع المواطنين تحسنت بالنسبة نفسها، إذ يتوقف أثر النمو على طبيعة القطاعات التي تقوده، وعدد الوظائف التي يخلقها، وكيفية توزيع عائداته.

    40٪ فقط من القادرين على العمل يعملون!

    أحدث الاقتصاد المغربي حصيلة صافية بلغت 193 ألف منصب شغل خلال 2025، مقابل 82 ألف منصب سنة 2024، بعد فقدان 157 ألف منصب خلال 2023.

    وبحسب القطاعات، أحدثت الخدمات 123 ألف منصب شغل، وخلق قطاع البناء والأشغال العمومية 64 ألفا، فيما أحدثت الصناعة 46 ألف منصب.

    في المقابل، فقد قطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري 41 ألف وظيفة، بعد خسارة 137 ألف منصب خلال السنة السابقة.

    وبذلك بلغ مجموع الوظائف المحدثة في القطاعات غير الفلاحية نحو 233 ألف وظيفة، قبل احتساب المناصب المفقودة في الفلاحة، لتستقر الحصيلة الصافية عند قرابة 193 ألف منصب. ورغم هذا التحسن، ظل معدل البطالة مستقرا عند 13 في المائة، وهو مستوى وصفه التقرير بالمرتفع جدا.

    ويفسر ذلك بأن عدد الوظائف المحدثة لم يكن كافيا لاستيعاب الزيادة في السكان البالغين سن العمل. فمن أصل 407 آلاف شخص إضافي بلغوا سن العمل خلال 2025، لم يدخل سوق الشغل سوى 177 ألفا.

    ولا يدخل الأشخاص الذين لا يعملون ولا يبحثون عن عمل ضمن حساب معدل البطالة، بل يصنفون ضمن غير النشيطين اقتصاديا. لذلك قد يظل معدل البطالة مستقرا، رغم وجود عدد كبير من الأشخاص خارج العمل.

    وسجل بنك المغرب استمرار ارتفاع البطالة بين النساء والشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، إلى جانب تنامي العمل الموسمي والعرضي.

    وأفاد التقرير أن أقل من أربعة أشخاص من أصل عشرة في سن العمل كانوا يشتغلون فعليا خلال 2025.

    كما شكل العمال الموسميون والعرضيون نحو خُمس اليد العاملة، فيما صرح أكثر من ثلثي المشتغلين بأنهم لا يستفيدون من التغطية الصحية في إطار عملهم.

    وبالنسبة إلى الشباب، بلغ عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، الموجودين خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، قرابة ثلاثة ملايين شخص.

    واعتبر بنك المغرب أن ضعف التشغيل يمثل السبب الأساسي وراء الفجوة بين الأداء الاقتصادي المقاس بالأرقام وبين إحساس المواطنين بواقعهم المعيشي، مشيرا إلى أن محتوى النمو من فرص الشغل انخفض بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.

    ودعا التقرير إلى تحسين تكوين اليد العاملة منذ المراحل المبكرة، من خلال تسريع إصلاح التعليم والتكوين وربط المهارات التي يكتسبها الشباب بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.

    فجوة بين الأرقام وإحساس المواطنين

    جاء في مقدمة التقرير أن السنوات الأخيرة شهدت “تباينا كبيرا بين الأداءات الاقتصادية المقاسة موضوعيا وما يشعر به المواطنون”.

    وأوضح البنك أن هذا التباين يعود، في الحالة المغربية، إلى ضعف التشغيل باعتباره وسيلة أساسية للاندماج الاجتماعي والحصول على الدخل والخدمات الأساسية.

    وأضاف أن استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية يوسع الفجوة بين التقدم الاقتصادي المسجل وبين ما تشعر به الساكنة.

    وأظهرت المعطيات التي أوردها التقرير أن متوسط الإنفاق الفردي لدى الخُمس الأكثر يسرا من السكان يفوق بأكثر من سبع مرات إنفاق الخُمس الأقل يسرا، فيما ينفق المواطن في الوسط الحضري، في المتوسط، نحو ضعف ما ينفقه المواطن في المناطق القروية.

    ولا يعني ذلك، بحسب التقرير، غياب التقدم الاقتصادي، بل أن عائداته تحتاج إلى توزيع أفضل حتى تصل بصورة أوسع إلى مختلف الفئات والمناطق.

    ورغم الموارد الكبيرة التي خصصت للبرامج الاجتماعية، دعا بنك المغرب إلى استهداف أدق للدعم العمومي لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.

    وأشار التقرير إلى تخصيص نحو 18 مليار درهم لنظام المقاصة خلال 2025، موضحا أن هذا النوع من الدعم شامل، ويستفيد منه جميع المستهلكين، بمن فيهم الأسر الأكثر يسرا.

    ويقوم نظام المقاصة على دعم أسعار بعض المواد لتباع للمستهلك بأقل من كلفتها الحقيقية، لكن الأسر التي تستهلك كميات أكبر قد تحصل عمليا على حصة أكبر من الدعم.

    كما دعا التقرير إلى تقييم الامتيازات الضريبية، التي تعفي بعض الأنشطة أو الفئات من أداء جزء من الضرائب، للتأكد من أن تكلفتها على الميزانية تقابلها نتائج اقتصادية أو اجتماعية واضحة.

    التضخم يتراجع لكن ليس الغلاء

    استقر معدل التضخم في المغرب عند 0.8 في المائة سنة 2025، وهو مستوى منخفض مقارنة بالسنوات السابقة.

    والتضخم هو متوسط ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات، ولا يعني انخفاضه بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها القديمة، بل يعني أن وتيرة ارتفاعها أصبحت أبطأ.

    وعزا بنك المغرب تراجع التضخم إلى انخفاض أسعار النفط دوليا، وتراجع أسعار اللحوم الطرية، ارتباطا بعدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد، فضلا عن انخفاض أسعار زيت الزيتون بعد محصول استثنائي، وتوجه السياسة النقدية.

    كما أشار التقرير إلى تباطؤ ارتفاع أسعار بعض الخدمات، مثل صيانة وإصلاح المساكن وخدمات الحلاقة والتجميل.

    وكان بنك المغرب قد خفض سعر الفائدة الرئيسي في مارس 2025، للمرة الثالثة منذ بداية دورة التيسير التي انطلقت في يونيو 2024، ثم أبقاه دون تغيير خلال الاجتماعات الثلاثة الموالية.

    ويؤثر سعر الفائدة الرئيسي تدريجيا في تكلفة اقتراض البنوك، ومن ثم في أسعار القروض المقدمة للأسر والمقاولات، لكنه لا ينتقل بصورة فورية أو متساوية إلى جميع أنواع التمويل.

    ارتفاع الاستثمار وتراجع العجز

    أبرز التقرير أن الاستثمار العمومي ظل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في المغرب. غير أن بنك المغرب اعتبر أن استمرار هذه الوتيرة على المدى الطويل يتطلب مساهمة أكبر من القطاع الخاص، لأن قدرة الدولة والمؤسسات العمومية على قيادة الاستثمار لا يمكن أن تستمر بالمستوى نفسه إلى أجل غير محدود.

    ودعا البنك إلى تحسين مردودية الاستثمار، أي قياس ما تنتجه المشاريع من وظائف وقيمة مضافة وإنتاجية، بدلا من الاقتصار على قيمة الأموال التي أنفقت عليها.

    وأشار إلى عدد من الآليات التي يفترض أن تدعم الاستثمار الخاص، من بينها ميثاق الاستثمار الجديد، وصندوق محمد السادس للاستثمار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبرامج تمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة.

    في المقابل، تراجع عجز الميزانية، دون احتساب عائدات تفويت مساهمات الدولة، من 3.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 3.5 في المائة خلال 2025.

    وعجز الميزانية هو الفرق بين ما تنفقه الدولة وما تحصله من مداخيل خلال السنة، وعندما تكون النفقات أعلى تلجأ الخزينة عادة إلى الاقتراض لتغطية الفرق.

    كما انخفضت مديونية الخزينة إلى 66.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. وتراجع الدين الداخلي إلى 49.1 في المائة، بينما ارتفع المكون الخارجي إلى 17.4 في المائة.

    وسجلت المداخيل الجبائية نموا قويا، مدفوعة بدينامية النشاط الاقتصادي، وإصلاحات النظام الضريبي، وتحسن التحصيل، ونتائج عملية التسوية الطوعية المنجزة خلال 2024.

    وفتحت الحكومة اعتمادات إضافية بقيمة 13 مليار درهم لتمويل تدابير دعم القدرة الشرائية والالتزامات الناتجة عن الحوار الاجتماعي، كما أتاحت آليات التمويل المبتكرة تعبئة 40.1 مليار درهم.

    السياحة وتحويلات المغاربة يسدّان العجز

    ارتفعت الواردات بنسبة 8 في المائة خلال 2025، رغم تقلص الفاتورة الطاقية بفضل انخفاض الأسعار الدولية.

    وشمل ارتفاع الواردات خصوصا سلع التجهيز، التي زادت بنسبة 13.4 في المائة لتصل إلى 199.2 مليار درهم، في ارتباط بحاجيات الصناعة ومشاريع البنيات التحتية وتحديث النقل الحضري وتعزيز الأسطول الجوي.

    في المقابل، ارتفعت الصادرات بنسبة 3 في المائة، مدفوعة بمبيعات الفوسفاط ومشتقاته وصناعة الطائرات، بينما سجلت صادرات السيارات أول تراجع لها منذ عدة سنوات، باستثناء الانخفاض المسجل خلال جائحة كورونا سنة 2020.

    ونتيجة نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، ارتفع العجز التجاري إلى ما يعادل 20.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

    والعجز التجاري يعني أن قيمة السلع التي يشتريها المغرب من الخارج تفوق قيمة السلع التي يبيعها إلى الأسواق الدولية.

    غير أن الارتفاع القوي لمداخيل السياحة، التي بلغت 138.6 مليار درهم، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي وصلت إلى 122 مليار درهم، ساعدا في حصر عجز الحساب الجاري في 2.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

    والحساب الجاري مفهوم أوسع من الميزان التجاري، لأنه يشمل السلع والخدمات والسياحة والتحويلات ومداخيل أخرى متبادلة مع الخارج.

    التقاعد والمخزون الاستراتيجي.. إصلاجات عالقة

    دعا تقرير بنك المغرب إلى تسريع عدد من الإصلاحات التي ظلت مطروحة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها إصلاح أنظمة التقاعد.

    ويهدف إصلاح التقاعد إلى ضمان قدرة الصناديق على الاستمرار في أداء المعاشات مستقبلا، في ظل ارتفاع عدد المتقاعدين وتغير البنية الديمغرافية وعدم توازن المساهمات مع النفقات في بعض الأنظمة.

    كما طالب التقرير بترشيد النفقات العمومية، وتحسين تقييم البرامج والمشاريع، وتسريع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، بما يعزز ربط الإنفاق بالنتائج المحققة.

    ودعا أيضا إلى مواصلة إصلاح التعليم والتكوين، وتحسين مناخ الأعمال، وتقوية النسيج الإنتاجي، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وخلق الوظائف.

    ونبه التقرير إلى ضرورة الإسراع في إحداث مخزون استراتيجي للمواد الأساسية، في ظل تكرر الأزمات الدولية واضطراب سلاسل الإمداد.

    ويعني المخزون الاستراتيجي الاحتفاظ بكميات احتياطية من المواد الحيوية، مثل الحبوب والطاقة والأدوية وبعض المنتجات الأساسية، لاستخدامها عند تعطل الإمدادات أو ارتفاع الأسعار بصورة حادة.

    وكان هذا المشروع قد طرح خلال السنوات الماضية، خصوصا بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، غير أن بنك المغرب يرى أن تطورات الوضع الدولي تفرض تسريع تنفيذه وتحديد طرق تمويله وتدبيره وتجديده.

    بنك المغرب: النمو يتحاج توزيعا أفضل لعائداته

    وخلص التقرير إلى أن المغرب حقق خلال 2025 تقدما في النمو والاستثمار والتوازنات المالية والنقدية، وعزز ثقة المؤسسات والمستثمرين الدوليين.

    وفي المقابل، شدد على أن الانتقال إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا واجتماعيا لا يتوقف على رفع معدل النمو وحده، بل يتطلب توزيعا أفضل لعائداته، وخلق فرص عمل أكثر وأفضل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

    وبذلك يضع التقرير التشغيل وجودة التعليم وفعالية الدعم ومردودية الاستثمار وتسريع الإصلاحات في صلب الأولويات، حتى يتحول التحسن الذي تظهره الأرقام الاقتصادية إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

    لماذا لا يشعر المغاربة بنموّ الاقتصاد؟ تقرير بنك المغرب يجيب صوت المغرب.

    مشاهدة لماذا لا يشعر المغاربة بنمو الاقتصاد تقرير بنك المغرب يجيب

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا لا يشعر المغاربة بنمو الاقتصاد تقرير بنك المغرب يجيب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا لا يشعر المغاربة بنموّ الاقتصاد؟ تقرير بنك المغرب يجيب.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار